الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الردود

نحن مجموعة من طلاب العلم الذين حضروا الدورة العلمية التي أُقيمت في المالديف بحضور بعض المشايخ والدعاة من المكتبة السلفية في برمنغهام:…

١٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ٣١ أغسطس ٢٠٢٦
الردودالفتاوىالرد على عرفات المحمديالرد على عبد الله البخاريالمنهج والدعوة السلفيةاليمنالنوازل والأحداث
السؤال: الثلاثمائة والاثنا عشر:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخنا بلال السالمي، حفظكم الله وبارك فيكم.
نحن مجموعة من طلاب العلم الذين حضروا الدورة العلمية التي أُقيمت في المالديف بحضور بعض المشايخ والدعاة من المكتبة السلفية في برمنغهام: الشيخ أبي خديجة عبد الواحد، والشيخ أبي إدريس محمد، والشيخ أويس الطويل.

وقد حضرنا رغبةً في الاستفادة من علمهم ونصائحهم، فجزاهم الله خيرًا على جهودهم. وقد عرفناهم على خير، ونسأل الله أن يحفظهم ويهديهم.

وقد تابعنا الأحداث الأخيرة، وقرأنا كثيرًا مما كُتب وقيل في شأن عرفات المحمدي، ومشايخ عدن، والشيخ عبد الله البخاري، وما طُرح من أدلة وتفصيلات تتعلق بأخطائهم ومواقفهم.

وقد ظهر لنا أن الحق في هذه القضية المعينة مع المشايخ الذين بيّنوا هذه الأمور وردّوا عليها، ومنهم الشيخ نزار هاشم، والشيخ علي الحذيفي، وكذلك أنتم يا شيخ بلال. وقد استفدنا كثيرًا من كتاباتكم وبياناتكم في هذه المسألة.

وكنا نفهم كذلك أن المشايخ من المكتبة السلفية في برمنغهام كانوا موافقين لهؤلاء المشايخ في هذه القضية على وجه الخصوص.

إلا أن أمرين أوقعانا في شيء من الحيرة، فأحببنا أن نعرضهما عليكم ونستفيد من نصحكم وتوجيهكم.

الأمر الأول:
في أحد دروس الدورة، ختم أحد المشايخ درسه بذكر فائدة عن الشيخ عبد الله البخاري، وقال عنه: «شيخنا عبد الله البخاري»، ثم نقل بعض فوائده المتعلقة بمخالفة الرسول ﷺ.
وقد استغربنا هذا، خاصة في ضوء الأحداث الأخيرة
وما كُتب حول الشيخ عبد الله البخاري وموقفه من قضية عرفات. ونرى كذلك أنه في مثل هذه الظروف كان يمكن تقرير المعنى نفسه من كلام كبار العلماء، كالشيخ ابن باز، والشيخ الألباني، والشيخ ربيع، والشيخ عبيد الجابري، والشيخ أحمد النجمي، والشيخ صالح الفوزان.

الأمر الثاني:
من أبرز المنظمين المحليين لهذه الدورة أبو أنس محمد حسن. وحسب علمنا، فإنه لا يزال من أشد المؤيدين لعرفات المحمدي والشيخ عبد الله البخاري، ولا نعلم له تراجعًا واضحًا أو تغيرًا في موقفه.


كما نعلم أن له في السابق تعاملات وارتباطات مع أحزاب وجماعات حزبية، وقد أثار ذلك من قبل قلقًا لدى بعض الإخوة السلفيين هنا.

ومع ذلك، فهو اليوم من أبرز المشاركين في تنظيم هذه الدورة، ويجلس مع المشايخ ويظهر معهم علنًا. وقد سبب هذا شيئًا من الحيرة عندنا في كيفية فهم هذا الوضع، خاصة في ضوء القضية الحالية المتعلقة بعرفات والشيخ عبد الله البخاري.

فنرجو منكم، شيخنا، أن تنصحونا في هاتين المسألتين، وأن توضحوا لنا الموقف الصحيح الذي ينبغي أن نتخذه.

جزاكم الله خيرًا، وبارك فيكم، ونفع بعلمكم.

