الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

شخص يسأل يقول خطبت امرأة ثم بعد الخطوبة بمدة قرأت كلام للشيخ الألباني في كتابه آداب الزفاف أن الدبلة من أفعال المشركين، فهل خاص بالمرأة…

٢٩ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ٢١ سبتمبر ٢٠٢٥
الفتاوىالمنهج والدعوة السلفيةالأسرة والمرأةالفقه والأحكام
السؤال: مئة وستة وأربعون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شخص يسأل يقول خطبت امرأة ثم بعد الخطوبة بمدة قرأت كلام للشيخ الألباني في كتابه آداب الزفاف أن الدبلة من أفعال المشركين، فهل خاص بالمرأة فقط ام الجنسيين؟ وقالت ستفسخ الخطوبة اذا أمرها بنزعها لأنها لو نزعت الدبلة ستحدث أمور وستزول المحبة فما حكم هذا التعلق بالدبلة؟
السؤال الثاني: هل كل ما يلبسه الرجل في يده يسمى دبلة؟ وما حكم لبس الخاتم ؟
الحمد لله:
أولاً: حكم لبس الدبلة
اختلف العلماء المعاصرون في حكم لبس الدبلة على قولين:
القول الأول: التحريم، وأنها بدعة دخيلة، وتشبه بالكفار:
وهو اختيار الشيخ الألباني رحمه الله في آداب الزفاف، حيث بيّن أن أصلها من عادات النصارى، وأن المسلم مأمور بمخالفتهم.
وقد تقرر عند أهل العلم أن: التشبه بالكفار في خصائصهم وعاداتهم وشعائرهم محرم لقوله ﷺ: «‌مَنْ ‌تَشَبَّهَ ‌بِقَوْمٍ ‌فَهُوَ مِنْهُمْ» رواه أبو داود وغيره. وصححه الألباني في (صحيح الجامع) [2/1059 رقم: ٦١٤٨]
ورجّح هذا القول أيضًا سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله، وعدَّها من العادات الممنوعة التي لا تجوز للرجال ولا للنساء.
القول الثاني: الكراهة:
وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، حيث قال: (الدبلة: هي عبارة عن خاتم يهديه الرجل إلى الزوجة ، ومن الناس من يلبس الزوجة إذا أراد أن يتزوج أو إذا تزوج ، هذه العادة غير معروفة عندنا من قبل ، وذكر الشيخ الألباني رحمه الله : أنها مأخوذة من النصارى ، وأن القسيس يحضر إليه الزوجان في الكنيسة ويلبس المرأة خاتم في الخنصر وفي البنصر وفي الوسطى ، لا أعرف الكيفية لكن يقول : إنها مأخوذة من النصارى فتركها لا شك أولى ؛ لئلا نتشبه بغيرنا . أضف إلى ذلك : أن بعض الناس يعتقد فيها اعتقاداً ، يكتب اسمه على الخاتم الذي يريد أن يعطيها ، وهي تكتب اسمها على الخاتم الذي يلبسه الزوج ، ويعتقدون أنه ما دامت الدبلة في يد الزوج وعليها اسم زوجته ، وفي يد الزوجة وعليها اسم زوجها أنه لا فراق بينهما ، وهذه العقيدة نوع من الشرك ، وهي من التِّوَلَة التي كانوا يزعمون أنها تحبب المرأة إلى زوجها والزوج إلى امرأته ، فهي بهذه العقيدة حرام ، فصارت الدبلة الآن يكتنفها شيئان: الشيء الأول : أنها مأخوذة عن النصارى . والشيء الثاني : أنه إذا اعتقد الزوج أنها هي السبب الرابط بينه وبين زوجته صارت نوعاً من الشرك .. لهذا نرى أن تركها أحسن ) انتهى من (اللقاء الشهري) [ 1/ 46 ] .
وقال رحمه الله : (الذي أراه أن وضع الدبلة أقل أحواله الكراهة ؛ لأنها مأخوذة من غير المسلمين ، وعلى كل حال الإنسان المسلم يجب أن يرفع بنفسه عن تقليد غيره في مثل هذه الأمور ، وإن صحب ذلك اعتقاد كما يعتقده بعض الناس في الدبلة أنها سبب للارتباط بينه وبين زوجته كان ذلك أشد وأعظم ، لأن هذا لا يؤثر في العلاقة بين الزوج وزوجته . وقد نرى من يلبس الدبلة للارتباط بينه وبين زوجته ، ولكن بينهما من التفرق والشقاق ما لا يحصل ممن لم يلبس هذه الدبلة ، فهناك كثير من الناس لا يلبسها ومع ذلك أحوالهم سائرة مع زوجاتهم ) انتهى من (مجموع الفتاوى) [18/112] .
قلت: الراجح أن ترك الدبلة واجب؛ لأنها شعار أعجمي دخيل، وذريعة إلى الاعتقاد الفاسد. وقد ذهب جمهور كبار العلماء كالإمام ابن باز والإمام الألباني إلى المنع منها، وهو القول الأقرب للصواب. وذهب بعضهم إلى الجواز مع الكراهة، محتجّين بانتشارها بين المسلمين حتى زالت خصوصية التشبه بالكفار فيها. لكن هذا التعليل غير معتبر، إذ يفضي إلى تمييع الدين وفتح أبواب التشبه الممنوع، ولذلك فالقول بالمنع هو الأحوط والأولى بالاتباع.
ثانياً: التعلُّق بالدبلة وربطها بالمحبة:
اعتقاد أن الدبلة سبب لدوام المحبة أو أن نزعها يورث الجفاء، هذا اعتقاد باطل من جنس الطيرة والتشاؤم المنهي عنه.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «‌الطِّيَرَةُ ‌شِرْكٌ، ‌الطِّيَرَةُ ‌شِرْكٌ ثَلَاثًا وَمَا مِنَّا إِلَّا، وَلَكِنَّ اللهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ.» (رواه أبو داود والترمذي والبخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني في (الصحيحة) [1/791 رقم: ٤٢٨].
فالمحبة بين الزوجين سببها ما جعله الله من المودة والرحمة، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]. أما ربطها بخاتم من حديد أو ذهب، فهذا وهم وذريعة للشرك وضعفٌ في التوكل على الله.
ثالثاً: هل كل ما يلبس في اليد يسمى دبلة؟
لا، فـ الدبلة مخصوصة بما ذكرتُ من عادة النصارى وربطها بالخطوبة والزواج.
أما الخاتم، فحكمه يختلف:
فبالنسبة للرجال: الأصل الجواز إذا كان من الفضة، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي باطن كَفِّهُ، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ مِثْلَهُ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَدِ اتَّخَذُوهَا رَمَى بِهِ وَقَالَ: (لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا). ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الْفِضَّةِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَلَبِسَ الْخَاتَمَ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ، حَتَّى وَقَعَ مِنْ عُثْمَانَ فِي بِئْرِ أَرِيسَ. (متفق عليه).
ويحرم على الرجل لبس الذهب بالإجماع، قال النووي في (شرح صحيح مسلم) [14/32]: (وَأَمَّا خَاتَمُ الذَّهَبِ فَهُوَ ‌حَرَامٌ ‌عَلَى ‌الرَّجُلِ ‌بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا لَوْ كَانَ بَعْضُهُ ذَهَبًا وَبَعْضُهُ فِضَّةً حَتَّى قال أصحابنا لَوْ كَانَتْ سِنُّ الْخَاتَمِ ذَهَبًا أَوْ كَانَ مُمَوَّهًا بِذَهَبٍ يَسِيرٍ فَهُوَ حَرَامٌ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ) اهـ قلت: يعني حديث أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «حُرِّمَ لِبَاسُ الحَرِيرِ وَالذَّهَبِ ‌عَلَى ‌ذُكُورِ ‌أُمَّتِي وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ» رواه أبو داود والترمذي وغيرهما وصححه الألباني رحمه الله في (صحيح الجامع) [1/451 رقم: ٢٢٦٩].
وأما الخاتم من غير الفضة كالحديد والنحاس، فجائز من حيث الأصل، لكنه خلاف الأولى، وبعض السلف كرهه، قال النووي في شرحه على (صحيح مسلم) [9/213]: (وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ ‌اتِّخَاذِ ‌خَاتَمِ ‌الْحَدِيدِ وَفِيهِ خِلَافٌ لِلسَّلَفِ حَكَاهُ الْقَاضِي وَلِأَصْحَابِنَا فِي كَرَاهَتِهِ وجهان أصحهما لا يكره لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ ضَعِيفٌ) اهـ.
أما للنساء: يجوز لهن لبس الذهب والفضة والحلي عموماً، إلا ما كان فيه إسراف أو تشبه بالكافرات.
رابعاً: فإن أصرَّت المرأة على لبس الدبلة، وربطت بقاء العلاقة الزوجية بها، كان ذلك دليلاً على ضعفٍ في الفقه بالدين وخلل في العقيدة، إذ المحبة والمودة إنما يُجعلها الله لا خاتم ولا عادة دخيلة.
وعلى الخاطب أن يبيِّن لها الحكم الشرعي بالحكمة والموعظة الحسنة، فإن قبلت وانقادت للحق فالحمد لله، وإن أصرت على التعصب لهذه العادة فذلك نذير سوء في دينها واستقامتها، وينبغي له أن يعيد النظر في أمره معها. والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة