ونحن عندنا في بلجيكا مركز الفرقان في بروكسل ومسجد الألباني في مدينة غنت -وكانت لدي علاقة قريبة مع الإخوة في مركز الفرقان بعد إذ تبين لي…
السؤال: الثلاثمائة واثنان:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا بلال،
أحسن الله إليكم، أنا حديث عهد بالإسلام أسكن في مدينة بروكسل في بلجيكا، ومن فضل الله علي أنه هداني إلى الإسلام، ثم السلفية، ثم وفقني لقبول الحق في فتنة ابن هادي وفي الفتنة الأخيرة.
ونحن عندنا في بلجيكا مركز الفرقان في بروكسل ومسجد الألباني في مدينة غنت -وكانت لدي علاقة قريبة مع الإخوة في مركز الفرقان بعد إذ تبين لي الحق في فتنة ابن هادي وظهر لي أنهم في المركز مع الكبار- لكن الآن ما زال مركز الفرقان ومسجد الألباني كلاهما مع عرفات المحمدي ودعاة الانتقالي. عرفات ألقى كلمة عبر الهاتف لهما قبل أسبوعين، وكان أيضا سعد البيضاوي -في بداية الفتنة- يدافع عن دعاة عدن بالباطل في أحد دروسه مع الإخوة في مركز الفرقان، ويزعم أن من سماهم بالمشايخ كانوا ضد الانفصال وأنهم تعاونوا مع الانتقالي للدعوة فقط، لما كان بعض أعضائه من ولاة الأمر، وأنهم تركوهم لما تبين لهم حقيقتهم وذكر أهل العلم أنهم خوارج وأن العليمي هو ولي الأمر الشرعي.
فتركت مركز الفرقان -وكذلك أخ آخر كان أيضا يحضر كثيرا من الدروس- بعد نصحي للأخ الذي يلقي الدروس الأسبوعية في المركز ويُعتبَر مديره، لمدة ثلاثة أشهر أو نحو ذلك.
فذكرت -وكذلك الأخ الآخر- أكاذيب عرفات على الشيخ أبي عياض -حفظه الله- وبينت أن دعاة عدن أيدوا الحزب الانتقالي حتى بعد التمرد وأيدوا الانفصال، وكذلك أرسلته فيديو الدرع السلفي والصوتيات التي فيها ذكر تزكية عرفات لهشام البيلي على لسان كنتوش وموسى خلف، وطعن البيلي في العلامة حسن البنا -رحمه الله-.
فكان الأخ -هداه الله- يتهرب ويقول إنه لا ينبغي لنا التدخل في مثل هذه الأمور التي لا نفهمها كعوام وسبق العلماء -أتوقع أنه يقصد الدكتور البخاري-، وكان أيضا يذكرني أني جديد عهد بالإسلام وينبغي أن أصور الدين صورة حسنة لوالدي -كأن البراءة من عرفات وأصحابه يمنعني منه-، ولكن في نفس الوقت ما زال ينشر للحزب الجديد ومن يوافقهم في حسابه في اكس، وأعاد تغريدات عرفات والجهني التي تتكلم عن الفارغين المزعومين الذين لا دروس عندهم -كما يزعمون-، واحتج بأنه لم يعلم أنها تتكلم عنكم وعن نزار وفواز وعلي الحذيفي، ثم في الخاص يردد شبهات القوم كالببغاء مثل (العلماء أوصونا بالرجوع إلى البخاري وعرفات، وإلا فإلى من سنرجع؟ إلى نزار وفواز؟) و(أبو عياض يقول إن العلماء لن يخالفوا سياسة حكامهم مهما يحصل، ويسقط فتاواهم في كورونا، والآن يطعن في العلامة البخاري) و(هؤلاء غيرتهم لسبوبز أكبر من غيرتهم للعلماء) وإلخ. وأظن أنه حظرني على الواتس قبل قليل بعد إذ نشر تغريدة لمالك الأخضر الأمريكي في حالته بعنوان:(تجاهل واحظر السفهاء)، والله أعلم.
وكذلك أرسلت بعض مقالات وفيديوهات إلى إخوة آخرين، فأكثرهم لم يجيبوا، وأحدهم قال لي لا ترسلني مثل هذا.
فما نصيحتكم لنا -وفقكم الله- في تعاملنا مع الإخوة الذين هم مع مركز الفرقان ومسجد الألباني، وكيفية بيان الحق لهم بالحكمة، لاسيما الذين قد يجهلون الحقيقة أو عندهم شبهات يمكن تفنيدها بإذن الله؟
وأعتذر عن إطالة السؤال، لكن أريد أن أبين لكم الخلفية، ونحن كأهل السنة في بلدنا قليل جدا، وكان لفتنة ابن هادي أثر عظيم على الدعوة هنا، حتى أنه ما بقي إلا مركزان، وهما الآن مع الحزب الجديد، والله المستعان، وإليه المشتكى.
وجزاكم الله خيرا، وثبتنا وإياكم على الحق حتى نلقاه -جل وعلا-.
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وبارك فيكم، وثبّتكم الله على الحق، وزادكم حرصًا على السنة، وأحسن إليكم على حسن ظنكم.
أخي الكريم، حداثة عهدك بالإسلام لا تَحُول بينك وبين قبول الحق إذا ظهر دليله، ولا تمنعك من اتباعه، وإنما الذي ينبغي أن تراعيه أن يكون طلبك للحق قائمًا على العلم والتثبت، والرجوع إلى أهل العلم، والحذر من الاستعجال في الحكم؛ فإذا ظهر لك الدليل وجب عليك اتباعه، لكن مع الحكمة والرفق، ومعرفة ما تقول، ومتى تقول، ولمن تقول.
وأوصيك في هذه النازلة بأمور:
أولًا: لا تجعل همَّك كثرة مناصرة الناس لك، وإنما اجعل همَّك أن تنجو بدينك، فقد يكون الإنسان وحده على الحق في موطن من المواطن، ولا يضره قلة الموافقين إذا كان مستمسكًا بالدليل. قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59].
ثانيًا: فرِّق بين من يجهل ومن يعاند.
فليس كل من بقي في مركز الفرقان أو مسجد الألباني صار خصمًا لك، ولا كل من أعاد نشر كلام عرفات يكون عالمًا بحقيقة ما ينشر. فمنهم جاهل، ومنهم متأول، ومنهم متردد، ومنهم من قامت عليه الحجة ثم عاند. ولكل واحد أسلوب.
فمن وجدت عنده شبهة فاجلس معه بهدوء، واسأله: ما دليلك؟ ومن أين نقلت هذا؟ وهل اطلعت على جواب الطرف الآخر؟ ثم ناقشه في الأصول والوقائع الموثقة، لا في الأشخاص والأوصاف والانفعالات.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا بلال،
أحسن الله إليكم، أنا حديث عهد بالإسلام أسكن في مدينة بروكسل في بلجيكا، ومن فضل الله علي أنه هداني إلى الإسلام، ثم السلفية، ثم وفقني لقبول الحق في فتنة ابن هادي وفي الفتنة الأخيرة.
ونحن عندنا في بلجيكا مركز الفرقان في بروكسل ومسجد الألباني في مدينة غنت -وكانت لدي علاقة قريبة مع الإخوة في مركز الفرقان بعد إذ تبين لي الحق في فتنة ابن هادي وظهر لي أنهم في المركز مع الكبار- لكن الآن ما زال مركز الفرقان ومسجد الألباني كلاهما مع عرفات المحمدي ودعاة الانتقالي. عرفات ألقى كلمة عبر الهاتف لهما قبل أسبوعين، وكان أيضا سعد البيضاوي -في بداية الفتنة- يدافع عن دعاة عدن بالباطل في أحد دروسه مع الإخوة في مركز الفرقان، ويزعم أن من سماهم بالمشايخ كانوا ضد الانفصال وأنهم تعاونوا مع الانتقالي للدعوة فقط، لما كان بعض أعضائه من ولاة الأمر، وأنهم تركوهم لما تبين لهم حقيقتهم وذكر أهل العلم أنهم خوارج وأن العليمي هو ولي الأمر الشرعي.
