دفاعٌ عن الشيخ الدكتور عبد الله بن صلفيق الظفيري حفظه الله – إنصافًا وعدلًا
دفاعٌ عن الشيخ الدكتور عبد الله بن صلفيق الظفيري حفظه الله – إنصافًا وعدلًا
الحمد لله الذي رفع قدر العلماء، وجعل القول فيهم من أعظم ما يُبتلى به المتكلمون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، القائل صلى الله عليه وسلم: «ليس المؤمن بالطعّان، ولا اللعّان، ولا الفاحش، ولا البذيء».
أما بعد:
فقد انتشر مؤخرًا منشورٌ عجيبٌ زعم فيه بعض العوام المصريين أن ماء زمزم يُجلب من مصر، وأن القائمين على شبكته عمال مصريون!
وهو كلام لا يصدر إلا عمن لا يعرف قدر بيت الله الحرام ولا حرمة شعائره، فكان من الطبيعي أن يثير سخرية العقلاء، فكيف بعالمٍ من أهل السنة والغيرة على الدين؟
فعلّق فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن صلفيق الظفيري – حفظه الله – على هذا الكلام متندّرًا بقوله: «ووين عادل إمام عن هالكلام؟ لو سمعه لقال: يخرب بيتك، إنت صاحي ولا مش بعقلك!»
وهو تعليق ساخر قريب من لهجة القائل يراد به إظهار سفه القول لا انتقاص أحدٍ من الخلق، إذ من البلاغة أن يُردّ على السخف بما يليق بمقامه.
غير أن بعض الإخوة – هداهم الله – لم يُحسنوا الظن، فعدّوا هذا التعليق من الخفة، وتجاوز آخر الحدّ فقال: "حق أن يقال إن جرح وتزكيات الشيخ الظفيري لا تجاوز أرنبة أنفه!"
وهذا – والله – من القول الجائر الذي لا يليق بأهل العلم ولا بطلبة العلم، إذ هو جمعٌ بين سوء الظن وسوء الأدب، ومجانبةٌ للإنصاف الذي أمر الله به في قوله: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى).
وإنصافا؛ فإن الشيخ الدكتور عبد الله الظفيري – نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا – من العلماء المعروفين بالعلم والدعوة والغيرة على السنة، وله مسيرة مشهودة في نصرة المنهج السلفي والذبّ عن عقيدة أهل السنة والجماعة، شهد له بذلك من عرفه وخبر علمه ومنهجه من كبار العلماء والدعاة، نقول ذلك لله ولا نثبت له العصمة من الزلل والخطإ فكل ابن آدم خطاء، وعليه: فلا يُنسَب إلى مثله ما يُنسب إلى العابثين أو المستهزئين، ولا يُبنى على مزحةٍ عارضةٍ حكمٌ يُهدم به تاريخٌ من الدعوة والتعليم والذبّ عن السنة.
وإن من أدب طالب العلم أن يلتمس لإخوانه العذر قبل العتب، وأن يزن الكلمة بميزان الحكمة، وأن يُحسن الظن بأهل العلم، فإن سوء الظن بهم باب فتنةٍ لا يُغلق.
ومن تمام الإنصاف أن نذكّر بأن التسرُّع في إسقاط أهل السنة لأخطاء يسيرة، أو كلمات محتملة، هو من مسالك الحدادية المقيتة التي فرَّقت الصف السلفي، وشوَّهت صورة الدعوة، وجعلت الأخطاء الصغيرة تُعامَل كأنها بدع عظيمة.
وإنما منهج السلف في ذلك الرفق والعدل، كما قال سفيان الثوري رحمه الله: لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من فيه خصال ثلاث: رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر، عدل بما ينهى، عالم بما يأمر، عالم بما ينهى.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: لابد من هذه الثلاث: العلم والرفق والصبر، العلم قبل الأمر بالمعروف والرفق معه والصبر بعده) انتهى من (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) للخلال [ص: ٣٠ - ٤٠].
فمن أخطأ من أهل السنة، نُصح وذُكّر، لا أن يُهدر قدره أو يُسقط علمه، فإن هذا من الظلم الذي لا يرضاه من يعرف قدر العلم وأهله.
وليكن الرد دائمًا بعلمٍ وعدلٍ، بعيدًا عن التشدد والغلوّ في التجريح.
أيها الإخوة الفضلاء، إن الرد العلمي صيانة للدين من الزلل والأخطاء ونعمة عظيمة على المردود عليه وعلى الراد وعلى طالب العلم ولكن بشروطه وهو ليس لكل أحد، فلنتق الله في أنفسنا ولنعلم: أن لحوم العلماء مسمومة، والتعرض لهم باب بلاءٍ عظيم، ومن وقع فيهم بغير علمٍ أو عدلٍ، أو تتبع زلاتهم، فقد آذى نفسه قبل أن يؤذيهم.
فلنمسك ألسنتنا عنهم، ولنذكر فضلهم، ولنتعامل مع هفواتهم بالرحمة، فإنهم بشر يخطئون ويصيبون، ولنحترم سبقهم وسنهم وعلمهم وجهادهم وصبرهم في سبيل نصرة الدين.
وختامًا
أسأل الله أن يحفظ الشيخ الدكتور عبد الله بن صلفيق الظفيري، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدّم من علمٍ ودعوةٍ ونصحٍ للأمة، وأن يُلهمنا وإخواننا الرفق والعدل في القول والحكم، وأن يجمع قلوب أهل السنة على المحبة والرحمة والإنصاف.
اللهم اجعلنا من أهل العدل والإحسان،
واغفر لنا ولعلمائنا،
وارزقنا التمسك بمنهج السلف الصالح قولًا وعملاً وسلوكًا. والحمد لله رب العالمين.
وكتب: أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الثغر السكندري حرسه الله
صباح الجمعة: ١٦ / جمادى الأولى/ ١٤٤٧ هجرية
الحمد لله الذي رفع قدر العلماء، وجعل القول فيهم من أعظم ما يُبتلى به المتكلمون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، القائل صلى الله عليه وسلم: «ليس المؤمن بالطعّان، ولا اللعّان، ولا الفاحش، ولا البذيء».
أما بعد:
فقد انتشر مؤخرًا منشورٌ عجيبٌ زعم فيه بعض العوام المصريين أن ماء زمزم يُجلب من مصر، وأن القائمين على شبكته عمال مصريون!
وهو كلام لا يصدر إلا عمن لا يعرف قدر بيت الله الحرام ولا حرمة شعائره، فكان من الطبيعي أن يثير سخرية العقلاء، فكيف بعالمٍ من أهل السنة والغيرة على الدين؟
فعلّق فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله بن صلفيق الظفيري – حفظه الله – على هذا الكلام متندّرًا بقوله: «ووين عادل إمام عن هالكلام؟ لو سمعه لقال: يخرب بيتك، إنت صاحي ولا مش بعقلك!»
وهو تعليق ساخر قريب من لهجة القائل يراد به إظهار سفه القول لا انتقاص أحدٍ من الخلق، إذ من البلاغة أن يُردّ على السخف بما يليق بمقامه.
غير أن بعض الإخوة – هداهم الله – لم يُحسنوا الظن، فعدّوا هذا التعليق من الخفة، وتجاوز آخر الحدّ فقال: "حق أن يقال إن جرح وتزكيات الشيخ الظفيري لا تجاوز أرنبة أنفه!"
وهذا – والله – من القول الجائر الذي لا يليق بأهل العلم ولا بطلبة العلم، إذ هو جمعٌ بين سوء الظن وسوء الأدب، ومجانبةٌ للإنصاف الذي أمر الله به في قوله: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى).
وإنصافا؛ فإن الشيخ الدكتور عبد الله الظفيري – نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا – من العلماء المعروفين بالعلم والدعوة والغيرة على السنة، وله مسيرة مشهودة في نصرة المنهج السلفي والذبّ عن عقيدة أهل السنة والجماعة، شهد له بذلك من عرفه وخبر علمه ومنهجه من كبار العلماء والدعاة، نقول ذلك لله ولا نثبت له العصمة من الزلل والخطإ فكل ابن آدم خطاء، وعليه: فلا يُنسَب إلى مثله ما يُنسب إلى العابثين أو المستهزئين، ولا يُبنى على مزحةٍ عارضةٍ حكمٌ يُهدم به تاريخٌ من الدعوة والتعليم والذبّ عن السنة.
وإن من أدب طالب العلم أن يلتمس لإخوانه العذر قبل العتب، وأن يزن الكلمة بميزان الحكمة، وأن يُحسن الظن بأهل العلم، فإن سوء الظن بهم باب فتنةٍ لا يُغلق.
ومن تمام الإنصاف أن نذكّر بأن التسرُّع في إسقاط أهل السنة لأخطاء يسيرة، أو كلمات محتملة، هو من مسالك الحدادية المقيتة التي فرَّقت الصف السلفي، وشوَّهت صورة الدعوة، وجعلت الأخطاء الصغيرة تُعامَل كأنها بدع عظيمة.
وإنما منهج السلف في ذلك الرفق والعدل، كما قال سفيان الثوري رحمه الله: لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من فيه خصال ثلاث: رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى، عدل بما يأمر، عدل بما ينهى، عالم بما يأمر، عالم بما ينهى.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: لابد من هذه الثلاث: العلم والرفق والصبر، العلم قبل الأمر بالمعروف والرفق معه والصبر بعده) انتهى من (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) للخلال [ص: ٣٠ - ٤٠].
فمن أخطأ من أهل السنة، نُصح وذُكّر، لا أن يُهدر قدره أو يُسقط علمه، فإن هذا من الظلم الذي لا يرضاه من يعرف قدر العلم وأهله.
وليكن الرد دائمًا بعلمٍ وعدلٍ، بعيدًا عن التشدد والغلوّ في التجريح.
أيها الإخوة الفضلاء، إن الرد العلمي صيانة للدين من الزلل والأخطاء ونعمة عظيمة على المردود عليه وعلى الراد وعلى طالب العلم ولكن بشروطه وهو ليس لكل أحد، فلنتق الله في أنفسنا ولنعلم: أن لحوم العلماء مسمومة، والتعرض لهم باب بلاءٍ عظيم، ومن وقع فيهم بغير علمٍ أو عدلٍ، أو تتبع زلاتهم، فقد آذى نفسه قبل أن يؤذيهم.
فلنمسك ألسنتنا عنهم، ولنذكر فضلهم، ولنتعامل مع هفواتهم بالرحمة، فإنهم بشر يخطئون ويصيبون، ولنحترم سبقهم وسنهم وعلمهم وجهادهم وصبرهم في سبيل نصرة الدين.
وختامًا
أسأل الله أن يحفظ الشيخ الدكتور عبد الله بن صلفيق الظفيري، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدّم من علمٍ ودعوةٍ ونصحٍ للأمة، وأن يُلهمنا وإخواننا الرفق والعدل في القول والحكم، وأن يجمع قلوب أهل السنة على المحبة والرحمة والإنصاف.
اللهم اجعلنا من أهل العدل والإحسان،
واغفر لنا ولعلمائنا،
وارزقنا التمسك بمنهج السلف الصالح قولًا وعملاً وسلوكًا. والحمد لله رب العالمين.
وكتب: أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الثغر السكندري حرسه الله
صباح الجمعة: ١٦ / جمادى الأولى/ ١٤٤٧ هجرية