الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

نشهد الله أننا نحبك في الله، ونسأل الله أن يظلنا بظله يوم لا ظل إلا ظله،

١١ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ٣ أكتوبر ٢٠٢٥
الفتاوىالصلاة والطهارةالفقه والأحكامالمعاملاتالجنائزالسودانالنوازل والأحداثالرقائق والآداب
السؤال مئة وأربعة وستون:
نشهد الله أننا نحبك في الله، ونسأل الله أن يظلنا بظله يوم لا ظل إلا ظله،
عندي إستفسارين في شكل سؤالين لو تكرمت،
الأول: في صلاة الجنازة في حالة يكون الميت الزوج نقول في الدعاء الوارد وأبدله زوجةً خيراً من زوجته، والعكس في حالة الزوجة هي المتوفية نقول وأبدلها زوجاً خيراً من زوجها، فما المقصود بالخيرية هنا؟؟ هل المقصود أن يكافأ الميت بزوج خيراً من زوجه في الدنيا بأن يكون غيره بالمرة؟ أم المقصود بأن يكون نفسه ولكن خيراً من الذي كان عليه في الدنيا؟؟ نرجو التوضيح بارك الله فيك،
الثاني: في هذه الحرب الحاصلة الآن في بلدنا السودان كما تعلمون الأوضاع الإقتصادية تدهورت جراء الحرب وهناك بعض الأسر أصبح ولي أمرهم _ الزوج _ لا يعمل أو يعمل بمقابل بسيط لا يكفي الإحتياجات ويلبي الرغبات، مع إنهم يجتهدون في البحث عن العمل ولكن الله يرزق من يشاء، وبعضهم قام بإرسال زوجاتهم وأولادهم إلى أهل الزوجة في الولايات والمناطق الآمنة وهناك يصرف عليها إخوانها أو أبوها أو أعمامها أو أخوالها وفيهم من يعمل بالزراعة أو التجارة وهناك أيضاً المغتربين خارج الوطن وغيرهم من من وسع الله عليهم، نأتي للسؤال: هل إنفاق أهل الزوجة على بنتهم وعيالها يقدح في رجولة الزوج؟؟ وهذا السؤال يا شيخ لأننا سمعنا أنه حصلت مشاكل بين الأزواج بسبب صرف أهلها عليها وأنهم ربما يمنّون أو هي نفسها ربما تمنّ على زوجها بأن أهلها هم من يصرفون، مع العلم أن الزوج ربما غير راضي أصلاً عن صرفهم وهو كان يعمل ويكسب قبل الحرب، ولكن قدر الله وما شاء فعل حصلت الحرب، وهذا الحاصل ليس على إطلاقه فهناك بنات أصول صبرن وتحملن الضيق وحتى التي يصرف عليها أهلها لا تمنّ على زوجها ولا تشعره بالنقص،،،
فنرجو منكم التوجيه والإرشاد وهل الأهل إذا صرفو على بنتهم المتزوجة يقدح في رجولة زوجها؟؟؟
بارك الله فيك شيخنا.

الحمد لله:
أحبك الله الذي أحببتنا فيه؛ وجمعنا وإياك وأحبابنا تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.
أما عن السؤال الأول:
الدعاء في صلاة الجنازة: «اللهم أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه» (رواه مسلم).
والمقصود بالخيرية هنا أمران محتملان وكلاهما صحيح:

1. أن يكون المقصود زوجاً آخر غير زوجته في الدنيا، أي أن يكرمه الله في الجنة بزوجة خيراً من زوجته التي في الدنيا، والنساء المؤمنات في الجنة كلهن خيرات حسان، أو زوجة أخرى من الحور العين.

2. أو أن يكون المقصود أن يجعل الله نفس الزوجة أو الزوج خيراً مما كان عليه في الدنيا، فيطهِّرها من العيوب والنقص والهموم، فتكون في الجنة أكمل وأجمل وأطهر، فيتحقق معنى الخيرية هنا بزيادة الكمال، لا بالاستبدال فقط.

ولهذا قال أهل العلم: الدعاء يشمل الحالتين، والاستبدال قد يكون بالزيادة في الصفات لا بمجرد التغيير في الذات. فالعبد في الجنة لا يجد إلا الخير المحض، والله أكرم الأكرمين.

وأما عن السؤال الثاني (حول السودان وظروف الحرب):
ما يجري عندكم من الضيق والابتلاء هو قدر الله، نسأل الله أن يفرّج كربكم ويبدل خوفكم أمناً.

الجواب: لا، إنفاق أهل الزوجة على بنتهم وأولادها لا يقدح في رجولة الزوج، ولا ينقص من قدره إذا كان ذلك لعذر واضطرار، كما هو حال الحرب وتوقف الأعمال، لأن الرجولة والقيام بالمسؤولية مرتبطة بالقدرة، والله لا يكلّف نفساً إلا وسعها.

والزوج مأجور على نيته وصبره وسعيه في البحث عن الرزق، حتى إن لم يُقدَّر له أن يجد عملاً.

وأهل الزوجة مأجورون على صلتهم ورحمتهم ونفقتهم، وهذا من التعاون على البر، وليس من باب المَنِّ ولا من باب انتقاص الزوج.

لكن الذي ينبغي الحذر منه هو المنّ والتعيير، سواء من أهل الزوجة أو من البنت نفسها، فهذا يفسد القلوب ويكسر الزوج، وقد قال النبي ﷺ: «ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ ، ولا ينظرُ إليهِم ، ولا يُزَكِّيهِم ، ولَهُم عذابٌ أليمٌ : المنَّانُ بما أعطَى ، والمُسبلُ إزارَهُ ، والمُنفِّقُ سلعتَهُ بالحلفِ الكاذبِ» (رواه مسلم).

والزوجة الصالحة تعين زوجها، وتصبر معه، وتُثبّت قلبه، ولا تجعل عون أهلها سبيلاً للتقليل من شأنه، بل تُظهر له الشكر والتقدير.

وعلى الجميع أن يعلم أن هذا عذر قاهر، والإنفاق من أهل الزوجة هنا لا ينقص من قِوامة الزوج، لأنه لم يُقصّر تكاسلاً أو تضييعاً، وإنما منعته الظروف القاهرة. والله أعلم

مواد ذات صلة