الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الردود

هذا الرد الموسوم: [الدلائل والبينات فيما عند الدكتور عبدالإله الرفاعي من التخبطات وباطل الاتهامات] لأخينا الحبيب الشيخ الدكتور عبد الله…

٢٥ جمادى الأولى ١٤٤٧ هـ١٦ نوفمبر ٢٠٢٥
الردودالمقالاتالمنهج والدعوة السلفيةعلوم الحديث
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:
هذا الرد الموسوم: [الدلائل والبينات فيما عند الدكتور عبدالإله الرفاعي من التخبطات وباطل الاتهامات] لأخينا الحبيب الشيخ الدكتور عبد الله خيري حفظه الله نموذج ممتاز للرد العلمي المنهجي على الأخطاء، يجمع بين الدقة، والوضوح، والاستشهاد بالعلماء، والأدب في النقد، والحث على اتباع الحق مهما كان مصدره. كما يعكس مستوى رفيعًا من الالتزام بمنهج السلف الصالح، ويشكل مادة علمية قيمة لطلاب العلم.
ويستحق الثناء من عدة وجوه:
أولاً: الوضوح في الطرح والمنهجية:
المنشور يوضح القضية خطوة خطوة، مع تفصيل كل نقطة من نقاط الخلاف، ويبين سياق كلام الدكتور عبدالإله الرفاعي بدقة، مع التفرقة بين الاقتصار على الكلام وبين البتر، وبين الادعاء والتقرير. هذا الأسلوب يعكس الدقة العلمية والأمانة في نقل المعلومات.

ثانياً: الاعتماد على الأدلة الشرعية والعلمية:
ثم الاستشهاد بأقوال كبار العلماء كشيخنا الإمام العلامة ربيع المدخلي والعلامة صالح الفوزان والعلامة عبيد الجابري وغيرهم، وهو ما يمنح المنشور ثقة علمية ويبين اتساقه مع منهج السلف الصالح.
كما أن الأدلة لم تقتصر على النقل، بل تم شرحها وتطبيقها على الواقعة المعنية، مما يعكس وعيًا منهجيًا وعلميًا رصينًا، وهذا مما تميز به أخي الشيخ الدكتور عبد الله خيري حفظه الله.
ثالثاً: الأسلوب التربوي والمنهجي:
المنشور لا يكتفي بالرد على الخطأ، بل يربط الرد بمبدأ تربوي مهم، وهو قبول الحق من أي مصدر كان، حتى من الصغير، كما أشار إليه الإمام ربيع المدخلي رحمه الله. وهذا أسلوب رفيع يعكس الأدب في النقد والتمسك بالحق.

رابعاً: بيان مسلك تبرير الخطأ والتحذير من المراوغة:
المنشور يوضح الخطر في التلبيس والتدليس، ويحذر من تبرير الأخطاء، مع بيان خطورة الإصرار على الباطل والمكابرة، وهو أمر يربي القارئ على الوضوح والصراحة في التعامل مع القضايا العلمية.
خامساً: وقد تضمَّن الرد بعض الألفاظ الشديدة التي يمكن الاستغناء عنها دون أن يتغيّر المعنى، لاسيما وأن المقصود الأعظم هو عودة أخينا الدكتور عبدالإله إلى الجادة، وهو ما نرجوه جميعًا. وقد نصحتُ أخي الدكتور عبدالله خيري – وفّقه الله – بذلك، فاستجاب مشكورًا، ووعد باستبدالها بما هو أليق وأنفع.
وأخيرًا، فإن هذا الرد - بما فيه من وضوحٍ وبيانٍ وحججٍ رصينة - جديرٌ بالقراءة والنشر، لما يحمله من نفعٍ وتأصيلٍ سليم، وتصحيحٍ منهجي يحتاجه كثير من طلاب العلم= فأنصح بقراءته ونشره، والله أعلم.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الأحد: 25 / جمادى الأولى / 1447 هـ.

[الدلائل والبينات فيما عند الدكتور عبدالإله الرفاعي من التخبطات وباطل الاتهامات]
«الحلقة الأولى»

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد؛

فقد كنت رددتُ على الدكتور عبدالإله الرفاعي في صوتية له بعنوان: (مقدمة التوضيحات لبعض المخالفات حوار مع الشيخ نزار بن هاشم)
وهذه الصوتية على وجازتها فهي مليئة بتخبطات الدكتور عبدالإله وتناقضاته وأمور غريبة وعجيبة صدرت منه؛ تدل على ضعفه المنهجي وهشاشة بنائه العلمي.

وكنتُ رددت عليه في تقريرٍ له ورد في تلك الصوتية استنكرَ فيه الرد على بعض العلماء السلفيين ونقدهم وأوردتُ نصَّ كلامه وبينت خطأه، ثم نقلتُ كلام العلماء في تلك المسألة وكنت أؤمل أن يقرأ الدكتور الرفاعي مقالي بإنصاف وتواضع وأن يعلن تراجعه عن هذا الخطأ التأصيلي الفاسد.

وكان الواجب عليه أن يعترف بالحق وأن يتواضع له وأن يقبل الرد العلمي ولو كان يرى أن الراد عليه أقلُّ منه شأنًا وعلمًا فإن منهج العلماء قبول الحق من الصغير والكبير.

■قال العلامة ربيع المدخلي رحمه الله:
«وإذا وجدتموني مُخطئًا ظالمًا في شيء؛
أنا مستعدٌّ والله أقبل من طالب في الثانوية، وفي المتوسط، أقبل منه النصيحة،
وقد والله جاءتني ملاحظة -ولعلَّ الناس اطَّلعوا عليها- بالتلفون انظر الصفحة الفلانية، انظر كذا وكذا؛ هذا كلام مستقيم؟ نظرت وقلت: لا، غلط، جزاك الله خيرًا، إن وجدت شيئًا من هذا؛ فأخبرني يا ولدي، نحن ننشد الحق ونطلب الحق.»
[التحذير من الفتن (٩٠)]

فهذه هي التربية السلفية الأصيلة التي سار عليها العلماء وربُّوا عليها طلابهم.

فبدل أن يعترف الدكتور الرفاعي بأنه وقع في تأصيلٍ باطلٍ وتقعيد فاسد ويعلن تراجعه؛ إذا به يخرج علينا بصوتية أخرى في الرد عليَّ ملأها بالتلبيس والطعونات والافتراءات ورماني فيها بالتعصب! والجهل!،
كما أنَّه للأسف عمد فيها إلى رد الحق الواضح ومحاولة طمس الحقائق وراوغ ودلس ولبس واتهمني ببتر كلامه وقصه!!

واتهامه لي بأنني بترتُ كلامه هي فرية ودعوى مردودة وتقليب للحقائق

والدعاوى إن لم تقيموا عليها .. بيناتٍ أبناؤها أدعياءُ.

وسأبين للقارىء بالحجة والدليل والبرهان أنَّ ما قام به الأخ الدكتور الرفاعي هو مسلكٌ عارٍ عن المروءة؛ فضلاً عن مجانبته لقواعد المنهج السلفي وثوابته ومُسلَّماته.

وسأبين أنَّ ما نقلته عنه في صوتيته الأولى هو عين تأصيله وتقريره وليس فيه أي بتر أو قص كما زعم الدكتور الرفاعي أصلحه الله،
وسأدع للمنصفين الحكم عليه.

■ قال الدكتور عبدالإله الرفاعي في صوتيته الأولى والتي بعنوان (مقدمة التوضيحات لبعض المخالفات حوار مع الشيخ نزار بن هاشم) ما نصه:
[وإنَّ ممَّا يُسمع ويُرى من تصرفات لبعض الناس تدل على عدم تقدير أهل الفضل وإنزالهم لمنزلتهم اللائقة بهم وعدم التعامل معهم بما يناسب هذه المنزلة
وأضربُ مثالاً ما يحصل هذه الأيام وقبلها مع شيخنا العلامة عبدالله بن عبدالرحيم البخاري حفظه الله أو مع الشيخ الفقيه العالم عرفات بن حسن المحمدي حفظه الله
فإنَّ هذه الفئة تجد أنهم لا يرون غضاضة في الرد على العلماء السلفيين من أمثال من ذكرت ولا نقدهم ولا نشر المنشورات التي فيها رد عليهم ونحو ذلك.
ومن جهة أخرى تجد أنهم لا ينتقدون بعض الشخصيات التي ما عُرف عن أهل العلم أنهم وصفوها بأنها من العلماء أو أنه علامة كأخينا الشيخ نزار هاشم.
بل ولا تجد نقدًا له بل ولم أرَ -وأنا أتكلم على حسب اطلاعي- لا أرى أي نقد أو ملاحظة من هذه الفئة على الشيخ نزار هاشم العباس السوداني وفقه الله ممَّا ينم عن غلو ومبالغة في هذا الرجل غير مرضي،
وجفاء من جهة أخرى في تعاملهم مع العلماء].

وسأقف وقفات مع هذا المقطع من كلامه:

■ أولاً: في ردي الأول عليك يا د. عبدالإله اقتصرتُ على عبارة من كلامك وعلَّقتُ عليها لأنَّ المقام كان مقام اختصار وإيجاز وليس مقام إسهاب
ولم يكن الأمر بترًا كما ادَّعيت وافتريت ولبَّست؛ فإنَّ الفرق شاسعٌ عند أهل العلم بين البتر الذي يختل به المعنى وبين الاقتصار على محل الشاهد من الكلام.
وكذلك فإن تلخيص واختصار الكلام لتحديد وتحرير محل الانتقاد بما لا يُغيِّر حقيقة المعنى لا يُذم.

■ ثانيًا: ادَّعيت يا دكتور عبدالإله أنَّ هذه العبارة من كلامك وهي:
[فإنَّ هذه الفئة تجد أنهم لا يرون غضاضة في الرد على العلماء السلفيين من أمثال من ذكرت ولا نقدهم ولا نشر المنشورات التي فيها رد عليهم ونحو ذلك].

ادَّعيت أنَّك قلت هذه العبارة في سياق المقابلة! أي أنك في زعمك كنت تقابل بين طريقة هذه (الفئة) في التعامل مع العلماء وبين طريقتهم في التعامل مع الشيخ نزار هاشم حفظه الله.

وأقول: إن زعمك أن هذا كان من باب المقابلة لا يُسعفك ولا يُعفيك من نسبة التأصيل الباطل إليك؛ فإن هذه العبارة -حتى وإن كانت من باب المقابلة- صدرت منك في سياق الاستنكار على هؤلاء الشباب فكان الواجب عليك أن تُردفها وتُتبعها بما يُبرىء ساحتك ويبين موقفك من هذه القضية وهي:
«نقد بعض العلماء والرد عليهم بعلم وأدب واحترام.»
فإنَّ صغار طلاب العلم يعرفون أنَّه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

وهذا هو الوضوح والبعد عن التعمية والغمغمة فإنَّ التفصيل والتصريح هو سبيل أهل الحق كما بيَّن الشيخ العلامة ربيع المدخلي رحمه الله.

■قال العلامة ربيع المدخلي رحمه الله:
«الإجمال والإطلاق هو سلاح أهل الأهواء ومنهجهم،
والبيان والتفصيل والتصريح هو سبيل أهل السنة والحق.»
[المجموع (١١٩/١٣)]

■وقال رحمه الله:
«إن التعميمات والتعميات لا تحلُّ مشاكل المسلمين وقضاياهم المعضلة؛ فلا بد من التصريح والتفصيل لكلِّ ما تطلبه من أهل الحديث والتوحيد المتمسكين بكتاب الله السائرين على منهج السلف الصالح.»
[أهل الحديث هم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية (٥٠)]

لكنك يا د. عبدالإله استعملت التمويه والتلبيس والغمغمة وذكرت هذه العبارة في سياق الاستنكار والاستغراب ولم تعقب أو تقيد الأمر بما يبرىء ساحتك في هذه القضية فحُقَّ لنا أن نؤاخذك وأن نرد عليك.

■ ثالثًا: أنَّ القرائن في صوتيتك قبل هذه العبارة التي ذكرتها ورددت عليك فيها وبعدها يؤكد ما ذكرته عنك من استنكار الرد على بعض العلماء ونقدهم بعلم وأدب واحترام.
فقد قلتَ قبلها:
[وإنَّ ممَّا يُسمع ويُرى من تصرفات لبعض الناس تدل على عدم تقدير أهل الفضل وإنزالهم لمنزلتهم اللائقة بهم وعدم التعامل معهم بما يناسب هذه المنزلة].

فها أنت ترى أن تصرفات هذه (الفئة) التي سميتها هي عدمُ تقديرٍ لأهل الفضل ومن هذه التصرفات التي ضربتَ لها مثالاً:
(هو أنهم لا يرون غضاضة في الرد على العلماء ونقدهم)
فأنت تزعم أن هذا المثال هو من المسالك التي تدلُّ على عدم تقدير أهل الفضل وعدم إنزالهم لمنزلتهم اللائقة بهم وعدم التعامل معهم بما يناسب هذه المنزلة!

■ رابعًا: وهذه قاصمة الظهر أنك زعمت يا د. عبدالإله أنك ذكرت هذه العبارة من باب المقابلة، فيُقال لك: أنت قرَّرت بلسانك أنك لم ترَ ردًّا لهذه (الفئة) على شيخنا نزار هاشم حفظه الله؛ بينما استنكرت ردهم على العلماء ونقدهم
ثم حاولت التملص من تقريرك الفاسد فقلت بأنك ذكرت هذا على سبيل المقابلة!
فأقول: هذه المقابلة ما هي فحواها يا د. عبدالإله وما هو مضمونها؟!
هذه المقابلة فحواها أليس أنك أنكرت عليهم ردهم على العلماء ونقدهم وعدم ردهم على شيخنا نزار حفظه الله؟!!
فإذًا مضمون هذه المقابلة هي أنك تنكر أصل الرد على العلماء ونقدهم!
فإذًا ادعاؤك أن هذا كان من باب المقابلة يدينك مرةً أخرى ويؤكد صحة ما أخذناه عليك وما انتقدناك فيه ولسنا بكاذبين كما ادَّعيت واتهمت.
ولا ندري وصف الكذب الآن يعود إلى من بعد هذا التقرير؟!

■ خامسًا: وهذه قاصمة ظهر أخرى يا د. عبدالإله أنك زعمت أنَّ هذه العبارة كانت على سبيل المقابلة أي أنك كنت تقابل بين طريقة هذه (الفئة) في التعامل مع العلماء وبين طريقتهم في التعامل مع شيخنا نزار هاشم حفظه الله.

حيث قلتَ في صوتيتك الثانية ما نصه:
[فجاء لكلامٍ لي بتره أنا أقابل بين تعاملهم مع العلماء وتعاملهم مع نزار هاشم فأخذ كلامي وبتره ثم جعل أني أقول (أن) العالم لا يرد عليه ولا ينتقد ثم أخذ يقول إن هذا يخالف المنهج السلفي وهذا يرسخ التقليد الأعمى... إلخ
نسأل الله السلامة والعافية].

وقلت أيضًا ما نصه:
[ويقول (أني) أقول (أن) العالم لا يُرد عليه ولا يُنتقد، كذبت والله؛ لا أقول ذلك ولم أقله وكلامي كلامٌ كما قلت من باب المقابلة بين صنيعهم مع العلماء وصنيعهم مع أخينا نزار هاشم].

وأقول لك يا أخ عبدالإله:
سلمنا لك جدلاً أنك قلت هذا من باب المقابلة وأنك كنت تقارن بين طريقة هذه (الفئة) التي زعمتها في التعامل مع العلماء وبين طريقتهم في التعامل مع الشيخ نزار هاشم حفظه الله

لكنك يا دكتور عبدالإله وانتبه لهذا جيدًا؛ أنت بعد أن ذكرت هذه المقابلة في التعامل توصلت إلى نتيجة وحكمت بحكم على طريقتهم هذه وهنا مربط الفرس!
حيث إنك قلت بعدها:
[ممَّا ينم عن غلوٍّ ومبالغةٍ في هذا الرجل غير مرضي؛ (وجفاء من جهة أخرى في تعاملهم مع العلماء.)].

فأنتَ حكمت على هذه الطريقة -أي الرد على بعض العلماء ونقدهم- بأنَّها جفاءٌ في تعاملهم مع العلماء.
وهذا صريح كلامك ومنطوقه بلا زيادة ولا نقصان!
فأين البتر والقص يا دكتور عبدالإله؟!!!

فأنصحك أن تترك التدليس والتلبيس والمراوغة ومحاولة استغفال الناس؛ فإن هذه الأساليب مفضوحة بل هي قبيحة في حق طالب العلم.

وأنصحك أن تتراجع تراجعًا صريحًا عن تأصيلك الباطل وتقعيدك الكاسد باعتبار الرد على بعض العلماء بعلم وأدب ونقدهم بأنَّه من الجفاء في التعامل مع العلماء!!.

أما اتهامك لطلاب شيخنا نزار هاشم حفظه الله بأن عندهم غلوًّا فيه فهذه فرية أخرى منك وكذبة أخرى من كذباتك سأقف معك فيها وقفات في الحلقة الثانية من هذا الرد إن شاء الله.

فإذًا يا دكتور عبدالإله لم نفترِ عليك ولم نظلمك أو نُقوِّلك ما لم تقل كما زعمت.
فلا يوجد أي بتر أو قص بل تمام كلامك فيه الدليل الدامغ أنك تقصد هذه العبارة وتعنيها،
وهذا سياق كلامك وسباقه ولحاقه،
بل أنت الذي افتريت وقلَّبت الحقائق.

فإنَّ تقريرك الواضح الصريح -ومن فمك أدينك كما يُقال- هو:
[أن الرد على بعض العلماء ونقدهم هو جفاء في التعامل مع العلماء!!]

