الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفوائد

رفع الله قدرك

١ شعبان ١٤٤٧ هـ٢٠ يناير ٢٠٢٦
الفوائدالمنهج والدعوة السلفية
رفع الله قدرك:
مقالٌ سلفيٌّ رصين، نفيس المعاني، لفضيلة الشيخ فواز بن علي المدخلي حفظه الله وسدده، يشهد بصدق تجرده، ونقاء مقصده، وحسن اقتفائه لأثر مشايخه الأجلاء في لزوم الحق وربط الناس بالدليل لا بالأشخاص.
قرر فيه أصول المنهج السلفي تقرير العالم الراسخ، فأقامه على الاتباع والعدل، وحذّر بحكمة وبصيرة من آفات الزعامة وحب الشهرة والتهيج.
وفي ثناياه وفاءٌ ظاهر لمشايخه، واعتراف بفضلهم، وسيرٌ على طريقتهم في نصرة السنة بالعلم والإنصاف والحجة لا بالتخويف ولا بالتشهير.
فجزى الله فضيلة الشيخ فواز، ومشايخه الأعلام، خير الجزاء، وبارك في علمه وعمله، ونفع الله به وبهذا البيان الواضح المتزن.

#ولكل_قوم_وارث

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعلمت من مشايخي في جنوب المملكة العربية السعودية - رحمهم الله-أصلا عظيما لا أزال أعتقده وأدين الله به، وهو أن أكون خادما للمنهج السلفي لا متصدرا له، وأن أكون ناصرا للحق لا طالب زعامة ولا وجاهة، ولهذا لم أعرف في نفسي – بحمد الله – حب التصدر، ولا السعي لقيادة السلفيين أو التقدم عليهم؛ بل كان همّي ولا يزال: توجيههم عند الفتن، وتحريك عقولهم للنظر المنهجي، وربطهم بالأصول لا بالأشخاص.

وجُل مواقفي في مختلف الفتن لم تكن إلا دفاعا عن أهل السنة، ونصرة للمنهج السلفي، ووقوفا مع ما أعتقد أنه الحق بالدليل، وقد ترتب على ذلك أن فارقت كثيرا من الأقربين، وخسرت علاقات عزيزة، لا لشيء إلا لأن ميزاني في ذلك كان: الحق والمنهج، لا القرب ولا المصلحة ولا العاطفة، وأسأل الله أن يكتب لي المثوبة على ذلك.

وحتى كتاباتي – إلى آخر فتنة – لم تكن طلبا لشهرة، ولا سعيا لتجييش، وإنما كانت نصرة لبعض المشايخ الذي الحق معهم، لا لأن بيني وبينهم تواصلا كبيرا فيما مضى؛ بل كما يعلم خواص الأحبة، لم يكن بيني وبين كثير ممن دافعت عنهم سابق معرفة أو علاقة مؤثرة، وإنما جمعنا الحق لا غيره.

بل حتى في فتنة المصعفقة، لم يكن عندي قبلها تواصل كبير مع من وقفت أدافع عنهم، وإنما كان الدافع هو ما ظهر لي من ظلم أو خطأ منهجي، فرأيت أن السكوت حينها لا يسوغ، وأن البيان واجب بقدر الاستطاعة.

وأعتقد جازما أن الزعامة لا يطلبها إلا قليل الإخلاص، لأن من عرف حقيقة المنهج السلفي علم أنه يقوم على الاتباع لا الابتداع، وعلى التجرد لا التزعم، وعلى العلم لا التهييج.

ولقد كان شيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي – رحمه الله – مثالا واضحا في هذا الباب، فلم يكن يوما ممن يفرض رأيه على السلفيين، ولا ممن يمارس عليهم إرهابا فكريا أو سلوكيا، ولا ممن يحارب مخالفيه بأساليب خسيسة أو طرق ملتوية.

بل كان يناقش بالعلم، ويقيم الحجة بالدليل، ويبين الخطأ بالحجة والبرهان، ثم يترك الشباب يفكرون فيما كتب، مع النصح والتوجيه، دون إكراه ولا وصاية، وهذا هو المنهج السلفي الذي نعرفه: حجة وبرهان، لا ضغط ولا إرهاب.

أما أساليب العصابات، والتخويف، والتشهير، والإرهاب الفكري، ومحاولة إسكات المخالف بغير علم، فلا يستعملها إلا ضعيف الحجة، قليل البضاعة، المفلس منهجيا، المحب للزعامة، لأن صاحب الحق لا يخاف النقاش، ولا يهرب من الدليل.

وخلاصة موقفي أنني سأبقى – بإذن الله – خادما للسلفيين، ناصرا للحق حيثما كان، لا تحركني الأسماء، ولا تضبطني الاصطفافات، ولا تغرني الزعامات، وأسأل الله الإخلاص والثبات، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

#فواز_بن_علي_المدخلي
٢ شعبان ١٤٤٧
٢١ يناير ٢٠٢٦
منقول من: [object Object]

مواد ذات صلة