الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الردود

الحلقة الثانية: صولة الحق على المتطاول على الأكابر (المتعالم هشام البيلي)

٩ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ١ سبتمبر ٢٠٢٥
الردودالمقالاتالرد على هشام البيليالمنهج والدعوة السلفيةالزكاة والصدقاتالفقه والأحكام
الحلقة الثانية: صولة الحق على المتطاول على الأكابر (المتعالم هشام البيلي)
وفيه ضمناً الرد على المستملي (طاهر العدني)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد:
فإنَّ من أعظم البلايا في هذا الزمان أن يُبتلى الناس بأقوامٍ يجهلون قدر العلماء، ويطعنون في أعيانهم وأقدارهم، فيجعلون الوقيعة في ورثة الأنبياء منهجًا، ورميهم بالضلال والابتداع دينًا، حتى كأنما لم يبقَ لأهل السنّة حرمة ولا لأكابرهم وزن، والطعن فيهم – كما لا يخفى - طعنٌ في ميراث النبوة، والوقيعةُ فيهم جنايةٌ على الدين، إذ بهم يحيا الحقّ، وبنورهم تُبدّد ظلمات الجهل، وبهديهم تُحفَظ الشريعة من التحريف والتبديل.
وقد ابتلينا بما تفوّه به المدعو (هشام البيلي) في طعونه الشنيعة، حيث قال في وقاحةٍ لا يحسُن أن تخرج من فم من يعرف قدر نفسه فضلًا عن قدر العلماء:
"(لو أن الشيخ ربيع علم بضلالات رسلان وقال دي مش ضلالات وزكاه اللي أتدين الله به التحذير من الشيخ ربيع الصباح)."
ووصف الشيخ حسن عبدالوهاب مرزوق – رحمه الله – بقوله: "منحرف ثم قال هذا الرجل من 2014م ونحن نتكلم فيه ونحذر منه.... المشايخ بيقولوا عالم وعلامة؛ والرجل طالب علم ولا يرقى ولا يحوم حول كلمة عالم... هو سلفي عاميّ؛ ... هذا الرجل صار ألعوبة في يد الصغار، كل من أراد قولاً يأتي حسن البنا ويسجل معه، وقد يسجل الشيء وضده، فصار ألعوبة "... وكذلك ألحقه بالمبتدعة ولا يرى الترحم عليه بعد موته.
وسخر من الشيخ علي الوصيفي بقوله: "لا قيمة له."
بل إنه طعن في مدرسة الإمام المحدث العلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله وكذلك مدرسة الإمام المحدث العلامة مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله؛ فقال: (مات الشيخ مقبل طلع ميت واحد (أي: خرج مئة شخص) دا مدرسة كذا ودا مدرسة كذا ودا مدرسة كذا ودا مدرسة كذا (أي: هذا تابع لمدرسة كذا) أنت بتسأل اليوم: من تعرف وتحيل عليه رجل من أهل السنة سالم؟ (أي: أنت تسألني اليوم: عن رجل من أهل السنة سالم؟ فأجيبك: الله أعلم [أي: لا يوجد]) الشام كلها رجل واحد هو الألباني رحمه الله تعالى هو الألباني رحمه الله، تعال أنت دلوقتي (أي: الآن) مدارس وأشخاص تحقيقات تخريجات لكن فين (أي: أين) الألباني أو الذي يسير على دربه حتى؟ مفيش (أي: لا يوجد) .....) انتهى هراؤه.
وأفنِّدُ ما تقيَّء به فأقول مستعيناً بالله:
أوّلًا: الطعن في الإمام ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله:
إنها – تالله – فضيحةٌ مدوّية، ومزلّةٌ شنعاء، وجرأةٌ عمياء، أن يقوم رجلٌ تافه لا وزن له، فيجعل رأيه الكليل المكدود مِعيارًا يزن به أقدار الأئمة، ويهدّد – في وقاحةٍ مفضوحة – بسبب موقفَه الشخصي من فلانٍ أو علان ميزانًا يزن به أقدار الأئمة، فيتشدّق بلسانٍ أعوج ملوّحًا بالتحذير من إمامٍ جليلٍ قد ملأ الدنيا علمًا ونصحًا وجهادًا في نصرة السنّة، شيخنا الإمام العلّامة ربيع بن هادي المدخلي – رحمه الله تعالى – لمجرّد أنه إذ لم يقل بقوله، أو لم يسايره في هواه، أو لم يجرح من جرحه!
فيا لله العجب!
البيلي لم يُعرَف له في باب نقد الرجال أثر، ولا سُطِّر له في دواوين الجرح والتعديل ذكر، ولم يُشهد له يومًا بقدمٍ راسخةٍ في هذا المضمار؛ بل ظلَّ اسمه غريبًا عن ميادين الذبّ عن السنة، نائيًا عن مصافّ النقّاد الذين أفنوا أعمارهم في تمييز الصحيح من السقيم، والحقِّ من الباطل؛ بل لا زال يتخبّط في دهاليز الحزبيين، يتلوّن بلونهم حيثما مالوا، ويُقلّب وجهه في مجالسهم حيثما حلُّوا، لا يثبت على منهج، ولا يستقر على جادّة؛ تارةً مع أهل الأهواء والتمييع كحسان والحويني في قنواتهم، وأخرى يُداهن ويداري الريس والجريسي في محلهم، يحطّ هنا ساعةً، ويطير هناك أخرى، حتى غدا مضرب المثل في الاضطراب والتلوّن. ؛ ثم بعد ذلك كلّه يجرؤ أن يُنصّب نفسه قاضيًا على الأكابر، ومُحكّمًا في أقدار الأئمة، ومُلوّحًا بالتحذير من شيخ الإسلام في هذا العصر، حامل راية الجرح والتعديل، الإمام ربيع بن هادي المدخلي – رحمه الله تعالى –؟!
أيُّ قلبٍ مظلمٍ هذا الذي أضلَّه الهوى حتى أعمى بصيرته؟! وأيُّ عقلٍ سقيمٍ ذاك الذي سوّل لصاحبه أن يتهجم على الأئمة الراسخين، ويضع نفسه المجهولة في مصافّهم؟! بل أيُّ وقاحةٍ أبشع، وأيُّ جرأةٍ أنكى وأشنع، من تطاوُل هذا القزم المسكين على الجبل الراسخ؟!!.
ثانيًا: الوقيعة في الشيخ حسن بن عبدالوهاب بن مرزوق البنا– رحمه الله –
البيليُ المتعالمُ المتكبّر، ما وقف عند جرأته الشنعاء على إمامٍ كالجبل الراسخ ربيع بن هادي – رحمه الله –، حتى جاوز الحدّ وتطاول على شيخنا العلّامة حسن بن عبدالوهاب بن مرزوق البنا– رحمه الله –؛ فوصفه بالانحراف، ونفث من لسانه الأعوج كلماتٍ هي إلى السباب أقرب منها إلى النقد، فقال في سفهٍ ظاهر: بقوله: (منحرف ثم قال هذا الرجل من 2014م ونحن نتكلم فيه ونحذر منه.... المشايخ بيقولوا عالم وعلامة؛ والرجل طالب علم ولا يرقى ولا يحوم حول كلمة عالم... هو سلفي عاميّ؛ ... هذا الرجل صار ألعوبة في يد الصغار، كل من أراد قولاً يأتي حسن البنا ويسجل معه، وقد يسجل الشيء وضده، فصار ألعوبة "... وكذلك ألحقه بالمبتدعة ولا يرى الترحم عليه بعد موته.
لقد كان شيخنا العلامة حسن من أهل السنة المعروفين، له قدم راسخة في العلم والتعليم، تشهد له دروسه، ويعرفه طلابه، ويثني عليه الأكابر من العلماء كالإمام ربيع رحمه الله، فكيف يُحكم عليه بمثل هذا الحكم الجائر من دون بيّنة، ولا حجة، ولا نقلٍ عن أحد من أئمة الدين؟!
إن هذا المسلك الفجّ ما هو إلا طريقة الحدادية الخبثاء، الذين إذا عجزوا عن إسقاط الحجة أسقطوا صاحبها، وإذا لم يملكوا البرهان سلّوا سيوف ألسنتهم في أعراض الصادقين.
فيا لله العجب! أيُّ قلبٍ هذا الذي تحجَّر حتى حرم المسلمين من أبسط حقوقهم الشرعية، وهو الدعاء بالرحمة لعالمٍ من علمائهم؟! وأيُّ عقلٍ أعوج ذاك الذي لم يدرِ أن الترحم على المسلم من أصول الأخوّة الإيمانية وواجبات المودّة الشرعية؟! اللهم غفراً.
ثالثاً: سخر من الشيخ علي الوصيفي بقوله: "لا قيمة له." وكذلك يطعن في كل طلاب الإمامين الألباني ومقبل رحمهما الله:
فلم يقف البيلي عند حدِّ جرأته على الأئمة والأعلام، بل تجاوز ذلك إلى السخرية والاستخفاف، فطعن في شيخنا العلّامة علي بن السيد الوصيفي – رحمه الله –، ساخرًا مستكبراً بقوله: «لا قيمة له».
أيُعقل أن يخرج مثل هذا الحكم الجائر في حق رجلٍ قضى عقودًا طويلة في خدمة العلم، تدريسًا وتأليفًا وبذلًا للدعوة إلى الله؟! رجلٍ اشتهر بثباته على المنهج السلفي، وبصبره على الأذى، وبنصحه للأمة، وبما خلّف من آثار علمية نافعة وطلابٍ نجباء يَشهدون له بالفضل؟! كيف يُستخفُّ بمقامه، وقد عُرف بسلامة المعتقد، وقوة الحجة، وحسن البيان، حتى شهد له بذلك أئمة عصره وأثنوا عليه؟!

أما علم هذا المتطاول أنّ لحوم العلماء مسمومة، وأنّ الطعن في أهل الفضل ليس إلا طعنًا في ميراث النبوة الذي ورثوه وحملوه؟! وأنّ الله – جل وعلا – قد جعل من سنّته أن يرفع ذكر العلماء الصادقين، ويُسقط من تطاول عليهم؟!
ثم لم يكتفِ بذلك، بل عمَّم طعنه على تلامذة الإمامين الجليلين: الألباني ومقبل – رحمهما الله –، فزعم قولاً باطلاً: «لا يوجد أحد يرجع إليه.»
كأنّما جفّت ينابيع العلم بعدهما، وانقطع ميراثهما، ولم يخلِّفا رجالاً حملوا علومهما، وبثّوا منهجهما في الأمصار! بل الواقع شاهدٌ بخلاف ذلك؛ ولكنها الحدادية المقيتة التي انطوى عليها.
نعم؛ إنّ المتأمّل في صنيع البيلي ليدرك أنّه لم يحد عن طريق الحدّادية المقيتة قيد أنملة، بل هو يُعيد حِرابها الصدئة في غمدٍ جديد، ويردّد مقالتها في أثوابٍ مختلفة. وكيف لا، والحدّادية طريقتهم معروفة: الطعن في العلماء وطلابهم جملةً، وتسفيه ميراثهم العظيم، وإغلاق أبواب الانتفاع بعلومهم، حتى صاروا لا يُبقون للناس إمامًا يُرجع إليه، ولا طالبَ علمٍ يُقتدى به، إلا من دان لهم وخضع لأهوائهم. والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
يتبع .... الحلقة الثالثة إن شاء الله
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وآله وصحبه أجمعين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي الأثري
الثغر السكندري – العصافرة بحري
الاثنين: 9 / ربيع الأول / 1447 هـ.

مواد ذات صلة