الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الردود

كشف الشبهات ورفع الالتباس

٣ شعبان ١٤٤٧ هـ٢٢ يناير ٢٠٢٦
الردودالمقالاتالرد على عرفات المحمديالرد على محمد بن هادي المدخليالمنهج والدعوة السلفيةالفرق والأحزاباليمنالنوازل والأحداث
(كشف الشبهات ورفع الالتباس)
الفرق بين التحذير السلفي وفتنة التفريق: براءة المنهج من فتنة ابن هادي والحزب الجديد

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه, وبعد:
فإنَّ من أعظم ما ابتُليت به الدعوةُ السلفية في هذا الزمان اضطرابُ الموازين عند وقوع الفتن، واختلاطُ الحقِّ بالباطل عند كثيرٍ من الناس، حتى صار بعضهم يزنُ الأقوالَ والأفعالَ بالأشخاص، لا بالأدلة، ويجعلُ موافقةَ الواقع أو مخالفةَ الهوى ميزانًا للحق، لا الكتابَ والسُّنَّةَ بفهمِ سلف الأمة.

ومع تجدد النوازل، وتكرر الانحرافات المنهجية، يكثر الخلطُ بين التحذير الشرعي القائم على البيِّنة والعدل، وبين الفتنة المذمومة المبنيَّة على الهوى والظلم وسوء الأدب، فيُسوَّى بين من نصر السُّنَّة بالدليل، وبين من فرَّق الصفَّ بغير حق، ويُدَّعى أن كل بيانٍ للخطأ هو امتدادٌ لفتنةٍ سابقة، أو تصويبٌ لمسلكٍ منحرف.

ومن هنا جاءت الحاجة إلى هذا التمهيد؛ لتحرير محل النزاع، وبيان الفرق بين المنهج السلفي في النصيحة والتحذير، وبين ما وقع من فتنٍ خرجت عن جادة السلف، مع التأكيد على أصلٍ عظيمٍ أجمع عليه أهل السُّنَّة، وهو أن الحقَّ يُعرف بالدليل، لا بالرجال، وأن العدل واجبٌ مع الموافق والمخالف.

وسيأتي – إن شاء الله – بيان حقيقة ما أُثير من دعاوى، وكشفُ ما التبس على بعض الناس، وردُّ الشبهة بميزان العلم والإنصاف، لا بالتعصب ولا بالهوى، سائلين الله تعالى أن يرينا الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، وأن يصلح أحوال أهل السُّنَّة، ويجمع كلمتهم على الحق.
تمهيد: تحرير محلِّ النزاع:
يقول بعضهم: «أنتم اليوم تبيِّنون كذب الدكتور عرفات وانحرافاته ومن معه من مشايخ عدن وغيرهم، وهذا عين ما حذَّر منه الشيخ محمد بن هادي».
وهذا خلطٌ فاسد بين تحذيرٍ مشروعٍ مقرونٍ بالدليل، وبين فتنةٍ قائمةٍ على أصولٍ منحرفةٍ في باب الجرح والتعديل، مع مفارقة لبعض أصول أهل السنة والجماعة.
فالاشتراك في الصورة لا يعني الاشتراك في الحقيقة، والميزان هو المنهج والأدلة والآثار.

أولًا: حقيقة بداية فتنة محمد بن هادي عامله الله بعدله:
بداية فتنة محمد بن هادي لم تكن دفاعًا عن شخص بعينه أو مجموعة أشخاص، وإنما: كانت انتقاداتٍ علميةً موثَّقة على انحرافاتٍ منهجية، أنكرها فضيلة الشيخ نزار بن هاشم حفظه الله على ابن هادي، ثم عرضها على الإمام ربيع بن هادي رحمه الله، فأجابه الإمام ربيع: أن يتواصل معه ويوقفه على هذه الملاحظات وينظر بماذا يرد؟. ففعل ذلك، فلم يردّ ابن هادي، ولم يبيِّن، ولم يرجع بشيء.
فاستأذن الشيخ نزارُ الإمامَ ربيعًا رحمه الله في نشرها والتحذير منه، فأذن له.
وهنا انفجرت الفتنة انفجارًا ظاهرًا لا خفاء فيه؛ إذ لمَّا عُورِضت أقوالُه بالحجج، وأُقيمت عليه الملاحظاتُ بالدليل، استشاط ابنُ هادي غضبًا، ولم يسلك سبيلَ أهل العلم في الردِّ والبيان، فلم يُقابل الحجة بالحجة، ولا الدليل بالدليل، بل عدل عن ميزان العلم والإنصاف إلى مسالك الهوى والخصومة؛ وركب موجة التهويل والتشنيع، ودلَّت قرائنُ الحال، ومسارُ الأفعال، على أن الدافع إلى ذلك لم يكن نصرةَ الحق، بل هوى النفس، وحبُّ الزعامة والظهور، وكِبْرٌ صدَّه عن الرجوع إلى الصواب = ففتح باب الطعن في الأشخاص، واستعمل النبز بالألقاب، وأطلق ألفاظ التفسيق والتبديع بغير حق، وركب موجة التهويل والتشنيع، حتى تحوَّل الخلاف العلمي المنضبط إلى فتنةٍ صاخبةٍ مزَّقت الصفَّ، وأسقطت الهيبة، وأورثت العداوة والبغضاء بين أهل السُّنَّة.
ثانيًا: أصولُ الانحراف في فتنة محمد بن هادي:
أولًا: تعميم الصعفقة على كل من خالفه وحُكم النبز بالألقاب:
أقَرَّ لنفسه النبزَ بالألقاب، واتَّخذه مسلكًا ثابتًا في الخصومة، ورفع شعار «الصعافقة»، فجعلَه عنوانًا عامًا في التحذير من كلِّ من خالفه أو ناقشه أو لم يسِر في ركابه، مع أن هذا المسلك مصادمٌ لأصول السلف الصالح في باب الجرح والتعديل.

