الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

أحد الإخوة اعرفه واعرف إستقامته وأنه يحب السنة واهلها ويدافع عنهم ولكنه ينشر لكل من هب ودب بل حتى ينشر للصوفية من تلاوات وأحكام التجويد…

١٩ صفر ١٤٤٨ هـ٢ أغسطس ٢٠٢٦
الفتاوىالمنهج والدعوة السلفية
السؤال مئتان وواحد وتسعون:

السلام عليكم شيخنا بلال كيف حالك لعلك بخير
أحد الإخوة اعرفه واعرف إستقامته وأنه يحب السنة واهلها ويدافع عنهم ولكنه ينشر لكل من هب ودب بل حتى ينشر للصوفية من تلاوات وأحكام التجويد وغيرها وعندما تكلمت معه ناصحاً قال لي نحن بشر لسنا بمعصومين ولا داعي لأن نتتبع زلات العلماء ونحن لسنا لدينا علمهم لكي نطعن فيهم وأن كل العلماء لديهم أخطاء لكن نتجاوز عنهم ونأخذ منهم الفائدة فما نصيحتكم يا شيخ علماً بأني اريد الإستفادة من الجواب أكثر منه بارك الله فيك.


الحمد لله:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أسأل الله أن يثبتنا وإياك على السنة، وأن يرزقنا البصيرة في الدين.

وأما ما ذكرته عن أخيك، فالذي يظهر من كلامه أنه يريد الخير، لكنه خلط بين أصلين مختلفين:

الأصل الأول: أننا لا نتتبع زلات العلماء، ولا نجعل همَّنا البحث عن أخطائهم، ولا نسقطهم لأجل خطأ أو اجتهاد، بل نحفظ لهم قدرهم، ونعرف فضلهم، ونستفيد من علمهم فيما وافق الحق.

والأصل الثاني: أنه لا يجوز أن ننشر الباطل، ولا أن نروّج لأهل البدع والأهواء، ولو كان فيما ينشرونه شيء من الحق؛ لأن عامة الناس لا يميزون، فإذا رأوا طالب العلم ينشر لشخص ظنوا أنه يزكيه ويثق بعلمه ومنهجه.

ولهذا قال الإمام محمد بن سيرين رحمه الله: «إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم.»

وقال الإمام الأوزاعي رحمه الله: «اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه.»

وكان السلف يحذرون من أهل البدع، لا لأنهم يخطئون فقط، ولكن لأن البدعة تفسد الدين، ولأن صاحب البدعة قد يلبس على الناس.

وأما قول أخيك: «لسنا معصومين، وكل العلماء لهم أخطاء» فهذا كلام صحيح في نفسه، لكنه ليس في موضع النزاع؛ لأن الكلام ليس عن خطأ عالم من علماء السنة، وإنما عن نشر مواد أهل البدع أو من عُرف بمنهج يخالف السنة.

فالفرق كبير بين:

- عالم سني وقع في خطأ، فهذا يُحفظ قدره ويُرد خطؤه.
- وبين صاحب بدعة أو داعية إليها، أو صاحب هوى وباطل فهذا لا يُجعل منبراً يُنشر له، لأن في ذلك إعانة على انتشار باطله، ولو كان المقطع المنشور في التلاوة أو التجويد أو غيرهما.

ولهذا قال الفضيل بن عياض رحمه الله: «من عظّم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام.».

ثم إن الناشر ليس مجرد ناقل، بل هو في نظر المتابعين مزكٍّ لمن ينشر له، ولذلك كان العلماء ينهون عن مجالسة أهل البدع والأهواء، فضلاً عن الترويج لهم.

فإن احتاج الإنسان إلى الاستفادة من مسألة عند مبتدع لا توجد عند غيره، وكانت عنده القدرة على التمييز، فهذه مسألة أخرى تخص طالب العلم الراسخ، ولا تجعل منه ناشراً له بين عامة المسلمين.

فنصيحتي لأخي الكريم أن يجعل حساباته منبراً لنشر السنة وأهلها، فإن أهل السنة فيهم الكفاية والغنية، ولا حاجة إلى رفع ذكر أهل البدع بين الناس.

نسأل الله أن يرزقنا وإياه الإخلاص، وأن يبصرنا بالحق، وأن يجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )

مواد ذات صلة