الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

السؤال مئة وخمسة وعشرون

٢١ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ١٣ سبتمبر ٢٠٢٥
الفتاوىالمنهج والدعوة السلفية
السؤال مئة وخمسة وعشرون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخ بلال حفظك الله ورعاك لقد ذكرت أن الشيخ نزار بن هاشم عالم هل عندك كلام العلماء في ذلك بارك الله فيك وجزاك الله خيراً
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيّاك الله وبارك فيك.
اعلم –وفّقك الله– أنّ وصف "العالِم" ليس لقبًا شرفيًّا يطلق للتبجيل، ولا كلمة عاطفية تقال للإطراء، بل هو وصفٌ شرعيٌّ ومعنويٌّ له معايير وضوابط دلّ عليها الكتاب والسنة، وبيّنها أئمة الهدى.
راجع في ذلك صفحتي السؤال: (الحادي والثلاثون) ففيه الشروط والأوصاف، وإذا اجتمعت هذه الأوصاف في رجل، جاز وصفه بأنه من العلماء، ولو لم يُصرّح أحد من كبار أهل العلم بلقبه، فإن حصل يزيده توثيقًا وطمأنينة، لكنه ليس شرطًا لازمًا لإثبات الوصف. بل بتوفر شروط وانتفاء موانع كما سلف، وانظر لزاما ما قال ابن عبد البر في كتابه (جامع بيان العلم وفضله) [2/807]: (بَابُ مَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى فَقِيهًا أَوْ عَالِمًا حَقِيقَةً لَا مَجَازًا).
وبالنسبة للشيخ نزار بن هاشم العباس –حفظه الله– فقد خبرناه عن قرب وتواصلنا معه السنين، فوجدناه راسخًا في علمه، متوازنًا في حكمه، محققًا في الجرح والتعديل بعيدًا عن طرفي التشدد والتساهل، شجاعًا في قول الحق لا يخشى في الله لومة لائم، متواضعًا في نفسه، حكيمًا في تعامله، ناصحًا أمينًا، يصلح بين المتخالفين، ويربط من يخالطه بكبار العلماء والأكابر، وهذه صفات نادرة أن تجتمع في شخص واحد؛ ومع ذلك لا ندعي له الكمال والعصمة، لكن الأمر كما قال ابْنُ الْمُسَيِّبِ، رحمه الله: «لَيْسَ مِنْ عَالِمٍ وَلَا شَرِيفٍ وَلَا ذِي فَضْلٍ إِلَّا وَفِيهِ عَيْبٌ وَلَكِنْ مَنْ كَانَ فَضْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ نَقْصِهِ ذَهَبَ نَقْصُهُ لِفَضْلِهِ كَمَا أَنَّ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ نُقْصَانُهُ ذَهَبَ فَضْلُهُ»، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَسْلَمُ الْعَالِمُ مِنَ الْخَطَأِ، فَمَنْ أَخْطَأَ قَلِيلًا وَأَصَابَ كَثِيرًا فَهُوَ عَالِمٌ وَمَنْ أَصَابَ قَلِيلًا وَأَخْطَأَ كَثِيرًا فَهُوَ جَاهِلٌ انتهى من (جامع بيان العلم وفضله) [2/820]، ولذلك كان وصفه بالعالِم شهادةً بما علمناه وعايشناه، لا تزكية مطلقة، والله حسيبه ولا نزكّي على الله أحدًا.
ثم اعلم أخي -وفقك الله-، ليس من الصواب القول إن وصف "العالم" لا يطلقه إلا عالم، فهذا فيه تضييق لواسع. بل متى أطلق هذا الوصف طالبُ علمٍ متمكّن بدليله وبيّن وجه استحقاقه، قُبل قوله، لأن المدار على تحقق الصفات لا على القائل الذي صدر منه. أما إطلاق العلماء لهذا الوصف فهو زيادة توثيق واطمئنان، وليس شرطًا لازمًا. فالإنصاف أن نعطي كل ذي حق حقه، وألا نضيّق على الناس في أمور وسّع الله فيها. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة