ما شاء الله، اللهم بارك ، مقالٌ متين السبك، قويّ المعنى، واضح المقصد،
ما شاء الله، اللهم بارك ، مقالٌ متين السبك، قويّ المعنى، واضح المقصد،
وقد أحسن الدكتور الحبيب عبد الله خيري في تشخيص الداء، ووضع يده على عِلّةٍ خطيرة من علل الانحراف المعاصر، وهي الهروب إلى الغموض عند مواضع البيان.
كما تميّز المقال بسلامة المنهج، وحسن العرض، وربط القضايا المعاصرة بأصولٍ علمية مقرّرة عند أهل السنة.
والكاتب موفّق في لغته، قوي في حجته، صادق في نصحه، ظاهر الحرص على حماية المنهج السلفي من التحريف والتلبيس.
وهو مقالٌ يحتاجه طلاب العلم في هذا الزمن؛ فأوصي بقراءته والاستفاده منه.
فجزى الله الكاتب خير الجزاء، ونفع بما كتب، وجعله في ميزان حسناته، وبارك في علمه وقلمه.
وقد أحسن الدكتور الحبيب عبد الله خيري في تشخيص الداء، ووضع يده على عِلّةٍ خطيرة من علل الانحراف المعاصر، وهي الهروب إلى الغموض عند مواضع البيان.
كما تميّز المقال بسلامة المنهج، وحسن العرض، وربط القضايا المعاصرة بأصولٍ علمية مقرّرة عند أهل السنة.
والكاتب موفّق في لغته، قوي في حجته، صادق في نصحه، ظاهر الحرص على حماية المنهج السلفي من التحريف والتلبيس.
وهو مقالٌ يحتاجه طلاب العلم في هذا الزمن؛ فأوصي بقراءته والاستفاده منه.
فجزى الله الكاتب خير الجزاء، ونفع بما كتب، وجعله في ميزان حسناته، وبارك في علمه وقلمه.
[تنبيه الفطين إلى أن "الإجمال في مورد النزاع ومقام التفصيل" من طرائق أهل البدع ومسالك الحزبيين]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد؛
فإنَّ المتتبع لكتابات ومقالات وردود "أصحاب الحزب الجديد"؛ يجد أن السمة الغالبة على كتاباتهم في الآونة الأخيرة هي استعمال الإجمالات والتمويه والغمغمات والتعميات والغموض،
وهذه السمة غالبة على كتابات صغارهم وكبارهم وشيوخهم وطلابهم فهم يشتركون فيها جميعًا!!
ممَّا يجعل القارىء لكتاباتهم ومقالاتهم في حيرة وارتباك لا يدري ما مرادهم وما هدفهم وما قصدهم من هذا الكلام ومن هذه الكتابات،
بل كتابات بعضهم صارت أشبه بالألغاز والأحاجي!
فتجد أنهم لا يُحكمون الكلمات ولا يضبطون العبارات ولا يُفصلون الأحكام
ولعلهم لجؤوا إلى هذا المسلك بسبب عجزهم عن مقارعة الحجة بالحجة وإحجامهم عن الجواب عمَّا أُخذ عليهم من أخطاء ومخالفات خطيرة وكبيرة بالأدلة والبراهين الموثقة.
فبدل أن يعترفوا بأخطائهم ويشكروا من نبههم عليها عمدوا إلى المراوغات والتلاعب والمكر والحيل ومن ذلك استعمال هذا الأسلوب وهو الكلام بالإجمالات والإطلاق والغمغمات.
وهذا المسلك -وهو الإجمال في مواطن النزاع ومقام التفصيل- هو من مسالك أهل الأهواء والبدع ومن طرائق وأساليب الحزبيين.
فإنَّ من عادة أهل البدع استعمال الإجمال في تقريراتهم واختيار الألفاظ المشتبهة التي تحتمل الحق والباطل لتمرير باطلهم وللتلبيس والتدليس على الناس.
لذا قد بيَّن العلماء والأئمة أن الإجمال في مواطن الحاجة إلى البيان والتفصيل مسلكٌ مذموم وهو من طرائق أهل الأهواء ومخالف لطريقة السلف وأئمة أهل السنة.
■قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«ولهذا يوجد كثيرًا في كلام السلف والأئمة النهي عن إطلاق موارد النزاع بالنفي والإثبات، وليس ذلك لخلو النقيضين عن الحق، ولا قصور، أو تقصير في بيان الحق،
ولكن لأن تلك العبارة من الألفاظ المجملة المتشابهة المشتملة على حق وباطل، ففي إثباتها إثبات حق وباطل؛ وفي نفيها نفي حق وباطل؛ فيُمنع من كلا الإطلاقين،
بخلاف النصوص الإلهية؛ فإنها فرقان فرَّق الله بها بين الحق والباطل، ولهذا كان سلف الأمة وأئمتها يجعلون كلام الله ورسوله هو الإمام والفرقان الذي يجب اتباعه، فيثبتون ما أثبته الله ورسوله، وينفون ما نفاه الله ورسوله،
ويجعلون العبارات المحدثة المجملة المتشابهة ممنوعًا من إطلاقها؛ نفيًا وإثباتًا، لا يطلقون اللفظ ولا ينفونه إلا بعد الاستفسار والتفصيل، فإذا تبين المعنى أثبت حقه ونفي باطله، بخلاف كلام الله ورسوله، فإنه حق يجب قبوله، وإن لم يفهم معناه، وكلام غير المعصوم لا يجب قبوله حتى يفهم معناه.»
[درء تعارض العقل والنقل (٤٢/١)]
■وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«فطريقة السلف والأئمة أنهم يراعون المعاني الصحيحة المعلومة بالشرع والعقل، ويراعون أيضًا الألفاظ الشرعية؛ فيعبرون بها ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً، ومن تكلَّم بما فيه معنى باطل يخالف الكتاب والسنة ردوا عليه، ومن تكلَّم بلفظ مبتدع يحتمل حقًّا وباطلاً نسبوه إلى البدعة أيضًا،
وقالوا إنما قابل بدعة ببدعة ورد باطلاً بباطل.»
[درء تعارض العقل والنقل (١٤٥/١)
■وقال رحمه الله:
«فإنَّ من خاطب بلفظ عام يتناول حقًّا وباطلاً ولم يبين مراده توجَّه الاعتراض عليه.»
[مجموع الفتاوى (٥٤٠/٢٠)]
■وقال رحمه الله:
«الواجب إطلاق العبارات الحسنة وهي المأثورة التي جاءت بها النصوص، والتفصيل في العبارات المجملة المشتبهة.»
[مجموع الفتاوى (٢٩٤/٨)]
■وقال رحمه الله:
«والمقصود هنا أنَّ الأئمة الكبار كانوا يمنعون من إطلاق الألفاظ المبتدعة المجملة المشتبهة لما فيه من لبس الحق بالباطل؛ مع ما توقعه من الاشتباه والاختلاف والفتنة، بخلاف الألفاظ المأثورة والألفاظ التي بُيِّنت معانيها.»
[درء تعارض العقل والنقل (١٤٩/١)]
■وقال العلامة ابن القيم رحمه الله:
«قال تعالى: [ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون]،
فنهى عن لبس الحق بالباطل وكتمانه؛ ولبسه به خلطه به حتى يلتبس أحدهما بالآخر، ومنه التلبيس وهو التدليس والغش الذي يكون باطنه خلاف ظاهره.
فكذلك الحق إذا لبس بالباطل يكون فاعله قد أظهر الباطل في صورة الحق وتكلم بلفظ له معنيان معنى صحيح ومعنى باطل،
فيتوهم السامع أنه أراد المعنى الصحيح ومراده الباطل فهذا من الإجمال في اللفظ!!
وأما الاشتباه في المعنى فيكون له وجهان؛ هو حق من أحدهما وباطل من الآخر؛ فيوهم إرادة الوجه الصحيح ويكون مراده الباطل!!
فأصل ضلال بني آدم من الألفاظ المجملة والمعاني المشتبهة؛ ولاسيما إذا صادفت أذهانًا مخبطة،
فكيف إذا انضاف إلى ذلك هوى وتعصب؟!
فسل مثبِّت القلوب أن يثبِّت قلبك على دينه، وأن لا يوقعك في هذه الظلمات.»
[الصواعق المرسلة ٩٢٧/٣]
■وقال رحمه الله:
«أصل بلاء أكثر الناس من جهة الألفاظ المجملة التي تشتمل على حق وباطل، فيطلقها من يريد حقها، فينكرها من يريد باطلها، فيرد عليه من يريد حقها؛ وهذا باب إذا تأمله الذكي الفطن رأى منه عجائب، وخلصه من ورطات تورط فيها أكثر الطوائف.»
[شفاء العليل (١٣٦)]
بل قد بين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن المتكلم والكاتب إذا تكلَّم بكلام أو كتب كتابة أو صاغ عبارات وألفاظًا موهمة أو مجملة أو مشتبهة وتحتمل حقًّا وباطلاً ولم يقترن بكلامه ما يرفع هذا الوهم وما يفصل كلامه ويحققه ويبينه فهو المفرِّط وهو المؤاخَذ على كتاباته وكلامه.
■قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«بل الواجب أن يعبر عن المعنى باللفظ الذي يدل عليه؛
فإن كان اللفظ نصًّا أو ظاهرًا حصل المقصود،
وإنْ كان اللفظ يحتمل معنيين أحدهما صحيح والآخر فاسد تبين أن المراد....
وإنْ كان اللفظ يوهم بعض المستمعين معنى فاسدًا لم يطلق إلا مع بيان ما يزيل المحذور.
وإنْ كان اللفظ يوهم معنى فاسدًا لم يخاطب بذلك اللفظ إذا علم أنه يوهم معنى فاسدًا؛ لأنَّ المقصود بالكلام البيان والإفهام.
وأما إذا كان اللفظ دالاً على المراد وجهل بعض الناس معناه من غير تفريط من المتكلِّم فالدرك على المستمع لا على المتكلم.»
[الاستغاثة في الرد على البكري (٣٩٧)]
وقد أكثر الشيخ العلامة ربيع المدخلي رحمه الله من التحذير من هذا المسلك وهو استعمال الإجمال والإطلاق والغمغمة في مواطن الحاجة والضرورة إلى التفصيل والبيان والتصريح.
■قال رحمه الله:
«ولأنها قد تعمد صاحبها الإجمال والإطلاق، كما هو شأن كل ناصر للباطل مدافع عنه، تعييه الأدلة ويعجز عن النقد العلمي الصحيح ومقارعة الحجة بالحجة،
فيلجأ إلى التمويه والإجمال والغمغمة، ولا يفرح بهذه الأساليب إلا الغُثاء الذين لا يدركون هوان الباطل وحقارته، ولايدركون قيمة الحق الأبلج ونضارته ومكانته.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:
فعليك بالتفصيل والتبيين .. فالإطلاق والإجمال دون بيان
قد أفسدا هذا الوجود .. وخبَّطا الأذهان والآراء كل زمان.»
[الحد الفاصل بين الحق والباطل (١٣)].
■وقال الشيخ ربيع المدخلي رحمه الله:
«الإجمال والإطلاق هو سلاح أهل الأهواء ومنهجهم،
والبيان والتفصيل والتصريح هو سبيل أهل السنة والحق.»
[المجموع (١١٩/١٣)]
بل قد بين العلامة ربيع المدخلي رحمه الله أن اللجوء لهذا الأسلوب أسلوب الإجمال والغمغمة والتمويه هو من مناهج أهل الضلال وأنه يجعل القارىء في حيرة ويؤدي إلى التوقف عن القيام بالنصيحة.
■قال رحمه الله في رده على إبراهيم الرحيلي:
«هذا كلام كله يقوم على الإجمالات، فنرجو من الدكتور إبراهيم أن يفصل هذه الإجمالات،
ويضرب لها الأمثلة، ويقيم عليها الأدلة، وإلا فإنه يوقع غالب القراء في حيرة، ويوقع من يسلم بهذا الكلام في التوقف عن القيام بالنصيحة لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم،
لوجود هذه العقبات.»
[بيان ما في نصيحة إبراهيم الرحيلي من الخلل والإخلال (٥٠)]
■وقال رحمه الله في رده على أبي الحسن:
«ثم أليس قولك -(كما قرَّره غير واحد)- من التلبيس والإجمال اللَّذَين درجت عليهما،
حتى وإن حمي وطيس الخلاف،
وتطلَّبت المواقف الأدلة والوضوح في التعبير، وهذا من مناهج أهل الضلال.»
[مناقشة أبي الحسن في أخبار الآحاد صفحة (٢)].
وفي الختام أنقل كلامًا جميلاً للشيخ عبدالسلام بن برجس رحمه الله بين فيه خطورة الكلام بالإجمالات وأنه من مداخل أهل البدع لتبرير باطلهم وتمريره وبين أن الإجمال والإطلاق فيما يستحق البيان والتفصيل هو من أوسع الأبواب التي يلجها أهل الباطل.
■ قال الشيخ عبدالسلام بن برجس رحمه الله:
«ولقد تفطن أولو العلم إلى هذه السمة التي يتدثر بها أهل الباطل، فكشفوا سياستهم هذه، وأبطلوا طريقتهم هذه؛
فالإمام أحمد رحمه الله تعالى يقول في وصف أهل الأهواء والبدع:
«يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم».
والمتشابه هو الذي أشكل معناه ولم يبين مغزاه، كالمجمل من الألفاظ ونحوه،
وقد دفعهم إلى ذلك أن الإجمال والإطلاق فيما يستحق التفصيل والتبيين، من أوسع الأبواب التي يلجون منها إلى باطلهم، لأن غاية ما هم عليه إبطال الكتاب والسنة؛ فلا يستطيعون التصريح بذلك،
فيعدلون إلى التلميح والإيهام الذي عن طريقه يصلون إلى بث شبههم، وفي الوقت نفسه يأمنون على أنفسهم خشية أن يُفعل بهم ما فُعل بأسلافهم من قبل،
والألفاظ المجملة يطلقها المحق والمبطل، فإذا طُلب التبيين ظهر المحق من المبطل.»
[غايتهم إبطال الكتاب و السنة]
نسأل الله أن يثبتنا على التوحيد والسنة وأن يجنبنا مزالق الهوى والبدعة
عبدالله خيري
منقول من: [object Object]

