نعلم أن الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله كان يرى أن الالتزام بمذهب معيّن والانتساب إليه بدعة، فهل أثنى على المذهب الظاهري؟ وهل…
السؤال الثامن والتسعون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعلم أن الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله كان يرى أن الالتزام بمذهب معيّن والانتساب إليه بدعة، فهل أثنى على المذهب الظاهري؟ وهل تنصحون الطالب المبتدئ بقراءة كتبٍ مثل الفقه من القرآن والسنة، أي الكتب التي لا تلتزم بمذهب معيّن وإنما تعتمد مباشرة على الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة؟ جزاكم الله خيرًا وبارك فيكم
الحمد لله:
نعم، الشيخ العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله كان يرى أن الالتزام بمذهبٍ معين على وجه التعصّب والانتساب إليه بدعة محدثة، لأن الواجب هو الاتباع للنبي ﷺ وما جاء به، لا الالتزام بأقوال رجال أو مذاهب بعينها. ومع ذلك، الشيخ – كغيره من أئمة أهل الحديث – كان يعرف قيمة جهود الأئمة الأربعة وأصحاب المذاهب، ويستفيد من كتبهم، لكنه لا يُلزم نفسه بمذهب معين، بل يرجّح ما راجحه الدليل.
أما بالنسبة للمذهب الظاهري:
لم يكن الشيخ رحمه الله مادحًا للظاهرية بإطلاق، ولا متبنّيًا لطريقتهم، بل كان يُثني على ابن حزم في جوانب، مثل قوّة حفظه، وحرصه على الدليل، والجرأة على مخالفة التقليد، لكنه في الوقت نفسه كان يحذّر من انفراداته، وما يقع عنده من شدة وتعصب ومجازفات في بعض المسائل.
والعلامة مقبل نفسه في كتبه ودروسه ومحاضراته ينبه ويشير إلى خطورة الاعتماد على ظاهر النصوص دون جمعٍ واستقراءٍ كامل، وهو ما وقع فيه بعض الظاهرية.
وأما النصيحة للطالب المبتدئ:
فإنه يحتاج إلى منهجية في الطلب عموما وفي الفقه خصوصاً، والبدء بكتب الأدلة مباشرة قد لا يكون مناسبًا له من أول الطريق؛ لأنه لا يملك الآلة التي تُمكّنه من الترجيح بين الأدلة أو فهم الناسخ والمنسوخ أو الجمع بين الأحاديث.
والمنهج الأنفع – كما قرره العلماء – أن يبدأ الطالب بمتن فقهي مختصر مرتب على أبواب العبادات والمعاملات (مثل عمدة الفقه للموفق، أو الرسالة لابن أبي زيد، أو الروض المربع للبهوتي)، ثم يدرسه على شيخ يبين له دليله، فإذا ضبط الأبواب وتصور المسائل، ينتقل إلى كتب الأدلة والترجيح؛ أما كتب الأدلة المجردة فهي أنفع للطالب المتوسط أو المتقدم الذي كوّن قاعدة فقهية أولية.
والله أعلم
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعلم أن الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله كان يرى أن الالتزام بمذهب معيّن والانتساب إليه بدعة، فهل أثنى على المذهب الظاهري؟ وهل تنصحون الطالب المبتدئ بقراءة كتبٍ مثل الفقه من القرآن والسنة، أي الكتب التي لا تلتزم بمذهب معيّن وإنما تعتمد مباشرة على الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة؟ جزاكم الله خيرًا وبارك فيكم
الحمد لله:
نعم، الشيخ العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله كان يرى أن الالتزام بمذهبٍ معين على وجه التعصّب والانتساب إليه بدعة محدثة، لأن الواجب هو الاتباع للنبي ﷺ وما جاء به، لا الالتزام بأقوال رجال أو مذاهب بعينها. ومع ذلك، الشيخ – كغيره من أئمة أهل الحديث – كان يعرف قيمة جهود الأئمة الأربعة وأصحاب المذاهب، ويستفيد من كتبهم، لكنه لا يُلزم نفسه بمذهب معين، بل يرجّح ما راجحه الدليل.
أما بالنسبة للمذهب الظاهري:
لم يكن الشيخ رحمه الله مادحًا للظاهرية بإطلاق، ولا متبنّيًا لطريقتهم، بل كان يُثني على ابن حزم في جوانب، مثل قوّة حفظه، وحرصه على الدليل، والجرأة على مخالفة التقليد، لكنه في الوقت نفسه كان يحذّر من انفراداته، وما يقع عنده من شدة وتعصب ومجازفات في بعض المسائل.
والعلامة مقبل نفسه في كتبه ودروسه ومحاضراته ينبه ويشير إلى خطورة الاعتماد على ظاهر النصوص دون جمعٍ واستقراءٍ كامل، وهو ما وقع فيه بعض الظاهرية.
وأما النصيحة للطالب المبتدئ:
فإنه يحتاج إلى منهجية في الطلب عموما وفي الفقه خصوصاً، والبدء بكتب الأدلة مباشرة قد لا يكون مناسبًا له من أول الطريق؛ لأنه لا يملك الآلة التي تُمكّنه من الترجيح بين الأدلة أو فهم الناسخ والمنسوخ أو الجمع بين الأحاديث.
والمنهج الأنفع – كما قرره العلماء – أن يبدأ الطالب بمتن فقهي مختصر مرتب على أبواب العبادات والمعاملات (مثل عمدة الفقه للموفق، أو الرسالة لابن أبي زيد، أو الروض المربع للبهوتي)، ثم يدرسه على شيخ يبين له دليله، فإذا ضبط الأبواب وتصور المسائل، ينتقل إلى كتب الأدلة والترجيح؛ أما كتب الأدلة المجردة فهي أنفع للطالب المتوسط أو المتقدم الذي كوّن قاعدة فقهية أولية.
والله أعلم
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)