فتركت مركز الفرقان -وكذلك أخ آخر كان أيضا يحضر كثيرا من الدروس- بعد نصحي للأخ الذي يلقي الدروس الأسبوعية في المركز ويُعتبَر مديره، لمدة ثلاثة أشهر أو نحو ذلك.
فذكرت -وكذلك الأخ الآخر- أكاذيب عرفات على الشيخ أبي عياض -حفظه الله- وبينت أن دعاة عدن أيدوا الحزب الانتقالي حتى بعد التمرد وأيدوا الانفصال، وكذلك أرسلته فيديو الدرع السلفي والصوتيات التي فيها ذكر تزكية عرفات لهشام البيلي على لسان كنتوش وموسى خلف، وطعن البيلي في العلامة حسن البنا -رحمه الله-.
فكان الأخ -هداه الله- يتهرب ويقول إنه لا ينبغي لنا التدخل في مثل هذه الأمور التي لا نفهمها كعوام وسبق العلماء -أتوقع أنه يقصد الدكتور البخاري-، وكان أيضا يذكرني أني جديد عهد بالإسلام وينبغي أن أصور الدين صورة حسنة لوالدي -كأن البراءة من عرفات وأصحابه يمنعني منه-، ولكن في نفس الوقت ما زال ينشر للحزب الجديد ومن يوافقهم في حسابه في اكس، وأعاد تغريدات عرفات والجهني التي تتكلم عن الفارغين المزعومين الذين لا دروس عندهم -كما يزعمون-، واحتج بأنه لم يعلم أنها تتكلم عنكم وعن نزار وفواز وعلي الحذيفي، ثم في الخاص يردد شبهات القوم كالببغاء مثل (العلماء أوصونا بالرجوع إلى البخاري وعرفات، وإلا فإلى من سنرجع؟ إلى نزار وفواز؟) و(أبو عياض يقول إن العلماء لن يخالفوا سياسة حكامهم مهما يحصل، ويسقط فتاواهم في كورونا، والآن يطعن في العلامة البخاري) و(هؤلاء غيرتهم لسبوبز أكبر من غيرتهم للعلماء) وإلخ. وأظن أنه حظرني على الواتس قبل قليل بعد إذ نشر تغريدة لمالك الأخضر الأمريكي في حالته بعنوان:(تجاهل واحظر السفهاء)، والله أعلم.
وكذلك أرسلت بعض مقالات وفيديوهات إلى إخوة آخرين، فأكثرهم لم يجيبوا، وأحدهم قال لي لا ترسلني مثل هذا.
فما نصيحتكم لنا -وفقكم الله- في تعاملنا مع الإخوة الذين هم مع مركز الفرقان ومسجد الألباني، وكيفية بيان الحق لهم بالحكمة، لاسيما الذين قد يجهلون الحقيقة أو عندهم شبهات يمكن تفنيدها بإذن الله؟
وأعتذر عن إطالة السؤال، لكن أريد أن أبين لكم الخلفية، ونحن كأهل السنة في بلدنا قليل جدا، وكان لفتنة ابن هادي أثر عظيم على الدعوة هنا، حتى أنه ما بقي إلا مركزان، وهما الآن مع الحزب الجديد، والله المستعان، وإليه المشتكى.
وجزاكم الله خيرا، وثبتنا وإياكم على الحق حتى نلقاه -جل وعلا-.
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وبارك فيكم، وثبّتكم الله على الحق، وزادكم حرصًا على السنة، وأحسن إليكم على حسن ظنكم.
أخي الكريم، حداثة عهدك بالإسلام لا تَحُول بينك وبين قبول الحق إذا ظهر دليله، ولا تمنعك من اتباعه، وإنما الذي ينبغي أن تراعيه أن يكون طلبك للحق قائمًا على العلم والتثبت، والرجوع إلى أهل العلم، والحذر من الاستعجال في الحكم؛ فإذا ظهر لك الدليل وجب عليك اتباعه، لكن مع الحكمة والرفق، ومعرفة ما تقول، ومتى تقول، ولمن تقول.
وأوصيك في هذه النازلة بأمور:
أولًا: لا تجعل همَّك كثرة مناصرة الناس لك، وإنما اجعل همَّك أن تنجو بدينك، فقد يكون الإنسان وحده على الحق في موطن من المواطن، ولا يضره قلة الموافقين إذا كان مستمسكًا بالدليل. قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: 59].
ثانيًا: فرِّق بين من يجهل ومن يعاند.
فليس كل من بقي في مركز الفرقان أو مسجد الألباني صار خصمًا لك، ولا كل من أعاد نشر كلام عرفات يكون عالمًا بحقيقة ما ينشر. فمنهم جاهل، ومنهم متأول، ومنهم متردد، ومنهم من قامت عليه الحجة ثم عاند. ولكل واحد أسلوب.
فمن وجدت عنده شبهة فاجلس معه بهدوء، واسأله: ما دليلك؟ ومن أين نقلت هذا؟ وهل اطلعت على جواب الطرف الآخر؟ ثم ناقشه في الأصول والوقائع الموثقة، لا في الأشخاص والأوصاف والانفعالات.
ثالثًا: لا تُكثر من إرسال المقاطع والرسائل لمن لا يريدها.
فإذا أرسلت لأحدهم مادة، فقال لك: لا ترسل لي مثل هذا، فتوقف. ليس من الحكمة أن تحول الدعوة إلى مطاردة في الخاص، ولا أن تجعل كل محادثة معركة حول الفتنة. قد يكون السكوت في بعض الأحوال أبلغ من عشرات الروابط.
وأما من حظرك، فلا تطارده من حساب آخر، ولا تجعل الحظر سببًا لفتح معركة جديدة؛ بل اترك له الباب مفتوحًا، وأحسن إليه إن لقيته، فإن القلوب بيد الله.
رابعًا: لا تجعل البراءة من أهل البدع أو الأخطاء سببًا لسوء الخلق مع الوالدين والأهل.
بل بالعكس، أظهر لهم من محاسن الإسلام ما يزيدهم ثقة بك: برًّا، وصدقًا، وأمانة، وحسن خلق، ورحمة. فالبراءة من الخطأ شيء، والإساءة إلى الخلق شيء آخر. وأنت تستطيع أن تكون شديدًا في الحق، رحيمًا بالخلق.
خامسًا: لا تتصدر فيما لا تحسن.
وهذه نقطة مهمة جدًا لك خصوصًا؛ لأنك ذكرت أنك حديث عهد بالإسلام. لا تجعل حماسك للسنة يدفعك إلى أن تصبح طرفًا في كل جزئية من جزئيات الفتن، أو أن تتكلم فيما لا تملك أدواته العلمية. خذ العلم عن أهله، واقرأ كلام العلماء، وتثبت من النقل، ولا تبنِ موقفًا على مقطع مبتور أو تغريدة أو حكاية منقولة.
فالحق لا يحتاج إلى الكذب، ولا إلى المبالغة، ولا إلى الخصومة الفاجرة.
سادسًا: في مسألة مركز الفرقان ومسجد الألباني، لا أنصحك أن تجعل غايتك جمع الناس على تركهما.
بل قل لمن تسأل حاله: نحن نريد الحق، فمن كان عنده دليل فليأت به، ومن كان عنده اعتراض على كلام أهل العلم فليبينه، ولا نقدس الأشخاص ولا نتعصب للمراكز.
فإن تبين لك أن عندهم أخطاء منهجية، فبيّنها بالدليل والتوثيق، ولا تجعل الكلام: "هؤلاء حزبيون" و"هؤلاء مع فلان" فقط؛ لأن هذه العبارات لا تقنع المتردد، بل قد تزيده نفورًا.
سابعًا: احذر أن تتحول الفتنة إلى هاجسٍ يستهلكك ويستنزف وقتك وقلبك:
فلا تجعل يومك قائمًا على تتبُّع كل تغريدة، وكل إعادة نشر، وكل تعليق، حتى ينشغل قلبك بالخصومات عن القرآن والصلاة والعلم والعمل.
وأنت في بلدٍ قلَّ فيه أهل السنة، فأنت أحوج إلى بناء نفسك بالعلم والعمل من استقصاء أخطاء الآخرين؛ فتعلَّم التوحيد والعقيدة والفقه والحديث واللغة، واشتغل بالدعوة بالحكمة، وأحسن إلى المسلمين، حتى يروا أثر السنة في أخلاقك قبل أن يسمعوها في ردودك. وإذا احتجت إلى بيان خطأٍ أو موقفٍ، فانقل كلام العلماء الموثوقين الموثَّق، ولا تدخل معهم في جدالاتٍ طويلة؛ فإن بعض الخصومات لا تزيد صاحبها إلا استنزافًا للوقت وتشتيتًا للقلب، وقد يكون ترك الجدال مع الإحالة إلى كلام أهل العلم أنفع وأحكم.
ثامنًا: لا تيأس من هؤلاء الإخوة.
فكم من إنسان كان اليوم شديدًا في الخصومة ثم فتح الله عليه غدًا. وربما يكون حسن خلقك معه سببًا في رجوعه أكثر من عشرات المناقشات.
ولا تقل: "لم يبق إلا مركزان وهما مع الحزب الجديد، فالدعوة انتهت". لا، الدعوة لا تتوقف على مركز ولا مسجد ولا شخص. رب رجل واحد يفتح الله به على بلد كامل، ورب مجلس صغير يكون نواة خير عظيم.
تاسعًا: وأما بيان الحق لهم بالحكمة، فلا يعني أن نجعل الحق مترددًا بين الأقوال، ولا أن نسوِّي بين المواقف بعد قيام الحجة وظهور البينة؛ فإن الحق قد يكون واضحًا جليًّا، لا سيما إذا عضدته الأدلة، وشهدت له الوقائع، ووافقتْه كلمات أهل العلم المعتبرين.
وفي هذه النازلة، الحق فيما ظهر من الأدلة والبراهين والوقائع الموثقة مع الدكتور أبي عياض أمجد رفيق -حفظه الله-، وموقفه هو الذي تؤيده الحجج، لا مجرد الدعوى أو الانتصار لشخصه. ومن ثم فليس من الإنصاف أن يُجعل قوله وقول مخالفيه في كفة واحدة، ثم يقال: كلٌّ له اجتهاده، مع قيام الأدلة وظهور البراهين.
وعليه، فمن أراد من الإخوة معرفة الحق، فليُدعَ إلى النظر في الأدلة والوثائق والوقائع التي بُني عليها موقف الدكتور أبي عياض، وليقارنها بما يذكره المخالفون، بعيدًا عن التعصب للأشخاص والمراكز. وأما من يطعن في الدكتور أبي عياض أو يرميه بما لا يثبت عليه، ثم يعجز عن إقامة البينة على دعواه، فهو بين أمرين: إما مخطئ متقول على غير علم، وإما متعمد للكذب والافتراء، ولا يجوز أن تُقبل دعوى في حق مسلم بلا بينة؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6].
فالواجب أن ننتصر للدليل لا للأشخاص، لكن إذا ظهر أن الدليل مع شخصٍ دون غيره، فلا يمنعنا الأدب والحكمة من أن نقول بوضوح: الحق معه، ومخالفه مخطئ بقدر مخالفته للحق، ومن تعمد اختلاق الأكاذيب عليه فهو كاذب بقدر ما تعمده من الكذب.
فليكن خطابك لهم هادئًا مجردًا من التشنج والتعصب: لسنا ندعوكم إلى اتباع أبي عياض لمجرد شخصه، كما لا نقبل أن نتبع عرفات أو غيره لمجرد اسمه؛ وإنما ندعوكم إلى النظر في الأدلة والوقائع، ومقارنة الأقوال بعضها ببعض، ثم الحكم بما يقتضيه الدليل.
فإذا أرسلت لأحدهم مادة، فقال لك: لا ترسل لي مثل هذا، فتوقف. ليس من الحكمة أن تحول الدعوة إلى مطاردة في الخاص، ولا أن تجعل كل محادثة معركة حول الفتنة. قد يكون السكوت في بعض الأحوال أبلغ من عشرات الروابط.
وأما من حظرك، فلا تطارده من حساب آخر، ولا تجعل الحظر سببًا لفتح معركة جديدة؛ بل اترك له الباب مفتوحًا، وأحسن إليه إن لقيته، فإن القلوب بيد الله.
