الحلقة الرابعة في تفنيد حلقات صلاح كنتوش بعنوان
الحلقة الرابعة في تفنيد حلقات صلاح كنتوش بعنوان:
(المسمَّوْن بمشايخ عدن… بين التلبيس على العامة والطعن في خيار الأمة)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: 8]
الحمد لله الذي أظهر الحق لمن طلبه بصدق، وفضح الباطل وإن تستّر بزخرف القول، وجعل العاقبة لأهل الوضوح والبيان لا لأهل التدليس والخذلان، ولأصحاب الثبات لا لأرباب المراوغة.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله القائل: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»؛ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين كانوا أصدق الناس لهجة، وأبعدهم عن التلوّن والالتواء.
أما بعد:
فهذه الحلقة الرابعة تأتي ردًّا صريحًا على ما نشره المدعو صلاح كنتوش في حلقاته المتتابعة، والتي أكثر فيها من التلبيس، وأطال في المراوغة، ولبس على العامة بعباراتٍ موهمة، وألفاظٍ مطاطية، لا تمسك موقفًا ولا تلتزم أصلًا.
لقد اعتاد أن يطرح القضايا بوجهين:
وجهٍ يُشعر بالإنصاف،
وآخر يُمرِّر الأخطاء المنهجية تحت غطاء التحليل والتفكيك.
يُكثر من التعميم حين يخدمه،
ويهرب إلى التفصيل حين يُحرجه النص، ويستدعي “فقه المرحلة” كلما ضاقت عليه قواعد المنهج.
إن ما سطّره لم يكن مجرد خطأ عابر في تقدير، بل خطابٌ قائمٌ على المداورة،
وتسويقُ موقفٍ رماديٍّ بثوب الجرأة، والتلاعبُ بالألفاظ ليُخرج منها ما لا تحتمله عند التحقيق.
وليس من الصدق أن يُرمى الناس بالتشدد إذا ثبتوا،
ولا من الأمانة أن يُتهم أهل الفضل بالغلو لأنهم رفضوا التمييع، ولا من الشجاعة أن يُلوَّح بالنصوص ثم يُفرَّغ مضمونها تحت ضغط الواقع.
إن أخطر ما في طرح كنتوش أنه لا يصرّح فيُناقش، ولا يثبت فيُحاجَج، بل يراوغ،
فإذا أُلزم قال: أُسيء فهمي،
وإذا وُوجِه قال: لم أقصد،
وإذا ضاق الخناق لجأ إلى التعميم والتشويش وقلب الطاولة على خصمه بالكذب والمكر والخداع.
وهذا الأسلوب لا يخدم حقًا،
ولا يبني منهجًا، ولا يحفظ للناس ثقةً في الخطاب الدعوي.
إننا إذ نرد عليه لا تشفّيًا،
بل دفعًا للتلبيس، ولا انتصارًا لأشخاص، بل صيانةً للأصول من العبث، وبيانًا أن المنهج ليس ساحة تجارب، ولا منصة تأويلات مرحلية.
فالحق أبلج، والباطل لجلج،
ومن أراد أن يتصدر للكلام في أصول الأمة، فليكن صريحًا واضحًا، لا متلوّنًا متفلّتًا من لوازم قوله.
ونسأل الله أن يرزقنا وإياه الصدق، وأن يبصّرنا بعيوب أنفسنا، وأن يجنب الأمة خطابات التمويه والمراوغة،
وأن يجعل القول تبعًا للحق لا تابعًا لظرف الواقع.
تمهيد:
حين يُلبَس الباطلُ لباسَ السلفية لم تعد المسألة زلّةً عابرة، ولا اجتهادًا خاطئًا يمكن تجاوزه، بل تحوّلت عند بعض المسمَّوْن بمشايخ عدن، وعلى رأسهم صلاح كنتوش، إلى منهج ممنهج للتضليل وتمرير البغي.
فقد استخدم شعارات براقة مثل:
“الحكمة” – “فقه المرحلة” – “المصالح الكبرى” ومن قبل " قطع البلاعيم"، لتغطية الانحراف المنهجي، وتبرير الانحياز للكيانات الخارجة على الشرع، بل والاستشهاد بما وقع بين الصحابة لتغطية تصرفاتهم المريبة.
ولذلك نقولها صريحة بلا غمغمة، وبأسلوبٍ يقطع الطريق على المراوغات:
السلفية منهج نصوص وأصول، وليست مظلة لمشاريع حزبية، ولا مطية لعبور تحالفات رمادية، ولا ورقة لتزييف الفتنة تحت أسماء براقة.
ومن اعتقد أن السكوت عن البغي أو الانحراف هو “حياد سلفي” فقد أساء فهم الدين، وأضلّ العامة، وأصبح في خدمة المخططين لإشاعة الفتن.
إن السلفية ليست شعارات تُرفع، ولا أقوال تُلوَّن، بل هي صدق في القول والعمل، وصرامة في نصرة الحق، وبُعد عن كل محاباة حزبية أو سياسية.
ومن هذا المنطلق، فإن أي محاولات لتجميل البغي أو تبرير الانحراف باسم “فقه المرحلة” أو “الحكمة السياسية” هي خيانة واضحة للسلفية، وعبث بالدين، وتضليل للشباب المؤمن،
الذي سيوقظ يومًا ليعلم أن الأصول لا تُباع في سوق المناورات السياسية.
أولًا: الكذب والضعف المنهجي عند كنتوش حيث قال: (السكوت يكفي في الإقرار)
زعم كنتوش أن السكوت يكفي في الإقرار بالولاية!
وهذه دعوى ظاهرها فقه، وباطنها تمرير للمخطط.
وهذا من أظهر صور التلبيس من هذا الكنتوش المتصدي للدعوة ؛ فدونك تفنيد هذه القاعدة:
فالقاعدة بهذا الإطلاق باطلة من جهتين: جهة التأصيل، وجهة التنزيل.
أولًا: من جهة التأصيل (أصول الفقه)
الأصوليون قرروا أن:
السكوت لا يُنسب إليه قول، ولا يُجعل دليلاً على الرضا، إلا بقرينة.
فالسكوت في ذاته عدمٌ محض،
والعدم لا يدل على حكمٍ شرعي إلا بدليلٍ خارجٍ عنه.
ولهذا قالوا:
“لا يُنسب إلى ساكتٍ قول”.
فكيف يُجعل السكوت أصلًا في إثبات الإقرار بالولاية في حال نزاعٍ وفتنة؟
أين القرينة الدالة على الرضا؟
بل القرائن في زمن المنازعة تدل على العكس: تدل على وجوب البيان، لا على جواز الإخفاء والصمت.
إذن فدعوى أن السكوت إقرار بإطلاق = دعوى فاسدة أصوليًا، لأنها جعلت العدم دليلًا، بلا قرينة معتبرة.
(المسمَّوْن بمشايخ عدن… بين التلبيس على العامة والطعن في خيار الأمة)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ [المائدة: 8]
الحمد لله الذي أظهر الحق لمن طلبه بصدق، وفضح الباطل وإن تستّر بزخرف القول، وجعل العاقبة لأهل الوضوح والبيان لا لأهل التدليس والخذلان، ولأصحاب الثبات لا لأرباب المراوغة.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله القائل: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»؛ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين كانوا أصدق الناس لهجة، وأبعدهم عن التلوّن والالتواء.
أما بعد:
فهذه الحلقة الرابعة تأتي ردًّا صريحًا على ما نشره المدعو صلاح كنتوش في حلقاته المتتابعة، والتي أكثر فيها من التلبيس، وأطال في المراوغة، ولبس على العامة بعباراتٍ موهمة، وألفاظٍ مطاطية، لا تمسك موقفًا ولا تلتزم أصلًا.
لقد اعتاد أن يطرح القضايا بوجهين:
وجهٍ يُشعر بالإنصاف،
وآخر يُمرِّر الأخطاء المنهجية تحت غطاء التحليل والتفكيك.
يُكثر من التعميم حين يخدمه،
ويهرب إلى التفصيل حين يُحرجه النص، ويستدعي “فقه المرحلة” كلما ضاقت عليه قواعد المنهج.
إن ما سطّره لم يكن مجرد خطأ عابر في تقدير، بل خطابٌ قائمٌ على المداورة،
وتسويقُ موقفٍ رماديٍّ بثوب الجرأة، والتلاعبُ بالألفاظ ليُخرج منها ما لا تحتمله عند التحقيق.
وليس من الصدق أن يُرمى الناس بالتشدد إذا ثبتوا،
ولا من الأمانة أن يُتهم أهل الفضل بالغلو لأنهم رفضوا التمييع، ولا من الشجاعة أن يُلوَّح بالنصوص ثم يُفرَّغ مضمونها تحت ضغط الواقع.
إن أخطر ما في طرح كنتوش أنه لا يصرّح فيُناقش، ولا يثبت فيُحاجَج، بل يراوغ،
فإذا أُلزم قال: أُسيء فهمي،
وإذا وُوجِه قال: لم أقصد،
وإذا ضاق الخناق لجأ إلى التعميم والتشويش وقلب الطاولة على خصمه بالكذب والمكر والخداع.
وهذا الأسلوب لا يخدم حقًا،
ولا يبني منهجًا، ولا يحفظ للناس ثقةً في الخطاب الدعوي.
إننا إذ نرد عليه لا تشفّيًا،
بل دفعًا للتلبيس، ولا انتصارًا لأشخاص، بل صيانةً للأصول من العبث، وبيانًا أن المنهج ليس ساحة تجارب، ولا منصة تأويلات مرحلية.
فالحق أبلج، والباطل لجلج،
ومن أراد أن يتصدر للكلام في أصول الأمة، فليكن صريحًا واضحًا، لا متلوّنًا متفلّتًا من لوازم قوله.
ونسأل الله أن يرزقنا وإياه الصدق، وأن يبصّرنا بعيوب أنفسنا، وأن يجنب الأمة خطابات التمويه والمراوغة،
وأن يجعل القول تبعًا للحق لا تابعًا لظرف الواقع.
تمهيد:
حين يُلبَس الباطلُ لباسَ السلفية لم تعد المسألة زلّةً عابرة، ولا اجتهادًا خاطئًا يمكن تجاوزه، بل تحوّلت عند بعض المسمَّوْن بمشايخ عدن، وعلى رأسهم صلاح كنتوش، إلى منهج ممنهج للتضليل وتمرير البغي.
فقد استخدم شعارات براقة مثل:
“الحكمة” – “فقه المرحلة” – “المصالح الكبرى” ومن قبل " قطع البلاعيم"، لتغطية الانحراف المنهجي، وتبرير الانحياز للكيانات الخارجة على الشرع، بل والاستشهاد بما وقع بين الصحابة لتغطية تصرفاتهم المريبة.
ولذلك نقولها صريحة بلا غمغمة، وبأسلوبٍ يقطع الطريق على المراوغات:
السلفية منهج نصوص وأصول، وليست مظلة لمشاريع حزبية، ولا مطية لعبور تحالفات رمادية، ولا ورقة لتزييف الفتنة تحت أسماء براقة.
ومن اعتقد أن السكوت عن البغي أو الانحراف هو “حياد سلفي” فقد أساء فهم الدين، وأضلّ العامة، وأصبح في خدمة المخططين لإشاعة الفتن.
إن السلفية ليست شعارات تُرفع، ولا أقوال تُلوَّن، بل هي صدق في القول والعمل، وصرامة في نصرة الحق، وبُعد عن كل محاباة حزبية أو سياسية.
ومن هذا المنطلق، فإن أي محاولات لتجميل البغي أو تبرير الانحراف باسم “فقه المرحلة” أو “الحكمة السياسية” هي خيانة واضحة للسلفية، وعبث بالدين، وتضليل للشباب المؤمن،
الذي سيوقظ يومًا ليعلم أن الأصول لا تُباع في سوق المناورات السياسية.
أولًا: الكذب والضعف المنهجي عند كنتوش حيث قال: (السكوت يكفي في الإقرار)
زعم كنتوش أن السكوت يكفي في الإقرار بالولاية!
وهذه دعوى ظاهرها فقه، وباطنها تمرير للمخطط.
وهذا من أظهر صور التلبيس من هذا الكنتوش المتصدي للدعوة ؛ فدونك تفنيد هذه القاعدة:
فالقاعدة بهذا الإطلاق باطلة من جهتين: جهة التأصيل، وجهة التنزيل.
أولًا: من جهة التأصيل (أصول الفقه)
الأصوليون قرروا أن:
السكوت لا يُنسب إليه قول، ولا يُجعل دليلاً على الرضا، إلا بقرينة.
فالسكوت في ذاته عدمٌ محض،
والعدم لا يدل على حكمٍ شرعي إلا بدليلٍ خارجٍ عنه.
ولهذا قالوا:
“لا يُنسب إلى ساكتٍ قول”.
فكيف يُجعل السكوت أصلًا في إثبات الإقرار بالولاية في حال نزاعٍ وفتنة؟
أين القرينة الدالة على الرضا؟
بل القرائن في زمن المنازعة تدل على العكس: تدل على وجوب البيان، لا على جواز الإخفاء والصمت.
إذن فدعوى أن السكوت إقرار بإطلاق = دعوى فاسدة أصوليًا، لأنها جعلت العدم دليلًا، بلا قرينة معتبرة.
ثانيًا: من جهة النصوص الشرعية:
النصوص جاءت بذم كتمان الحق عند الحاجة إلى البيان.
قال تعالى:
﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [البقرة: 174].
فالواجب عند وقوع الاشتباه والفتنة: البيان.
أما السكوت الذي يؤدي إلى تضليل العامة، فليس من الحكمة في شيء.
وفي الحديث: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» رواه مسلم.
والنصيحة تقتضي البيان عند الحاجة، لا الغموض عند الالتباس؛ والقضية عظيمة أيها الكنتوش: ( دولة يُكاد لها ويخطط لتقسيمها ودماء معصومة تسال ).
ثالثًا: من جهة منهج أهل السنة والجماعة:
فمن أصول أهل السنة والجماعة:
السمع والطاعة لولاة الأمر في المعروف، والتحذير من شق عصا الطاعة، والنهي عن منازعة الأمر أهله.
فإذا ظهرت منازعة أو رايات موازية أو قتال يُربك العامة،
فالموقف السلفي ليس الصمت، بل البيان، والنصح، والتحذير من الفتنة.
أما جعل السكوت “حكمة”،
فهو قلبٌ للمنهج، وتعطيلٌ لوظيفة العلماء في أوقات النوازل.
رابعًا: من جهة التنزيل الواقعي:
في زمن الاستقرار، قد يُحمل السكوت على الرضا، لأن الأصل قائم، والجماعة ظاهرة، ولا لبس عند الناس.
أما في زمن الفتنة، حيث تختلط الشعارات، وتُلبس الرايات، ويُدفع الشباب إلى الاصطفافات الحزبية والتكتلات السياسية…
فالسكوت هنا لا يُفهم على أنه رضا، بل يُستغلّ من قبل أهل الأهواء ليُسوّق على أنه موافقة كما فعلت بكم تلك الدويلة البغيضة بدراهمها.
وهنا يتحول السكوت من “حكمة” إلى أداة تمييع وتوجيه يا شيخ صلاح... يا أصولي!!.
فقاعدة “السكوت يكفي في الإقرار” التي زعمت: باطلة بإطلاقها أصوليًا.
معارضة للنصوص عند الحاجة إلى البيان.
مناقضة لمنهج أهل السنة في النوازل.
خطيرة في التنزيل الواقعي زمن الفتن.
فالسكوت عند الحاجة إلى البيان كتمان، والسكوت عند ظهور البغي تمكين، والسكوت عند اضطراب العامة تضليل.
