الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

عندي سؤال يتعلق بمسألة وقعت في اليمن قبل السابع من يناير.

٦ صفر ١٤٤٨ هـ٢٠ يوليو ٢٠٢٦
الفتاوىولاة الأمر والسمع والطاعةالفرق والأحزاباليمنالنوازل والأحداث
السؤال: مئتان وثمانون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا شيخ.
عندي سؤال يتعلق بمسألة وقعت في اليمن قبل السابع من يناير.
إذا أعلن وليُّ أمر المسلمين علنًا أن شخصًا ما من الخوارج، ومع ذلك بقي هذا الشخص في منصبه الرسمي في الدولة ولم يُعزل بعد، فما حكم من يستمر في تأييده أو الدفاع عنه؟
وإذا احتجَّ المؤيد بقوله: "ما دام لا يزال ضمن الحكومة رسميًا، فأنا أستمر في تأييده حتى يُعزل من منصبه"، فهل يُعد هذا عذرًا شرعيًا معتبرًا؟
وهذه الصورة تشبه ما وقع عندما وصف وليُّ الأمر عيدروس الزبيدي بأنه من الخوارج قبل عزله من منصبه. فما هو الحكم الشرعي الصحيح فيه؟

الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
هذه المسألة تحتاج إلى التفريق بين عدة أمور، وعدم الخلط بينها.

إذا ثبت أن ولي الأمر أو جهة القضاء الشرعي المختصة وصفت شخصًا بعينه بأنه من الخوارج، وكان هذا الوصف مبنيًا على موجب شرعي صحيح، فإن الواجب على المسلم ألا يدافع عن بدعته أو يناصر باطله، ولا يجعل بقاءه في منصبه ذريعة لتزكيته أو رد الحكم الشرعي عنه.

أما مجرد بقائه في منصبه فترة من الزمن، فلا يلزم منه أن الدولة قد رضيت بمعتقده أو منهجه؛ إذ قد تتأخر إجراءات العزل لأسباب سياسية أو إدارية أو مصلحية يقدرها ولي الأمر، ولا يجوز بناء الأحكام الشرعية على مجرد هذا التأخير.
ولهذا فإن الاحتجاج بقول القائل: (سأستمر في تأييده ما دام لم يُعزل رسميًا) ليس عذرًا شرعيًا إذا كان المقصود استمرار الدفاع عن باطله أو رد التحذير منه؛ لأن العبرة بثبوت الحق، لا بمجرد بقاء المنصب.
وفي المقابل، ينبغي التفريق بين:

1- الدفاع عن الشخص وتزكيته ونصرة ما هو عليه.

2- وبين التعامل مع الواقع الإداري أو الاعتراف بأنه لا يزال يشغل منصبًا رسميًا، فهذا أمر آخر لا يستلزم تزكيته.
وأما المثال الذي ذكرت بشأن عيدروس الزبيدي، فإن ما آلت إليه الأمور بعد ذلك من خروجه على ولاة الأمر، وسعيه إلى تقسيم اليمن، والدعوة إلى فصل عدن عن بقية البلاد، يؤكد أن بقاء الشخص في منصبه مدةً من الزمن لا يكون دليلًا على سلامة منهجه أو بطلان التحذير منه. فالعبرة بثبوت الوصف الشرعي وأسبابه، لا بمجرد استمرار التكليف الإداري أو تأخر إجراءات العزل؛ إذ قد تتأخر تلك الإجراءات لمصالح يراها ولي الأمر، ولا يجوز أن يُجعل ذلك ذريعةً لرد التحذير أو الاستمرار في تأييد الباطل والدفاع عنه.
فالقاعدة العامة هي:
إذا ثبت شرعًا انحراف شخص أو بدعته أو خروجه، فلا يجوز نصرته في ذلك أو الاعتذار له
بمجرد أنه لا يزال يشغل منصبًا رسميًا.
وبقاء الشخص في منصبه ليس في نفسه دليلًا على سلامة منهجه، كما أن عزله ليس هو الذي ينشئ الحكم الشرعي عليه، وإنما الحكم يدور مع ثبوته بالأدلة الشرعية وعدمها، والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة