هل يجوز تصفية أسرى خوارج الدعم السريع عندنا بالسودان؟
السؤال السادس والعشرون:
هل يجوز تصفية أسرى خوارج الدعم السريع عندنا بالسودان؟
الحمد لله:
معاملة الأسرى بالحسنى من فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما فعل مع ثمامة بن أثال – سيد بني حنيفة – لما جيء به أسيراً وكان مشركا ربطه النبي صلى الله عليه وسلم في سارية المسجد وأكرمه وأحسن إليه هو وأصحابه وعرض عليه الإسلام عدة أيام ولم يستجب ثم أمر بفكه وتركه فما لبث وأن رجع ثمامة ينطق بالشهادتين مشيدا بحسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والحديث في الصحيحين وأيضا في قوله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا) قال ابن كثير – رحمه الله - : "قال ابن عباس كان أسراهم يومئذ مشركين ويشهد لهذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسارى فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء ... قال مجاهد هو المحبوس أي يطعمون الطعام لهؤلاء وهم يشتهونه ويحبونه ) اهـ
وكذلك قتل النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأسرى وأفدى بعضهم على حسب المصلحة التي رآها.
وعليه فإن قتل هؤلاء الأسرى من الخوارج الخونة الخبثاء من قوات الدعم السريع فمفوض للحاكم عندكم، فإذا رأى ولي الأمر عندكم (الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان حفظه الله) أو من ينوب عنه قتلهم فيباح له ذلك ولا بأس به، لا سيما وقد علم وانتشر عن بعض هؤلاء الأسرى القتل والتمثل بالمسلمين وانتهاك أعراضهم والتخريب والإفساد في المنشآت فقد أفسدوا الحرث والنسل .
فلولي الأمر قتلهم إن رأى ذلك وهو أعلم وأدرى بالمصالح والمفاسد والقاعدة مشهورة (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح). والله أعلم
قال الإمام ابن باز رحمه الله كما في (مجموع الفتاوى) [22/344]: (وكذلك الأسرى إذا أسروا منهم أسرى، وولي الأمر له الخيار، إن شاء قتل الأسرى، وإن شاء أعتق الأسرى إذا رأى مصلحة في ذلك أطلقهم، وإن شاء استرقهم فجعلهم غنيمة، وإن شاء قتلهم إذا رأى مصلحة في القتل، وإن شاء يفدي بهم، إذا كان عند الكفار أسرى للمسلمين، فيأخذ من المشركين الأسرى، المسلمين، ويعطيهم أسراهم أي تبادل الأسرى، أو يأخذ منهم أموالا لفك أسراهم، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم يوم بدر، فقد كان عنده صلى الله عليه وسلم أسرى، قتل بعضهم، وفدى بعضهم، وكان من جملتهم النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط فقتلهما بعد انتهاء الوقعة، والبقية فدى بهم وأمر المسلمين أن يفدوا بهم، ويأخذوا الفدو من المشركين في مقابل ترك أسراهم، ومنهم من عفا عنه عليه الصلاة والسلام، فالعفو جائز لولي الأمر إذا رأى مصلحة، وجائز له القتل إذا رأى مصلحة، وجائز له الاسترقاق إذا رأى مصلحة، وجائز له الفدو) اهـ.
وقال الإمام الألباني رحمه الله كما في (جامع تراث العلامة الألباني) [17/ ٣٢٣]: (كل من وقع أسيراً في يد المسلمين .. سواء كان وقوعه أسيراً رغم أنفه أو استسلم بنفسه فهو أسير لدى أهل العلم كلهم لأن الجيش المسلم إذا غزا بلدة فدخلوا فيها عنوة فكلهم أسرى نساءً ورجالا، لكن لا يجوز قتل النساء إلا إذا كانت محاربة، ثم بعد أن يقع الكافر المحارب بيد المسلمين أسيراً فللحاكم أن نائبه قائد الجيش أن يتصرف في الأسرى بتصرف من أربعة أقسام: قسمين منهما ذكرا في القرآن الكريم في قوله عز وجل: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد: ٤].
القسم الثالث: وهو الاسترقاق والاستعباد.
والقسم الرابع: هو القتل.
فالحاكم أو القائد نائباً عنه يرى الذي يحقق مصلحة المسلمين بعامة أو مصلحة الجيش المسلم الذي عنده بصورة خاصة فهو ينفذه، إما قتلاً وإما استرقاقاً وإما مناً وإما فداءً.
مداخلة: ما معنى مَنّ؟
الشيخ: يعني: كما جاء في الحديث: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».
مداخلة: المن يعني: لوجه الله.
الشيخ: هو كذلك.
ومن هنا جاء أو بهذه الحكمة جاء [حكم] المؤلفة قلوبهم .. فإذا رأى الحاكم أن واحداً أو عديد من الأسرى إذا قال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء [يؤلف] القلوب [فله ذلك] .. فيها حكمة .. فإذاً: هذه التصرفات الأربعة يعود اختيار الواحد منها إلى قائد الجيش، فإن رأى قتل الأسير أو الأسرى فلا لوم عليه، وإن رأى المبادلة وهذه معروفة بالنظام حتى اليوم مبادلة الأسرى، وإما مناً وإما فداء ..
لكن حينما يراد قتل الأسير فلا يجوز التمثيل به؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المثلة كما نهى عن قتل النساء...) اهـ.
هل يجوز تصفية أسرى خوارج الدعم السريع عندنا بالسودان؟
الحمد لله:
معاملة الأسرى بالحسنى من فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما فعل مع ثمامة بن أثال – سيد بني حنيفة – لما جيء به أسيراً وكان مشركا ربطه النبي صلى الله عليه وسلم في سارية المسجد وأكرمه وأحسن إليه هو وأصحابه وعرض عليه الإسلام عدة أيام ولم يستجب ثم أمر بفكه وتركه فما لبث وأن رجع ثمامة ينطق بالشهادتين مشيدا بحسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، والحديث في الصحيحين وأيضا في قوله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورا) قال ابن كثير – رحمه الله - : "قال ابن عباس كان أسراهم يومئذ مشركين ويشهد لهذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسارى فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء ... قال مجاهد هو المحبوس أي يطعمون الطعام لهؤلاء وهم يشتهونه ويحبونه ) اهـ
وكذلك قتل النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأسرى وأفدى بعضهم على حسب المصلحة التي رآها.
وعليه فإن قتل هؤلاء الأسرى من الخوارج الخونة الخبثاء من قوات الدعم السريع فمفوض للحاكم عندكم، فإذا رأى ولي الأمر عندكم (الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان حفظه الله) أو من ينوب عنه قتلهم فيباح له ذلك ولا بأس به، لا سيما وقد علم وانتشر عن بعض هؤلاء الأسرى القتل والتمثل بالمسلمين وانتهاك أعراضهم والتخريب والإفساد في المنشآت فقد أفسدوا الحرث والنسل .
فلولي الأمر قتلهم إن رأى ذلك وهو أعلم وأدرى بالمصالح والمفاسد والقاعدة مشهورة (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح). والله أعلم
قال الإمام ابن باز رحمه الله كما في (مجموع الفتاوى) [22/344]: (وكذلك الأسرى إذا أسروا منهم أسرى، وولي الأمر له الخيار، إن شاء قتل الأسرى، وإن شاء أعتق الأسرى إذا رأى مصلحة في ذلك أطلقهم، وإن شاء استرقهم فجعلهم غنيمة، وإن شاء قتلهم إذا رأى مصلحة في القتل، وإن شاء يفدي بهم، إذا كان عند الكفار أسرى للمسلمين، فيأخذ من المشركين الأسرى، المسلمين، ويعطيهم أسراهم أي تبادل الأسرى، أو يأخذ منهم أموالا لفك أسراهم، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم يوم بدر، فقد كان عنده صلى الله عليه وسلم أسرى، قتل بعضهم، وفدى بعضهم، وكان من جملتهم النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط فقتلهما بعد انتهاء الوقعة، والبقية فدى بهم وأمر المسلمين أن يفدوا بهم، ويأخذوا الفدو من المشركين في مقابل ترك أسراهم، ومنهم من عفا عنه عليه الصلاة والسلام، فالعفو جائز لولي الأمر إذا رأى مصلحة، وجائز له القتل إذا رأى مصلحة، وجائز له الاسترقاق إذا رأى مصلحة، وجائز له الفدو) اهـ.
وقال الإمام الألباني رحمه الله كما في (جامع تراث العلامة الألباني) [17/ ٣٢٣]: (كل من وقع أسيراً في يد المسلمين .. سواء كان وقوعه أسيراً رغم أنفه أو استسلم بنفسه فهو أسير لدى أهل العلم كلهم لأن الجيش المسلم إذا غزا بلدة فدخلوا فيها عنوة فكلهم أسرى نساءً ورجالا، لكن لا يجوز قتل النساء إلا إذا كانت محاربة، ثم بعد أن يقع الكافر المحارب بيد المسلمين أسيراً فللحاكم أن نائبه قائد الجيش أن يتصرف في الأسرى بتصرف من أربعة أقسام: قسمين منهما ذكرا في القرآن الكريم في قوله عز وجل: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} [محمد: ٤].
القسم الثالث: وهو الاسترقاق والاستعباد.
والقسم الرابع: هو القتل.
فالحاكم أو القائد نائباً عنه يرى الذي يحقق مصلحة المسلمين بعامة أو مصلحة الجيش المسلم الذي عنده بصورة خاصة فهو ينفذه، إما قتلاً وإما استرقاقاً وإما مناً وإما فداءً.
مداخلة: ما معنى مَنّ؟
الشيخ: يعني: كما جاء في الحديث: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».
مداخلة: المن يعني: لوجه الله.
الشيخ: هو كذلك.
ومن هنا جاء أو بهذه الحكمة جاء [حكم] المؤلفة قلوبهم .. فإذا رأى الحاكم أن واحداً أو عديد من الأسرى إذا قال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء [يؤلف] القلوب [فله ذلك] .. فيها حكمة .. فإذاً: هذه التصرفات الأربعة يعود اختيار الواحد منها إلى قائد الجيش، فإن رأى قتل الأسير أو الأسرى فلا لوم عليه، وإن رأى المبادلة وهذه معروفة بالنظام حتى اليوم مبادلة الأسرى، وإما مناً وإما فداء ..
لكن حينما يراد قتل الأسير فلا يجوز التمثيل به؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المثلة كما نهى عن قتل النساء...) اهـ.
