عندنا بعض الإخوة يدرسون في المدارس المختلطة بين الذكور والإناث ومن هؤلاء الإخوة من يقوم بالدعوة ولهم دروس و خطب، سؤال بارك الله فيك هل…
السؤال المائة وخمسة:
شيخنا بارك الله فيك
عندنا بعض الإخوة يدرسون في المدارس المختلطة بين الذكور والإناث ومن هؤلاء الإخوة من يقوم بالدعوة ولهم دروس و خطب، سؤال بارك الله فيك هل يجوز لهم أن يدرسوا في تلك المدارس المختلطة مع العلم أن الفتيات التي يدرسن فيها أغلبهن متبرجات وفاتنات ؟
وإذا كان لا يجوز لهم التدريس في تلك المدارس فما نصيحتك لهم ولا سيما هم قدوة للشباب ؟ بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
الحمد لله:
نعم أخي الحبيب، هذه المسألة مهمة جدًا في زماننا الذي كثرت فيه المدارس والجامعات المختلطة، وانتشر فيه التبرج والتساهل في أبواب الفتن، حتى صار كثير من الشباب يُزَيَّن لهم البقاء في تلك الأجواء بحجة التعلم أو الدعوة، مع أن الشرع الحكيم أمر بسد الذرائع وحفظ القلوب والأسماع والأبصار.
ولهذا فإن بيان حكم الدراسة في تلك البيئات والتنبيه على خطرها على القدوة والدعوة صار ضرورة ملحة، فمن حيث الحكم في هذه المسألة أقول:
الأصل أن الاختلاط بين الذكور والإناث في الدراسة والتعليم على الصورة الموجودة اليوم – حيث تختلط الصفوف، وتجلس الفتيات سافرات أو متبرجات – أمر منكر وعظيم لا يقره الشرع، لما يترتب عليه من الفتنة وذهاب الحياء وفتح أبواب الشر؛ وقد قال الله تعالى:
(وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) [الأحزاب: 53].
وهذه الآية نزلت في أطهر نساء الأرض، أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، ومع أطهر القلوب قلوب الصحابة رضوان الله عليهم، ومع ذلك أمرهم الله أن يكون السؤال والحديث من وراء حجاب، وعلل ذلك بقوله: (ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ). فإذا كان هذا هو الأمر مع أولئك الصفوة الأطهار، فكيف يُستساغ اليوم أن يختلط الشباب والفتيات في مقاعد الدراسة، مع ضعف الدين، وشدة الفتن، وجرأة النساء على التبرج والسفور؟
هذه الآية أصل عظيم في سدّ أبواب الفتنة، وفيها الرد على كل من يهون من شأن الاختلاط أو يزعم أن قلبه سليم لا يتأثر. فالشارع الحكيم أعلم بخلقه، وهو الذي قال: (وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا) [النساء: 28].
ثم إن الإخوة الذين يقومون بالدعوة ويتصدرون لتعليم الناس ودعوة الشباب قدوة في أعين الناس، فإذا رآهم الناس في مواطن الدراسة المختلطة، بين صفوفٍ تعجّ بالمتبرجات، كان ذلك مدعاةً لتسويغ المنكر، وذريعةً لتمرير الباطل تحت ستار القدوة، فيظن الناشئة أن الاختلاط أمر هيّن لا يُستنكر، وحينئذٍ تعظم الفتنة، ويشتد الخطب، وتكون المفسدة أوسع.
فالواجب على هؤلاء الإخوة أن يتقوا الله في أنفسهم، ويعلموا أنهم محاسَبون على تصرفاتهم قبل كلماتهم.
ولا يجوز لهم البقاء في تلك المدارس مع الاختلاط والتبرج إذا وُجدت بدائل مباحة، فالسلامة لا يعدلها شيء.
وعليهم أن يبحثوا عن مدارس خالية من هذه المنكرات، أو تعليم بديل (تعليم شرعي أو مهني أو عبر وسائل مباحة).
إن عجز أحدهم عن ترك تلك المدارس لضرورة معتبرة (كأن تكون لا بديل عنها في بلده، أو أن في تركها ضررًا محققًا على دينه أو دنياه)، فليتّق الله ما استطاع: يغض بصره، ويحفظ جوارحه، ويعتزل مواطن الفتنة قدر الإمكان، ولا يتصدر للدعوة والقدوة أمام الشباب حتى يبرئ ذمته. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
شيخنا بارك الله فيك
عندنا بعض الإخوة يدرسون في المدارس المختلطة بين الذكور والإناث ومن هؤلاء الإخوة من يقوم بالدعوة ولهم دروس و خطب، سؤال بارك الله فيك هل يجوز لهم أن يدرسوا في تلك المدارس المختلطة مع العلم أن الفتيات التي يدرسن فيها أغلبهن متبرجات وفاتنات ؟
وإذا كان لا يجوز لهم التدريس في تلك المدارس فما نصيحتك لهم ولا سيما هم قدوة للشباب ؟ بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
الحمد لله:
نعم أخي الحبيب، هذه المسألة مهمة جدًا في زماننا الذي كثرت فيه المدارس والجامعات المختلطة، وانتشر فيه التبرج والتساهل في أبواب الفتن، حتى صار كثير من الشباب يُزَيَّن لهم البقاء في تلك الأجواء بحجة التعلم أو الدعوة، مع أن الشرع الحكيم أمر بسد الذرائع وحفظ القلوب والأسماع والأبصار.
ولهذا فإن بيان حكم الدراسة في تلك البيئات والتنبيه على خطرها على القدوة والدعوة صار ضرورة ملحة، فمن حيث الحكم في هذه المسألة أقول:
الأصل أن الاختلاط بين الذكور والإناث في الدراسة والتعليم على الصورة الموجودة اليوم – حيث تختلط الصفوف، وتجلس الفتيات سافرات أو متبرجات – أمر منكر وعظيم لا يقره الشرع، لما يترتب عليه من الفتنة وذهاب الحياء وفتح أبواب الشر؛ وقد قال الله تعالى:
(وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) [الأحزاب: 53].
وهذه الآية نزلت في أطهر نساء الأرض، أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، ومع أطهر القلوب قلوب الصحابة رضوان الله عليهم، ومع ذلك أمرهم الله أن يكون السؤال والحديث من وراء حجاب، وعلل ذلك بقوله: (ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ). فإذا كان هذا هو الأمر مع أولئك الصفوة الأطهار، فكيف يُستساغ اليوم أن يختلط الشباب والفتيات في مقاعد الدراسة، مع ضعف الدين، وشدة الفتن، وجرأة النساء على التبرج والسفور؟
هذه الآية أصل عظيم في سدّ أبواب الفتنة، وفيها الرد على كل من يهون من شأن الاختلاط أو يزعم أن قلبه سليم لا يتأثر. فالشارع الحكيم أعلم بخلقه، وهو الذي قال: (وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا) [النساء: 28].
ثم إن الإخوة الذين يقومون بالدعوة ويتصدرون لتعليم الناس ودعوة الشباب قدوة في أعين الناس، فإذا رآهم الناس في مواطن الدراسة المختلطة، بين صفوفٍ تعجّ بالمتبرجات، كان ذلك مدعاةً لتسويغ المنكر، وذريعةً لتمرير الباطل تحت ستار القدوة، فيظن الناشئة أن الاختلاط أمر هيّن لا يُستنكر، وحينئذٍ تعظم الفتنة، ويشتد الخطب، وتكون المفسدة أوسع.
فالواجب على هؤلاء الإخوة أن يتقوا الله في أنفسهم، ويعلموا أنهم محاسَبون على تصرفاتهم قبل كلماتهم.
ولا يجوز لهم البقاء في تلك المدارس مع الاختلاط والتبرج إذا وُجدت بدائل مباحة، فالسلامة لا يعدلها شيء.
وعليهم أن يبحثوا عن مدارس خالية من هذه المنكرات، أو تعليم بديل (تعليم شرعي أو مهني أو عبر وسائل مباحة).
إن عجز أحدهم عن ترك تلك المدارس لضرورة معتبرة (كأن تكون لا بديل عنها في بلده، أو أن في تركها ضررًا محققًا على دينه أو دنياه)، فليتّق الله ما استطاع: يغض بصره، ويحفظ جوارحه، ويعتزل مواطن الفتنة قدر الإمكان، ولا يتصدر للدعوة والقدوة أمام الشباب حتى يبرئ ذمته. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)