الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الردود

بين كشف الحق وركوب الموجة: وحقيقة وزيف دعوى محمد بن هادي المدخلي- عامله الله بعدله

٢٥ شوال ١٤٤٧ هـ١٣ أبريل ٢٠٢٦
الردودالمقالاتالرد على محمد بن هادي المدخليالمنهج والدعوة السلفية
مقال بعنوان: (بين كشف الحق وركوب الموجة: وحقيقة وزيف دعوى محمد بن هادي المدخلي- عامله الله بعدله-)

الحمدُ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فلا مُضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى آله وصحبِه ومن والاه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أمّا بعد:
فإنَّ من أعظمِ ما ابتُليت به الدعوة في هذا الزمان، اختلاطُ الحقِّ بالباطل، ولبسُ شعاراتِ السنّة على غير هديها، حتى صار بعضُ الناس يتكلمُ باسم السلفية وهو أبعدُ ما يكونُ عن أصولها عدلًا وإنصافًا، وجمعًا للكلمة، وتحذيرًا من الفرقةِ والتحزّب.
وإنَّ من الواجبِ الشرعي الذي دلَّ عليه الكتابُ والسنّة، وسار عليه أئمةُ الهدى، بيانُ الحقِّ عند الاشتباه، وكشفُ الخطأ عند ظهوره، لا سيما إذا ترتب عليه تضليلُ الناس، أو تمزيقُ الصف، أو جرُّ الفتن التي تضرُّ بالدين والدنيا.
قال الله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾؛
وعليه؛ فإن هذا البيان ليس صادرًا عن هوى، ولا تشفٍّ، ولا انتصارٍ لنفسٍ أو طائفة، بل هو نصحٌ لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وقيامٌ بواجب البيان، وذبٌّ عن المنهج السلفي أن يُحرَّف أو يُستغلّ لمآربَ شخصية، أو يُتَّخذ سلّمًا إلى الزعامة والرياسة؛ فأقول وبالله التوفيق:

أولًا: في أصل الفُرقة ومن أشعلها:
إن من أعظم التلبيس أن يُلبِس من كان سببًا في شقّ الصف ثوبَ الناصح المشفق!

فالواقع المشهود أن تقسيم السلفيين إلى “صعافقة” و“مصعفقة” لم يكن إلا دعوةً صريحةً إلى التحزّب والتشرذم من محمد بن هادي المدخلي - عامله الله بعدله -، بعد أن كان المنهج قائمًا على جمع الكلمة على الكتاب والسنة بفهم السلف وينعم بالألفة والرحمة رغم الردود على المخالفين.
فكيف يُذمّ التفرق ممن كان له فيه النصيب الأوفر؟!

ولا يخفى على كل ذي عينين أن طلبه الزعامة والرياسة والاستخلاف سبب ذلك وأسه؛ فقد جعل نفسه محورًا يُوالى ويُعادى عليه، وفتح باب فتنةٍ عظيمة ولله الحمد خمدها علماؤنا وعلى رأسهم الربيع وعبيد رحمهماالله.
ثانيًا: في دعوى احتكار “السلفية” وتصوير المخالفين:
في كلام محمد بن هادي المدخلي تلبيس ظاهر على أتباعه، إذ صوّر أن “السلفيين هم هو ومن معه”، وأن غيرهم خارج عن هذا الوصف، وهذا من الدعاوى العريضة بلا برهان.
والحقيقة التي لا لبس فيها:
أننا لا نطعن في الأشخاص لمجرد الطعن، ولا نُسقط أحدًا لأهواء، وإنما:
١- نبيّن الخطأ بالدليل.
٢- ونردّ على المخطئ كائنًا من كان.
٣- ولا نحابي ولا نجامل على حساب الدين كما جاء في الحديث:
«إنما هلك الذين قبلَكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهمُ الشريفُ تركوه، وإذا سرق فيهمُ الضعيفُ أقاموا عليه الحدَّ...»
فمنهجنا هو العدل مع الموافق والمخالف، لا التقديس للأشخاص ولا العصبية لهم على حساب الدين.

ثالثًا: في قلبه للحقائق وجعل الجميع في كفّة واحدة:
إن محاولة جمع المختلفين في سلة واحدة، والإيحاء بأنهم “يأكل بعضه بعضًا”، تلبيسٌ مقصود؛ ليُخفى الفرق بين:
من يردّ الأخطاء نصحًا وصيانةً للمنهج ، ومن يؤسس للفرقة ويؤجّجها.
فنحن حين نردّ على الأخطاء والانحرافات، إنما نفعل ذلك:
حمايةً وصيانة للدين: ودفعًا للانحرافات التي جرّت ويلات عظيمة = حتى وصلت في بعض المواطن إلى إراقة الدماء وكادت تزعزع استقرار بلاد وتقسمها؛ فهل نسكت لأنهم من جماعتنا على حد زعمك؟!! أو نحابيهم خشية شماتة جماعتك؟!
وقول الله تعالى:
﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ۝ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾
[ المائدة: 78-79] فيها دليلٌ واضح على أن ترك إنكار المنكر سببٌ للعقوبة العامة، وأن القيام بواجب النصح والإنكار من شعائر هذا الدين العظيمة.
فالسكوت عن الخطأ خيانة، والبيان واجب.

رابعًا: في انتقائية المواقف وركوب الموجة:
فمن التلبيس الظاهر عند محمد بن هادي المدخلي - عامله الله بعدله- أنه يُستثمر الخلاف القائم لإقناع أتباعه بصحة مواقفٍه السابقة
، مع أن حقيقة الأمر لا تعدو موافقةً جزئيةً في بعض الأسماء أو بعض الوقائع، لا في الأصول ولا في المنهج.
ثم يُزاد على ذلك أنه يركب أدلتنا، وينقل ردودنا ويربطها بقضيته التي لم تُبنَ عليها ابتداءً؛ ويجعلها شاهدًا لغير ما سيقت له، وهذا من قلب الدلالات وتحريف المقاصد.
فالذي وقع – في حقيقته – هو:
توظيفٌ لردودٍ كُتبت صيانةً للمنهج
وتسخيرها لإسناد دعوى قائمة على خصومة سابقة (من سيخلف الربيع)
مع إيهام أتباعه بأن هذا الاتفاق الجزئي تصويبٌ كليّ لفتنته المقيتة.
وهذا المسلك من المكر العلمي الذي يلبس على العوام، ويُثبت في نفوسهم قناعاتٍ غير منضبطة، خاصة إذا بُني على الانتقاء والتجزئة لحسابات شخصية، لا على العرض الكامل العادل للحقائق صيانة للمنهج.
والمنهج الحقّ يأبى ذلك كله، إذ يقوم على:
١- ردّ الأدلة إلى سياقها.
٢- والتفريق بين الاتفاق الجزئي والأصل الكلي.
٣-والعدل في الحكم دون استثمارٍ للفتن أو توظيفٍ للخلافات لمصالح شخصية.
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾
فلا يُثبت الحقُّ بالتلبيس، ولا يبنى المنهج على الانتقاء لخدمة مصالح شخصية، وإنما بالبيان الصادق والميزان العادل ولو على النفس أو أقرب قريب.

خامسًا: في حقيقة منهجنا في الرد:
نحن – بحمد الله – على أصلٍ راسخ،
ومنهجٍ واضحٍ شامخ؛ لا يتبدّل بتبدّل الرجال، ولا يتلوّن بتلوّن الأحوال.
نردُّ الباطلَ حيث كان، وعلى من كان، لا تأخذنا في الله لومة لائم، ولا تُميلنا عصبيةٌ ولا قرابة، ولا تُسكتنا مهابةُ اسمٍ ولا مكانة.
نزنُ الرجال بالحق، ولا نزنُ الحقَّ بالرجال؛ فمن وافق الدليل قبلناه، ومن خالفه رددناه، كائنًا من كان.
لا نحابي شيخًا لمكانته، ولا جماعةً لكثرتها، بل دينُ الله عندنا أعظم، والحقُّ في نفوسنا أكرم.
وقد خضنا غمارَ الردود على غير عرفات وحزبه الانتقالي الجنوبي الكثير والكثير لا هوىً ولا انتصارًا للنفس، ولكن غيرةً على الشريعة، وصيانةً للمنهج، وذبًّا عن حياض السنة، على سنن أئمة الهدى في الجرح والتعديل؛ إذ كانوا يُبيّنون الخطأ، ويحذّرون من الزلل، نصحًا للأمة، وحفظًا للملة.
فهذا سبيلُنا لا نحيد عنه، وهذا عهدُنا لا نُخلفه:
نسأل الله الثبات والإخلاص، وأن يجعل أقوالنا وأفعالنا له وحده لا شريك له، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه .
الاثنين ٢٥ شوال ١٤٤٧ هجرية

مواد ذات صلة