فإن السلف – رحمهم الله – ذمُّوا النبز بالألقاب، وعدُّوه من أبواب الظلم والبغي، ولم يجعلوه أصلًا في الجرح، ولا وسيلةً للتقويم، بل قرَّروا أن التحذير الشرعي بيانٌ للخطأ بالحجة والبرهان، لا تسقيطٌ للأشخاص بالألقاب والشعارات.

وقد نهى الله تعالى عن هذا المسلك نهيًا صريحًا، فقال جلَّ وعلا: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: 11].
وعن الضّحّاك بن أَبي جبيرة، قال: كانت لهم أَلقاب في الجاهليَّة، فدعا رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم رجلاً بلقبه، فقيل له: يا رسولَ اللهِ! إَنَّه يكرهه، فأَنزلَ الله تعالى: ﴿‌وَلَا ‌تَنَابَزُوا ‌بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ رواه أحمد وابن حبان وغيرهما وصححه الألباني رحمه الله في (الصحيحة) [2/449 رقم: 809].
قال أهل التفسير: النبز بالألقاب هو أن يُدعى الرجل بما يكره، أو بما فيه تحقير وتنقُّص، وهذا عامٌّ في كل لقبٍ يُقصد به الإزراء والتشويه، لا سيَّما إذا جُعل منهجًا عامًا يُرمى به المخالفون.

وأما السلف، فكانوا يفرقون بين الوصف المنضبط للحال عند الحاجة، وبين اتخاذ الألقاب سلاحًا للتشنيع والتشهير؛ فالأول يُضبط بالعدل والبيِّنة والمصلحة الشرعية، وأما الثاني فمذمومٌ شرعًا، وهو من أسباب تفريق الصف، وإشعال الفتن، وإسقاط حرمة الأخوة الإيمانية.

وعليه، فإن جعل النبز بالألقاب أصلًا في التحذير، ووسيلةً في إسقاط المخالفين، انحرافٌ عن الجادة السلفية، ومخالفةٌ صريحة لهدي الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة، إذ لم يكن هذا شأنهم، ولا طريقهم في نصح المخالف وردِّ الخطأ.
ثانيًا: الدعوة إلى الفرقة، ثم كذبه وادعائه بأنه لم يفرِّق السلفيين واحتجاجه بالكثرة:
ومن أظهر أصول الانحراف في فتنة محمد بن هادي: الدعوةُ الصريحة إلى الفرقة والمقاطعة، ثم الكذبُ في نفي ذلك بعد انكشاف أمره، مع الاحتجاج بالكثرة والاتباع، وكأن الحق يُعرف بالعدد لا بالدليل.
فقد ثبت في محادثةٍ مسجَّلةٍ صريحة بينه وبين لزهر سنيقرة، لا تحتمل تأويلًا ولا اجتزاء:
« قال لزهر: أنا أبلغهم كلامك يا شيخ.
قال محمد بن هادي: بلغهم قل لهم لا تجلسوا معهم قالها لكم الشيخ محمد بل جلوسكم معهم إفادة لهم، سيستغلونه في زيادة التلبيس على الناس فيضعف موقفكم والله ما هم براجعين ما هم براجعين ...». وهذا الرابط:
https://www.youtube.com/watch?v=ZuomtYdHGGw
وهذا الكلام نصٌّ صريح في: الدعوة إلى الهجر والمقاطعة، ومنع الجلوس والاجتماع، وهذا المسلك مصادمٌ لأصلٍ عظيمٍ من أصول السلفية، وهو الدعوة إلى الاجتماع، ولمِّ الشمل، وسدِّ أبواب الفرقة، ومعالجة الأخطاء بالنصيحة والعدل والصبر، لا بإشعال القطيعة وتوسيع هوَّة الخلاف.

فلما انتُقد على هذا الأصل، وذُكِّر بمخالفته لمنهج السلف، لم يعترف ولم يرجع، بل كذب ونقض كلامه السابق، وأنكر ما ثبت عنه بالصوت المسجَّل، كما هو محفوظٌ ومشهور، لا يُدفع إلا بالمكابرة، كما في الرابط السابق.

ثم زاد الطين بلَّة، فاحتجَّ بكثرة أتباعه، وجعل اجتماع الناس حوله دليلًا على صوابه، وكأن الحق يُعرف بالجموع، لا بالوحي وصحة الدليل، مع أن منهج السلف الصالح الذي عليه أئمة السنة أن: «اعرف الحق تعرف أهله»، وأن الحق ما وافق الدليل ولو كنت وحدك، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه:
«الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك» كما في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة) لأبي القاسم اللَّالكائي [1/121 رقم: 160].

والواقع المشاهد – الذي لا ينكره إلا مكابر – أن فتنته فرَّقت السلفيين في البلدان، وقطَّعت الأواصر، وأسقطت الثقة بين طلبة العلم، وأشعلت العداوات، حتى صار الأخ يحذر أخاه، والتلميذ يتبرأ من شيخه، لا لبدعةٍ ظاهرة، ولا لضلالةٍ ثابتة، وإنما لمجرَّد المخالفة أو عدم الانخراط في مشروع الفتنة.
فأيُّ اجتماعٍ هذا الذي يُبنى على الإقصاء؟
وأيُّ سلفيةٍ هذه التي تُحفظ بالقطيعة؟
وأيُّ صدقٍ يُدَّعى بعد ثبوت الدعوة إلى الفرقة ثم إنكارها؟
إنها – والله – فتنةٌ قامت على نقض الأصول، ثم تزيَّنت بشعارات السلفية، فزاد خطرها، وعظم شرُّها، ووجب التحذير منها بالعدل والبيِّنة، نصحًا للأمة، وصيانةً للمنهج.
ثالثًا: الطعن في العلماء والتنقص من قدرهم:
وهذه – والله – من أعظم البلايا، وأظهر الدلائل على الانحراف المنهجي؛ إذ تجاوز الأمرُ عنده حدَّ الخلاف العلمي السائغ، إلى الطعن والتنقُّص الصريح من أئمةٍ كبارٍ من أئمة السُّنَّة في هذا العصر، عُرفوا بالذبِّ عن المنهج السلفي، وخدمة الحديث، ونصرة العقيدة.

فقد قال في حقِّ الإمام ربيع بن هادي المدخلي – رحمه الله – قولًا تقشعرُّ له الجلود: «ركبه الهوى على كِبَر سِنِّه»، ثم زاد الطعن طعنًا، فاتهمه كذبًا وزورًا بأنه لم يقرأ الأدلة، مع أن الإمام ربيع قال: إنه قرأها حرفاً حرفاً.

ثم لم يقف عند هذا الحدِّ، بل تطاول على شيخنا العلامة عبيد بن عبد الله الجابري – رحمه الله – فقال قولته الشنيعة: «الشيخ عبيد انتهينا منه، ولا يساوي فلسًا ولا هللة»، وهي كلمة سقوطٍ وازدراء، لا تصدر من طالب علمٍ يعرف قدر العلماء، فضلًا عن أن تصدر في حقّ علامة في الفقه والعقيدة، عُرف بالورع، والصبر، والتعليم، ونفع الله به البلاد والعباد.

ولم يكن هذا المسلك حادثًا عارضًا، بل هو دَيدَنٌ متكرر؛ إذ قال من قبل في إمام الدنيا في زمانه، الإمام محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله –:«ليس بفقيه»، وهي كلمة تكشف عن جرأةٍ عجيبة على أقدار العلماء، وجهلٍ بحقيقة الفقه، فإن الفقه عند أهل السُّنَّة فهم النصوص وحسن تنزيلها وفق منهج السلف، لا كثرة الجدل ولا تصدُّر المجالس.

وهذا كلُّه مصادمٌ لأصول السلف الصالح؛ فإنهم كانوا يوقِّرون العلماء، ويعرفون لهم أقدارهم، ويزنون أقوالهم بالعدل، فإن أخطأ العالم رُدَّ خطؤه بأدبٍ وإنصاف، مع حفظ مكانته، وصيانة عرضه، لا بإسقاطه، ولا بالتنقُّص منه، ولا بجعل الزلّة سُلَّمًا لهدم الجهود.
ورحم الله ابن عساكر حيث قال: «اعلم يا أخي أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة».
فمن تجرَّأ على أئمة السُّنَّة بهذا الأسلوب، وأسقط هيبتهم بهذه العبارات، لم يخرج عن حدِّ الخلاف فحسب، بل فتح باب شرٍّ عظيم، أفسد به القلوب، وجرَّأ السفهاء، وأضعف الثقة بالعلم وأهله، وكان ذلك من أقوى أسباب الفتنة، وأشدِّها خطرًا على الدعوة السلفية.
بيت القصيد: لماذا تحذيرنا اليوم لا يُعدُّ تصويبًا لابن هادي، ولا سيرًا على خطاه؟
أولاً: إنَّ تحذيرنا اليوم قائمٌ على الحق الثابت بالبرهان والبيِّنة، وليس تقليدًا لمسلكٍ منحرفٍ أو اتباعًا لهوى، وأما ابن هادي – عامله الله بعدله – فقد تعدَّى حدود الحق والعدل في التحذير والنقد، فبدَّع، وأسقط، واتهم، وقذف الأبرياء، بلا دليلٍ صريحٍ يقينِيِّ، بل اعتمد على تأويلات لتغريداتٍ ورسائل على الواتس والفيس بوك ونحوها، وقد قال هو نفسه في سبيل إثبات ظنِّه: «ولكن الله جل وعلا فضح هؤلاء وأخرج خبيئتهم، في تغريداتهم، وفي تويتراتهم، وفي فسبكاتهم، وفي واتسباتهم…»

فهذا كلامٌ فارغ من أي دليل علمي، ومصدرُه مجرد اجتهاد هوى، لا نصٌّ، ولا قياسٌ على منطق أهل السُّنَّة (من كلام مسموع أو كتابة أو نقل ثقة). ولمَّا انتُقد على هذا المنهج، لم يَعترف بالخطأ، ولم يُراجع نفسه، ولم يسلك سبيل السلف في النصيحة المنضبطة بالعدل والبرهان.

وأما نحن – بحمد الله وتوفيقه – فإنَّنا نسير على منهج سلف الأمة في الجرح والتعديل، نأخذ بالبيِّنات، ونسير على الأدلة، ونتقي الله في كل كلمة نذكرها، فالحق عندنا يدور مع الدليل حيث دار، لا مع الهوى ولا مع حب الزعامة.
إن تحذيرنا ليس اجتزاءً، ولا تشبُّهًا بمسلكٍ منحرف، ولا امتدادًا لفتنةٍ سابقة، بل هو إعلانٌ للحق، ونصرةٌ للدليل، وإدلاءٌ بالبراهين والحُجج، امتثالًا لأمر الله تعالى القائل: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 111].
فليس هو افتراءً على أحد، ولا تشهِّيًا في الخصومة، ولا تزلفًا لأحدٍ كائنًا من كان، ولا طلبَ رياسةٍ أو تصدُّر، وإنما هو أداءُ أمانةٍ شرعية، وقيامٌ بواجب البيان، وبراءةُ ذمَّةٍ أمام الله عزَّ وجلَّ؛ إذ إن السكوت عن الباطل خيانة، والمداهنة في الدين هلكة، وترك البيان عند قيام الحاجة إليه تفريطٌ في حقِّ الله وحقِّ عباده.
فالميزان عندنا واحدٌ لا يتبدَّل: الدليل قبل الرجال، والعدل مع الموافق والمخالف، والإنصاف في حال الرضا والغضب، فمن وافق الحق قبلناه، ومن خالفه رددنا عليه قوله كائنًا من كان، لا يحكمنا هوى، ولا يُسيرنا تعصُّب، ولا تُعمي أبصارنا الأسماء ولا الشعارات.
وننصح لجميع المسلمين نصيحةً ممهورة بالبرهان، ومثبتة بالدليل وتحذيراً من الباطل وأهله، لا تصويباً للمنهج المنحرف، ولا تكراراً لمسلكٍ شتَّت الصفوف وأشعل الفتن.
ثانيًا: ولأنه لم يقبل التوبة، ولم يسعَ إلى الاجتماع والإصلاح:
ومن أعظم ما يُبيِّن بونَ الشُّقَّة بين منهجنا ومنهجه: أنه لم يكن يقبل التوبة، ولم يسعَ إلى جمع الكلمة ولمِّ الشمل، بل مضى في طريق الإسقاط والتفريق؛ فبدَّع جماعةً كبيرةً من المشايخ وطلاب العلم، وقذف رجلًا في بيتٍ من بيوت الله، وانتهك حرمةَ المكان وحرمةَ المسلم، ثم لم يقبل توبةَ من تاب من خطئه من المشايخ، ولم يرضَ بالاجتماع، ولا بالإصلاح، ولا بإغلاق باب الفتنة بعد اتساعه، بل أبقاه مفتوحًا، تتسع به دائرة الخصومة، ويشتد به البلاء.

وهذا المسلك مخالفٌ لهدي السلف الصالح؛ فإنهم كانوا يفرحون برجوع المخطئ، ويعدُّون التوبة نصرًا للسُّنَّة، لا هزيمةً للمخالف، وكان مقصدهم الأعظم جمع الكلمة على الحق، لا تكثير الأتباع، ولا تسجيل الفوز.

أما منهجُنا – بحمد الله – فمخالفٌ لمسلكه تمامًا، قائمٌ على أصولٍ واضحةٍ لا نتلوَّن فيها ولا نُجامل:
• ننتقد الخطأ، ولا نُسقِط الشخص، ولا نُساوي بين الزلَّة والمنهج.
• وندعو المخطئ إلى التوبة والرجوع قبل التحذير صيانة للدين والمنهج القويم.
• ونفرح برجوعه، ونعدُّه توفيقًا من الله لا منَّةً من أحد.
• ونمدُّ له يد الحنو والشفقة والرأفة؛ لأن المقصود هدايته لا هلاكه.
• ونحرص على الاجتماع، وننبذ الفرقة والتشرذم، ما دام الأصل قائمًا، والمنهج محفوظًا.
• ولا نُخرج أحدًا من السلفية، ولا نُلحقه بأهل الأهواء، إلا بأدلةٍ قاطعةٍ بيِّنةٍ لا شبهة فيها، تقوم بها الحجة، وتبرأ بها الذمَّة.

ثالثًا: تصديرُ الفتنة خارجيًا حرصًا على الزعامة، وسعيًا لكسب الأصوات والأتباع:
ومن أخطر مراحل فتنة ابن هادي – عامله الله بعدله - وأشدِّها أثرًا: تصديرُها خارج نطاقها المحلي، وتحويلُها من زلَلٍ محدودٍ إلى مشروع إفسادٍ عابرٍ للبلدان؛ إذ لما أخذ ابنُ هادي يشرق ويغرب، ويطوف بفتنة «الصعفقة» في ليبيا، وتونس، والمغرب، والجزائر، وغيرها، خرج الأمر من كونه خطأً موضعيًا أو اجتهادًا فاسدًا، إلى إفسادٍ منهجيٍّ منظَّم، يُمزِّق الصفَّ السلفي في الأقطار، ويزرع الشقاق، ويستثمر الخلافات لصناعة الأتباع، وتكريس الزعامة.

وعند هذا المنعطف الخطير، جاء الوصف الشرعي الصريح من شيخنا الإمام ربيع بن هادي – رحمه الله – حين قال فيه: «أخسُّ من الحدَّادية»، وهو وصفٌ وحكمٌ من عالم خريت بصير بالرجال = حكمٌ على المنهج، وعلى المآلات، وعلى ما آل إليه هذا المسلك من إفسادٍ أعظم من إفساد الحدَّادية أنفسهم؛ إذ الحدَّادية أفسدوا في نطاقٍ ضيِّق، وأما هذه الفتنة فقد عُمِّمت، وصُدِّرت، وسُوِّقت، واتُّخذت رايةً للولاء والبراء الحزبي.
ثم لما ظهر الحزب الجديد المتمثِّل في عرفات ومن يُسمَّون بـ«مشايخ عدن»، وسلكوا المنحى نفسه، واقتفوا أثر ابن هادي – لما مات الربيع رحمه الله- في تأسيس الزعامة، وبناء مشروع الاستخلاف، ورفعوا شعار المرجعية المرجعية المرجعية وأكثروا من ذكرها حتى يستسيغها الطلاب المساكين، وزعموا أنها الحلُّ لمشاكل العالم، لم يكن ذلك إلا ستارًا للتترُّس به، وتمرير مخططٍ خبيثٍ دمويٍّ، غايته شقِّ الصف، وتقسيم اليمن، وتوظيف الدعوة السلفية وقودًا لمشاريع سياسية وأماني حزبية منحرفة.

وعند هذا المقام يسقط الصمت، ويحرم السكوت؛ إذ لا يجوز لأهل العلم والبصيرة أن يروا المنهج يُختطف، والدماء تُستباح، والبلاد تُقسَّم، باسم السلفية والمرجعية، ثم يُقال لهم: اسكتوا لئلا تُتَّهموا بموافقة ابن هادي!

كلا، فكشف هؤلاء، وفضح مخططاتهم، والتحذير من مسالكهم، واجبٌ شرعيٌّ على من استطاع إليه سبيلًا، ولو اتُّهم، ولو شُوِّه، ولو قيل فينا ما قيل؛ لأن العبرة بحقيقة المنهج والمآلات، لا بتشابه المواقف ولا بتلبيس الخصوم.

فنحن لا نوافق ابن هادي في غيِّه وظلمه، ولا نسير على خطاه، ولا نُصحِّح فتنتَه، بل نحذِّر من فتنةٍ جديدةٍ شابهته في المنهج، وفاقته في الخطر، واشتدَّت مآلاتها في الدماء والبلدان، والله سائِلٌ كلَّ امرئٍ عمَّا قال وكتب، ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾.
رابعًا: التناقض الفاضح :
ومن مخالفات ابن هادي البيِّنة، بل من أقبحها أثرًا وأخطرها عاقبة:
1- تقريبه لكثيرٍ من المخالفين، وسعيه المحموم إلى جمعهم وتكتيلهم حوله، لا على توبةٍ صحيحة، ولا على تصحيحٍ منهجي، ولا على رجوعٍ إلى أصول أهل السنة، وإنما لمجرّد موافقتهم له في التحذير من الصعافقة، على ما صاحب ذلك من جورٍ وظلمٍ وتعدٍّ.

وذلك بعد تاريخٍ معروفٍ عنه في ذمِّهم، والتحذير من مسالكهم، والتنفير من طرائقهم أشدُّ التنفير – كسليمان الرحيلي ومحمد عمر با زمول وغيرهما -، مما يدلُّ دلالةً واضحة على أن المعيار لم يكن يومًا الدليل ولا القواعد السلفية، وإنما تغيَّر بتغيُّر المواقف والأهواء.

ومن الشواهد الصارخة على هذا الاضطراب: موقفه السابق من أمثال مزمل فقيري؛ إذ كان إذا سُئل عنه قبل فتنته يقول مستهزئًا: «لا أدري أهو مزمل أم مدثِّر؟»، تعريضًا بجهالته، وتهوينًا من شأنه العلمي والمنهجي.
ثم لمَّا انقلبت الموازين، وصار الرجل نافعًا في معركة الاصطفاف، تبدَّلت الأحكام فجأة، وسُكِت عن تلك المثالب، وكأنها لم تكن.

وهذا المسلك ليس من العدل في شيء، بل هو عين التناقض، وصريح التلوُّن، والتحاكم إلى الهوى؛ إذ يُقرَّب من وافق، ويُقصى من خالف، بصرف النظر عن الحق والدليل.
وهو منهجٌ غريب عن طريقة السلف، منابذٌ لأصولهم في الجرح والتعديل، ومخالفٌ لميزانهم القائم على الحق لا الأشخاص، والدليل لا الولاءات، والمنهج لا التكتلات.
وقد كان يُنكر الدعوة في الأسواق والساحات، ولا يراها جائزة، ويعدُّها من أسباب الفوضى الدعوية والخلل المنهجي، ثم لما احتاج إلى استرضاء أهل دعوة السوق، وأراد استمالتهم أمثال فقيري وأشباهه، أجازها فجأة لا استنادًا إلى دليلٍ مُحكَم، ولا رجوعًا إلى كلام أهل العلم، وإنما وراء الأكمة ما وراءها.

2- ومما يزيد هذا التناقض وضوحًا، ويكشف اضطراب الميزان عنده: مواقفه المتقلِّبة في المسائل الدعوية الظاهرة؛ كما في مسألة التصوير؛ فقد كان لا يراه جائزًا، بل كان من أشدِّ الناس إنكارًا له، ويُغلِّظ النكير على فاعليه، ويعدُّه من المنكرات الظاهرة، ثم لمَّا تغيَّر ت الظروف، صار يُصوِّر نفسه، ويُجيز ما كان يحرِّمه، بلا بيانٍ علميٍّ معتبر، ولا تفصيلٍ يُرفع به الإشكال، ولا اعتذارٍ عن إنكاره السابق.

وهذا المسلك عند أهل العلم ليس اجتهادًا سائغًا، ولا من فقه معتبر، بل هو تلونٌ بيِّن، وتحكيمٌ وتبديلٌ للأحكام تبعًا للحسابات والمصالح، وهذا من أمارات الانحراف عن منهج السلف؛ إذ السلف يغيِّرون أقوالهم بالدليل، لا بالأتباع، ويراجعون اجتهاداتهم بيانًا واعتذارًا، لا صمتًا وتناقضًا.
وكذلك الحزب الجديد (عرفات ورَبْعه) لم يكتفِ بتكرار أخطاء ابن هادي، من طعنهم في العلماء والمشايخ وطلاب العلم الواضحين السائرين على منهج العلماء الراسخين الربانين أمثال الإمام ربيع - رحمه الله – وصرح بعضهم - كالزعتري - ورمونا بالصعافقة - بل تطابقت أفعال هذا الحزب الجديد بأفعال ابن هادي وجماعته (المصعفقة) بتقريبٍ صريحٍ لرموزٍ معروفةٍ بالطعن والانحراف، ممن لا يخفى حالهم على أهل السُّنَّة، ومن أبرزهم (هشام البيلي المصري)؛ المعروف بطعنه في الإمام الألباني رحمه الله، ورميه إياه بموافقة المرجئة، وهي فرية قديمة مجمع على بطلانها عند أهل العلم المعتبرين.

ولم يقف طعنه عند هذا الحد، بل تعدَّاه إلى التنقُّص من العلماء الكبار، كطعنه في شيخنا العلامة حسن بن عبد الوهاب البنا رحمه الله، حيث جاهر بمنع الترحم عليه، ووصفه بالمغفل والجاهل، وهي جرأةٌ منكرة لا تصدر إلا ممن جهل قدر العلماء، وسلك مسلك أهل الأهواء في إسقاطهم. وكذلك طعنه في العلامة علي بن السيد الوصيفي رحمه الله، دون بيّنةٍ معتبرة ولا مستندٍ علميٍّ صحيح.

ومع ذلك كلِّه رُفِع شأنه وقُدِّم، وسُوِّق في الصف السلفي زورًا باسم العلْمية والسلفية، بل قال الكذَّابُ عرفات المحمدي: إنه سلفي على الجادة، ونَصَح بحضور مجالسه والانتفاع به – فاللهم غُفْراً - ؛ لا لعلمٍ يُشهد له، ولا لرسوخٍ يُعرف عنه، ولا لسلامة منهجٍ يُطمأن إليها، وإنما لمحض التوافق مع الحزب الجديد في مسار الفتنة والتوافق.

وهنا تنكشف القاعدة المنحرفة بعينها التي سلكها محمد بن هادي من قبل:
(فالمعيار عندهم هو الموافقة لا الدليل، والولاء هو المساندة لا المنهج).

وإنَّا نتبرَّأ إلى الله من هذا المسلك الجائر، ونُعلن براءتنا من كل طريقٍ تُقدَّم فيه الأهواء على الأدلة والبيِّنات، وتُرفع فيه الأشخاص بالتكتل والتحزب لا بالعلم، ويُلبس فيه الباطل لباس السلفية.
فمنهج أهل السنة واضحٌ لا غموض فيه: الميزان هو الدليل، والاعتبار بالمنهج، والعدل مع الموافق والمخالف، لا بالأسماء ولا بالتحزُّب ولا بتبادل المصالح، فإذا كان ابن هادي قد قرَّب المخالفين نصرةً لفتنته، فإنَّ الحزب الجديد وافقه في هذا الأصل، وسار على نهجه خطوةً بخطوة؛ ثم يزعمون بعد ذلك أنهم حماة المنهج والسنة!

وعند أهل السُّنَّة والجماعة، من قرَّب الطعَّانين في العلماء، وفتح لهم المنابر، وسكت عن باطلهم، فهو شريكٌ لهم ويلحق بهم ولا كرامة.

خامسًا: التشابه في توحيد المرجعية (مع التحفظ على لفظ المرجعية لأنه لفظ شيعي له دلالاته عندهم):
فقد جعلت المصعفقة (المرجعية) الوحيدة في الساحة هو محمد بن هادي – عامله الله بعدله – حتى تبعثرت من أتباعه ألقاب كالحافظ وأعلم أهل الأرض ... وجعلوا كل أمر يُعرض في الساحة مرتبطًا به، ولا يُنظر لغيره، وهو غلوٌّ واضحٌ في التحزب والتكتل على الأشخاص لا على المنهج والدليل.

وكذلك سار الحزب الجديد على نفس المنحى، فجعل مرجعيته الوحيدة الدكتور عبد الله البخاري – وفقه الله وسدده –، حتى صرَّح بعضهم صراحةً بأنَّه لو عُرضت عليه مشاكل العالم لحلَّها، وهو غلوٌّ وتقديسٌ للأشخاص، بعيد كل البعد عن منهج السلفية القويم، الذي يجعل الحقَّ والدليل، لا الأشخاص، ميزانًا ومرجعية.

وهذا التشابه بين المسلكين يبيِّن خطورة التركيز على الأشخاص وتحويلهم إلى مرجعيات كلية، بدل الالتزام بالكتاب والسنة ومنهج الأئمة الراسخين، فالأمر لا يُقاس بالشعارات، بل بسلامة المنهج وصدق الدليل، قال تعالى:
{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [سورة ص: ٢٦].
ومن هنا يتبيَّن أن موافقة الحزب الجديد لمحمد بن هادي وفرقته ليست تهمةً مرسلة –كما رمانا الزعتري -هداه الله- بدائهم وانسل رميا مرسلا لا زمام له والله الموعد- ، بل حقيقة منهجية ثابتة، تشهد لها الوقائع، ويصدِّقها الأفعال، ويكشفها أثرها في تمزيق الصف السلفي والطعن في حملته.
فهذه بعضُ الفروق الجليَّة بين منهجنا منهج يُراد به نصرةُ الحق وجمعُ القلوب على الدليل، يُقوِّم الخطأ بالعدل، ويزن الرجال بالميزان الشرعي، ويجعل الاجتماع مقصدًا والفرقة آفة؛ وبين منهجٍ ومسلكٍ آلَ أمره إلى إسقاط الناس، وتمزيق الصف السلفي، وإدامة الفتنة، وإن تزيَّن بشعارات السلفية، وتدثَّر بعبارات الحرص والخوف على تفرق السلفيين.
فهل – بعد هذا كله - من الإنصاف أن يُقال: إننا نحذر ممن حذر منهم ابن هادي؟ كلا، فالتحذير الذي نقوم به اليوم أعمق وأوضح، فهو موجَّه لمن وافق ابن هادي في ضلالاته وانحرافاته، وواصل مسلك الفتنة والتفرقة، ورفع المخالفين والطاعنين في العلماء على حساب الحق والمنهج، وكذلك التحذير من كل مخالفة تسيء إلى هذا المنهج السلفي الرباني القويم.

إننا نحذر من المسلك المنحرف ذاته ومن امتداداته الحديثة في الحزب الجديد، سواء وافق تحذيرنا تحذير ابن هادي من قبل أم لم يوافق، وهل معنى ذلك أننا نأخذ بكل فعل أو قول له – أعني ابن هادي- تقريرًا بصحة مسلكه كله؟ لا والله بلى إننا نبغضه ونبغض مسلكه في الله ولله، والباب قريب من أخذنا بقراءة آية الكرسي قبل النوم من واقعة إبليس مع أبي هريرة رضي الله عنه، وقوله صلى الله عليه وسلم: (‌صَدَقَكَ ‌وهو كَذُوبٌ) رواه البخاري، فهل يقال: هذا دليل على صحة كل المنهج الإبليسي؟! إنه لشيء عجاب!!، فالميزان عندنا الدليل الصحيح والمنهج السلفي القويم.
وإنِّي لأهيبُ بإخواننا الثابتين على منهج الأئمة الراسخين، الذين عُرِفوا بالعلم والعدل، والصبر على الأذى، وفي مقدِّمتهم الإمام ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله، ومن سار على نهجه من أهل البصيرة والإنصاف، بأن يثبتوا على هذا المنهج الحقِّ، فإنه منهج السلف حقًّا: التحذير بالدليل، والنصح بإخلاص، والإنصاف مع المخالف، وحفظ مكانة العلماء، والسعي على جمع الكلمة والصفِّ ما أمكن، لا بالتزييف والتزلف، ولا بالتكتل الحزبي على الهوى، ولا باتباع الأهواء على حساب الحق، فهذا سبيل الرشاد، وبه تُحفظ السُّنَّة، ويستقيم الصف السلفي على الحق.
فاثبتوا رحمكم الله على هذا الطريق الواضح، ولا تغترُّوا بالصخب ولا بالكثرة، فإن الحق لا يُعرف بالرجال، ولكن يُعرف بالدليل، ومن لزم غرز العلماء الراسخين سلم من الفتن، وكان من أهل العاقبة الحسنة، ﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الثغر السكندري من الديار المصرية حرسها الله وسائر بلاد المسلمين.
الخميس: 3 شعبان 1447 هـ.

مواد ذات صلة