رابعًا: لا تجعل البراءة من أهل البدع أو الأخطاء سببًا لسوء الخلق مع الوالدين والأهل.
بل بالعكس، أظهر لهم من محاسن الإسلام ما يزيدهم ثقة بك: برًّا، وصدقًا، وأمانة، وحسن خلق، ورحمة. فالبراءة من الخطأ شيء، والإساءة إلى الخلق شيء آخر. وأنت تستطيع أن تكون شديدًا في الحق، رحيمًا بالخلق.
خامسًا: لا تتصدر فيما لا تحسن.
وهذه نقطة مهمة جدًا لك خصوصًا؛ لأنك ذكرت أنك حديث عهد بالإسلام. لا تجعل حماسك للسنة يدفعك إلى أن تصبح طرفًا في كل جزئية من جزئيات الفتن، أو أن تتكلم فيما لا تملك أدواته العلمية. خذ العلم عن أهله، واقرأ كلام العلماء، وتثبت من النقل، ولا تبنِ موقفًا على مقطع مبتور أو تغريدة أو حكاية منقولة.
فالحق لا يحتاج إلى الكذب، ولا إلى المبالغة، ولا إلى الخصومة الفاجرة.
سادسًا: في مسألة مركز الفرقان ومسجد الألباني، لا أنصحك أن تجعل غايتك جمع الناس على تركهما.
بل قل لمن تسأل حاله: نحن نريد الحق، فمن كان عنده دليل فليأت به، ومن كان عنده اعتراض على كلام أهل العلم فليبينه، ولا نقدس الأشخاص ولا نتعصب للمراكز.
فإن تبين لك أن عندهم أخطاء منهجية، فبيّنها بالدليل والتوثيق، ولا تجعل الكلام: "هؤلاء حزبيون" و"هؤلاء مع فلان" فقط؛ لأن هذه العبارات لا تقنع المتردد، بل قد تزيده نفورًا.
سابعًا: احذر أن تتحول الفتنة إلى هاجسٍ يستهلكك ويستنزف وقتك وقلبك:
فلا تجعل يومك قائمًا على تتبُّع كل تغريدة، وكل إعادة نشر، وكل تعليق، حتى ينشغل قلبك بالخصومات عن القرآن والصلاة والعلم والعمل.
وأنت في بلدٍ قلَّ فيه أهل السنة، فأنت أحوج إلى بناء نفسك بالعلم والعمل من استقصاء أخطاء الآخرين؛ فتعلَّم التوحيد والعقيدة والفقه والحديث واللغة، واشتغل بالدعوة بالحكمة، وأحسن إلى المسلمين، حتى يروا أثر السنة في أخلاقك قبل أن يسمعوها في ردودك. وإذا احتجت إلى بيان خطأٍ أو موقفٍ، فانقل كلام العلماء الموثوقين الموثَّق، ولا تدخل معهم في جدالاتٍ طويلة؛ فإن بعض الخصومات لا تزيد صاحبها إلا استنزافًا للوقت وتشتيتًا للقلب، وقد يكون ترك الجدال مع الإحالة إلى كلام أهل العلم أنفع وأحكم.
ثامنًا: لا تيأس من هؤلاء الإخوة.
فكم من إنسان كان اليوم شديدًا في الخصومة ثم فتح الله عليه غدًا. وربما يكون حسن خلقك معه سببًا في رجوعه أكثر من عشرات المناقشات.
ولا تقل: "لم يبق إلا مركزان وهما مع الحزب الجديد، فالدعوة انتهت". لا، الدعوة لا تتوقف على مركز ولا مسجد ولا شخص. رب رجل واحد يفتح الله به على بلد كامل، ورب مجلس صغير يكون نواة خير عظيم.
تاسعًا: وأما بيان الحق لهم بالحكمة، فلا يعني أن نجعل الحق مترددًا بين الأقوال، ولا أن نسوِّي بين المواقف بعد قيام الحجة وظهور البينة؛ فإن الحق قد يكون واضحًا جليًّا، لا سيما إذا عضدته الأدلة، وشهدت له الوقائع، ووافقتْه كلمات أهل العلم المعتبرين.
وفي هذه النازلة، الحق فيما ظهر من الأدلة والبراهين والوقائع الموثقة مع الدكتور أبي عياض أمجد رفيق -حفظه الله-، وموقفه هو الذي تؤيده الحجج، لا مجرد الدعوى أو الانتصار لشخصه. ومن ثم فليس من الإنصاف أن يُجعل قوله وقول مخالفيه في كفة واحدة، ثم يقال: كلٌّ له اجتهاده، مع قيام الأدلة وظهور البراهين.
وعليه، فمن أراد من الإخوة معرفة الحق، فليُدعَ إلى النظر في الأدلة والوثائق والوقائع التي بُني عليها موقف الدكتور أبي عياض، وليقارنها بما يذكره المخالفون، بعيدًا عن التعصب للأشخاص والمراكز. وأما من يطعن في الدكتور أبي عياض أو يرميه بما لا يثبت عليه، ثم يعجز عن إقامة البينة على دعواه، فهو بين أمرين: إما مخطئ متقول على غير علم، وإما متعمد للكذب والافتراء، ولا يجوز أن تُقبل دعوى في حق مسلم بلا بينة؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6].
فالواجب أن ننتصر للدليل لا للأشخاص، لكن إذا ظهر أن الدليل مع شخصٍ دون غيره، فلا يمنعنا الأدب والحكمة من أن نقول بوضوح: الحق معه، ومخالفه مخطئ بقدر مخالفته للحق، ومن تعمد اختلاق الأكاذيب عليه فهو كاذب بقدر ما تعمده من الكذب.
فليكن خطابك لهم هادئًا مجردًا من التشنج والتعصب: لسنا ندعوكم إلى اتباع أبي عياض لمجرد شخصه، كما لا نقبل أن نتبع عرفات أو غيره لمجرد اسمه؛ وإنما ندعوكم إلى النظر في الأدلة والوقائع، ومقارنة الأقوال بعضها ببعض، ثم الحكم بما يقتضيه الدليل.
فمن بان له الحق فليتبعه، ومن أشكل عليه شيء فليسأل ويستفسر، ولا حرج في الرجوع عن الخطأ متى ظهر وجه الصواب.
وأخيرًا: أنصحك ونفسي أن يكون شعارنا في مثل هذه الفتن: نتثبت قبل أن نتكلم، ونتعلم قبل أن نحكم، ونعدل حتى مع المخالف، ولا نجعل نصرة السُّنَّة ذريعة إلى ظلم الناس.
فإن كان عندك أخ يمكن أن ينتفع بالنقاش، فناقشه واحدًا واحدًا، بهدوء، وبأصل المسألة، وبالمصادر الموثقة. وإن لم يقبل، فدعْه ولا تحمل نفسك فوق طاقتها. وقل كما قال الله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ [الأعلى: 9].
وأوصيكم جميعًا بكثرة الدعاء: اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل.
ثبتكم الله، وفتح عليكم، وجعلكم مفاتيح للخير مغاليق للشر، وألّف بين قلوب أهل السنة في بلجيكا، وهدى من ضل منهم، وأعانكم على نشر السنة بالحكمة والبصيرة، وجنبكم الفتن ما ظهر منها وما بطن، والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
وأخيرًا: أنصحك ونفسي أن يكون شعارنا في مثل هذه الفتن: نتثبت قبل أن نتكلم، ونتعلم قبل أن نحكم، ونعدل حتى مع المخالف، ولا نجعل نصرة السُّنَّة ذريعة إلى ظلم الناس.
فإن كان عندك أخ يمكن أن ينتفع بالنقاش، فناقشه واحدًا واحدًا، بهدوء، وبأصل المسألة، وبالمصادر الموثقة. وإن لم يقبل، فدعْه ولا تحمل نفسك فوق طاقتها. وقل كما قال الله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ [الأعلى: 9].
وأوصيكم جميعًا بكثرة الدعاء: اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل.
ثبتكم الله، وفتح عليكم، وجعلكم مفاتيح للخير مغاليق للشر، وألّف بين قلوب أهل السنة في بلجيكا، وهدى من ضل منهم، وأعانكم على نشر السنة بالحكمة والبصيرة، وجنبكم الفتن ما ظهر منها وما بطن، والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
