السيولة المالية في المصارف عندنا قليلة جدا وأحياناً تكون غير متوفرة ولهذا بعض المحلات عندما تريد أن تشتري منه بضاعة إذا دفعت ثمنها نقدي…
السؤال المئتان:
السلام عليكم شيخنا:
السيولة المالية في المصارف عندنا قليلة جدا وأحياناً تكون غير متوفرة ولهذا بعض المحلات عندما تريد أن تشتري منه بضاعة إذا دفعت ثمنها نقدي تكون بسعر معين وإذا دفعت الثمن عن طريق البطاقة المصرفية يكون الثمن أكثر من ثمنها نقدي والسبب في ذلك لأن التاجر يصعب عليه الحصول على ماله من المصرف
فهل هذه المعاملة جائزة أو لا؟ وبارك الله فيك
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الجواب المختصر :
هذه المعاملة لا تجوز، لأن الزيادة في السعر مقابل طريقة الدفع بالبطاقة تعتبر ربًا إذا كانت البطاقة خصماً فورياً (خصم مباشر من الحساب)، إذ لا فرق بين النقد والتحويل البنكي من حيث الحكم، والسلعة واحدة في الحالين.
لكن إن كان الفرق في السعر معلوماً ومتفقًا عليه قبل العقد، وكان التاجر يتحمَّل رسوماً حقيقية من البنك على عملية البطاقة، وأراد تغطية هذه الرسوم فقط - وليس الزيادة للربح - جاز بقدر التكلفة الفعلية فقط.
الجواب المفصل:
الأصل أن ثمن السلعة يجب أن يكون محدداً ومعلوماً وقت البيع، لقوله ﷺ: «من باعَ بيعتينِ في بيعةٍ فلَهُ أوْكسُهما ، أوِ الرِّبا» رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وصححه الإمام الألباني في (صحيح أبي داود) [رقم:3461].
هذا الحديث دليلٌ على تحريم هذا النوع من البيع، وهو ما يُعرَف ببيع العِينة، وقد نُهي عنه لأنَّه حيلةٌ ووسيلةٌ إلى الرِّبا، يُتوصَّل به إلى أخذ زيادةٍ محرَّمةٍ في المال تحت ستار البيع، والمقصود منه في الحقيقة تحصيل النقد بزيادةٍ على الثمن الحقيقي.
وفي الحديث تحذيرٌ من التعامل بالرِّبا بجميع صُوره وأساليبه، وفيه أيضًا تقريرُ قاعدةٍ عظيمةٍ من قواعد الشريعة، وهي أنَّ الوسائل تأخذ حكم المقاصد فالوسيلةَ الموصلة إلى الحرام تأخذ حكمه، فتحرم كما يَحرُم مقصودُها.
قال العلامة الشوكاني رحمه الله: والعلة في تحريم بيعتين في بيعة عدم استقرار الثمن في صورة بيع الشيء الواحد بثمنين. انتهى.
وهذه المسألة فيها تفصيل بحسب نوع البطاقة وطبيعة الزيادة:
1. إن كانت البطاقة خصماً مباشراً المسماة بالإنجليزية(Debit Card)، أي أن المبلغ يُخصم فوراً من حساب المشتري إلى حساب البائع، فهذه في حكم الدفع النقدي، ولا يجوز أن يجعل التاجر ثمنها أعلى من النقد؛ لأن الزيادة هنا لا مقابل لها شرعاً، بل هي تمييز بين وسيلتين للدفع في نفس الزمن.
2. أما إن كانت البطاقة ائتمانية المسماة بالإنجليزية: (Credit Card)، ويستلم التاجر ماله من البنك بعد مدة، والبنك يأخذ عليه عمولة — فالتأخير هنا من جهة البنك لا من جهة المشتري — فالتاجر لا يجوز له شرعاً أن يحمّل المشتري رسوم البنك، لأن العلاقة بينه وبين البنك عقد آخر لا علاقة له بالمشتري.
3. أما إذا كانت الرسوم البنكية ثابتة ومعلومة لكل عملية (مثلاً 2%)، وصرّح التاجر للمشتري قبل البيع بأن السعر بالبطاقة أغلى بهذا القدر لتغطية التكلفة، ولم يقصد الربح من وراء ذلك، فيجوز بقدر التكلفة فقط، لأنه من باب تحمل التاجر للنفقة لا من باب الزيادة الربوية. والله أعلم.
تنبيه:
هذا ما يسر الله تعالى لي من الجواب على ظاهر السؤال، بحسب ما تبيَّن من معطياته، غير أنّه قد تكون هناك حيثيّات أو تفاصيل أخرى تُغيِّر وجه الحكم، لذا أُوصي بمراجعة بالمشايخ الليبيين الفضلاء في بلدكم، كالشيخ فؤاد الزنتاني، والشيخ أبي مصعب مجدي حفالة، والشيخ طارق درمان، وغيرهم من المشايخ السلفيين المعروفين، فهم أدرى بالواقع وأقرب إلى ملابساته. ثم أخبرني بإجابتهم لأستفيد بارك الله فيك وفيهم.
من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )
السلام عليكم شيخنا:
السيولة المالية في المصارف عندنا قليلة جدا وأحياناً تكون غير متوفرة ولهذا بعض المحلات عندما تريد أن تشتري منه بضاعة إذا دفعت ثمنها نقدي تكون بسعر معين وإذا دفعت الثمن عن طريق البطاقة المصرفية يكون الثمن أكثر من ثمنها نقدي والسبب في ذلك لأن التاجر يصعب عليه الحصول على ماله من المصرف
فهل هذه المعاملة جائزة أو لا؟ وبارك الله فيك
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الجواب المختصر :
هذه المعاملة لا تجوز، لأن الزيادة في السعر مقابل طريقة الدفع بالبطاقة تعتبر ربًا إذا كانت البطاقة خصماً فورياً (خصم مباشر من الحساب)، إذ لا فرق بين النقد والتحويل البنكي من حيث الحكم، والسلعة واحدة في الحالين.
لكن إن كان الفرق في السعر معلوماً ومتفقًا عليه قبل العقد، وكان التاجر يتحمَّل رسوماً حقيقية من البنك على عملية البطاقة، وأراد تغطية هذه الرسوم فقط - وليس الزيادة للربح - جاز بقدر التكلفة الفعلية فقط.
الجواب المفصل:
الأصل أن ثمن السلعة يجب أن يكون محدداً ومعلوماً وقت البيع، لقوله ﷺ: «من باعَ بيعتينِ في بيعةٍ فلَهُ أوْكسُهما ، أوِ الرِّبا» رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وصححه الإمام الألباني في (صحيح أبي داود) [رقم:3461].
هذا الحديث دليلٌ على تحريم هذا النوع من البيع، وهو ما يُعرَف ببيع العِينة، وقد نُهي عنه لأنَّه حيلةٌ ووسيلةٌ إلى الرِّبا، يُتوصَّل به إلى أخذ زيادةٍ محرَّمةٍ في المال تحت ستار البيع، والمقصود منه في الحقيقة تحصيل النقد بزيادةٍ على الثمن الحقيقي.
وفي الحديث تحذيرٌ من التعامل بالرِّبا بجميع صُوره وأساليبه، وفيه أيضًا تقريرُ قاعدةٍ عظيمةٍ من قواعد الشريعة، وهي أنَّ الوسائل تأخذ حكم المقاصد فالوسيلةَ الموصلة إلى الحرام تأخذ حكمه، فتحرم كما يَحرُم مقصودُها.
قال العلامة الشوكاني رحمه الله: والعلة في تحريم بيعتين في بيعة عدم استقرار الثمن في صورة بيع الشيء الواحد بثمنين. انتهى.
وهذه المسألة فيها تفصيل بحسب نوع البطاقة وطبيعة الزيادة:
1. إن كانت البطاقة خصماً مباشراً المسماة بالإنجليزية(Debit Card)، أي أن المبلغ يُخصم فوراً من حساب المشتري إلى حساب البائع، فهذه في حكم الدفع النقدي، ولا يجوز أن يجعل التاجر ثمنها أعلى من النقد؛ لأن الزيادة هنا لا مقابل لها شرعاً، بل هي تمييز بين وسيلتين للدفع في نفس الزمن.
2. أما إن كانت البطاقة ائتمانية المسماة بالإنجليزية: (Credit Card)، ويستلم التاجر ماله من البنك بعد مدة، والبنك يأخذ عليه عمولة — فالتأخير هنا من جهة البنك لا من جهة المشتري — فالتاجر لا يجوز له شرعاً أن يحمّل المشتري رسوم البنك، لأن العلاقة بينه وبين البنك عقد آخر لا علاقة له بالمشتري.
3. أما إذا كانت الرسوم البنكية ثابتة ومعلومة لكل عملية (مثلاً 2%)، وصرّح التاجر للمشتري قبل البيع بأن السعر بالبطاقة أغلى بهذا القدر لتغطية التكلفة، ولم يقصد الربح من وراء ذلك، فيجوز بقدر التكلفة فقط، لأنه من باب تحمل التاجر للنفقة لا من باب الزيادة الربوية. والله أعلم.
تنبيه:
هذا ما يسر الله تعالى لي من الجواب على ظاهر السؤال، بحسب ما تبيَّن من معطياته، غير أنّه قد تكون هناك حيثيّات أو تفاصيل أخرى تُغيِّر وجه الحكم، لذا أُوصي بمراجعة بالمشايخ الليبيين الفضلاء في بلدكم، كالشيخ فؤاد الزنتاني، والشيخ أبي مصعب مجدي حفالة، والشيخ طارق درمان، وغيرهم من المشايخ السلفيين المعروفين، فهم أدرى بالواقع وأقرب إلى ملابساته. ثم أخبرني بإجابتهم لأستفيد بارك الله فيك وفيهم.
من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )