شهادتي في الشيخ الفاضل نزار بن هاشم العباس بعد عشرة أعوامٍ من المعرفة والتواصل
(شهادتي في الشيخ الفاضل نزار بن هاشم العباس بعد عشرة أعوامٍ من المعرفة والتواصل)
الحمد لله الذي رفع بالعلم أقوامًا، وجعلهم للناس أئمة يقتدى بهم في الهدى والرشاد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أمّا بعد:
فإنَّ من نعم الله على عباده أن يُيسِّر لهم في كل زمان مَن يحملون ميراث النبوة، فيذبُّون عن حياض الدين، ويُمحِّصون الأخبار، ويُميّزون بين الغثّ والسمين، ويقومون بواجب البيان والنصح للأمة، ومن هؤلاء العلماء في هذا العصر: الشيخ نزار بن هاشم العباس السوداني –حفظه الله ورعاه–.
لقد عُرف الشيخ بالثبات على منهج السلف الصالح، والتضلُّع في علم الجرح والتعديل، مع انضباطٍ ظاهر في أحكامه ونظرته، فلا يُرى فيه إفراط المتشددين، ولا تفريط المتساهلين، بل يسير وفق القاعدة الراسخة التي قررها أئمة النقد كالذهبي رحمه الله: " والكلام في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة تام الورع" اهـ. والحمد لله ما وجدتُ إلا الاعتدال يهيمن على غالبية أقوله.
فقد جُرِّب الشيخ –وفقه الله– في مواضع كثيرة، وعُرضت عليه قضايا دقيقة ومواقف متشابكة، فكانت كلماته صادرة عن بصيرة، منضبطة بالقواعد، مشفوعة بالأدلة، شاهدةً على صلابة دينه ورسوخ علمه، وهذا هو معنى الثقة الذي يُعوَّل عليه في هذا الباب.
ومما يُشهد له به كذلك: جرأته في قول الحق، فإنّه لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يهاب في نصرة السنة مقالة متربص أو طعن حاسد، بل يمضي بكلمة الحق صريحةً ناصعة، يضعها حيث أمر الله، لا تزيده شدائد النقد ولا غوغاء الباطل إلا ثباتًا. وهذه منقبة عظيمة قلَّ أن تُجمع مع سعة العلم وحسن التوجيه.
ومع هذه الجرأة في الحق، فإنّ المتأمل في سيرته يرى تواضعًا جمًّا، وأدبًا رفيعًا، وحسن خلقٍ في التعامل مع طلابه ومحبِّيه، بل يحرص على ربطهم بالأكابر من علماء الأمة ووصْلهم بميراثهم، فلا يقطعهم عن مصادر العلم وأهله، بل يُقرِّبهم ويحثّهم على ملازمة المشايخ الراسخين. وهذا شأن العالم الناصح، الذي لا يدَّعي الكمال لنفسه، وإنما يُشير إلى حيث يكون النفع والبركة.
كما وُهب الشيخ –أثابه الله– حكمةً في إدارة الخلافات بين إخوانه من أهل السنة، فإذا وقع التشاحن، كان له في جمع الكلمة وإطفاء نار الفتنة أثرٌ محمود، يجمع بين وضوح المنهج، وحرصه على الحق، وحسن الأسلوب في تقريب القلوب. فاجتمع فيه الحزم مع الرفق، والنصيحة مع الرحمة، وذلك من توفيق الله لمن أراد به خيرًا.
فالشيخُ نزار بن هاشم العباس –حفظه الله– عالِمٌ صادقٌ، وناصحٌ أمين، قد اجتمعت فيه خِصالُ العلمِ والورعِ، والإنصافِ والشجاعةِ، والتواضعِ والحِكمةِ؛ وإنّي إذ أذكر هذه الكلمات في حق الشيخ أعلم يقينًا أنّه لا يحب ذلك، لكنّها شهادة أُلزم بها نفسي، والله يقول: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾. وما سطرتُه إنما هو مما خبرته وعايشته عن تواصل خلال عقدٍ من الزمان، وما عُرف به عند من خَبِره وخالطه.
أسأل الله أن يبارك في عمره وعلمه، وأن يُثبته على الحق، وينفع به عباده، ويجعل ما يُقدّمه في ميزان حسناته، وأن يرزقنا وإياه الإخلاص في القول والعمل؛ والله من وراء القصد، وهو حسبي ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الثغر السكندري – العصافرة بحري
السبت: 21 / ربيع أول / 1447هـ.
الحمد لله الذي رفع بالعلم أقوامًا، وجعلهم للناس أئمة يقتدى بهم في الهدى والرشاد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أمّا بعد:
فإنَّ من نعم الله على عباده أن يُيسِّر لهم في كل زمان مَن يحملون ميراث النبوة، فيذبُّون عن حياض الدين، ويُمحِّصون الأخبار، ويُميّزون بين الغثّ والسمين، ويقومون بواجب البيان والنصح للأمة، ومن هؤلاء العلماء في هذا العصر: الشيخ نزار بن هاشم العباس السوداني –حفظه الله ورعاه–.
لقد عُرف الشيخ بالثبات على منهج السلف الصالح، والتضلُّع في علم الجرح والتعديل، مع انضباطٍ ظاهر في أحكامه ونظرته، فلا يُرى فيه إفراط المتشددين، ولا تفريط المتساهلين، بل يسير وفق القاعدة الراسخة التي قررها أئمة النقد كالذهبي رحمه الله: " والكلام في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة تام الورع" اهـ. والحمد لله ما وجدتُ إلا الاعتدال يهيمن على غالبية أقوله.
فقد جُرِّب الشيخ –وفقه الله– في مواضع كثيرة، وعُرضت عليه قضايا دقيقة ومواقف متشابكة، فكانت كلماته صادرة عن بصيرة، منضبطة بالقواعد، مشفوعة بالأدلة، شاهدةً على صلابة دينه ورسوخ علمه، وهذا هو معنى الثقة الذي يُعوَّل عليه في هذا الباب.
ومما يُشهد له به كذلك: جرأته في قول الحق، فإنّه لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يهاب في نصرة السنة مقالة متربص أو طعن حاسد، بل يمضي بكلمة الحق صريحةً ناصعة، يضعها حيث أمر الله، لا تزيده شدائد النقد ولا غوغاء الباطل إلا ثباتًا. وهذه منقبة عظيمة قلَّ أن تُجمع مع سعة العلم وحسن التوجيه.
ومع هذه الجرأة في الحق، فإنّ المتأمل في سيرته يرى تواضعًا جمًّا، وأدبًا رفيعًا، وحسن خلقٍ في التعامل مع طلابه ومحبِّيه، بل يحرص على ربطهم بالأكابر من علماء الأمة ووصْلهم بميراثهم، فلا يقطعهم عن مصادر العلم وأهله، بل يُقرِّبهم ويحثّهم على ملازمة المشايخ الراسخين. وهذا شأن العالم الناصح، الذي لا يدَّعي الكمال لنفسه، وإنما يُشير إلى حيث يكون النفع والبركة.
كما وُهب الشيخ –أثابه الله– حكمةً في إدارة الخلافات بين إخوانه من أهل السنة، فإذا وقع التشاحن، كان له في جمع الكلمة وإطفاء نار الفتنة أثرٌ محمود، يجمع بين وضوح المنهج، وحرصه على الحق، وحسن الأسلوب في تقريب القلوب. فاجتمع فيه الحزم مع الرفق، والنصيحة مع الرحمة، وذلك من توفيق الله لمن أراد به خيرًا.
فالشيخُ نزار بن هاشم العباس –حفظه الله– عالِمٌ صادقٌ، وناصحٌ أمين، قد اجتمعت فيه خِصالُ العلمِ والورعِ، والإنصافِ والشجاعةِ، والتواضعِ والحِكمةِ؛ وإنّي إذ أذكر هذه الكلمات في حق الشيخ أعلم يقينًا أنّه لا يحب ذلك، لكنّها شهادة أُلزم بها نفسي، والله يقول: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾. وما سطرتُه إنما هو مما خبرته وعايشته عن تواصل خلال عقدٍ من الزمان، وما عُرف به عند من خَبِره وخالطه.
أسأل الله أن يبارك في عمره وعلمه، وأن يُثبته على الحق، وينفع به عباده، ويجعل ما يُقدّمه في ميزان حسناته، وأن يرزقنا وإياه الإخلاص في القول والعمل؛ والله من وراء القصد، وهو حسبي ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الثغر السكندري – العصافرة بحري
السبت: 21 / ربيع أول / 1447هـ.