شخص أقرض مبلغاً من المال لشخص آخر فتوفي هذا المدان وما كان من الدائن إلاَّ أن سامح المتوفى وعفى عنه بينه و بين نفسه، فهل يخبر ورثته بذلك…
السؤال: مئتان وثلاثة عشر:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخ بلال،
شخص أقرض مبلغاً من المال لشخص آخر فتوفي هذا المدان وما كان من الدائن إلاَّ أن سامح المتوفى وعفى عنه بينه و بين نفسه، فهل يخبر ورثته بذلك ثم يسامح أمامهم أم لا، مع العلم أن الورثة يبدو أنهم لا علم لهم بالدين الذي على والدهم ربما لم يخبرهم بذلك وهذا الاستنتاج بناء على ما شاهده الدائن من حرص ورثته وبذلهم لسداد ديون والدهم لأصحابها، بارك الله فيك.
الحمد لله:
الجواب المختصر:
إذا سامح وعفا الدائنُ المتوفى عن الدين، فهذا أمر طيب وأجره عظيم، ولا يلزم إخطار الورثة بذلك. بل الأرجح عدم إعلان ذلك للورثة؛ لأنه لا علاقة لهم بهذا العفو إذا كان متعلقًا بالشخص المتوفى فقط، خاصة إذا كانوا لا يعرفون الدين ولم يطلبوا منه سداده. ومن الأفضل أن يبقى العفو سرًا بين الدائن وربه، إلا إذا رأى الدائن أن إعلام الورثة فيه خير أو تذكير بالحق فلا بأس بذلك، مع توخي الحكمة في الكلام.
الجواب التفصيلي:
فالدَّين حقٌّ ثابت لصاحبه، وله – بمقتضى الشرع – أن يستوفيه أو يؤجِّله أو يعفو عنه. فإذا أسقط الدائن حقَّه وتجاوز عن المدين، برئت ذمّةُ الميت، وارتفع عنه الإثم، لأنه لم يبقَ لصاحب الحق مطالبة ولا مؤاخذة.
وأما جواز هذا العفو، فهو مما لا خلاف فيه، بل هو من أبواب الإحسان الممدوحة، قال تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [آل عمران: 134]، قال القرطبي في (تفسيره) [4/207]: (الْعَفْوُ عَنِ النَّاسِ أَجَلُّ ضُرُوبِ فِعْلِ الْخَيْرِ) اهـ. والعفو عن الديون من أعظم صور تفريج الكُرَب، وصدقةٍ على الميت، ورحمةٍ به وبورثته.
ولا يلزم الدائنَ أن يُخبر ورثةَ الميت بالعفو؛ إذ الحق حقُّه، وله إسقاطه دون اشتراط إعلامهم، خاصة إذا لم يكن الورثة على علم بالدَّين ابتداءً، وليس عليهم إثم ولا تبعة فيما جهلوا، ويجوز إعلامهم إذا كان في ذلك مصلحة شرعية أو تربية على البر، لكن يجب تحري الحكمة والرفق في ذلك. والله أعلم
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخ بلال،
شخص أقرض مبلغاً من المال لشخص آخر فتوفي هذا المدان وما كان من الدائن إلاَّ أن سامح المتوفى وعفى عنه بينه و بين نفسه، فهل يخبر ورثته بذلك ثم يسامح أمامهم أم لا، مع العلم أن الورثة يبدو أنهم لا علم لهم بالدين الذي على والدهم ربما لم يخبرهم بذلك وهذا الاستنتاج بناء على ما شاهده الدائن من حرص ورثته وبذلهم لسداد ديون والدهم لأصحابها، بارك الله فيك.
الحمد لله:
الجواب المختصر:
إذا سامح وعفا الدائنُ المتوفى عن الدين، فهذا أمر طيب وأجره عظيم، ولا يلزم إخطار الورثة بذلك. بل الأرجح عدم إعلان ذلك للورثة؛ لأنه لا علاقة لهم بهذا العفو إذا كان متعلقًا بالشخص المتوفى فقط، خاصة إذا كانوا لا يعرفون الدين ولم يطلبوا منه سداده. ومن الأفضل أن يبقى العفو سرًا بين الدائن وربه، إلا إذا رأى الدائن أن إعلام الورثة فيه خير أو تذكير بالحق فلا بأس بذلك، مع توخي الحكمة في الكلام.
الجواب التفصيلي:
فالدَّين حقٌّ ثابت لصاحبه، وله – بمقتضى الشرع – أن يستوفيه أو يؤجِّله أو يعفو عنه. فإذا أسقط الدائن حقَّه وتجاوز عن المدين، برئت ذمّةُ الميت، وارتفع عنه الإثم، لأنه لم يبقَ لصاحب الحق مطالبة ولا مؤاخذة.
وأما جواز هذا العفو، فهو مما لا خلاف فيه، بل هو من أبواب الإحسان الممدوحة، قال تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [آل عمران: 134]، قال القرطبي في (تفسيره) [4/207]: (الْعَفْوُ عَنِ النَّاسِ أَجَلُّ ضُرُوبِ فِعْلِ الْخَيْرِ) اهـ. والعفو عن الديون من أعظم صور تفريج الكُرَب، وصدقةٍ على الميت، ورحمةٍ به وبورثته.
ولا يلزم الدائنَ أن يُخبر ورثةَ الميت بالعفو؛ إذ الحق حقُّه، وله إسقاطه دون اشتراط إعلامهم، خاصة إذا لم يكن الورثة على علم بالدَّين ابتداءً، وليس عليهم إثم ولا تبعة فيما جهلوا، ويجوز إعلامهم إذا كان في ذلك مصلحة شرعية أو تربية على البر، لكن يجب تحري الحكمة والرفق في ذلك. والله أعلم
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)