وأهل السنة لا يبنون منهجهم على الغمغمة، ولا يجعلون الغموض أصلًا، ولا يقدّمون “الصمت الموسوم كذبا بالحكمة” على النصوص.
أفهمت؟!!
ثانيًا: التذرّع بفتاوى متأخرة:
حين صدع الشيخ الفاضل: علي الحذيفي – حفظه الله – بالتحذير من البغي في أوائل الفتنة، كان بيانه واضحًا لا يحتمل التأويل، وتحذيره صريحًا لا يقبل التلوين، وكلمته جليّة لا تحتاج إلى مترجم ولا إلى فقيه يشرحها.
وكان الواجب يومئذٍ – إن كان القوم حقًا على طريقة السلف – أن يُحمَل البيان، وأن يُنشر التحذير، وأن يُرفع الالتباس عن العامة قبل أن تتشعب بهم السبل وتضطرب بهم المواقف وتسيل الدماء؛ ويكون مشروع التقسيم قاب قوسين أو أدنى.
لكن الذي وقع لم يكن صدعًا،
ولا نصرةً، ولا بيانًا، بل كان:
صمتًا ثقيلًا، أو حيادًا مترددًا،
أو تأجيلًا للكلمة حتى تتضح المآلات؛ أو إدارة المؤامرة بليل بهيم صنعتموه = وذلك عندي أقرب!!.
ثم لما اشتد الضغط، واهتزّ الخطاب الرمادي، وتكاثرت الأسئلة من خلص المشايخ وطلاب العلم النبهاء التي لا تُسكِتها الشعارات…
استُدعيت فتاوى متأخرة، تُرفع اليوم كأنها صكوك براءة، وكأنها تمحو أثر الصمت الأول، وتُسقط تبعة التردد السابق.
وهنا يبرز السؤال الذي لا يُجاب عنه بالشعارات:
إن كنتم تعتدّون بالفتوى،
فلماذا لم تعتدّوا بها حين صدرت؟
ولماذا لم تُتخذ موقفًا واضحًا منذ اللحظة الأولى؟
أم أن الحق عندكم يُفعَّل إذا وافق ظرف الزمان والمكان، ويُؤجَّل إذا أربك الحسابات؟
إن هذا المسلك – شئتم أم أبيتم – يُظهر تلونًا في المنهج بحسب ما تسمونه “فقه المرحلة”، وهو مسلك لا يختلف كثيرًا عن طريقة الإخوان المفلسين في إدارة المواقف:
تأجيل، تموضع، إعادة تموضع، ثم إعادة صياغة الرواية وهلم جرا.
والسلفية – التي ترفعون شعارها – بريئة من هذا الأسلوب الإداري الفضفاض في التعامل مع النصوص والأزمات.
فمنهج أهل السنة ليس ردّات فعل، ولا تصحيحات متأخرة بعد انكشاف المشهد، ولا تموضعًا في الزوايا الآمنة بعد اتضاح الغلبة؛ بل الحق يُقال في وقته.
والبيان يُؤدَّى عند الحاجة إليه.
والعالم السلفي لا ينتظر حتى تستقر الموازين، ثم يختار الموقع الأقل كلفة.
فالفتوى التي تُستدعى بعد انقضاء المرحلة لا تمحو أثر الصمت في بدايتها، كما أن البيان الذي يُقال بعد استقرار الأمور لا يُحسب صدعًا عند اشتداد الريح.
ثم إن كان هذا الذي وقع منكم تراجعًا – والرجوع إلى الحق فضيلة – فأقلّ ما يقتضيه الأدب الشرعي أن يُقترن باعتذارٍ صريحٍ واضح.
اعتذارٌ للشيخ الفاضل علي الحذيفي حفظه الله، واعتذارٌ للمشايخ الذين نالهم طعنكم،
ومنهم الشيخ العالم الوقور نزار، والشيخ الفاضل فواز، وطلاب العلم الذين أصابتهم ألسنتكم القاسية يوم كان البيان عندهم أوضح من مواقفكم.
النصوص جاءت بذم كتمان الحق عند الحاجة إلى البيان.
قال تعالى:
﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187].
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [البقرة: 174].
فالواجب عند وقوع الاشتباه والفتنة: البيان.
أما السكوت الذي يؤدي إلى تضليل العامة، فليس من الحكمة في شيء.
وفي الحديث: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» رواه مسلم.
والنصيحة تقتضي البيان عند الحاجة، لا الغموض عند الالتباس؛ والقضية عظيمة أيها الكنتوش: ( دولة يُكاد لها ويخطط لتقسيمها ودماء معصومة تسال ).
ثالثًا: من جهة منهج أهل السنة والجماعة:
فمن أصول أهل السنة والجماعة:
السمع والطاعة لولاة الأمر في المعروف، والتحذير من شق عصا الطاعة، والنهي عن منازعة الأمر أهله.
فإذا ظهرت منازعة أو رايات موازية أو قتال يُربك العامة،
فالموقف السلفي ليس الصمت، بل البيان، والنصح، والتحذير من الفتنة.
أما جعل السكوت “حكمة”،
فهو قلبٌ للمنهج، وتعطيلٌ لوظيفة العلماء في أوقات النوازل.
رابعًا: من جهة التنزيل الواقعي:
في زمن الاستقرار، قد يُحمل السكوت على الرضا، لأن الأصل قائم، والجماعة ظاهرة، ولا لبس عند الناس.
أما في زمن الفتنة، حيث تختلط الشعارات، وتُلبس الرايات، ويُدفع الشباب إلى الاصطفافات الحزبية والتكتلات السياسية…
فالسكوت هنا لا يُفهم على أنه رضا، بل يُستغلّ من قبل أهل الأهواء ليُسوّق على أنه موافقة كما فعلت بكم تلك الدويلة البغيضة بدراهمها.
وهنا يتحول السكوت من “حكمة” إلى أداة تمييع وتوجيه يا شيخ صلاح... يا أصولي!!.
فقاعدة “السكوت يكفي في الإقرار” التي زعمت: باطلة بإطلاقها أصوليًا.
معارضة للنصوص عند الحاجة إلى البيان.
مناقضة لمنهج أهل السنة في النوازل.
خطيرة في التنزيل الواقعي زمن الفتن.
فالسكوت عند الحاجة إلى البيان كتمان، والسكوت عند ظهور البغي تمكين، والسكوت عند اضطراب العامة تضليل.
وأهل السنة لا يبنون منهجهم على الغمغمة، ولا يجعلون الغموض أصلًا، ولا يقدّمون “الصمت الموسوم كذبا بالحكمة” على النصوص.
أفهمت؟!!
ثانيًا: التذرّع بفتاوى متأخرة:
حين صدع الشيخ الفاضل: علي الحذيفي – حفظه الله – بالتحذير من البغي في أوائل الفتنة، كان بيانه واضحًا لا يحتمل التأويل، وتحذيره صريحًا لا يقبل التلوين، وكلمته جليّة لا تحتاج إلى مترجم ولا إلى فقيه يشرحها.
وكان الواجب يومئذٍ – إن كان القوم حقًا على طريقة السلف – أن يُحمَل البيان، وأن يُنشر التحذير، وأن يُرفع الالتباس عن العامة قبل أن تتشعب بهم السبل وتضطرب بهم المواقف وتسيل الدماء؛ ويكون مشروع التقسيم قاب قوسين أو أدنى.
لكن الذي وقع لم يكن صدعًا،
ولا نصرةً، ولا بيانًا، بل كان:
صمتًا ثقيلًا، أو حيادًا مترددًا،
أو تأجيلًا للكلمة حتى تتضح المآلات؛ أو إدارة المؤامرة بليل بهيم صنعتموه = وذلك عندي أقرب!!.
ثم لما اشتد الضغط، واهتزّ الخطاب الرمادي، وتكاثرت الأسئلة من خلص المشايخ وطلاب العلم النبهاء التي لا تُسكِتها الشعارات…
استُدعيت فتاوى متأخرة، تُرفع اليوم كأنها صكوك براءة، وكأنها تمحو أثر الصمت الأول، وتُسقط تبعة التردد السابق.
وهنا يبرز السؤال الذي لا يُجاب عنه بالشعارات:
إن كنتم تعتدّون بالفتوى،
فلماذا لم تعتدّوا بها حين صدرت؟
ولماذا لم تُتخذ موقفًا واضحًا منذ اللحظة الأولى؟
أم أن الحق عندكم يُفعَّل إذا وافق ظرف الزمان والمكان، ويُؤجَّل إذا أربك الحسابات؟
إن هذا المسلك – شئتم أم أبيتم – يُظهر تلونًا في المنهج بحسب ما تسمونه “فقه المرحلة”، وهو مسلك لا يختلف كثيرًا عن طريقة الإخوان المفلسين في إدارة المواقف:
تأجيل، تموضع، إعادة تموضع، ثم إعادة صياغة الرواية وهلم جرا.
والسلفية – التي ترفعون شعارها – بريئة من هذا الأسلوب الإداري الفضفاض في التعامل مع النصوص والأزمات.
فمنهج أهل السنة ليس ردّات فعل، ولا تصحيحات متأخرة بعد انكشاف المشهد، ولا تموضعًا في الزوايا الآمنة بعد اتضاح الغلبة؛ بل الحق يُقال في وقته.
والبيان يُؤدَّى عند الحاجة إليه.
والعالم السلفي لا ينتظر حتى تستقر الموازين، ثم يختار الموقع الأقل كلفة.
فالفتوى التي تُستدعى بعد انقضاء المرحلة لا تمحو أثر الصمت في بدايتها، كما أن البيان الذي يُقال بعد استقرار الأمور لا يُحسب صدعًا عند اشتداد الريح.
ثم إن كان هذا الذي وقع منكم تراجعًا – والرجوع إلى الحق فضيلة – فأقلّ ما يقتضيه الأدب الشرعي أن يُقترن باعتذارٍ صريحٍ واضح.
اعتذارٌ للشيخ الفاضل علي الحذيفي حفظه الله، واعتذارٌ للمشايخ الذين نالهم طعنكم،
ومنهم الشيخ العالم الوقور نزار، والشيخ الفاضل فواز، وطلاب العلم الذين أصابتهم ألسنتكم القاسية يوم كان البيان عندهم أوضح من مواقفكم.
فالرجوع إلى الحق شرف، أما الرجوع مع تجاهل ما سبق من تجريح وتشنيع، فليس من شيم أهل العلم، ولا من أخلاق السلف.
ومن كان صادقًا في تعظيم النصوص، فليُعظّمها في زمن الشدة، لا في زمن الظهور.
وليحملها حين تكون الكلمة مكلفة، لا حين تكون مأمونة.
أما أن يُؤجَّل البيان حتى تتضح الغلبة، ثم يُقال: “نحن مع الفتوى”، فهذا ليس ثباتًا…
بل تموضع.
والفرق بين الثبات والتموضع:
أن الثابت يدفع الثمن أولًا،
والمتموضع ينتظر حتى ينجلي الغبار.
وهنا يُعرف صدق الدعوى من تلوّن المرحلة، ويُميَّز بين من يقود بالمبدأ والأدلة السلفية، ومن يتحرك بالمشهد والتوجيهات.
ثالثًا: شماعة “الإخوان” لتبرير الانحراف:
نعم، نحذِّر من الإخوان المسلمون،
ونُبيِّن انحرافات السرورية وسائر المسالك الحزبية،
ولا نجامل في ذلك أحدًا.
لكن التحذير من بدعةٍ لا يُجيز الوقوع في بدعةٍ أخرى.
ومواجهة انحرافٍ لا تُسوِّغ تمكين انحرافٍ مقابل.
السلفية ليست ردَّة فعلٍ سياسية، ولا تكتلاً ضد طرفٍ لمصلحة طرفٍ آخر.
السلفية ميزان شرعي ثابت، لا بوصلة تتغير بحسب الخصم.
قال النبي ﷺ: «تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ» متفق عليه.
هذا هو المنهج:
أداء الحق، ولو وُجد تقصير.
والنصيحة، ولو وُجد ظلم.
والصبر، ولو اشتد الابتلاء.
أما أن يُجعل وجود فسادٍ أو خطأٍ أو تقصيرٍ ذريعةً لتمكين كيانات تنازع الدولة سلطانها، أو ترفع راياتٍ موازية، أو تدخل في مواجهة مع الجيش …
فهذا قلبٌ للأصول.
السلف لا يعالجون خللًا بخلل،
ولا يداوون انحرافًا بتمكين انحرافٍ آخر، ولا يستبدلون بدعةً حزبية بأخرى ملتبسة.
وإن من أخطر ما يكون في زمن الفتن:
أن تُستعمل شماعة “محاربة الإخوان” لتبرير التكتلات الرمادية، فيُقال: “نحن ضدهم”، لكن الواقع يشهد باقترابٍ سياسيٍّ من مسالك لا تقل اضطرابًا.
فالعداوة للإخوان لا تكفي معيارًا للصواب،
كما أن مخالفتهم لا تعني موافقة السنة بالضرورة.
الميزان هو الدليل، لا الخصومة.
ومن جعل معيار موقفه: “مع من نقف ضد من؟” بدل “ما حكم الله في المسألة؟” فقد انتقل من ميزان الشرع إلى ميزان السياسة.
فمنهج السلف واضح:
النصيحة في السر، البيان عند الفتنة، الصبر على الجور، التحذير من شق عصا الطاعة،
وترك التحالفات الرمادية التي تربك العامة وتزرع الازدواجية في الوعي.
فالسلفية لا تبنى على كراهية خصم، بل على تعظيم أصل.
ولا تُدار بالتكتلات، بل تُضبط بالنص.
ومن لم يثبت على هذا الميزان، فمهما رفع شعار التحذير من الإخوان، سيجد نفسه يومًا يسير في مسلكٍ لا يختلف عنهم في جوهره،
وإن اختلفت ظواهره.
رابعًا: تحييدُ المساجد… أم تسييسُها؟:
يُعلنون في المنابر تحييدَ المساجد عن السياسة، ثم لا يلبثون أن يُنافحوا عن بياناتٍ تُشهِر الاستعداد للعمل تحت رايات كياناتٍ سياسية،
وتُسوِّغ الاصطفاف والتكتلات، وتُلمِّح بالانخراط في السياسة، وتُهيِّئ النفوس لقبول الواقع الجديد الانفصالي!
أيُّ تناقضٍ هذا الذي لا يستقيم له عقلٌ ولا يطمئن له قلب؟!
قال تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. المسجد منبرُ بيانٍ لا منصةُ تعبئة تجهيزا للانفصال، ومحرابُ عبادةٍ لا غرفةُ عمليات وتنسيق، وموطنُ نصيحةٍ صادقةٍ لا ساحةُ مناورةٍ مرحلية.
السلفية لا تعرف الغرف المغلقة، ولا المصالح المغلفة،
ولا الخطابَ ذي الوجهين؛
وجهٌ يُتلى على الناس، ووجهٌ يُدار في الكواليس.
والطامة الكبرى: (القياسُ الفاسد على قتال الصحابة)
لقد بلغ التلبيس ذروته حين جُرِّئت الألسنة على تسوية ما يقع اليوم من خروجٍ ومنازعةٍ واضطرابٍ سياسي وانتكاس في المنهج السلفي، بما وقع بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما.
وذلك — والله — من أفسد القياس وأبشعه، وأجرأه على جناب الصحابة.
فعقيدةُ أهل السنة بيِّنةٌ لا التباس فيها:
قال النبي ﷺ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي» متفق عليه.
