إغلاق مركزٍ وافتتاح بصيرة: كيف يُمحِّص الله الصَّفَّ السلفي؟
مقال الأسبوع:
(إغلاق مركزٍ وافتتاح بصيرة: كيف يُمحِّص الله الصَّفَّ السلفي؟)
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله تُرفع الرايات، وبه يُزهق الباطل وتعلو كلمة الحق والسُّنَّة، والصلاة والسلام على من بعثه الله هاديًا ومبشِّرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا.
لقد امتنَّ الله على هذه الأمة ـ في كل عصرٍ ومصرٍ ـ بأن يسوق إليها من الأحداث ما يُظهر به صدق الصادقين، ويميط اللثام عن وجوه الملبِّسين، فتبدو معادن الرجال عند الامتحان، ويتميِّز الصفَّ السلفي صفاءً من كدرٍ، ونقاءً من دخنٍ، تحقيقًا لوعده الحق: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: 179].
ومن ذلك ما جرى من إغلاق مركز الإمام الألباني في المملكة الأردنية الهاشمية، وهو حدثٌ جلل في ظاهره، عظيم في باطنه، يحمل بين طيَّاته دلالةً على سنَّة الله في إظهار الحق وإزهاق الباطل. فكم رُفعت في هذا المركز شعاراتُ السُّنّة، واتُّخذ اسم الإمام المحدث شعارًا يُستظلُّ به، ثم أُريد به ما يُخالف سبيله ومنهجه، وما كان الألباني رحمه الله ليَرضى أن تُستغلَّ سيرته لتغذية الدعوات الحزبية والسرورية والإخوانية، التي جعلت من السلفية جسرًا إلى الدعوات الحركية، ومن العلم الشرعي وسيلةً للتهييج والفُرقة.
لقد كان الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ من أصرح الناس في التحذير من الجماعات والفرق كالإخوان والسروريين، إذ رأى فيهم أصل الانحراف في الدعوات المعاصرة، حيث يلبسون ثوب السلفية ليُدخلوا من تحته فكر الحركيين، ويُزيِّنوا للعامة العصيان باسم "النصح"، والمعارضة باسم "الإصلاح"، والتمرد باسم "الغيرة على الدين".
لكنَّ الله أبى إلا أن يُظهر ما خفي، ويكشف الغطاء عن سرابٍ ظنَّه الناس ماءً، فإذا هو سرابٌ بقيعة، يحسبه الظمآن ماءً، حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا.
وليس إغلاق هذا المركز عداءً للعلم، ولا تضييقًا على الدعوة، بل هو تطهير لحياض الشريعة من كدر التحزُّب، وصونٌ لمنهج السُّنَّة من أيدي العابثين، الذين يتترَّسون براياتٍ ملوَّثة ليُمرِّروا من تحتها ما يخالف الأصول الثابتة. فالسُّنَّة لا تُشاد بالحِيَل والمساومات، ولا تُبنى على التنظيمات والتحزبات، ولا تُنسب إلى من خالف جوهرها وإن زخرف القول، وألَّف المجلدات، وسوَّد الصحائف بالادِّعاءات.
لقد آن للحق أن يُقال، وللناس أن يميزوا بين دعوةٍ سلفيةٍ نقيةٍ تُعظِّم النصوص والعلماء والولاة، ودعوةٍ دخيلةٍ تتترَّس بالعلم لتُسيِّس الشباب، وتزرع الشكَّ في أهل الفضل، وتُفرِّق الصفَّ تحت شعارات برَّاقة زائفة.
إنَّ من تمام فضل الله وعدله أن يُري عباده في هذه الحياة آياتٍ من إنصافه وحكمته، فيُسقِطُ من تزيَّا بلباس المنهج وهو ينقض بنيانه، ويُحبطُ مكرَ من رام نُصرة الدين بأفكار المبتدعة وأهواء الحركيين، ويُبقي الدعوة السلفية تمضي على صراطها المستقيم لا يزيغ عنها إلا هالك، تحقيقًا لوعده الحق: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً، وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد: 17].
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبقدرته تُكشف الزلات، وبحكمته يُمحَّص الصفُّ ويصفو الطريق، لتبقى راية السنة خفَّاقةً لا يلوثها دخان الحزبية، ولا تُكدِّرها دعوات التنظيمات، ولا تُستغل فيها أسماء الأئمة لتزيين الباطل.
اللهم كما أتممت هذه النعمة، فأتممها بصلاحٍ في المنهج، وصفاءٍ في الطريق، وثباتٍ على السُّنَّة، وذبٍّ عن حياضها حتى نلقاك وأنت راضٍ عنا، اللهم اجمع قلوب أهل السنة على الهدى، ووحِّد صفوفهم على البر والتقوى، واصرف عنهم فتن المضلين، وشرَّ المتلاعبين باسم الدين، اللهم اجعلنا ممن نصروا سنتك، ووالَوا أولياءك، وبرِئوا من أعدائك، وحقق فينا قولك: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: 27]. اللهم آمين والحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي الأثري –عفا الله عنه –
الثغر السكندري - حرسه الله - من الديار المصرية.
الأربعاء: 23 / ربيع الآخر / 1447 هـ.
(إغلاق مركزٍ وافتتاح بصيرة: كيف يُمحِّص الله الصَّفَّ السلفي؟)
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله تُرفع الرايات، وبه يُزهق الباطل وتعلو كلمة الحق والسُّنَّة، والصلاة والسلام على من بعثه الله هاديًا ومبشِّرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا.
لقد امتنَّ الله على هذه الأمة ـ في كل عصرٍ ومصرٍ ـ بأن يسوق إليها من الأحداث ما يُظهر به صدق الصادقين، ويميط اللثام عن وجوه الملبِّسين، فتبدو معادن الرجال عند الامتحان، ويتميِّز الصفَّ السلفي صفاءً من كدرٍ، ونقاءً من دخنٍ، تحقيقًا لوعده الحق: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: 179].
ومن ذلك ما جرى من إغلاق مركز الإمام الألباني في المملكة الأردنية الهاشمية، وهو حدثٌ جلل في ظاهره، عظيم في باطنه، يحمل بين طيَّاته دلالةً على سنَّة الله في إظهار الحق وإزهاق الباطل. فكم رُفعت في هذا المركز شعاراتُ السُّنّة، واتُّخذ اسم الإمام المحدث شعارًا يُستظلُّ به، ثم أُريد به ما يُخالف سبيله ومنهجه، وما كان الألباني رحمه الله ليَرضى أن تُستغلَّ سيرته لتغذية الدعوات الحزبية والسرورية والإخوانية، التي جعلت من السلفية جسرًا إلى الدعوات الحركية، ومن العلم الشرعي وسيلةً للتهييج والفُرقة.
لقد كان الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ من أصرح الناس في التحذير من الجماعات والفرق كالإخوان والسروريين، إذ رأى فيهم أصل الانحراف في الدعوات المعاصرة، حيث يلبسون ثوب السلفية ليُدخلوا من تحته فكر الحركيين، ويُزيِّنوا للعامة العصيان باسم "النصح"، والمعارضة باسم "الإصلاح"، والتمرد باسم "الغيرة على الدين".
لكنَّ الله أبى إلا أن يُظهر ما خفي، ويكشف الغطاء عن سرابٍ ظنَّه الناس ماءً، فإذا هو سرابٌ بقيعة، يحسبه الظمآن ماءً، حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا.
وليس إغلاق هذا المركز عداءً للعلم، ولا تضييقًا على الدعوة، بل هو تطهير لحياض الشريعة من كدر التحزُّب، وصونٌ لمنهج السُّنَّة من أيدي العابثين، الذين يتترَّسون براياتٍ ملوَّثة ليُمرِّروا من تحتها ما يخالف الأصول الثابتة. فالسُّنَّة لا تُشاد بالحِيَل والمساومات، ولا تُبنى على التنظيمات والتحزبات، ولا تُنسب إلى من خالف جوهرها وإن زخرف القول، وألَّف المجلدات، وسوَّد الصحائف بالادِّعاءات.
لقد آن للحق أن يُقال، وللناس أن يميزوا بين دعوةٍ سلفيةٍ نقيةٍ تُعظِّم النصوص والعلماء والولاة، ودعوةٍ دخيلةٍ تتترَّس بالعلم لتُسيِّس الشباب، وتزرع الشكَّ في أهل الفضل، وتُفرِّق الصفَّ تحت شعارات برَّاقة زائفة.
إنَّ من تمام فضل الله وعدله أن يُري عباده في هذه الحياة آياتٍ من إنصافه وحكمته، فيُسقِطُ من تزيَّا بلباس المنهج وهو ينقض بنيانه، ويُحبطُ مكرَ من رام نُصرة الدين بأفكار المبتدعة وأهواء الحركيين، ويُبقي الدعوة السلفية تمضي على صراطها المستقيم لا يزيغ عنها إلا هالك، تحقيقًا لوعده الحق: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً، وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الرعد: 17].
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبقدرته تُكشف الزلات، وبحكمته يُمحَّص الصفُّ ويصفو الطريق، لتبقى راية السنة خفَّاقةً لا يلوثها دخان الحزبية، ولا تُكدِّرها دعوات التنظيمات، ولا تُستغل فيها أسماء الأئمة لتزيين الباطل.
اللهم كما أتممت هذه النعمة، فأتممها بصلاحٍ في المنهج، وصفاءٍ في الطريق، وثباتٍ على السُّنَّة، وذبٍّ عن حياضها حتى نلقاك وأنت راضٍ عنا، اللهم اجمع قلوب أهل السنة على الهدى، ووحِّد صفوفهم على البر والتقوى، واصرف عنهم فتن المضلين، وشرَّ المتلاعبين باسم الدين، اللهم اجعلنا ممن نصروا سنتك، ووالَوا أولياءك، وبرِئوا من أعدائك، وحقق فينا قولك: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: 27]. اللهم آمين والحمد لله رب العالمين، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي الأثري –عفا الله عنه –
الثغر السكندري - حرسه الله - من الديار المصرية.
الأربعاء: 23 / ربيع الآخر / 1447 هـ.