الحلقة الثالثة في الرد على الاخ محمد بن حسني القاهري: ( وقفة ناصح مع الشيخ أحمد با دخن: بين الرفق والبيان)
الحلقة الثالثة في الرد على الاخ محمد بن حسني القاهري: ( وقفة ناصح مع الشيخ أحمد با دخن: بين الرفق والبيان):
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه، وبعد:
في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات، وكثر فيه التلبيس باسم “الإنصاف”، وجب أن يُبيَّن الحق، ويُكشف وجه الصواب، نصرةً للمنهج السلفي، وصيانةً لجماعة أهل السنة من الغموض والتمييع.
فقد وقفت على ما كتبه الأخ الشيخ أحمد بن سليمان بادخن في دفاعه عن الأخ الشيخ محمد بن حسني القاهري، وتبرئته من التعصب لمحمد بن هادي، زاعمًا أن الرجل بريء من الفتنة، وأن من نسبه إلى ذلك فقد أخطأ ولم يتحرَّ الإنصاف.
وأقول - مستعينًا بالله - إن هذا الكلام ليس في موضعه، بل هو من باب التلبيس والخلط بين المواقف، وفيه غفلة عن حقيقة الحال، وإغفالٌ لقرائن لا يجهلها من عايش الأحداث وعرف مجرياتها.
أولًا: من خذل أهل السنة في الفتنة فليس بمنصف:
إن منهج السلف واضح في باب الفتن والتمييز بين أهل الحق والباطل؛
فمن سكت حين وجب البيان، أو أمسك العصا من الوسط، أو أظهر المودة للمخالفين وأعرض عن الثابتين على الحق، فإنه يُعدّ من أهل التمييع والتخاذل، لا من المنصفين.
فكيف يُقال عن رجلٍ مثل محمد حسني: إنه مع الكبار، وهو في الوقت نفسه يخاصم إخوانه من أهل السنة، ويعمل بمعزلٍ عنهم، بل يلمزهم بعباراتٍ مبطّنة لا تخفى على من له أدنى فقهٍ في الخطاب؟
أليست هذه طريقة المراوغين الذين يتسترون وراء العمومات حتى لا يُعرف لهم وجهٌ بيّن؟
فكيف إذا كان سكوته سببًا في تفرُّق الصف، وشماتة أهل الباطل؟
ثانيًا: الواجب وضوح المنهج لا تبرير الغموض:
من المؤسف أن يُرفع شعار (التحري والإنصاف) في غير موضعه،
فالإنصاف الحقيقي ليس في تبرير الغموض، ولا في التماس الأعذار لمن لا يُظهر الولاء الصريح للحق وأهله، بل هو في وضوح الموقف، ونصرة إخوانه السلفيين المظلومين.
وليس من العدل أن يُدافع عن محمد حسني بأنه (ليس متعصبًا)، بينما هو يُجالس من عُرفوا بتأييد محمد بن هادي - والذين يحضرون دروسه من المصعفقة خير شاهد - ، ويُقاطع من أنكر عليه، ويتجنب مخالطة من ثبَتوا على كلام العلماء الكبار في التحذير من هذه الفتنة وغيرها.
فلو كان كما يصفه الشيخ بادخن، فلماذا انفصل عن إخوانه في الدعوة، وعمل بمفرده، ولم يُعرف له موقفٌ واضح من الفتنة إلا بعد الردود عليه؟
أليس هذا هو السكوت المريب الذي وصفه العلماء بأنه خذلان؟
ثالثًا: السكوت في زمن الفتنة خذلان لا حياد:
في الفتن لا يوجد (حياد)، فإما أن يكون المرء مع الحق أو ضده.
قال تعالى: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71].
فمن لبس الأمر على الناس وأبقى موقفه رماديًّا فقد فتح الباب للمتربصين.
وأخونا محمد حسني لم يُعرف له ثباتٌ بيّنٌ ولا بيانٌ شافٍ يُبرّئه من خذلان إخوانه، بل كلماته العائمة وأفعاله المنفردة شاهدةٌ عليه لا له.
رابعًا: همسة صادقة إلى الأخ محمد بن حسني:
وأهمس في أذنك همسة صدقٍ لا مجاملة فيها:
لماذا جاءك خالد عثمان، الذي حكم عليه شيخنا الإمام ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله ووسمه بوسم الخزي والعار، ووصفه بالكذّاب كما هو معلوم في بياناته؟
جاءك لا لمودةٍ ولا لزيارةٍ عابرة، بل ليعرض عليك الانضمام إلى فِرقتهم المفرّقة، ويستميلك إلى صفهم الباطل.
أفلا تسأل نفسك: ما الذي جرّأه على ذلك؟
أليس سكوتك المائل إليهم دون إخوانك أهل السنة هو الذي فتح له الباب فطمع فيك؟
فلو أنك كنت صريحًا في ولائك لأهل الحق، واضحًا في براءتك من أهل الفتنة، لما طرق بابك أحدٌ منهم.
فاتق الله يا أخي، ولا تكن جسرًا يعبُر عليه أهل الأهواء إلى صفوف السلفيين، فإن الساكت عن الفتنة وهو قادر على درئها شريكٌ في ضررها، والمجامل فيها مُمكِّنٌ لأهلها من التلبيس على الناس.
خامسًا: نصيحة خالصة للشيخ أحمد بادخن:
قد علمنا عنكم الحرص على الخير ونصرة المنهج السلفي، فلا يليق بمثلك أن يكون دفاعه سببًا لتقوية جانب الغموض، أو فتح باب التأويل في زمنٍ أحوج ما يكون فيه الناس إلى الوضوح.
إن تبرئة من لم يُحسن البيان في مواطن الاشتباه، ليست من الإنصاف في شيء، بل هي إعانةٌ له على البقاء في دائرة الالتباس، وتوهينٌ لجبهة الثابتين على الحق.
فالسكوت في زمن البيان ليس ورعًا، والاعتذار عن الملتبس ليس نصحًا، وإنما النصح أن يُقال للمخطئ: (بيِّنْ، فقد التبس أمرك على الناس).
يا شيخ أحمد، إن الإنصاف ليس أن نلتمس الأعذار حيث وجب البيان، بل أن نحمل إخواننا على الجادة، ونحثّهم على وضوح المنهج والبراءة من المميّعين، فإن الغموض مَطيةُ الفتنة، وسببُ طولها.
فاتق الله في الدعوة، وكن ناصحًا بصدق، لا ممالئًا بحسن ظن، فإن حسن الظن إذا جاوز حدَّه انقلب تهاونًا، وإن التماس الأعذار لمن التبس أمره قد يُحسب في ميزان الفتنة من التخذيل لا من النصرة.
وختامًا، أدعو الأخ محمد بن حسني إلى مراجعة نفسه، وبيان موقفه من هذه الفتنة بوضوح لا لبس فيه، وأن يجتهد في جمع الكلمة على الحق، فإن الرجوع إلى الصواب فضيلة، والسكوت في موضع البيان خذلان.
نسأل الله أن يهدي الجميع لما يحب ويرضى، وأن يثبتنا على الإسلام والسنة حتى نلقاه.
وكتب
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي
الثغر السكندري - حرسه الله - ليلة السبت
٣ جمادى الأولى ١٤٤٧ هـ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه، وبعد:
في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات، وكثر فيه التلبيس باسم “الإنصاف”، وجب أن يُبيَّن الحق، ويُكشف وجه الصواب، نصرةً للمنهج السلفي، وصيانةً لجماعة أهل السنة من الغموض والتمييع.
فقد وقفت على ما كتبه الأخ الشيخ أحمد بن سليمان بادخن في دفاعه عن الأخ الشيخ محمد بن حسني القاهري، وتبرئته من التعصب لمحمد بن هادي، زاعمًا أن الرجل بريء من الفتنة، وأن من نسبه إلى ذلك فقد أخطأ ولم يتحرَّ الإنصاف.
وأقول - مستعينًا بالله - إن هذا الكلام ليس في موضعه، بل هو من باب التلبيس والخلط بين المواقف، وفيه غفلة عن حقيقة الحال، وإغفالٌ لقرائن لا يجهلها من عايش الأحداث وعرف مجرياتها.
أولًا: من خذل أهل السنة في الفتنة فليس بمنصف:
إن منهج السلف واضح في باب الفتن والتمييز بين أهل الحق والباطل؛
فمن سكت حين وجب البيان، أو أمسك العصا من الوسط، أو أظهر المودة للمخالفين وأعرض عن الثابتين على الحق، فإنه يُعدّ من أهل التمييع والتخاذل، لا من المنصفين.
فكيف يُقال عن رجلٍ مثل محمد حسني: إنه مع الكبار، وهو في الوقت نفسه يخاصم إخوانه من أهل السنة، ويعمل بمعزلٍ عنهم، بل يلمزهم بعباراتٍ مبطّنة لا تخفى على من له أدنى فقهٍ في الخطاب؟
أليست هذه طريقة المراوغين الذين يتسترون وراء العمومات حتى لا يُعرف لهم وجهٌ بيّن؟
فكيف إذا كان سكوته سببًا في تفرُّق الصف، وشماتة أهل الباطل؟
ثانيًا: الواجب وضوح المنهج لا تبرير الغموض:
من المؤسف أن يُرفع شعار (التحري والإنصاف) في غير موضعه،
فالإنصاف الحقيقي ليس في تبرير الغموض، ولا في التماس الأعذار لمن لا يُظهر الولاء الصريح للحق وأهله، بل هو في وضوح الموقف، ونصرة إخوانه السلفيين المظلومين.
وليس من العدل أن يُدافع عن محمد حسني بأنه (ليس متعصبًا)، بينما هو يُجالس من عُرفوا بتأييد محمد بن هادي - والذين يحضرون دروسه من المصعفقة خير شاهد - ، ويُقاطع من أنكر عليه، ويتجنب مخالطة من ثبَتوا على كلام العلماء الكبار في التحذير من هذه الفتنة وغيرها.
فلو كان كما يصفه الشيخ بادخن، فلماذا انفصل عن إخوانه في الدعوة، وعمل بمفرده، ولم يُعرف له موقفٌ واضح من الفتنة إلا بعد الردود عليه؟
أليس هذا هو السكوت المريب الذي وصفه العلماء بأنه خذلان؟
ثالثًا: السكوت في زمن الفتنة خذلان لا حياد:
في الفتن لا يوجد (حياد)، فإما أن يكون المرء مع الحق أو ضده.
قال تعالى: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71].
فمن لبس الأمر على الناس وأبقى موقفه رماديًّا فقد فتح الباب للمتربصين.
وأخونا محمد حسني لم يُعرف له ثباتٌ بيّنٌ ولا بيانٌ شافٍ يُبرّئه من خذلان إخوانه، بل كلماته العائمة وأفعاله المنفردة شاهدةٌ عليه لا له.
رابعًا: همسة صادقة إلى الأخ محمد بن حسني:
وأهمس في أذنك همسة صدقٍ لا مجاملة فيها:
لماذا جاءك خالد عثمان، الذي حكم عليه شيخنا الإمام ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله ووسمه بوسم الخزي والعار، ووصفه بالكذّاب كما هو معلوم في بياناته؟
جاءك لا لمودةٍ ولا لزيارةٍ عابرة، بل ليعرض عليك الانضمام إلى فِرقتهم المفرّقة، ويستميلك إلى صفهم الباطل.
أفلا تسأل نفسك: ما الذي جرّأه على ذلك؟
أليس سكوتك المائل إليهم دون إخوانك أهل السنة هو الذي فتح له الباب فطمع فيك؟
فلو أنك كنت صريحًا في ولائك لأهل الحق، واضحًا في براءتك من أهل الفتنة، لما طرق بابك أحدٌ منهم.
فاتق الله يا أخي، ولا تكن جسرًا يعبُر عليه أهل الأهواء إلى صفوف السلفيين، فإن الساكت عن الفتنة وهو قادر على درئها شريكٌ في ضررها، والمجامل فيها مُمكِّنٌ لأهلها من التلبيس على الناس.
خامسًا: نصيحة خالصة للشيخ أحمد بادخن:
قد علمنا عنكم الحرص على الخير ونصرة المنهج السلفي، فلا يليق بمثلك أن يكون دفاعه سببًا لتقوية جانب الغموض، أو فتح باب التأويل في زمنٍ أحوج ما يكون فيه الناس إلى الوضوح.
إن تبرئة من لم يُحسن البيان في مواطن الاشتباه، ليست من الإنصاف في شيء، بل هي إعانةٌ له على البقاء في دائرة الالتباس، وتوهينٌ لجبهة الثابتين على الحق.
فالسكوت في زمن البيان ليس ورعًا، والاعتذار عن الملتبس ليس نصحًا، وإنما النصح أن يُقال للمخطئ: (بيِّنْ، فقد التبس أمرك على الناس).
يا شيخ أحمد، إن الإنصاف ليس أن نلتمس الأعذار حيث وجب البيان، بل أن نحمل إخواننا على الجادة، ونحثّهم على وضوح المنهج والبراءة من المميّعين، فإن الغموض مَطيةُ الفتنة، وسببُ طولها.
فاتق الله في الدعوة، وكن ناصحًا بصدق، لا ممالئًا بحسن ظن، فإن حسن الظن إذا جاوز حدَّه انقلب تهاونًا، وإن التماس الأعذار لمن التبس أمره قد يُحسب في ميزان الفتنة من التخذيل لا من النصرة.
وختامًا، أدعو الأخ محمد بن حسني إلى مراجعة نفسه، وبيان موقفه من هذه الفتنة بوضوح لا لبس فيه، وأن يجتهد في جمع الكلمة على الحق، فإن الرجوع إلى الصواب فضيلة، والسكوت في موضع البيان خذلان.
نسأل الله أن يهدي الجميع لما يحب ويرضى، وأن يثبتنا على الإسلام والسنة حتى نلقاه.
وكتب
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي
الثغر السكندري - حرسه الله - ليلة السبت
٣ جمادى الأولى ١٤٤٧ هـ
