الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

السؤال مئة وستة وعشرون

٢١ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ١٣ سبتمبر ٢٠٢٥
الفتاوىولاة الأمر والسمع والطاعةالفرق والأحزاب
السؤال مئة وستة وعشرون:
شيخنا أريد أن أسألك سؤال يوجد فيديو منتشر للمدعو محمود شعبان يقول فيه: يا سيد مرسي أقولها لك بصراحه كن أبا بكر ولا تكن عثمان، وانتشر هذا الفيديو كثيراً في مواقع تواصل الاجتماعي، البعض يقول هذا طعن صريح في عثمان بن عفان رضي الله عنه، وبعض يقول هذا ليس طعن هذا مثال أن يكون في شدة أبوبكر؟
الحمد لله:
هذا الكلام الذي تفوّه به المدعو محمود شعبان بقوله: «كن أبا بكر ولا تكن عثمان»، ليس مجرد زلة لسان ولا خطأ في التعبير، بل هو ثمرة فكرٍ أهوج خارجيٍّ يرى الحاكم إمَّا أن يكون سيفًا مسلولًا على الرقاب وإما لا يصلح.
فالذي يضع عثمان بن عفان رضي الله عنه ثالث الخلفاء الراشدين، الملقب بـذي النورين، المبشَّر بالجنة، الذي استحيا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال: «أَلَا أَسْتَحِي ‌مِنْ ‌رَجُلٍ ‌تَسْتَحِي ‌مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ» (رواه مسلم) في مقام الضعف أو اللين المذموم، فهذا لم يذق حلاوة معرفة الصحابة، ولم يقدِّر قدرهم، بل في قلبه دسيسة الخوارج الأوائل الذين طعنوا في عثمان حتى أراقوا دمه الطاهر ظلماً وعدوانًا.
ومنهج هذا الرجل ظاهر في كل خطبه وتصرفاته: تهورٌ، تشنجٌ، غلوٌّ، وخلط بين الشدة المشروعة والبغي المحرّم.
وهل يجهل هذا الدكتور الثورجي أن أبا بكر رضي الله عنه كان شديدًا في موضع الشدة، رحيمًا في موضع الرحمة، وأن عثمان رضي الله عنه كان حليمًا في موضع الحلم، صارمًا في موضع العزم، لا تأخذه في الله لومة لائم؟! لكنّه الهوى إذا استحكم، والفكر الخارجي إذا تمكّن.
ولهذا نقولها بملء الفم:
إن هذه الكلمة لم تصدر إلا من عقلٍ مريضٍ وفكرٍ خبيثٍ تغذَّى على موائد الخوارج، فانبثق منه هذا اللمز الصريح في خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ فلا مجال لتأويلها على محمل حسن، ولا عذر في التماس نية حسنة لصاحبها، فإن الكلام إنما يترجم ما وقر في القلب، ومن امتلأ صدره بسموم أهل الفتن لم يخرج لسانه إلا بمثل هذا الطعن المشؤوم.
فهي ثمرة منهجٍ فاسد، ومقالةٌ آثمة، تعيد نغمة أولئك المجرمين الذين سفكوا دم الخليفة الراشد ظلماً وعدواناً، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فيا عبد الله، إيّاك ثم إيّاك أن تُصغي لنباح أصحاب الفتن ولا تنخدع بخطب التهييج الفارغة، فإن من جرؤ على مقام عثمان بن عفان رضي الله عنه فقد تلطّخ بمنهج الخوارج الأوائل الذين سفكوا دمه ظلمًا وعدوانًا. واعلم أن الطعن في الصحابة ليس رأيًا ولا اجتهادًا، بل هو طعن في الدين نفسه. وقد قال الإمام أحمد: «إذا رأيت أحدًا يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء؛ فاتهمه على الإسلام». فتمسّك بغرز السلف، ووالِ أصحاب النبي جميعًا، فمحبتهم إيمان، وبغضهم نفاق، ومن تعرّض لهم باللمز أو الطعن فإنما يهوي بنفسه إلى هاوية الهلاك والحرمان. نعوذ بالله من الخذلان والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة