الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الردود

الحلقة الأولى: في الرد على الأخ محمد بن حسني القاهري - هداه الله

٧ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٥
الردودالمقالاتالرد على عبد الله البخاريالرد على محمد بن هادي المدخليالمنهج والدعوة السلفية
الحلقة الأولى: في الرد على الأخ محمد بن حسني القاهري - هداه الله -

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:
يقول شيخنا العلامة المحدث ربيع بن هادي المدخلي متعه الله بالصحة وأمتع بحياته المسلمين في كتاب (المحجة البيضاء): (والله يعلم أننا لا نرد على أهل البدع إلا لإنقاذ المخدوعين والمغرورين بأهل البدع والباطل؛ فنُقَابَل منهم إما بالنفور والإعراض عما نكتب، أو بالاتهام بالباطل، وإشاعة هذا الاتهام في صفوف الشباب؛ لصدهم عن إدراك الحق، حتى يعيشوا في عماية تامة عن معرفة واقعهم المرير، الذي ساقهم إليه أهل الأهواء) اهـ.
قلت: صدق شيخنا حفظه الله حيث أرسل لي أحد الإخوة صباح اليوم شيئاً من بَابَته سيما قوله: (وإشاعة هذا الاتهام في صفوف الشباب؛ لصدهم عن إدراك الحق، حتى يعيشوا في عماية تامة عن معرفة واقعهم المرير).
لقد قرأت ما سوده الأخ أبو حازم محمد بن حسني القاهري - هداه الله – بعنوان (احذروا أيها السلفيون أن تدخل عليكم شبهة الحدادية وأنتم لا تشعرون) فوجدت لزاماً الردَّ على ما حوته رسالته مجملاً؛ وعلى بعض النقاط بالتفصيل، فدونك:
أولاً: (الرد المجمل): إن القارئ لهذه الورقات يجد جلياً الآتي:
1- أن الكاتب بدا وكأنه ناصح مشفق للسلفيين وأغير على الدعوة من جهابذة العصر كالعلامة المحدث ربيع بن هادي المدخلي والعلامة عبيد الجابري والعلامة عبد الله البخاري حفظهم الله، فراح يركب لغة (التفاهم بالرائحة) مع جلسائه... يريحهم!!! يقنعهم!!! يخدعهم!!! قل ما شئت، ونسي أو تناسى أن رسالته مفعمة برائحة مزكمة معبرة عن منهجه ومسلكه وأنه في كفة ابن هادي المذمومة، الغير مرضية؛ ضارباً بكلام الأكابر عُرض الحائط.
يُرى ناصَحاً فيما بَدا فإذا خَلا ... فذلك سِكّينٌ على الحَلْقِ حاذِقُ
2- اللمز والطعن الجلي في شيخنا العلامة المحدث ربيع المدخلي حفظه الله ويظهر ذلك جلياً لكل منصف من عنوان رسالته حيث عنونها بما رأيتَ؛ وأدرج تحته تفنيد قضيةٍ تولى الفصلَ فيها إمامُ الجرح والتعديل في زماننا، فإما أنه لا يدري ما يخرج من رأسه أو أنه يتقصد الطعن في شيخنا الإمام حفظه الله، وسيأتي بعدُ توضيح ذلك.
3- إن فحوى ما سوده يقعد للقاعدة الخبيثة: (الرد على المخالف وبيان الأخطاء والتحذير من مجالستهم يفرِّق الصف) ولم يدر أن الرد على المخالفين بأسمائهم – وإن كثروا- أمر جرى عليه السلف والعلماء العاملين المعاصرين.
4- التلميح والتصريح في الجملة بأن المتبعين للأكابر في الأخذ عن الواضحين والتحذير من المغمغمين (حدادية جدد)، وأنهم غلاة في التجريح، يريدون إسقاط علماء – زعم - قطرٍ بأكمله؛ ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾.
5- الدندنة حول قاعدة (فقه الواقع) الخبيثة -كما سيأتي تفصيل ذلك-.
ثانياً: الرد المفصل:
يقول أبو حازم - هداه الله-: (إن من أخطر أبواب الدين، باب الجرح والتعديل، والتزكية والتحذير، والتسنين والتبديع ...)
قلت: كلمة حق = أراد بها تمهيداً للباطل، فألمح من طرف جلي - وليس خفياً - أن (الجرح والتعديل) باب ولجه الحدادية وغلوا فيه وتشددوا، وورثه عنهم قوم أسماهم بـ (الحدادية الجدد) فقال عنهم: (يتعرضون لعلماء السنة المعاصرين، ودعاتها المعروفين، فيسقطونهم، ويجرحونهم، ويحذرون منهم بدون موجب، حتى استقر الأمر في تصوير مذهب الحدادية (أي: الجدد) على أنه (التجريح بدون موجب) سواء كان ذلك بالتبديع، أو التحذير، أو النهي عن أخذ العلم (عنهم) أو نحو ذلك من الصور ... إلى أن قال: لقد علمت الكافة من طلبة العلم أن من أعظم شعب الحدادية الجديدة: التركيز على الأخطاء العلمية، والهفوات السلوكية، ودعوى أنها لا تصدر من شخص يستحق التصدر -من الأساس-...) اهـ.
قلت: رمتني بدائها وانسلت، فمن الذي رمى أمةً من طلبة العلم - شيوخاً وطلاباً- بالصعافقة؟!!
ومن الذي يجرح بالسقطة والسقطتين، بل يخرجهم من دائرة طلاب العلم؛ وأنهم لا يستحقون التصدر للتدريس، وهم من أكابر طلاب العلماء الكبار وخواصهم، وأعلاهم طبقة بعدهم، وفيهم المعلمين، ومدراء المعاهد العلمية، والدكاترة، ومَنْ يُحَضِّرُ لها، وأذكياء ونبهاء طلاب العلم؟!!
ومن الذي لا يقبل التوبة والرجوع عن الخطأ من إخوانه، وقد أعلنوا توبتهم وأصلحوا ما أخطؤوا فيه بكل حب وتواضع؟!!
ومن الذي أقام الدنيا وأقعدها، ومزق السلفيين في العالم كله، وليس معه ذرة دليل؛ سوى (تغريدات) ممزقة، مهلهلة، مفبركة؟!!
ثم: من الذي قال: لا تأخذوا العلم عن غير الواضحين في هذه الفتنة العمياء؟ أليس هو العلامة الهمام ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله، أليس هو إمام الجرح والتعديل في زماننا، وباري قوسها ونبالها، وعنترة فوارسها ونزالها؟!! كفاك لمزاً -هداك الله -.
ثم قال أبو حازم - هداه الله-: (وعرف الكافة -أيضا- أن هذه طريقة منحرفة -في نفسها-؛ لأن مثل هذه الأخطاء لا يخلو منها إنسان، فلو اتخذناها ذريعة للإسقاط؛ لما بقي لنا من أهل العلم إنسان).
قلت: ليتك تنظر إلى ما فعله المصعفقة مع الشيخ الدكتور: عبدالله الظفيري حفظه الله، ومع الشيخ الدكتور: عرفات المحمدي حفظه الله، ومع الشيخ: فواز المدخلي حفظه الله، ومع غيرهم من استخراج زلات لهم في كلامهم خرجت عن سبق لسان أو عن خطإٍ علمي قد يقع فيه سادة من كبراء أهل العلم؛ ولا حرج في ذلك، - فمن ذا الذي يحيط بعلوم الشريعة إلا النبي صلى الله عليه وسلم؟!! – والعجيب أنهم قد تابوا منها وتراجعوا عنها، غير أن المصعفقة أقاموا الدنيا وأقعدوها إلى يوم الناس هذا؛ من أجل هذه الهنات التي (لا يخلو منها إنسان) على حد قولك؛ وأفضل من قولك قول شيخنا العلامة عبيد بن عبد الله الجابري حفظه الله تعالى حيث قال: (ليس تتبع الأخطاء والتنبيش عنها من منهج أهل السنة ، هذا ألصقه بهم المتحزبة المتفلسة) الرسائل الجابرية [ص:60 ].
‏وسأسرد لك جملة قليلة مما تقيء به كبيرهم وسأحاكم بكلامك الذي ذكرته:
1- قال محمد بن هادي: «الصعافقة لا خير فيهم الصعافقة لا خير فيهم، أحذركم من الصعافقة، فإنهم لا خير فيهم، وقد كثروا في هذا العصر وفي هذا الزمان في كل مكان -لا كثرهم الله-، يتشبهون بأهل العلم وليسوا منهم، احذروهم غاية الحذر، ولاترتبطوا بهم، ولا ترجعوا إليهم، ولا تثقوا بهم، ولا تأخذوا عنهم، ولا تربطوا الناس بهم؛ فإن هؤلاء عاقبتهم شر والله، احذروهم كل الحذر» قاله في محاضرة موجهة لمجموعة من الألبانيين بعنوان: «عقيدة أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته».
2- وقال: (فالواجب علينا معشر الأحبة أن نحرص على الأخذ عن العلماء الكبار والراسخين والمحققين، وترك الأخذ عن الأصاغر من النّاشئين الذين بدأوا يتقافزون علينا من هاهنا وهاهنا) كما في محاضرة بعنوان [البركة مع أكابركم] يوم الخميس (29 محرم 1439) الموافق (19/10/ 2017).
3- وقال: (لا تأخذوا على هؤلاء؛ فإن الأحداث معهم الأحداث، ومن الحدث الحدث، ومع الأحداث الإحداث (بالكسر)، والإحداث عند الأحداث كثير) كما هو مسجل في كلمة توجيهية للمغاربة الجدد في الجامعة الإسلامية، الدقيقة: 23 و 44 ثانية.
4- وقال: ("ومن أسباب الفرقة السماع لهؤلاء الأصاغر، ومن أسباب الفرقة في هذا العصر الأخذ عن هؤلاء الأصاغر عن هؤلاء الصعافقة الذين مزقوا السلفيين، مزقوا أهل السنة في كل مكان، نعوذ بالله منهم ومن أعمالهم فلا ترتبطوا بهم ولا تسمعوا لهم ولا تتصلوا بهم ولا تأخذوا من أقوالهم ولا تثقوا بنقلهم؛ فإنهم والله شر شر عليكم، أحذركم من ذلك كله معشر الأحبة؛ فإنه والله ما وراءهم إلا الفتن وتمزيق صفوف أهل السنة وتمزيق صفوف السلفيين، أهل العلم يسعون إلى جمع الكلمة وتوحيد الكلمة؛ وأما هؤلاء الصعافقة فإنه من ارتمى إليهم في أحضانهم واستمع إلى كلامهم أهلكوه ولو كان كبيرًا في السن! نعوذ بالله من ذلك، فتجد آثارهم ظاهرة حتى في بعض الكبار) من محاضرة للإخوة الألبانيين بعنوان [عقيدة أهل السنة والجماعة في أسماء الله وصفاته] ليلة الأحد (23 صفر 1439هـ) الموافق (10/11/2017)، الدقيقة: 59 و 52 ثانية.
5- وقال: («ويقولون: إن محمد بن هادي يبدِّعهم، لا والله، قلتُ: «هم ملحقون بأهل الأهواء»)
6- وقال: «هؤلاء ليسوا سلفيين، وتفرقُ السلفيين أهونُ من أن يكونوا فيهم».
7- وقال: «وأما الصعافقة فلا والله، والله، لا والله، لا نجتمع وإياهم أبداً حتى يتوبوا عما هم عليه، ويرجعوا إلى الحق، فإن لم يتوبوا عما هم عليه فإنا ساعون في كشفهم، وبيان انحرافهم، وبيان جهالاتهم، وبيان ضلالاتهم، وبيان شرهم وفتنتهم للناس في كل مكان حتى يحذروهم، فإنهم قد تسَّنَّموا غارب الدعوة وأفسدوا فيها». قاله في الكلمة التوجيهية التي ألقاها عبر الهاتف للإخوة بمدينة باتنة في شرق الجزائر 25 ذي القعدة عام 1434هـ
8- وقال: «إنهم أخس من حزب الإخوان المسلمين» قاله في درس شرح العقيدة الواسطية الذي ألقاه في مسجد بدري العتيبي يوم الأربعاء 25 ربيع الأول عام 1434هـ،
9- ودعا على الصعافقة بقوله: «غضب الله عليهم، حل عليهم غضب الله» نقل ذلك عنه عمر لحسن ابلاضي المغربي في تعليق له على الفيس بوك، وهذا الرابط لصورة منه : https://is.gd/gdt1Oq
10- وقال مصرحاً بالأسماء: «عرفات، وعبد الواحد، وعبد الإله، ومهند، وعبد المعطي، وبندر، هؤلاء كلهم شر، وما جاءنا الشر إلا منهم، وأشرهم عرفات وبندر». نقل ذلك عنه سالم الغرياني في مقال له بعنوان: «الولاء الشخصي عند الشيخ محمد بن هادي» (ص 36)
قلت: تلك عشرة كاملة من مئين سبه وشتمه وانتقاصه لمن سماهم بالصعافقة ناهيك عن القذف.
فيا أبا حازم أليست (هذه طريقة منحرفة -في نفسها-؛ لأن مثل هذه الأخطاء لا يخلو منها إنسان، فلو اتخذناها ذريعة للإسقاط؛ لما بقي لنا من أهل العلم إنسان)؟!!.
يا أبا حازم أليست هذه الطريقة المقيتة وإطلاق لقب (الصعافقة) على هذه الأمة من المشايخ وطلاب العلم بهذه السقطات والهنات، ولمزهم بها والسخرية منهم بسببها من الغلو ومحرم شرعاً بنص القرآن والسنة وقواعد سلف الأمة؟!!
‏‏يقول الله عز وجل:﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾.
ومن السّنّة حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « ... الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا» وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ» رواه مسلم.
‏ ولا يختلف سلفيان نبيهان في أنها مخالفة للأصول السَّلفية والقواعد الحديثية والآداب المرعية في النقد.
فأين إنصافك أبا حازم؟!!
ثم قال أبو حازم - هداه الله-: (ألا؛ فانتبه -أيها المسترشد- لثُلَاثِيَّة عظيمة:
الأولى: أن الدفع أسهل من الرفع.
فليس التعامل مع أمر واقع مستقر كالتعامل مع أمر جديد يراد إحداثه وإنشاؤه. ......
الثانية: أن واقع الغربة والاستضعاف يختلف عن واقع القوة والتمكين.
الثالثة: أن مراعاة المصالح والمفاسد أصل من أصول الشريعة) اهـ.
قلت: إن الناظر لدندنته حول (الواقع... والاستضعاف... والقوة... والتمكين ... ومراعاة المصالح والمفاسد) يتضح له أمرين:
الأول: مشابهة قوله قول أهل البدع في مسألة: (فقه الواقع).
الثانية: لمزه السادة العلماء الكبار الذين تكلموا وحكموا في هذه القضية بكلام الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بعدم فقههم بالواقع.
ويتضح ذلك اللمز جلياً في قوله: (فعلى المتكلم في الرجال أن يَرْقُبَ قوله، وينظر في عواقبه؛ وخصوصا في صورة التعرض لعدد كبير من دعاة السنة، وخصوصا لو كان في جمع تقوم عليهم الدعوة السلفية في بلادهم؛ فأي عاقل يقول بإسقاط مثل هؤلاء، أو إهدار دعوتهم، أو المنع من أخذ العلم عنهم؟! مع أن الواقع شاهد -بحمد الله- أن المنتقَد في هذه الصورة لا يكون موجبا للإسقاط -أصلا-) اهـ.
فانظروا – بارك الله فيكم – لاتهامه المتكلم بقلة العقل والظلم، حيث إن المنتقَد لم يأت بموجب عدم أخذ العلم عنه، وقد ظلموه بحكمهم !!
أليس الذي قال: لا تأخذوا عن الساكتين وخذوا عن الواضحين في هذه القضية هو الإمام ربيع وغيره من كبار أهل العلم في زماننا كالجابري والبخاري وغيرهم؟!!
ثم قال أبو حازم - هداه الله-: (إذا تبين لك ذلك؛ فاعلم أنه لا يختلف اثنان في أن واقعنا واقع غربة واستضعاف، قَلَّ فيه أهل العلم والسنة، وفَشَتْ فيه الجهالات والبدع، والناس محتاجون لمن يدعوهم إلى ربهم، ويبين لهم الحق -بحسب الإمكان-، والشباب محتاجون لمن يأخذون عنه العلم، ويَسْتَنْقِذُهُم من براثن المبتدعة، من الحزبيين، والقطبيين، والتكفيريين، والصوفيين، والقبوريين، وأشكالهم) اهـ.
قلت: هنا يقعد لهدم قواعد الجرح والتعديل أو لإقصائها، وكذلك لقاعدة: (التعاون الخبيثة) (نتعاون على ما نتفق عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما نختلف فيه) وذلك على حد قوله: (والناس محتاجون لمن يدعوهم إلى ربهم، ويبين لهم الحق -بحسب الإمكان-، والشباب محتاجون لمن يأخذون عنه العلم)
ثم قال - هداه الله-: (فمن المتوقع -إذن- في مثل هذا الواقع: أن يكون بعض دعاة الحق عندهم نوع قصور -علما، وعملا-؛ لأن تصدرهم إنما هو لضرورة الواقع، التي فرضت علينا وضعا يختلف عن وضع أئمتنا القدماء، وعن حال قوة السنة وعزتها، ثم إن أمثال هؤلاء قد صار تصدرهم أمرا واقعا، وصارت لهم دعوة، وجهود، وطلاب؛ فإهدار ذلك لا تخفى مفسدته على العامي البليد، فلا يجوز -إذن- عند صدور الأخطاء العلمية والعملية أن نتعامى عن رؤية الواقع الذي دفع إليها، ولا يجوز أن نقول: هؤلاء لا يستحقون أن يتصدروا، والواجب عليهم -الآن- أن يتركوا دعوتهم، ويقعدوا في بيوتهم يطلبون العلم!).
قلت: هذا تقوله لمن ظلم إخوانه ونبزهم بقالة السوء (الصعافقة)، وتوعدهم بأنه لا يتركهم، ويحلف أنه لن يجلس معهم للصلح، وغير ذلك من أنواع السب والتنقص والقذف، منه = ومن أتباعه الذي تلقفوا كلمته كالكلاب المسعورة يلغون بها في أعراض السلفيين، لا يرعون فيهم الآداب العامة ونخوة الرجولة فضلاً عن كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
ثم قال أبو حازم - هداه الله-: (وليس المقصود -أبدا- تبرير هذه المخالفات، إنما المقصود -والكلام واضح- التبصير بحسن التعامل معها، ولا يكون هذا إلا بعد إدراك الواقع الذي دفع إليها، وتقدير الوضع الذي تعيشه الدعوة في وقتنا هذا.
وبناء على ذلك؛ فليس الحل -إطلاقا- في الاستئصال والإقصاء؛ لأن المشكلة ليست فردية محدودة، والاستئصال -حينئذ- معناه القضاء على الدعوة -نفسها-، بإسقاط جميع القائمين بها -أو أكثرهم-.
وإنما الحل في أمرين اثنين:
الأول: التحذير من الأخطاء -في نفسها-، وبيان ما فيها من المخالفة للحق.
وهذا أمر لا يُتسامح في تركه -بحال-، ولا يصلح في إهماله مراعاة واقع، ولا دعوة، ولا غير ذلك؛ لأنه يضر الدعوة -نفسها-، ويبدل المنهج -نفسه-، والمقام أوضح من أن يحتاج إلى إيضاح) اهـ.
قلت: يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2] فأين عملك بما تقول؟ ... أين ردك على ابن هادي الذي مزق الدعوة السلفية في شتى بقاع العالم؟!! ... وأين ردك على الكذاب الفتان ابن عثمان الذي حذر منه العلامة الإمام ربيع المدخلي حفظه الله بقوله لشيخنا الوالد حسن بن عبد الوهاب البنا: (فإنِّي أُُحَذِّرِكَ من (أبي عبد الأعلى) الّذي يُفَرِّق السّلفيين، وشَوَّهَ الدَّعوة السّلفية ودافع عن أهلِ الباطل، دافع عن محمّد بن هادي!! الّذي هذا شَأنُه فرّق السَّلَفِيين وشَوَّه الدّعوة السّلفية)؟!!... وأين ردك على خالد بن عبد الرحمن المصري الذي طعن في العلامة الإمام ربيع المدخلي حفظه الله بأنه يعقد المجالس الحزبية وأنه يقرر منهج الخوارج؟!! الله المستعان.
ثم قال أبو حازم - هداه الله-: (الثاني: الصبر على الواقعين في تلك الأخطاء، والرفق بهم، ومناصحتهم. ولا يمكن خلاف هذا؛ لأن خلافه هو الاستئصال -لا غير-، وقد أوضحنا ما فيه من المفسدة والشر. فمن وقع من دعاة السنة في مجموعة من الأخطاء العلمية، الناشئة عن القصور والضعف العلمي؛ فإننا نبين خطئه، ونوضح الصواب والحق؛ وفي الوقت -ذاته-: نصبر على أخينا، ونترفق به، وننصحه؛ ولا نقول: ليس أهلا للتصدر، ولا يؤخذ عنه العلم؛ فإن هذا ما عرفناه إلا من الحدادية. وكذلك الأمر فيمن تضعف نفسه، ويضعف إيمانه، فيقع في بعض المعاصي أو السقطات الأخلاقية، وإن كان لا يصح صدور مثله من داعية؛ لكن لا بديل عن الصبر، والرفق، والإصلاح.
وهذه هي طريقةُ علمائنا المعروفةُ عنهم، وعلى رأسهم: الإمام العلامة ربيع بن هادي -حفظه الله-؛ فمعلوم نصيحته لمن كان يسلك تلك المسالك المُبِيرة:
اصبر على إخوانك، لا تتسرع، ليس الحل في الاستئصال، هذه أمور تُحتمل) اهـ.
قلت: سبحان الله ... سبحان الله...
يذكرني كلامك بمن يغرد خارج السرب ...
يا أخي لا تلمز الشيخ ربيعاً - ولو من بعيد - فقد أقررت أنه يصبر على المخالف ويصبر ويصبر ... وقد فعل، ومن ذلك: أنه قال لمحمد بن هادي اجلس مع إخوانك وتصالحوا ويرجع المخطئ عن خطئه؛ فأبى إلا الكبر وإشعال النيران، ثم ذكره أكثر من عشرين مرة بحثِّ السلف على الاجتماع ونبذ الفرقة فأبى إلا الكبر وإشعال النيران.
ثم لما رأى العلامة الربيع حفظه الله اتساع الخرق، وفشو التعصب الذميم، والتراشق بأقذع الألفاظ؛ تكلم وحسم المسألة وأخمد الفتنة، فلماذا أنت مصرٌ على أن ترجعنا إلى (المربع صفر) أو تغرد خارج السرب؟!!
ثم قال أبو حازم - هداه الله-: (ألم تسمع القول المنسوب إلى عمر بن عبد العزيز، والمتلقى بالقبول لدى أهل العلم: «تحدث للناس أقضية، بقدر ما أحدثوا من الفجور»؟ ألم تعلم أن العلماء قالوا: لو طَبَّق الحرامُ الأرضَ؛ لم يكن للناس تعطيل المكاسب؟ ألم تعلم أن المحدِّثين تسامحوا في حد «الثقة» في العصور المتأخرة، لمَّا اختلف حال الناس وحال الرواية عن العهود الأولى، فصار مفهوم «الثقة» -عند المتأخرين- مقصورا على مجرد السلامة الظاهرة؟
قلت: أدلة وضعت في غير محلها فتهلهل معناها وعطب، إذ الكاتب – هداه الله- يدلل بها على قبول الساكتين الغير واضحين، وأخذ العلم عنهم، وضرب كلام الكبار – الذي قام عليه الدليل- عرض الحائط، قال الله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم:9]، فبعداً أبا حازم!!.
ثم قال أبو حازم - هداه الله-: (إذن: عدم الانتباه إلى تغير الواقع، وعدم مراعاة ذلك، وعدم النظر في المصالح والمفاسد، ومعاملة الناس بقانون لا يناسب واقعهم؛ كل ذلك من خصال الحدادية.
قلت: فيه رمي الكبار الذين تكلموا في هذه القضية وكبار طلابهم بالحدادية فسحقاً سحقاً.
ثم قال أبو حازم - هداه الله-: (وليس هذا الأمر جديدا علينا -معشرَ السلفيين-، بل كان من أظهر الأمور التي أخذها العلامة الربيع -حفظه الله- على فالح الحربي، ولم يزل الشيخ وإخوانه العلماء يوضحون ذلك، ولم يزل المشايخ والدعاة يقررونه. فما الذي تغير؟! ومن الذي تغير؟! فهذه شعبة من شعب الحدادية؛ فاحذروها.
وشعبة أخرى -وهي راجعة إلى سابقتها-: تطبيق العقوبات والزواجر في غير محلها. والمقصود: إعمال مسلك التغليظ والهجر، الذي كان يستعمله السلف؛ في غير موضعه، وفي غير واقعه.
قلت: الكاتب يحفظ ولا يفهم، يحفظ عن العلامة ربيع حفظه الله حكمته مع فالح ويشيد بها، ومع ابن هادي يصعر لها خده زهواً، ويدير لها ظهره غمطاً، فوا عجبًا!!.
ثم قال أبو حازم - هداه الله-: (ومعلوم أن هذا الباب مرتهن -أيضا- بالنظر في الواقع، ومراعاة المصالح والمفاسد؛ وهذا أشهر من أن يحتاج إلى تقرير.
فمن الخصال المعروفة عن الحدادية: أنهم يأتون إلى المفردات التي كان يستعملها الأئمة في التعامل مع أهل البدع من الشدة والتغليظ، فيستعملونها مع أهل السنة!
قلت: فيه كما سبق من رمي الكبار الذين تكلموا في هذه القضية وكبار طلابهم بالحدادية، وعدم الحكمة في مراعاة المصالح والمفاسد، فسحقاً سحقاً.
ثم قال أبو حازم - هداه الله-: (وهذا تابع لأصل عظيم من أصولهم، وهو: العمل بظواهر الإطلاقات الواردة عن السلف: «من قال كذا؛ فهو مبتدع»، من غير فقه لمراد الأئمة، ومن غير نظر في الواقع الذي أُطلقت فيه مثل هذه العبارات.
فلا يعلم الحدادية أن هذه الإطلاقات من جنس نصوص الوعد والوعيد، التي لا تتنزل على المعين إلا باستيفاء شروط، وانتفاء موانع؛ وأنها أُطلقت للزجر والتنفير عن مقالات أهل البدع -وإن كانت جزئية، بتأويل لبعض أحاديث الصفات مثلا-، بحيث أن من وقع فيها من أهل السنة؛ لا يصح أن تنزل عليه تلك الإطلاقات؛ لاختلاف المأخذ والتأصيل؛ على ما يُبيَّن في الفرق بين زلة العالم، وبدعة المبتدع، فهذا جانب واضح في شأن الحدادية) اهـ.
قلت: انتظر قليلاً - أخي القارئ اللبيب – فسترى التمويه من الكاتب بالباطل حتَّى يُشبهه بالحقِّ، حيث قال: (ثم إن الأمر توسَّع بعد ذلك، حتى صار الحدادية الجُدُد ينظرون فيما سلكه بعض أئمة السنة مع بعض إخوانهم من أهل السنة، من إنكار، أو هجر، أو تشديد؛ في بعض المسائل؛ على سبيل الزجر والتأديب؛ فيعمل بهذا مع إخوانه -الآن-، بدون ضوابط، وبدون فقه؛ حتى يئول (!! يؤول) به الأمر إلى هجر أكثر إخوانه! والتنفير عن أخذ العلم عنهم في بلاد -بأكملها-!) اهـ.
قلت: أرأيت التمويه والتضليل؟!! أليس كل ما سبق هو تمهيد لهذه الفقرة التي تنفث السم الناقع الذي هرطق به ابن هادي وابن عثمان وابن عبد الرحمن وغيرهم من قبله؟!!.
أليس فيها اتهام صريح لأمة من كبار أهل العلم وكبار طلابهم وصغارهم بالحدادية الجديدة؟
أليست لفظة (الحدادية الجديدة) هي هي الحرب التي أسعرها ابن هادي للتنفير من السلفيين كباراً وصغاراً؟!!
أبا حازم!! سأخبرك بأمرين:
الأول: لقد أبنت عن قصدك وميولك ومنهجك الذي ما كان خافياً علينا – بفضل الله- منهج ابن هادي الوعر؛ وتركت منهج الكبار السهل المعبد، وقد أحسن القائل:
- من أعظمِ الآفاتِ للإِنسانِ ... أن يصطفْي شخصاً على الأعيانِ
- فلا يُضاهى في عُلوِّ الشانِ ... ويجعلُ الجميعَ كالغلمانِ
الثاني: أن الساكتين - ظاهراً- أو غير الواضحين - لدى البعض- لم يقبلوك قبلُ = فوالله لقد حضرت مجلساً فيه جل مشايخ مصر وعلى رأسهم الشيخ الوالد البنا رحمه الله وذكروا اسمك وأطبقوا على أنك ذو نفس حدادي، وشيخنا حسن رحمه الله قال: دائماً يفارقنا ولا يجالسنا، و(بيشتغل) مع نفسه، و(مش عاجبه مشايخ مصر) وووو.
وفي نفس التوقيت دعوتك لتلقي الدورات في دار الحديث الإسكندرانية؛ مرةً بعد مرة، وأقمتُ بَرْهة من الدهر على ذلك، فلم أظلمك، ولم أقف مع من ظلمك، ولا يخفاك مدى جرم من خالفهم جميعاً آنذاك، ولكنه الحق الذي ارتأيته، فأين الحدادية والتشوف لإسقاط الدعاة؟!!.
أبا حازم!! أين إنصافك وعدلك؟!! أنحن الذين (صعفقنا) طلاب العلم بالجملة، ورميناهم بالجهل وقلة العلم وسوء الأدب؟!!
أنحن الذين أحدثنا فتنة عمياء مزقت الصف السلفي في الدنيا كلها؟!!
أنحن الذين نغش طلاب العلم بالصمت تارة، وبمسك العصا من الوسط تارة أخرى، ويقول بِمِلْءِ فيه: لا نحن مع ابن هادي ولا نحن مع الشيخ ربيع في هذه الفتنة، ويقول: (فتنة في السعودية إيه اللي يخلينا نجيبها مصر) ويستحدث قواعد غريبة كـ (إقليمية الجرح والتعديل)؟!! اللهم غُفراً.
أنحن الذين نطرد الطلاب من المركز إن نبسوا ببنت شفه في فتنة ابن هادي؟!!
أنحن الذين نثني على الشيخ فركوس مضادين بذلك تحذير العلامة ربيع والعلامة عبيد منه؟!! فمن الحدادي إذن؟ ثم أوَ يوصف هؤلاء بالساكتين؟
أبا حازم: إن مثلنا ومثل القوم كمن سلك طريقاً في ليلة مظْلمة وبينما هو يتعسفه وجدَ سِرَاجًا يستضيء به، فَإِن لم يكن مَعَه مَا يُكِنُّ سراجه من الرّيح لم يَأْمَن من انطفائه، فالليلة المظلمة = الفتنة التي أقامها وفتن الناس بها ابنُ هادي - عامله الله بعدله -، والسراج = الأدلة من الكتاب والسنة الظاهرة البينة على بشاعة وشناعة مقالته (الصعافقة) وسوء مسلكه، والذي يُكِنُّ هذه الأدلة ويجليها ويجعلها مضيئة لا تنطفئ هم الكبار من أهل العلم... أيكربك ويضجرك التمسك بالدليل الواضح البيِّن واتباع الأكابر في النوازل؟!! أيعاب علينا هذا التميُّز والوضوح ؟!!
ثم إني سائلك بالله – وأختم بذلك -: الذي يدعو للتراحم والاجتماع والألفة ونبذ الاختلاف والفرقة حداديٌّ أمن يدعو إلى التشاحن والتباغض وصعفقة إخوانه وعدم قبول توبتهم من الخطإ هو الحدادي الخبيث المقيت؟!! والسلام.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي
عفا الله عنه
الإسكندرية 25/2/1442هـ

وإلى الحلقة الثانية إن شاء الله....يتبع

مواد ذات صلة