معكم إخوانكم:

.......، وهم ثلاثة من طلاب الشريعة في الجامعة الإسلامية بالمالديف.

الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حياكم الله جميعًا، وبارك فيكم، وجزاكم الله خيرًا على حسن ظنكم، وعلى حرصكم على معرفة الحق، وعلى سؤالكم قبل أن تبنوا الأحكام.
أولًا: فيما يتعلق بقول أحد المشايخ: «شيخنا عبد الله البخاري»، ونقل بعض فوائده:
ينبغي أن يعلم أولًا أن الكلام في الدكتور عبد الله البخاري في هذه الفتنة ليس مجرد حكم بُني على ظن عابر، ولا على كلمة محتملة، بل إن المسار الذي سلكه في هذه النازلة قد التقى في جملة من معالمه بمسار عرفات المحمدي ومشايخ عدن، وهذا ليس من باب الظنون المجردة، بل تؤيده مواقف ونقول نقلها من عرفوا بالتثبت.

ومن أصول أهل السنة اعتبار المرء بأخدانه وقرنائه ومواقفه ومساره، وقد اشتهر عن ابن مسعود رضي الله عنه قوله: «اعتبروا الناس بأخدانهم، فإن المرء لا يخادن إلا من يعجبه».

والمقصود هنا ليس أن نجعل مجرد الصحبة دليلًا قاطعًا على الموافقة في كل شيء، فهذا غير مسلم، ولكن إذا اجتمعت الصحبة مع تكرر الموافقة، والدفاع، والمناصرة، والاتصال، والتزاور، والمواقف المتقاربة في نازلة واحدة، فهنا لا يصح أن نتعامل مع كل واقعة بمعزل عن سائر القرائن.

وقد عرف عن الدكتور عبد الله البخاري في هذه القضية تأييد عرفات ومشايخ عدن، ونقل عنه - عن طريق من وثق ناقلوه - قوله: «أنا الذي أفتيتهم بالقتال»، وهذا – [إن ثبت عنه] أقولها متمنياً له القول بنفيها وتكذيبها - قول خطير جدًا، لا يجوز أن يمر عليه مرورًا عابرًا، بل يحتاج إلى تثبت وبيان، والنظر في حقيقته ومدلوله وآثاره.
وكذلك ما عرف من شدة مناصرته لهم، وعدم قبوله ما يوجه إليهم من نقد، حتى في الخلاف الذي وقع بينهم وبين فضيلة الشيخ علي الحذيفي حفظه الله ورعاه؛ فهي قرائن لا يصح إغفالها.

وقد نقل الثقات أيضًا عنه بعد تلك الجلسة وصف كلام الشيخ علي الحذيفي حفظه الله بأنه «يشبه كلام الصبيان»، وهذا لا ينبغي أن يفصل عن سياق القضية ومجموع المواقف.

ثم جاءت بعد ذلك مواقف أخرى في سياق الأحداث، ومنها ما صدر عنه من تقرير ما قرره الشيخ علي الحذيفي حفظه الله عند تغير المشهد ووقوع المواجهة، وهي مواقف ينبغي أن تقرأ في ضوء ما سبقها، ولا تنتزع من سياقها.
ولا ننازعه في أن طاعة ولاة الأمر أصل من أصول أهل السنة، ولا في أن المؤمن قد يخاف ويفزع، ولا في أن الإنسان قد يخشى أن يظن به ما لا يرضاه؛ فهذه أمور لا إشكال فيها من حيث الأصل.

ولكن الإشكال ليس في أصل طاعة ولاة الأمر، وإنما في مجموع المواقف التي سبقت ذلك وتلته، وفي دوام العناية بعرفات، والتواصل معه، والتزاور والالتقاء، والمناصرة والدفاع عنه؛ فهذه مواقف متكررة لا يستطيع طالب العلم أن يتجاهل دلالتها، خاصة إذا اجتمعت مع مواقفه في أصل القضية.

ومن هنا يتبين أن قول أحد المشايخ: «شيخنا عبد الله البخاري» ليس مجرد لفظة تقال في حق عالم من العلماء، وإنما عن دلالة هذا الإطلاق في هذا الظرف بالذات.

فنحن لا نجعل لفظة «شيخنا» وحدها حجة على أن قائلها يوافق الدكتور عبد الله البخاري في كل مواقفه، كما لا نجعل مجرد نقل فائدة عنه دليلًا على تزكية جميع مواقفه؛ فهذا تحميل للكلام فوق ما يحتمل.

لكن في مثل هذه الفتن، وبعد ظهور هذه المواقف وتكاثر القرائن، كان الأولى والأحوط والأبعد عن التلبيس أن ينقل المعنى المراد من كلام أئمة لا خلاف في موقفهم من أصل القضية، كابن باز، والألباني، وربيع، وعبيد، والنجمي، والفوزان رحمهم الله، - كما أصبتم وذكرتم في السؤال - خصوصًا إذا كان المقصود مجرد تقرير فائدة علمية يمكن الاستدلال عليها من كلامهم.
بل إن استعمال عبارة «شيخنا» في هذا السياق يفهم منه عند من صح سمعه وقوي منهجه معنى زائد على مجرد نقل الفائدة؛ فهي ليست في مثل هذا المقام كلمة عابرة لا دلالة لها، بل تحمل معنى الانتساب العلمي، والتوقير، وإظهار القرب، وأن قائلها يقرر ما عليه البخاري،
ولا سيما إذا جاءت العبارة في قضية مثارة في وقتها، والبخاري طرف فيها، والطلاب والسامعون يتابعون ما يجري فيها.
ومن هنا كان ينبغي أن يراعى حال الطلاب والسامعين، وأن لا تستعمل عبارات قد توقعهم في الالتباس، ما دام المقصود مجرد نقل فائدة يمكن تقريرها من كلام غيره من أئمة أهل السُّنَّة الذين لا إشكال في مواقفهم من هذه النازلة.
وأستطيع أن أقول بثقة: إن هذه العبارة في هذا السياق أثارت إشكالًا مفهومًا، وأحدثت التباسًا لا ينبغي لطالب العلم أن يتجاهله، وأن من حق من سمعها أن يسأل: هل هي مجرد عبارة اعتادها الشيخ في حق الرجل (البخاري)؟ أم أنها إعلان عن موقف منه؟ وهل هي موقف شخصي من القائل، أم أنها تعبر عن موقف أوسع ممن يمثلهم أو يتحدث باسمهم؟

فهذه أسئلة مشروعة، ولا يصح إسكاتها بمجرد القول: «إنما نقل فائدة»، لأن القضية ليست في الفائدة المنقولة وحدها، وإنما في السياق الذي قيلت فيه العبارة، ودلالتها عند أهل الفهم، وما قد تتركه من أثر في نفوس الطلاب.
ولكني أستطيع أن أقول بوضوح لا لبس فيه: إن هذا التصرف، إذا وضعناه في سياقه، وربطناه بما سبقه وما لحقه من مواقف وقرائن، لا يبدو مجرد نقل لفائدة عابرة، ولا عبارة جرت على اللسان بلا دلالة؛ بل يحمل في ظاهره إعلانًا عن متابعة الدكتور البخاري، ورضًا بمنهجه ومساره، ولا سيما في القضايا الراهنة التي هي محل النزاع والافتراق.

وإذا كان هذا هو المراد، فليس من المنهج أن يختبئ الموقف وراء كلمة محتملة، ولا أن يترك للسامعين مهمة فك شفراته وتأويل إشاراته؛ بل مقتضى الشجاعة المنهجية، والصدق مع الناس، والغيرة على صفاء المنهج السلفي: أن يقال الموقف صريحًا، وأن يعلن صاحبه أين يقف، ومع من يقف، وماذا يوافق وماذا يخالف.

فالمواقف في مواطن الفتن لا تُعلن بالتورية، ولا تُدار بالإشارات، ولا تُخفى وراء العبارات الملساء؛ إما موقف واضح له ما يسنده من الحجة، وإما أن يقال للناس بوضوح: هذه فائدة علمية أنقلها، ولا علاقة لها بموقفي من الرجل ولا من مساره.
أما أن تجتمع العبارة المادحة مع السياق، وتتساند معها القرائن، ثم يطلب من السامع أن يراها مجرد نقل عابر، فذلك مما لا يستقيم مع قوة المنهج ووضوح الموقف.
فإن كان مؤيدًا فليعلن تأييده، وإن كان مخالفًا فليعلن مخالفته، وإن كان بين ذلك فليبين تفصيله؛ أما المنطقة الرمادية في مواطن تحتاج إلى البيان، فليست من سمات الشجاعة المنهجية، ولا من هدي أهل السنة في مواطن الالتباس.

ثانيًا: فيما يتعلق بأبي أنس محمد حسن وقولكم: الأمر الثاني:
من أبرز المنظمين المحليين
لهذه الدورة أبو أنس محمد حسن. وحسب علمنا، فإنه لا يزال من أشد المؤيدين لعرفات المحمدي والشيخ عبد الله البخاري، ولا نعلم له تراجعًا واضحًا أو تغيرًا في موقفه.
كما نعلم أن له في السابق تعاملات وارتباطات مع أحزاب وجماعات حزبية، وقد أثار ذلك من قبل قلقًا لدى بعض الإخوة السلفيين هنا.

فإذا كان الرجل معروفًا في السابق بتعاملات وارتباطات مع أحزاب وجماعات حزبية، وكان موقفه موافقًا ومؤيداً- بحسب ما ظهر وثبت - لموقف عرفات المحمدي والدكتور عبد الله البخاري، ولم يظهر منه تراجع صريح عن ذلك، ثم صار هو من أبرز المشاركين في تنظيم دورة يحضرها مشايخ معروفون، ويجلس معهم ويظهر إلى جانبهم، فهذه صورة لا يصح لطالب
العلم أن يتعامل معها وكأنها لا تحمل أي دلالة.
وأقول السؤال الأهم هو: ما حقيقة موقف مشايخ المكتبة السلفية منه؟ وهل يعلمون موقفه من عرفات والدكتور البخاري؟ وهل هم راضون عن ذلك الموقف؟ وهل مشاركته في تنظيم الدورة مجرد تعاون إداري لا يتجاوز ذلك، أم أن فيها اعتمادًا عليه وثقة بمساره وتزكية له؟
فهذه أسئلة مهمة وتحتاج إجابة...
وإذا تبين أن المشايخ يعلمون حقيقة موقفه، ويعرفون ما سبق له من مواقف، ثم مع ذلك يعتمدونه في تنظيم الدورة، ويقدمونه في المشهد، ويظهرون معه أمام الناس، ويتركون هذه الصورة تتكرر من غير بيان ولا تحفظ؛ فحينئذ لا يعود الأمر مجرد اجتماع عابر، ولا مجرد تعاون إداري يمكن عزله عن سياقه، بل تصبح هذه الوقائع قرائن متساندة تكشف عن مسار القوم ولا يصح تجاهل دلالته.

وهنا تكون الدلالة أقوى، والقرينة أظهر، والسكوت عن البيان أبعد عن مجرد المصادفة؛
إذ إن التقديم اعتماد، والاعتماد رسالة، والظهور المتكرر ليس فراغًا من الدلالة، ولا سيما في زمن الفتنة، حيث يعرف الناس مواقف الرجال، ويتتبع الطلاب إشارات العلماء ومواقفهم.

فإذا اجتمعت معرفة الحال مع استمرار الاعتماد، وقرنت بالتقديم والظهور، ولم يصحب ذلك بيان للمخالفة في أصل القضية، فلا يصح أن يطلب من طالب العلم أن يعطل عقله، وأن يمحو هذه القرائن من ميزان النظر، ثم يقال له: لا دلالة لهذا كله!

بل يقال: هذه قرائن تحتاج إلى تفسير، ومن حق طلاب العلم أن يسألوا عن تفسيرها، ومن واجب من تصدر للمشهد أن يبين موقفه؛ لأن المنهج السلفي لا يقوم على الغموض في مواطن الفتن، ولا على الإشارات الملتبسة، وإنما يقوم على الوضوح والبيان والعدل.

وأنا أنصحكم وأقول لكم: لا تتعجلوا في نسبة موقف معين إلى مشايخ المكتبة السلفية بمجرد هذه الصورة، ولا تجعلوا مجرد الاجتماع أو المشاركة دليلا قاطعا على الموافقة؛ لكن في الوقت نفسه لا تكونوا ساذجين في قراءة الواقع، ولا تعطلوا دلالة القرائن الظاهرة بحجة الاحتياط.

فطالب العلم ليس مطلوبا منه أن يلغي القرائن، كما أنه ليس مأمورا بأن يجعل كل قرينة حجة قاطعة؛ وإنما ينظر في القرائن مجتمعة، ويضم بعضها إلى بعض، ويقرأ المواقف في سياقها، ويفرق بين ما يثبت به الحكم وما يقوي الاحتمال وما يوجب الاستفسار.

والذي أراه أن الذي حدث في هذه الدورة وقع فيه قدر ظاهر من الخلط والرمادية؛ فلم يكن الموقف واضحا بالقدر الذي ينبغي أن يكون عليه في مثل هذه النوازل، بل اجتمعت صور ومواقف يمكن أن يفهم منها السامع معنى القبول والاعتماد، مع عدم وجود بيان شاف يحدد حقيقة موقف المشايخ من عرفات ومن الشيخ البخاري ومساره في القضية الراهنة.
وهذه الرمادية في مواطن الفتن ليست أمرًا هينًا يُتسامح فيه، ولا مسلكًا سائغًا يُتذرع به عند اشتداد الحاجة إلى البيان؛ فإن الفتنة إذا اشتدت، لم يكن مقامها مقام التلميح والتورية، ولا مقام العبارات المحتملة والمواقف الملتبسة، وإنما هو مقام البيان والتمييز، وإظهار الحق وإقامة الحجة، وقطع مادة التلبيس والاشتباه.

فالوضوح في مواطن الفتن ليس ترفًا علميًا، والبيان ليس فضلًا زائدًا، بل هو من مقتضيات الأمانة، ومن لوازم الشجاعة المنهجية، ومن تمام القيام بالحق؛ إذ كلما اشتد اضطراب الناس، ازدادت مسؤولية أهل العلم في إظهار الحق كما هو، لا كما تهواه النفوس، وبيانه بدليله، والدفاع عنه بحجته، والصدع به من غير مواربة ولا مداراة.

فلا يكفي أن يكون الحق في الصدر؛ بل لا بد أن يظهر على اللسان، ولا يكفي أن يعرف العالم موضع الخطأ؛ بل لا بد أن يبينه، ولا يكفي أن يدرك وجه الصواب؛ بل لا بد أن يدل الناس عليه.

وفي مثل هذه النوازل لا بد أن يعرف الطلاب: من مع الحق؟ ومن عليه الحجة؟ ومن وافق الدليل؟ ومن خالفه؟ وأين يقف كل طرف؟ أما إبقاء الناس في منطقة ضبابية، تتكاثر فيها الإشارات وتقل فيها التصريحات، فليس من البيان الذي تقتضيه الأمانة، ولا من الصراحة التي يحتاج إليها طلاب العلم في مواطن الاضطراب.

فالحق لا يخشى البيان، والحجة لا تخشى الظهور، وصاحب المنهج الواضح لا يحتاج إلى أن يختبئ خلف الرموز والإيحاءات؛ بل يعلن موقفه، ويقيم دليله، ويتحمل تبعة قوله، غير خائف من لومة لائم.
والواجب عند قيام الفتن أن تظهر السُّنَّة بحججها، ويظهر الخطأ بأدلته، ويفصل بين الرجال والحق، حتى لا يصبح سكوت البعض، أو اجتماعهم، أو صورهم، أو علاقاتهم، ميزانًا يوزن به الحق والباطل.

فهذه مواطن تحتاج إلى رجال يقولون الحق بالحق، ويصدعون به بالحجة، لا إلى مواقف رمادية تزيد الحيرة، ولا إلى إشارات تفتح أبواب التأويل؛ فإن من عرف الحق ثم أبانه فقد أدى الأمانة، ومن عرف موضع الالتباس ثم ترك الناس فيه يتخبطون فقد فتح بابًا من أبواب الفتنة، نسأل الله أن ينجينا من الفتن ما ظهر منها وما بطن؛ والله تعالى أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة عن الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة