(لسانُ البيان بين اللطف والبرهان
(لسانُ البيان بين اللطف والبرهان
على أبرز المآخذ المذكورة في خطاب الأخ الفاضل...)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
فإني أشكر لك غيرتك، وحسن قصدك، وحرصك على صفاء منهج السلف، ولا أزال أظن بك خيرًا ما دمت تُرسل وتسأل وتستوضح. غير أنَّ بعض ما نقلتَه لا يخلو من أوهام تحتاج إلى بيان، وكلامٍ فيه تعجُّل يحتاج إلى تأنٍّ، ونقدٍ لا يستند إلى أصلٍ ولا واقع.
ومن هذا المنطلق، رأيت أن أكتب هذا الرد جامعًا بين ما يليق بمقام الأخوة من اللطف والودِّ، وما يلزم مقام العلم من التفنيد والبيان والصواب، ليُعاد الأمور إلى نصابها الصحيح. وقد قسمته إلى عدة وقفات لبيان فحوى رسالتك المطولة – جدا جدا جدا -، مع التركيز على الحق، وتصحيح ما شاب فهمك، ومراعاة لمنهج السلف في النصيحة المتينة اللينة في آن واحد، فأقول وبالله التوفيق:
الوقفة الأولى وهي: الاستغراب من رفع مستوى بعض الإخوة علميًا - على حد قولك - ومثَّلت على من رُفع فوق منزلته بـ:
1- الأخ: مجدي الشحري: كان (أخًا فاضلًا) ثم خلال شهور صار (أستاذًا) ثم (شيخًا).
2- الأخ محمد سعيد القاهري: وقلت: كان بلا أهلية، ثم أصبح (أستاذاً) و(شيخاً) في وقت قصير جدًا.
3- وإخوة آخرون في مصر: كـ (عبد الله خيري) حصل معهم الأمر نفسه، وهو ما لم يُعرف عنكم سابقًا؛ وأن الشيخ نزار لا يقرُّ لـ عبد الله خيري بالمستوى العلمي، وإنما يقرُّ بالصواب في مسائل محددة فقط، وهذا شيء مختلف تمامًا، وهذه الطريقة الجديدة تخالف منهج الشيخ نزار المعروف بالحزم في عدم رفع أحد إلا بعد طول الطلب والملازمة والرحلة.
فأقول وبالله التوفيق والسداد:
إن ما ذكرتَه – يا أخي الفاضل – من الاستغراب في رفع مستوى بعض الإخوة، إنما هو مبنيٌّ على نظرٍ قديمٍ تجاوزه الواقع، واعتمادٍ على تقويمٍ مضى زمانه وتغيَّر أهله.
فالإخوة – كالشيخ مجدي الشحري، والدكتور عبد الله خيري، والشيخ محمد سعيد القاهري وغيرهم – قد تقدَّموا في الطلب، وجدُّوا واجتهدوا، وبذلوا من العناية ما يَشهد به الدرس والبحث والمجالسة، حتى فتح الله عليهم، وإثبات الفضل لأهله يجب أن يُقر ويُثْبت، لا يحجبه سبقُ الزمالة ولا بقايا نظر الأقران.
ثم إن تقريري أو تقريرَ الشيخ الفاضل نزار حفظه الله لصوابهم في مسائل معيَّنة لا ينفي أبدًا ما بلغوه اليوم من تقدُّم ظاهر في فنون متعددة، بل هو شاهدٌ على الإنصاف، ودليلٌ على المتابعة الدقيقة، وأن الحكم عندنا يدور مع الدليل والواقع لا مع الأوهام والانطباعات وتراشق ألفاظ الأقران.
والمنهج السلفي الحقُّ يأبى الجمود على حكمٍ قديمٍ إذا بان تغيُّر الحال، ويأمر بالنظر إلى الرجال بعلمهم واجتهادهم ونفعهم، لا بصورٍ ذهنيَّة مرَّت وانقضت. وكانت وصيةُ شيخنا الإمام ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله، بل كل شيوخنا الجهابذة: تشجيع طلاب العلم، ورفعُ من ظهرت عليه نجابته، وتقديمُ من بانَت منه أمارات الفطانة والحرص والصدق؛ فذلك من تمام نصح العلماء، ومن دلائل العدل الذي قام عليه المنهج السلفي.
الوقفة الثانية وهي: مسألة نسبة الإقرار العلمي إلى الشيخ نزار حفظه الله وأنه لم يذكر قط أنه يقرُّ لعبدالله خيري أو غيره بمستوى علمي، بل صرَّح بالعكس: أنهم في بداية الطلب، وأن مستواهم معروف للجميع.
والذين أقرَّ لهم الشيخ بالمستوى العلمي محدودون (برهان –و وليد)، وهذا معروف من قديم، ويخالف ما يُفهم الآن من رفع آخرين.
فأقول وبالله التوفيق والسداد:
أما ما ذكرته من نسبة الإقرار العلمي إلى الشيخ الفاضل والعالم الألمعي نزار بن هاشم حفظه الله، وأنه لم يصرِّح إلا بكون بعض الإخوة في أوائل الطلب، فهذا – يا رعاك الله – منشؤه الاقتصار على مرحلةٍ مضت، وغُفلةٌ عمَّا جرى بعدها من تطوُّرٍ ظاهرٍ في أحوال الإخوة ومدى استفادتهم. والواجب في مثل هذا أن يُسأل الشيخ نفسه، فهو أدرى الناس بأقواله، وأعرفهم بمستويات طلابه، وهو – بحمد الله – لا يُعجزه البيان، ولا يلتبس عليه مقامُ من يعلم ومقامُ من يتعلم.
والتعلُّقُ بكلمةٍ قديمةٍ قيلت في ظرفٍ معيَّن ثم فرضها على الواقعُ وتجاوزها الاجتهادُ إنما هو تحجيرٌ للواسع، ونظرٌ إلى العلم بميزانٍ جامد لا يعرف سُنَن الارتقاء، ولا يلحظ أثر المثابرة وتغيُّر الحال.
وكون الشيخ قد أثبت التقدُّم لمن شاء الله أن يفتح عليه اليوم لا يناقض ما قاله بالأمس؛ لأن التقييم السلفيَّ مبنيٌّ على المتابعة المستمرة، والحكم وفق المستجدَّات، لا على حبس الناس في إطاراتٍ قديمة.
وأمَّا حصرك حيث قلت: (..ولا نعرف في السودان من أقر له الشيخ غير الأخ برهان ووليد وهو أمر معروف بل هؤلاء معروفين! بين طلبة العلم) فهذا لا يعني نفي الفضل عمَّن لحقهما واجتهد وارتقى؛ فالباب مفتوح، والعلم ليس حكرًا على أحد، ومنهج أهل السُّنَّة يقوم على إعطاء كلِّ ذي حقٍّ حقه متى استحقَّه، لا على إبقاء الناس في منازلهم الأولى وإن تغيَّر علمهم وعملهم وثمارهم.
الوقفة الثالثة وهي: كثرة كتاباتك المتتابعة؛ كتكرار الكتابات في مسائل واضحة قد بُيِّنت سابقًا بما يغني عن الإعادة؛ فالمسائل منتهية ولا تحتاج مزيدًا.
وطريقة الكتابة أصبحت ممتلئة بالكلمات مع قلة الفائدة العلمية الجديدة، ومع ذلك تستمر كتاباتك كل يوم / يومين / أسبوع.
وهذا يُعد مخالفًا لأسلوب المشايخ الذين عرفناهم، وهو أمر غير معتاد منكم في السابق.
فأقول وبالله التوفيق والسداد:
وأما ما ذكرتَه – سلَّمك الله – من كثرة كتاباتي وتتابعها، فاعلم أنَّ الأمر أوضح من أن يُنكَر، فإن توقّفي السابق كان امتثالًا صريحًا لأمر وليِّ الأمر يوم أن وجَّه بغلق الصفحة ودار الحديث الاسكندرانية بوشاية من أتباع ابن هادي -في غالب ظني-، والتزامًا بما أوجب الله من السمع والطاعة في المعروف، فلما أذِن – حفظه الله – بالعودة، عدتُ، لا لهوى نفسٍ، ولا لطلب ظهور، ولكن لأداء واجب البيان، ونشر الحق، ودفع الشبهة، وتعليم الناس ما ينفعهم، ما استطعت إلى ذلك سبيلا، والنية يعلمها اللهُ.
فهل يُعاب المرء على طاعته لوليِّ أمره؟ أم يُنكَر عليه نشاطه في نشر السنة وقطع مادة الفتن؟ وهل ينبغي أن يُحاسَب على التزامه بالأمر حين صدر، وعلى اجتهاده حين أُذِن له بالعودة؟
ثم إن إعادة البيان ليست تكرارًا مذمومًا، بل هو منهج السلف؛ إذ تتجدَّدت النوازل، وتنزَّلت الشبهات، ويحتاج الناس إلى تجديد التوضيح. وقد قال تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) [الذاريات: 55] . وقال جل وعلا (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى) [الأعلى: 9]
والكتابة – وإن تكاثرت – ما خرجت عن دائرة الحق ولا عن مقصد الإصلاح، وإنما أكثرتُ بحكمةٍ وبصيرةٍ بقدر الحاجة، وما كان ذلك مخالفًا لطريقة المشايخ، بل هو سيرٌ على نهجهم في البيان عند ظهور الحاجة، والصمت عند عدمها، كما عهدناه في منهج السلف الصالح الذين ميزوا بين الجدوى والضرر، وبين البيان المفيد والصمت المقتصد.
ولأمثلة واضحة من هذا المسار، سأذكر بعض ما قام به سلفنا الصالح في الرد على الجهمية:
• كتاب الرد على الجهمية للدارمي.
• كتاب الرد على الجهمية لابن منده.
• كتاب الرد على الجهمية لابن أبي حاتم.
• كتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد
• كتاب الرد على الجهمية ولابن قتيبة.
• كتاب الرد على الجهمية لابن تيمية.
• كتاب الرد على الجهمية لابن بطة.
• كتاب الرد على الجهمية لابن الماجشون.
فهذه الأمثلة تبين أن التكرار في البيان لم يكن عبثًا، بل ضرورة علمية تحفظ المنهج وتوضح الحق، وتبين أن البيان المتكرر عند الحاجة هو سبيل السلف وأسلوب العلماء في نصرة السنة.
واعلم؛ أنَّ الردود – عندي - ليست قاعدةً كما توهمت، وإنما هي أمورٌ طارئة تُقدَّر بقدرها، ويُقصد بها حفظُ الصف وصيانةُ منهج السلف من التحريف ودفعُ الشبه قبل استفحالها. أمَّا أن تُجعل غايةً أو اشتغالًا دائمًا لطالب العلم، فهذا ما لا نقوله به ولا نرتضيه، ولا يليق بمن أراد الرسوخ في العلم أن يغرق في الردود ويترك ما سواها من أبواب العلوم الشرعية.
وهذا عين ما ندعو إليه ونلتزمه؛ ولا نزهِّد في شأن الردود العلمية، فإنها في بابها من أعظم ما يُعرَف به الحق من الباطل، وهي صيانة للشريعة وذبٌّ عن حياض السنة، لكنها تابعةٌ لا متبوعة، ووسيلةٌ لا غاية.
وإنما نكتب عند الحاجة، ونصمت عند انتفائها، جهدنا أن يكون البناءُ العلمي هو الأصل المتين، وأن تبقى الردود في موضعها الصحيح: تُستعمل لحفظ الحق لا لفتح أبواب النزاع، وتَسدُّ مداخل الفتنة لا أن تتحوَّل إلى ساحات جدلٍ لا طائل من ورائها.
وأنا – والله المستعان – لا أدخل في النيات، ولا أحكم على القلوب، ولكنِّي أستظهر من كلامك وفهمك أنَّك مع الجهة المعنية بالرد، والمؤمن كيسٌ فطن، فإياك والطعن المبطن واللمز والغمر، فويلٌ لكل همزةٍ لمزة كما قال الله تعالى: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) [الهمزة: 1]، ففي تفسير عبد الرزاق [3/459 رقم: ٣٦٩٥]: عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ) [الهمزة: 1] قَالَ: «يَهْمِزُهُ وَيَلْمِزُهُ بِلِسَانِهِ وَعَيْنِهِ، وَيَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَطْعَنُ عَلَيْهِمْ» اهـ. فاحرص على النصيحة المبصرة والبيان الواضح بعيدًا عن أهواء النفس والغمز واللمز.
الوقفة الرابعة وهي: دعواك أن من الآثار السلبية المترتبة على هذه الأساليب = تُسهِّل على أصحاب النفوس المريضة القدح والطعن وتتبع العثرات، وتفتح الباب للمشاكل والظنون، رغم أن المسائل نفسها واضحة وصريحة.
كما أنها تخالف ما يشير إليه الشيخ نزار نفسه في قناته من الحث على ترك الجدال وكثرة الخوض، وأن الشيخ نزاراً وبشكل صريح أسكت بعض هؤلاء الإخوة عن كثرة الكتابة، ومنهم عبد الله خيري نفسه؛ حتى الشيخ فواز ذكر أنه نصح عبد الله خيري بترك كثرة الكتابة مع مدحه له في جوانب أخرى، وأن هذا النهج الجديد (المدح، الرفع، كثرة الردود) لم يكن من سيرتكم السابقة.
فأقول وبالله التوفيق والسداد:
أما قولك – سلَّمك الله – إن هذه الأساليب تُسهِّل على أصحاب النفوس المريضة القدح والطعن وتتبع العثرات، وتفتح الباب للمشاكل والظنون، رغم وضوح المسائل وصراحتها، فاعلم أن هذا الكلام مناهض لمنهج السلف الصالح، وعين كلام أهل الأهواء – أعيذك بالله من شر ذلك - الذين يبدِّلون الحق بالهوى ويصفون الأشياء بما ليس فيها.
وادعاؤك أن المسائل والشبهات المردود عليها واضحة وصريحة، فهي دعوى فاسدة من وجوه عدة:
• منها أن ما قد يكون واضحًا ومعلومًا لديك، قد لا يكون كذلك لغيرك من طلبة العلم، خاصة من يحتاجون إلى بيان الأدلة وفهم الفروق الدقيقة.
• ومنها أن إظهار الأمور على أنها (واضحة وصريحة) ولا تحتاج إلى بيان، يكسر جذوة النشاط عند المشايخ والطلاب، ويثبطهم عن الاجتهاد في دفع الباطل، وتحري الصواب، ونشر العلم النافع.
فالواجب على طالب العلم، ومن أراد صيانة منهج السلف، أن يعلم أن الرد على الشبهات، وإظهار الحقِّ، ورفع اللبس عن الناس، هو من صميم واجب العالم الصادق وطلابه القادرين، وأن الصمت في هذه القضايا ليس دائمًا دلالة على اليقين أو على كفاية الأمور، بل أحيانًا يكون تقصيرًا يضر بالعلم والصف السلفي.
فاحذر – رعاك الله – من إطلاق الأحكام بناءً على الظاهر أو على تقدير خاطئ للنتائج، فإن منهج السلف قائم على البيان عند الحاجة، والحزم عند الضرورة، والرفق في غالب الأحوال، فلا يكون الكلام وسيلة لتثبيط النفوس، ولا مجالاً للشبهات ، بل للحق نصرة، وللعلم خدمة، وللسنة صيانة.
واعلم – رعاك الله – أنَّ الشيخ نزار بن هاشم والشيخ فواز المدخلي – حفظهما الله – عندهما من العلم والحكمة ما نحسبهما -والله حسيبهما - ما يوجهان به من نصح وإرشاد ليس إلا لمصلحة المنهج، ولتقوية وتشجيع طلاب العلم، ولتوجيههم بما ينفعهم وبما يخدم الدعوة إلى الله، ويحرصان على أن يكون القول والفعل مقرونين بالعلم والبصيرة، ومرتهنين بمنهج السلف، بعيدًا عن الهوى، مصونين عن التهويل والغمز، ثابتين على الصراط المستقيم في بيان الحق ودفع الباطل، فلا يلتقط حادثةً وينسج عليها روايةً، وتُتخذ سبيلًا للطعن المبطن في المشايخ - من رداءة طريقتهم، أو سوء تربيتهم، أو توجيههم لطلاب العلم - فكل ذلك تزييف للمعنى، وتشويه للجهد، وادعاء لا أصل له إلا لفهم ناقصٍ أو ظنٍّ خاطئ - على أحسن أحوال حسن الظن -.
وفي الختام، أذكر نفسي وإياك، ونسأل الله التوفيق والثبات، أن نحرص كل الحرص على التثبت قبل الحكم، والتأني قبل إطلاق الظنون، وصفاء النِّيَّةِ قبل التجريح، فإن القلب المؤمن إذا صحَّت نيته وصحَّ ظنه، يكون أقدر على إدراك الحق وفهم الأحكام كما ينبغي – والله إني لك من الناصحين-.
واجعل لنفسك ولغيرك من الردود العلمية قيمةً عظيمة، فهي وسيلة لحفظ الحق، وحصن لحماية السنة، وسبيل لتصحيح الباطل، لا أداة للقدح والتشنيع، ولا مدخلاً للغمز واللمز.
واعلم أن الرفق في القول والعمل – كما علمنا المنهج السلفي – أقوى من السوط في توجيه القلوب، وألين من الطعن المبطن في إصلاح النفوس، وأن اللين مع الحزم، والرفق مع البيان، هو ما يفتح للعلم أبوابه، ويجعل من كل كلمة حقٍّ نافعة، ومن كل نصيحة جادة، جسرًا للتقوى وصيانة للصفوف. فمن سار على هذا المنهج، فقد جمع بين قوة الحق ولطف الأسلوب، وحفظ على الدعوة عزها ومكانتها، وألهم القلوب حبَّ العلماء، واحترام جهودهم، ومواصلة طلب العلم بنية صافية وسلوك مستقيم؛ والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله، والحمد لله رب العالمين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي الأثري - عفا الله عنه –
الإسكندرية - عروس البحر المتوسط – حرسها الله وسائر بلاد المسلمين.
الأربعاء: 28 / جمادى الأولى / 1447 هـ.
على أبرز المآخذ المذكورة في خطاب الأخ الفاضل...)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
فإني أشكر لك غيرتك، وحسن قصدك، وحرصك على صفاء منهج السلف، ولا أزال أظن بك خيرًا ما دمت تُرسل وتسأل وتستوضح. غير أنَّ بعض ما نقلتَه لا يخلو من أوهام تحتاج إلى بيان، وكلامٍ فيه تعجُّل يحتاج إلى تأنٍّ، ونقدٍ لا يستند إلى أصلٍ ولا واقع.
ومن هذا المنطلق، رأيت أن أكتب هذا الرد جامعًا بين ما يليق بمقام الأخوة من اللطف والودِّ، وما يلزم مقام العلم من التفنيد والبيان والصواب، ليُعاد الأمور إلى نصابها الصحيح. وقد قسمته إلى عدة وقفات لبيان فحوى رسالتك المطولة – جدا جدا جدا -، مع التركيز على الحق، وتصحيح ما شاب فهمك، ومراعاة لمنهج السلف في النصيحة المتينة اللينة في آن واحد، فأقول وبالله التوفيق:
الوقفة الأولى وهي: الاستغراب من رفع مستوى بعض الإخوة علميًا - على حد قولك - ومثَّلت على من رُفع فوق منزلته بـ:
1- الأخ: مجدي الشحري: كان (أخًا فاضلًا) ثم خلال شهور صار (أستاذًا) ثم (شيخًا).
2- الأخ محمد سعيد القاهري: وقلت: كان بلا أهلية، ثم أصبح (أستاذاً) و(شيخاً) في وقت قصير جدًا.
3- وإخوة آخرون في مصر: كـ (عبد الله خيري) حصل معهم الأمر نفسه، وهو ما لم يُعرف عنكم سابقًا؛ وأن الشيخ نزار لا يقرُّ لـ عبد الله خيري بالمستوى العلمي، وإنما يقرُّ بالصواب في مسائل محددة فقط، وهذا شيء مختلف تمامًا، وهذه الطريقة الجديدة تخالف منهج الشيخ نزار المعروف بالحزم في عدم رفع أحد إلا بعد طول الطلب والملازمة والرحلة.
فأقول وبالله التوفيق والسداد:
إن ما ذكرتَه – يا أخي الفاضل – من الاستغراب في رفع مستوى بعض الإخوة، إنما هو مبنيٌّ على نظرٍ قديمٍ تجاوزه الواقع، واعتمادٍ على تقويمٍ مضى زمانه وتغيَّر أهله.
فالإخوة – كالشيخ مجدي الشحري، والدكتور عبد الله خيري، والشيخ محمد سعيد القاهري وغيرهم – قد تقدَّموا في الطلب، وجدُّوا واجتهدوا، وبذلوا من العناية ما يَشهد به الدرس والبحث والمجالسة، حتى فتح الله عليهم، وإثبات الفضل لأهله يجب أن يُقر ويُثْبت، لا يحجبه سبقُ الزمالة ولا بقايا نظر الأقران.
ثم إن تقريري أو تقريرَ الشيخ الفاضل نزار حفظه الله لصوابهم في مسائل معيَّنة لا ينفي أبدًا ما بلغوه اليوم من تقدُّم ظاهر في فنون متعددة، بل هو شاهدٌ على الإنصاف، ودليلٌ على المتابعة الدقيقة، وأن الحكم عندنا يدور مع الدليل والواقع لا مع الأوهام والانطباعات وتراشق ألفاظ الأقران.
والمنهج السلفي الحقُّ يأبى الجمود على حكمٍ قديمٍ إذا بان تغيُّر الحال، ويأمر بالنظر إلى الرجال بعلمهم واجتهادهم ونفعهم، لا بصورٍ ذهنيَّة مرَّت وانقضت. وكانت وصيةُ شيخنا الإمام ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله، بل كل شيوخنا الجهابذة: تشجيع طلاب العلم، ورفعُ من ظهرت عليه نجابته، وتقديمُ من بانَت منه أمارات الفطانة والحرص والصدق؛ فذلك من تمام نصح العلماء، ومن دلائل العدل الذي قام عليه المنهج السلفي.
الوقفة الثانية وهي: مسألة نسبة الإقرار العلمي إلى الشيخ نزار حفظه الله وأنه لم يذكر قط أنه يقرُّ لعبدالله خيري أو غيره بمستوى علمي، بل صرَّح بالعكس: أنهم في بداية الطلب، وأن مستواهم معروف للجميع.
والذين أقرَّ لهم الشيخ بالمستوى العلمي محدودون (برهان –و وليد)، وهذا معروف من قديم، ويخالف ما يُفهم الآن من رفع آخرين.
فأقول وبالله التوفيق والسداد:
أما ما ذكرته من نسبة الإقرار العلمي إلى الشيخ الفاضل والعالم الألمعي نزار بن هاشم حفظه الله، وأنه لم يصرِّح إلا بكون بعض الإخوة في أوائل الطلب، فهذا – يا رعاك الله – منشؤه الاقتصار على مرحلةٍ مضت، وغُفلةٌ عمَّا جرى بعدها من تطوُّرٍ ظاهرٍ في أحوال الإخوة ومدى استفادتهم. والواجب في مثل هذا أن يُسأل الشيخ نفسه، فهو أدرى الناس بأقواله، وأعرفهم بمستويات طلابه، وهو – بحمد الله – لا يُعجزه البيان، ولا يلتبس عليه مقامُ من يعلم ومقامُ من يتعلم.
والتعلُّقُ بكلمةٍ قديمةٍ قيلت في ظرفٍ معيَّن ثم فرضها على الواقعُ وتجاوزها الاجتهادُ إنما هو تحجيرٌ للواسع، ونظرٌ إلى العلم بميزانٍ جامد لا يعرف سُنَن الارتقاء، ولا يلحظ أثر المثابرة وتغيُّر الحال.
وكون الشيخ قد أثبت التقدُّم لمن شاء الله أن يفتح عليه اليوم لا يناقض ما قاله بالأمس؛ لأن التقييم السلفيَّ مبنيٌّ على المتابعة المستمرة، والحكم وفق المستجدَّات، لا على حبس الناس في إطاراتٍ قديمة.
وأمَّا حصرك حيث قلت: (..ولا نعرف في السودان من أقر له الشيخ غير الأخ برهان ووليد وهو أمر معروف بل هؤلاء معروفين! بين طلبة العلم) فهذا لا يعني نفي الفضل عمَّن لحقهما واجتهد وارتقى؛ فالباب مفتوح، والعلم ليس حكرًا على أحد، ومنهج أهل السُّنَّة يقوم على إعطاء كلِّ ذي حقٍّ حقه متى استحقَّه، لا على إبقاء الناس في منازلهم الأولى وإن تغيَّر علمهم وعملهم وثمارهم.
الوقفة الثالثة وهي: كثرة كتاباتك المتتابعة؛ كتكرار الكتابات في مسائل واضحة قد بُيِّنت سابقًا بما يغني عن الإعادة؛ فالمسائل منتهية ولا تحتاج مزيدًا.
وطريقة الكتابة أصبحت ممتلئة بالكلمات مع قلة الفائدة العلمية الجديدة، ومع ذلك تستمر كتاباتك كل يوم / يومين / أسبوع.
وهذا يُعد مخالفًا لأسلوب المشايخ الذين عرفناهم، وهو أمر غير معتاد منكم في السابق.
فأقول وبالله التوفيق والسداد:
وأما ما ذكرتَه – سلَّمك الله – من كثرة كتاباتي وتتابعها، فاعلم أنَّ الأمر أوضح من أن يُنكَر، فإن توقّفي السابق كان امتثالًا صريحًا لأمر وليِّ الأمر يوم أن وجَّه بغلق الصفحة ودار الحديث الاسكندرانية بوشاية من أتباع ابن هادي -في غالب ظني-، والتزامًا بما أوجب الله من السمع والطاعة في المعروف، فلما أذِن – حفظه الله – بالعودة، عدتُ، لا لهوى نفسٍ، ولا لطلب ظهور، ولكن لأداء واجب البيان، ونشر الحق، ودفع الشبهة، وتعليم الناس ما ينفعهم، ما استطعت إلى ذلك سبيلا، والنية يعلمها اللهُ.
فهل يُعاب المرء على طاعته لوليِّ أمره؟ أم يُنكَر عليه نشاطه في نشر السنة وقطع مادة الفتن؟ وهل ينبغي أن يُحاسَب على التزامه بالأمر حين صدر، وعلى اجتهاده حين أُذِن له بالعودة؟
ثم إن إعادة البيان ليست تكرارًا مذمومًا، بل هو منهج السلف؛ إذ تتجدَّدت النوازل، وتنزَّلت الشبهات، ويحتاج الناس إلى تجديد التوضيح. وقد قال تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) [الذاريات: 55] . وقال جل وعلا (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى) [الأعلى: 9]
والكتابة – وإن تكاثرت – ما خرجت عن دائرة الحق ولا عن مقصد الإصلاح، وإنما أكثرتُ بحكمةٍ وبصيرةٍ بقدر الحاجة، وما كان ذلك مخالفًا لطريقة المشايخ، بل هو سيرٌ على نهجهم في البيان عند ظهور الحاجة، والصمت عند عدمها، كما عهدناه في منهج السلف الصالح الذين ميزوا بين الجدوى والضرر، وبين البيان المفيد والصمت المقتصد.
ولأمثلة واضحة من هذا المسار، سأذكر بعض ما قام به سلفنا الصالح في الرد على الجهمية:
• كتاب الرد على الجهمية للدارمي.
• كتاب الرد على الجهمية لابن منده.
• كتاب الرد على الجهمية لابن أبي حاتم.
• كتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد
• كتاب الرد على الجهمية ولابن قتيبة.
• كتاب الرد على الجهمية لابن تيمية.
• كتاب الرد على الجهمية لابن بطة.
• كتاب الرد على الجهمية لابن الماجشون.
فهذه الأمثلة تبين أن التكرار في البيان لم يكن عبثًا، بل ضرورة علمية تحفظ المنهج وتوضح الحق، وتبين أن البيان المتكرر عند الحاجة هو سبيل السلف وأسلوب العلماء في نصرة السنة.
واعلم؛ أنَّ الردود – عندي - ليست قاعدةً كما توهمت، وإنما هي أمورٌ طارئة تُقدَّر بقدرها، ويُقصد بها حفظُ الصف وصيانةُ منهج السلف من التحريف ودفعُ الشبه قبل استفحالها. أمَّا أن تُجعل غايةً أو اشتغالًا دائمًا لطالب العلم، فهذا ما لا نقوله به ولا نرتضيه، ولا يليق بمن أراد الرسوخ في العلم أن يغرق في الردود ويترك ما سواها من أبواب العلوم الشرعية.
وهذا عين ما ندعو إليه ونلتزمه؛ ولا نزهِّد في شأن الردود العلمية، فإنها في بابها من أعظم ما يُعرَف به الحق من الباطل، وهي صيانة للشريعة وذبٌّ عن حياض السنة، لكنها تابعةٌ لا متبوعة، ووسيلةٌ لا غاية.
وإنما نكتب عند الحاجة، ونصمت عند انتفائها، جهدنا أن يكون البناءُ العلمي هو الأصل المتين، وأن تبقى الردود في موضعها الصحيح: تُستعمل لحفظ الحق لا لفتح أبواب النزاع، وتَسدُّ مداخل الفتنة لا أن تتحوَّل إلى ساحات جدلٍ لا طائل من ورائها.
وأنا – والله المستعان – لا أدخل في النيات، ولا أحكم على القلوب، ولكنِّي أستظهر من كلامك وفهمك أنَّك مع الجهة المعنية بالرد، والمؤمن كيسٌ فطن، فإياك والطعن المبطن واللمز والغمر، فويلٌ لكل همزةٍ لمزة كما قال الله تعالى: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) [الهمزة: 1]، ففي تفسير عبد الرزاق [3/459 رقم: ٣٦٩٥]: عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ) [الهمزة: 1] قَالَ: «يَهْمِزُهُ وَيَلْمِزُهُ بِلِسَانِهِ وَعَيْنِهِ، وَيَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ، وَيَطْعَنُ عَلَيْهِمْ» اهـ. فاحرص على النصيحة المبصرة والبيان الواضح بعيدًا عن أهواء النفس والغمز واللمز.
الوقفة الرابعة وهي: دعواك أن من الآثار السلبية المترتبة على هذه الأساليب = تُسهِّل على أصحاب النفوس المريضة القدح والطعن وتتبع العثرات، وتفتح الباب للمشاكل والظنون، رغم أن المسائل نفسها واضحة وصريحة.
كما أنها تخالف ما يشير إليه الشيخ نزار نفسه في قناته من الحث على ترك الجدال وكثرة الخوض، وأن الشيخ نزاراً وبشكل صريح أسكت بعض هؤلاء الإخوة عن كثرة الكتابة، ومنهم عبد الله خيري نفسه؛ حتى الشيخ فواز ذكر أنه نصح عبد الله خيري بترك كثرة الكتابة مع مدحه له في جوانب أخرى، وأن هذا النهج الجديد (المدح، الرفع، كثرة الردود) لم يكن من سيرتكم السابقة.
فأقول وبالله التوفيق والسداد:
أما قولك – سلَّمك الله – إن هذه الأساليب تُسهِّل على أصحاب النفوس المريضة القدح والطعن وتتبع العثرات، وتفتح الباب للمشاكل والظنون، رغم وضوح المسائل وصراحتها، فاعلم أن هذا الكلام مناهض لمنهج السلف الصالح، وعين كلام أهل الأهواء – أعيذك بالله من شر ذلك - الذين يبدِّلون الحق بالهوى ويصفون الأشياء بما ليس فيها.
وادعاؤك أن المسائل والشبهات المردود عليها واضحة وصريحة، فهي دعوى فاسدة من وجوه عدة:
• منها أن ما قد يكون واضحًا ومعلومًا لديك، قد لا يكون كذلك لغيرك من طلبة العلم، خاصة من يحتاجون إلى بيان الأدلة وفهم الفروق الدقيقة.
• ومنها أن إظهار الأمور على أنها (واضحة وصريحة) ولا تحتاج إلى بيان، يكسر جذوة النشاط عند المشايخ والطلاب، ويثبطهم عن الاجتهاد في دفع الباطل، وتحري الصواب، ونشر العلم النافع.
فالواجب على طالب العلم، ومن أراد صيانة منهج السلف، أن يعلم أن الرد على الشبهات، وإظهار الحقِّ، ورفع اللبس عن الناس، هو من صميم واجب العالم الصادق وطلابه القادرين، وأن الصمت في هذه القضايا ليس دائمًا دلالة على اليقين أو على كفاية الأمور، بل أحيانًا يكون تقصيرًا يضر بالعلم والصف السلفي.
فاحذر – رعاك الله – من إطلاق الأحكام بناءً على الظاهر أو على تقدير خاطئ للنتائج، فإن منهج السلف قائم على البيان عند الحاجة، والحزم عند الضرورة، والرفق في غالب الأحوال، فلا يكون الكلام وسيلة لتثبيط النفوس، ولا مجالاً للشبهات ، بل للحق نصرة، وللعلم خدمة، وللسنة صيانة.
واعلم – رعاك الله – أنَّ الشيخ نزار بن هاشم والشيخ فواز المدخلي – حفظهما الله – عندهما من العلم والحكمة ما نحسبهما -والله حسيبهما - ما يوجهان به من نصح وإرشاد ليس إلا لمصلحة المنهج، ولتقوية وتشجيع طلاب العلم، ولتوجيههم بما ينفعهم وبما يخدم الدعوة إلى الله، ويحرصان على أن يكون القول والفعل مقرونين بالعلم والبصيرة، ومرتهنين بمنهج السلف، بعيدًا عن الهوى، مصونين عن التهويل والغمز، ثابتين على الصراط المستقيم في بيان الحق ودفع الباطل، فلا يلتقط حادثةً وينسج عليها روايةً، وتُتخذ سبيلًا للطعن المبطن في المشايخ - من رداءة طريقتهم، أو سوء تربيتهم، أو توجيههم لطلاب العلم - فكل ذلك تزييف للمعنى، وتشويه للجهد، وادعاء لا أصل له إلا لفهم ناقصٍ أو ظنٍّ خاطئ - على أحسن أحوال حسن الظن -.
وفي الختام، أذكر نفسي وإياك، ونسأل الله التوفيق والثبات، أن نحرص كل الحرص على التثبت قبل الحكم، والتأني قبل إطلاق الظنون، وصفاء النِّيَّةِ قبل التجريح، فإن القلب المؤمن إذا صحَّت نيته وصحَّ ظنه، يكون أقدر على إدراك الحق وفهم الأحكام كما ينبغي – والله إني لك من الناصحين-.
واجعل لنفسك ولغيرك من الردود العلمية قيمةً عظيمة، فهي وسيلة لحفظ الحق، وحصن لحماية السنة، وسبيل لتصحيح الباطل، لا أداة للقدح والتشنيع، ولا مدخلاً للغمز واللمز.
واعلم أن الرفق في القول والعمل – كما علمنا المنهج السلفي – أقوى من السوط في توجيه القلوب، وألين من الطعن المبطن في إصلاح النفوس، وأن اللين مع الحزم، والرفق مع البيان، هو ما يفتح للعلم أبوابه، ويجعل من كل كلمة حقٍّ نافعة، ومن كل نصيحة جادة، جسرًا للتقوى وصيانة للصفوف. فمن سار على هذا المنهج، فقد جمع بين قوة الحق ولطف الأسلوب، وحفظ على الدعوة عزها ومكانتها، وألهم القلوب حبَّ العلماء، واحترام جهودهم، ومواصلة طلب العلم بنية صافية وسلوك مستقيم؛ والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله، والحمد لله رب العالمين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي الأثري - عفا الله عنه –
الإسكندرية - عروس البحر المتوسط – حرسها الله وسائر بلاد المسلمين.
الأربعاء: 28 / جمادى الأولى / 1447 هـ.