فالذين وقع بينهم ما وقع كانوا أهل فضلٍ وعدالةٍ وسابقةٍ وجهاد، اجتهدوا فأصابوا أو أخطؤوا، ولهم من المناقب ما يغمر الزلل، ونحن نمسك عمّا شجر بينهم، ونترضّى عنهم جميعًا، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾. أما أن تُجعل قصتهم مطيّةً لمشاريع حزبيةٍ معاصرة، أو ستارًا لتبرير اصطفافاتٍ سياسيةٍ مضطربة، أو مظلةً يُستظل بها كلما ضاق الدليل بأصحابه
فهذا مسلكٌ خطير، يفتح بابًا لا يُؤمَن معه الانزلاق.
ومن لم يُحسن الأدب مع الصحابة، جرّه سوء القياس إلى مسالك لا يشعر بها؛ حتى يقف — وهو يظن نفسه ناصرًا للسنة — على شفا طرائق الغلاة أو الروافض، من حيث لا يحتسب.
ومن كان صادقًا في تعظيم النصوص، فليُعظّمها في زمن الشدة، لا في زمن الظهور.
وليحملها حين تكون الكلمة مكلفة، لا حين تكون مأمونة.
أما أن يُؤجَّل البيان حتى تتضح الغلبة، ثم يُقال: “نحن مع الفتوى”، فهذا ليس ثباتًا…
بل تموضع.
والفرق بين الثبات والتموضع:
أن الثابت يدفع الثمن أولًا،
والمتموضع ينتظر حتى ينجلي الغبار.
وهنا يُعرف صدق الدعوى من تلوّن المرحلة، ويُميَّز بين من يقود بالمبدأ والأدلة السلفية، ومن يتحرك بالمشهد والتوجيهات.
ثالثًا: شماعة “الإخوان” لتبرير الانحراف:
نعم، نحذِّر من الإخوان المسلمون،
ونُبيِّن انحرافات السرورية وسائر المسالك الحزبية،
ولا نجامل في ذلك أحدًا.
لكن التحذير من بدعةٍ لا يُجيز الوقوع في بدعةٍ أخرى.
ومواجهة انحرافٍ لا تُسوِّغ تمكين انحرافٍ مقابل.
السلفية ليست ردَّة فعلٍ سياسية، ولا تكتلاً ضد طرفٍ لمصلحة طرفٍ آخر.
السلفية ميزان شرعي ثابت، لا بوصلة تتغير بحسب الخصم.
قال النبي ﷺ: «تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ» متفق عليه.
هذا هو المنهج:
أداء الحق، ولو وُجد تقصير.
والنصيحة، ولو وُجد ظلم.
والصبر، ولو اشتد الابتلاء.
أما أن يُجعل وجود فسادٍ أو خطأٍ أو تقصيرٍ ذريعةً لتمكين كيانات تنازع الدولة سلطانها، أو ترفع راياتٍ موازية، أو تدخل في مواجهة مع الجيش …
فهذا قلبٌ للأصول.
السلف لا يعالجون خللًا بخلل،
ولا يداوون انحرافًا بتمكين انحرافٍ آخر، ولا يستبدلون بدعةً حزبية بأخرى ملتبسة.
وإن من أخطر ما يكون في زمن الفتن:
أن تُستعمل شماعة “محاربة الإخوان” لتبرير التكتلات الرمادية، فيُقال: “نحن ضدهم”، لكن الواقع يشهد باقترابٍ سياسيٍّ من مسالك لا تقل اضطرابًا.
فالعداوة للإخوان لا تكفي معيارًا للصواب،
كما أن مخالفتهم لا تعني موافقة السنة بالضرورة.
الميزان هو الدليل، لا الخصومة.
ومن جعل معيار موقفه: “مع من نقف ضد من؟” بدل “ما حكم الله في المسألة؟” فقد انتقل من ميزان الشرع إلى ميزان السياسة.
فمنهج السلف واضح:
النصيحة في السر، البيان عند الفتنة، الصبر على الجور، التحذير من شق عصا الطاعة،
وترك التحالفات الرمادية التي تربك العامة وتزرع الازدواجية في الوعي.
فالسلفية لا تبنى على كراهية خصم، بل على تعظيم أصل.
ولا تُدار بالتكتلات، بل تُضبط بالنص.
ومن لم يثبت على هذا الميزان، فمهما رفع شعار التحذير من الإخوان، سيجد نفسه يومًا يسير في مسلكٍ لا يختلف عنهم في جوهره،
وإن اختلفت ظواهره.
رابعًا: تحييدُ المساجد… أم تسييسُها؟:
يُعلنون في المنابر تحييدَ المساجد عن السياسة، ثم لا يلبثون أن يُنافحوا عن بياناتٍ تُشهِر الاستعداد للعمل تحت رايات كياناتٍ سياسية،
وتُسوِّغ الاصطفاف والتكتلات، وتُلمِّح بالانخراط في السياسة، وتُهيِّئ النفوس لقبول الواقع الجديد الانفصالي!
أيُّ تناقضٍ هذا الذي لا يستقيم له عقلٌ ولا يطمئن له قلب؟!
قال تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. المسجد منبرُ بيانٍ لا منصةُ تعبئة تجهيزا للانفصال، ومحرابُ عبادةٍ لا غرفةُ عمليات وتنسيق، وموطنُ نصيحةٍ صادقةٍ لا ساحةُ مناورةٍ مرحلية.
السلفية لا تعرف الغرف المغلقة، ولا المصالح المغلفة،
ولا الخطابَ ذي الوجهين؛
وجهٌ يُتلى على الناس، ووجهٌ يُدار في الكواليس.
والطامة الكبرى: (القياسُ الفاسد على قتال الصحابة)
لقد بلغ التلبيس ذروته حين جُرِّئت الألسنة على تسوية ما يقع اليوم من خروجٍ ومنازعةٍ واضطرابٍ سياسي وانتكاس في المنهج السلفي، بما وقع بين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما.
وذلك — والله — من أفسد القياس وأبشعه، وأجرأه على جناب الصحابة.
فعقيدةُ أهل السنة بيِّنةٌ لا التباس فيها:
قال النبي ﷺ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي» متفق عليه.
فالذين وقع بينهم ما وقع كانوا أهل فضلٍ وعدالةٍ وسابقةٍ وجهاد، اجتهدوا فأصابوا أو أخطؤوا، ولهم من المناقب ما يغمر الزلل، ونحن نمسك عمّا شجر بينهم، ونترضّى عنهم جميعًا، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾. أما أن تُجعل قصتهم مطيّةً لمشاريع حزبيةٍ معاصرة، أو ستارًا لتبرير اصطفافاتٍ سياسيةٍ مضطربة، أو مظلةً يُستظل بها كلما ضاق الدليل بأصحابه
فهذا مسلكٌ خطير، يفتح بابًا لا يُؤمَن معه الانزلاق.
ومن لم يُحسن الأدب مع الصحابة، جرّه سوء القياس إلى مسالك لا يشعر بها؛ حتى يقف — وهو يظن نفسه ناصرًا للسنة — على شفا طرائق الغلاة أو الروافض، من حيث لا يحتسب.
الصحابة ليسوا أدواتِ جدلٍ سياسي، ولا أوراقَ ضغطٍ دعوي، ولا أمثلةً تُضرَب لإضفاء الشرعية على نزاعاتٍ معاصرة.
زجُّهم في هذه المعارك جنايةٌ على التاريخ، وجرأةٌ على المقام، وضربٌ لهم بمثل السوء تحت شعار الاجتهاد.
حاشاهم رضي الله عنهم أن يكونوا جسورًا تعبر فوقها مشاريع اليوم.
(فقه المرحلة)… الاسم الجميل للانحراف القبيح:
إذا صار (فقه المرحلة) يعني:
تمييعَ الأصول، والصمتَ عند البغي، وتسويغَ الكيانات المتمردة، والاحتماءَ بقياسٍ فاسدٍ على الصحابة فهو ليس فقهًا، بل سياسةٌ حزبيةٌ بثوبٍ دعوي.
قال ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ».
السلفية منهجُ نصوصٍ، لا منهجُ مراوغات.
منهجُ وضوحٍ، لا خطابٍ رمادي.
منهجُ ثباتٍ، لا تموضعٍ محسوب.
فإن كنتم حقًا على طريقة السلف:
فاصدعوا بالحق عند اشتداد الفتنة، لا بعد انقضائها.
ولا تختبئوا خلف العبارات الفضفاضة.
ولا تزجّوا بالصحابة في معارككم السياسية.
فوالله إن عليًا ومعاوية رضي الله عنهما أطهرُ وأجلُّ وأعظمُ قدرًا من أن يُجعلا شواهدَ لمخاصماتٍ معاصرة، أو جسورًا لعبور مشاريع مرحلية.
نسأل الله الثبات على السنة،
والسلامة من مسالك الحزبية،
وأن يحشرنا مع الصحابة الكرام غير مبدّلين ولا مغيرين،
وأن يعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
مكة المكرمة بجوار بيت الله الحرام
ليلة السبت ٢٦ شعبان ١٤٤٧ هجرية
زجُّهم في هذه المعارك جنايةٌ على التاريخ، وجرأةٌ على المقام، وضربٌ لهم بمثل السوء تحت شعار الاجتهاد.
حاشاهم رضي الله عنهم أن يكونوا جسورًا تعبر فوقها مشاريع اليوم.
(فقه المرحلة)… الاسم الجميل للانحراف القبيح:
إذا صار (فقه المرحلة) يعني:
تمييعَ الأصول، والصمتَ عند البغي، وتسويغَ الكيانات المتمردة، والاحتماءَ بقياسٍ فاسدٍ على الصحابة فهو ليس فقهًا، بل سياسةٌ حزبيةٌ بثوبٍ دعوي.
قال ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ».
السلفية منهجُ نصوصٍ، لا منهجُ مراوغات.
منهجُ وضوحٍ، لا خطابٍ رمادي.
منهجُ ثباتٍ، لا تموضعٍ محسوب.
فإن كنتم حقًا على طريقة السلف:
فاصدعوا بالحق عند اشتداد الفتنة، لا بعد انقضائها.
ولا تختبئوا خلف العبارات الفضفاضة.
ولا تزجّوا بالصحابة في معارككم السياسية.
فوالله إن عليًا ومعاوية رضي الله عنهما أطهرُ وأجلُّ وأعظمُ قدرًا من أن يُجعلا شواهدَ لمخاصماتٍ معاصرة، أو جسورًا لعبور مشاريع مرحلية.
نسأل الله الثبات على السنة،
والسلامة من مسالك الحزبية،
وأن يحشرنا مع الصحابة الكرام غير مبدّلين ولا مغيرين،
وأن يعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
مكة المكرمة بجوار بيت الله الحرام
ليلة السبت ٢٦ شعبان ١٤٤٧ هجرية