تلخص لنا من هذا:
أن الدكتور عبدالإله الرفاعي قد قرَّر في صوتيته الأولى أن الرد على بعض العلماء ونقدهم هو عدم تقديرٍ لهم وعدم إنزالهم لمنزلتهم بل اعتبره من الجفاء في التعامل مع العلماء كما هو ظاهر كلامه بل هو نصُّ كلامه كما بيَّنا.

والدكتور عبدالإله في صوتيته الأولى كلها يحوم حول هذا المعنى وكأنه يريد أن يجعل سياجًا يحول دون نقد بعض العلماء والرد عليهم بعلم وأدب واحترام،
بل هو ما خرج في هذه الصوتية إلا استنكارًا لكلمة (قريبًا) في الرد على بعض العلماء كما ذكر هو بنفسه وسمَّى اثنين من المشايخ.

يا دكتور عبدالإله إنَّ الاصرار على الخطأ والمماحكة فيه والمكابرة هو من مسالك أهل الجهل والأهواء والحدادية وليس من طريقة وأدب طلاب العلم.

قال العلامة ربيع المدخلي رحمه الله:
«من منهج الحدادية أنَّهم إذا وقعوا في باطلٍ لا يرجعون عنه؛ ويدافعون عنه بالباطل والكذب، ويُحاربون من يُنكر عليهم هذا الباطل أشدَّ الحرب وأشرسها، بل ويريدون أن يرغموا الناس على التسليم بباطلهم».
[كشف أكاذيب وتحريفات وخيانات فوزي البحريني الموصوف زورا بالأثري (٨٩)].

ومن باب البيان والتوضيح يجب التنويه على مسألة مهمة وهي:
أنَّ القول بأن تخطئة العالم طعنٌ فيه أو أن نقد العالم والرد عليه هو من الجفاء مع العالم! أو من عدم إنزال العالم لمنزلته! أو عدم تقديرٍ للعالم!
هذا كله تأصيل فاسد سقيم لا يقول به من شمَّ رائحة العلم.
فإنَّ أهل العلم مجمعون على وجوب رد خطأ من أخطأ ولو كان من العلماء والأئمة، فالعلماء يُؤخذ من قولهم ويُرد ولا يزال أهل العلم يرد بعضهم على بعض.
والقول بأن نقد العالم وتخطئته طعنٌ فيه هذا محض جهل أو تلبيس.

■قال العلامة ربيع المدخلي رحمه الله:
«العالم المجتهد المخلص يصيب ويخطئ، فيُقبل صوابه ويُرد خطؤه مجملاً كان أو مفصلاً، ولو كان من كبار الصحابة أو كبار الأئمة، مع احترامه وحفظ مكانته، ولا يُعد رد خطئه تنقصًا له، والذي يقبل خطأه ويرى أن ردَّ خطئه تنقصًا له إنما أُتيَ من جهله وهواه، فإنَّ الحق أعظم وأكبر من الرجال مهما بلغوا من المنزلة.»
[وقفات مع القائلين بأصل حمل المجمل على المفصل]

■قال العلامة صالح الفوزان حفظه الله:
«ولا تفهموا أن الرد على بعض العلماء في مسألة أخطأ فيها معناه تنقُّصٌ له أو بغض؛ بل ما زال العلماء يرد بعضهم على بعض وهم إخوة ومتحابون.
ولا يجوز لنا أن نأخذ كل ما يقوله الشخص أخذًا مُسلَّمًا؛ أصاب أو أخطأ؛ لأنَّ هذا تعصب.
الذي يُؤخذ قوله كله ولا يُترك منه شيئًا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنَّه مبلغ عن ربه، لا ينطق عن الهوى، أما غيره فهم يخطئون ويصيبون، وإن كانوا من أفضل الناس، فهم مجتهدون يخطئون ويصيبون.
ليس أحد معصومًا من الخطأ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يجب أن نعرف هذا ولا نتكتَّم على الخطأ محاباةً لفلان، بل علينا أن نبين الخطأ.»
الأجوبة المفيدة على أسئلة المناهج الجديدة (١٦٤)

■قال العلامة عبيد الجابري رحمه الله:
«من الأصول أن يُرَدَّ على المخالف وإن كان من الأئمة الأعلام الأثبات ولا يُنظر إلى حسناته، يرد الخطأ، يُبين ويُفند ويُبين وجه الصواب.»

[الأجوبة السلفية على الأسئلة الدعوية (٥٤)]

نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى.

يُتبع بالحلقة الثانية قريبًا إن شاء الله.

عبدالله خيري
٢٤ جمادى الأولى ١٤٤٧هـ
منقول من: [object Object]

مواد ذات صلة