الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الردود

سلسلة: (وسقطت أوراق التوت) الحلقة الأولى بعنوان: (الامتحان الذي أسقط الأقنعة)

٢١ رجب ١٤٤٧ هـ١٠ يناير ٢٠٢٦
الردودالمقالاتالرد على عرفات المحمديالرد على عبد الله البخاريالرد على هشام البيليالمنهج والدعوة السلفيةولاة الأمر والسمع والطاعةالصلاة والطهارةالفقه والأحكاماليمنالنوازل والأحداث
سلسلة: (وسقطت أوراق التوت)
الحلقة الأولى بعنوان: (الامتحان الذي أسقط الأقنعة):
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإنَّ من سنن الله الجارية في عباده أن تُعرف الرجال عند الفتن، وأن تُمحَّص الدعوات عند الامتحان، وأن لا يستوي الصادق والمُداهن إذا اضطربت الموازين، قال الله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: 2].

وقد ابتُليت الساحة السلفية في اليمن بفتنةٍ عظيمة، كان ميزانها الشرعي واضحًا لا غموض فيه: السمع والطاعة في المعروف، ولزوم الشرعية، وتحريم الخروج والتمرد وشق عصا الطاعة، وهي أصولٌ محكمة عند أهل السنة والجماعة، دلَّ عليها الكتاب والسنة، وأجمع عليها سلف الأمة وأئمتها.

أولًا: موقف العلماء الكبار ووضوح المنهج:
لقد كان موقف أهل العلم الراسخين جليًّا صريحًا، لا تلوُّن فيه ولا غموض؛ إذ نصحوا بلزوم الشرعية، والوقوف مع الدولة، وحذَّروا من منازعة ولاة الأمور، وبيَّنوا أن الخروج لا يجلب إلا الفساد وسفك الدماء وتمزيق الجماعة.
وكان في مقدمة هؤلاء: شيخنا الإمام ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله، حين قال كلمته الواضحة: «كونوا مع التحالف… كونوا مع السعودية»، وهي كلمة صدرت عن فقهٍ بالواقع، وتأصيلٍ شرعيٍّ راسخ.
وكذلك الشيخ البخاري وفقه الله، وإن جاءت كلماته متأخرة وعلى استحياء، إلا أن الحق يُقبل ممن جاء به.

وهؤلاء وغيرهم قرروا القاعدة السلفية الكبرى: أن الخروج شرٌّ كلُّه، لا خير فيه، وذلك موافق لقول النبي ﷺ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، فَاقْتُلُوهُ» رواه مسلم؛ وقوله ﷺ: «اسمعوا وأطيعوا وإن تأمَّر عليكم عبد» متفق عليه.

ثانيًا: مخالفة مشايخ عدن للعلماء وممالأة المتمرِّدين:
غير أن المؤلم حقًّا أن قومًا لم يقفوا عند هذا البيان، ولم يأخذوا بتوجيهات العلماء، بل خالفوهم مخالفة صريحة، وبدأوا ـ تصريحًا تارة وتلميحًا تِئار، علنًا أو من تحت الطاولة ـ في إقرار شرعية الحزب الانتقالي الجنوبي، وهو حزب متمرِّد خارج على وليِّ الأمر، قام على السلاح، وسفك الدماء، وشق عصا الطاعة.

وقد صبر عليهم فضيلة الشيخ علي الحذيفي ـ حفظه الله ـ سنين عدداً، ناصحًا مشفقًا، مبينًا بالحكمة، متحمِّلًا للأذى، غير متعجل في التشهير ولا في التصنيف، قائمًا على الأصل، محافظًا على المنهج، حتى إذا سالت الدماء، وظهر الانحراف ظهور الشمس في رابعة النهار، لم يبقَ عذر لساكت، فحينئذٍ صار البيان فريضة شرعية، والسكوت خيانة علمية، امتثالًا لقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187].

ثم إن الشيخ عليَّاًـ حفظه الله ـ لم يكتفِ بنصحهم على انفرادٍ، بل ذهب مع هؤلاء إلى الشيخ البخاري ـ وفقه الله ـ وعرض عليه ما وقع فيه القوم من مخالفةٍ صريحة لأصلٍ من أصول السلفية، رجاءَ الإصلاح، وقطعًا للحجة، غير أنه ـ مع الأسف ـ رجع بخفيِّ حُنين، بل دون الخفَّين، إذ لم يُنصف الأصل، ولم يُقام الميزان كما ينبغي.

ومع ذلك ثبت الشيخ عليٌّ على الحق، وصبر على الأذى، ولم يتزحزح عن الأصل قيد أنملة، فلما عجز القوم عن مجاراته بالحجة، نبذوه عن قوسٍ واحد، وسلَّطوا عليه صبيةً أغمارًا، من أمثال الكذَّاب الحدَّادي بادخن، ورسائل لمز وغمز تُدار من تحت الطاولة، ومكائد تُصاغ بليل، وهي صناعةٌ يُحسنها ذاك الثعلب المكار.

ومن طرائف تقدير الله أن مما سرَّبَه الثعلب المكار وقام على نشره صبيانه: «كتابته –أي: علي الحذيفي- لا يكتبها الصبيان»، فانقلب السهم على راميه، إذ انتهى صاحبها إلى الإفتاء بما قرره الشيخ عليٌّ نفسه ـ وإن كان ذلك منه على استحياء وتردد ـ فسبحان من يُظهر الحق ولو كره المتلوِّنون.

ثالثًا: اعترافات وخُطب كشفت المستور:
ثم جاءت الوقائع التي أسقطت الأقنعة وفضحت المسالك، ومنها:
1- اعتراف صلاح كنتوش بما لم يعد يُمكن إنكاره، وهو ثابت موثق مصوَّر – انظره في المرفقات-، وما زال قائمًا على صفحته، ولا تنفع معه المكابرة، حيث قال وبئس ما قال في رده على فضيلة الشيخ فواز المدخلي حفظه الله وسدده: (ثانيًا: لا مانع لدي أن أجيب عن صراخك لأكمم فاك الأفاك، وليس لأجل رضاك ، ولكن حتى لا يتزلزل بعض الناس، فأقول: أما عن عيدروس الزبيدي فهو من كبار أولياء أمورنا في البلاد، بمعية أعضاء مجلس القيادة الرئاسي جميعًا، له كما لغيره حق علينا الطاعة كما جرى الاتفاق على ذلك مع التحالف العربي وفقه الله وجزاه الله خيرًا) اهـ.

2- خطبة منير السعدي التي ناصر فيها الحزب الانتقالي بقيادة الزبيدي، بعد صمت طويل أنه يؤيده، وخرجت خطبته هذه، فألقته ومن معه في بحر المكر والغش للمسلمين، وهذا رابطها: .
وصدق فضيلة الشيخ فواز حفظه الله في قوله في مقاله الماتع: (|[سقط القناع… تكذيبٌ فاضح ومنهجٌ منكشف واستغلالٌ لبيوت الله]|
كذَّبَنِي الثوريُّ منير السعدي، ثم لم يحتج الأمر إلَّا قليلا حتى كذب نفسه بنفسه؛ أنكر زيارة جزيرة سقطرى لأجل تلميع صورة حزب الانتقالي، ثم خرجت الوقائع والتسجيلات شاهدة، لا تقبل ترقيعاً ولا تأويلاً، تُظهر تلميع قياداته، وتزكية قواته في عز حربه على الشرعية في حضرموت، من فوق منابر يُفترض أن تكون موضع أمانة، لا مسرحاً للدعاية الحزبية) اهـ
3- وكذلك كذبات الدكتور: عرفات المحمدي الشهيرة، التي صارت عَلَمًا على المراوغة والتدليس، والخيانة العلمية، لا على التحقيق ولا الأمانة، وسأتناولها كذبة تلو الأخرى عبر هذه الحلقات - إن شاء الله تعالى – نصرة للدين وحماية للمنهج القويم.
فبان للناس أن القضية ليست اجتهادًا سائغًا، ولا زلَّة عالم، ولا خطأً عارضًا، بل مسلكٌ منحرف يقوم على الغش والخديعة، وتلوين الخطاب، وتقديم الحزبية والمصالح على الأصول السلفية المحكمة.

رابعًا: الهروب إلى الطعن بدل الدفاع بالحُجَّة:
ولما انكشف حال القوم، ولم يبقَ في أيديهم ما يدفعون به عن أنفسهم، لم يرجعوا إلى الحق، ولم يعتذروا، ولم يتوبوا، بل سلكوا مسلكًا معروفًا عند أهل البدع والهوى، وهو: الطعن في الناصحين بدل مناقشة الدليل.
وصاروا يطعنون في فضيلة الشيخ نزار بن هاشم، وفي فضيلة الشيخ فواز المدخلي، وغيرهما من المشايخ الفضلاء وطلاب العلم النجباء؛ وقبل ذلك كانوا يسبُّون ويطعنون في الشيخ علي الحذيفي، ويحذرون منه بلا بيِّنة ولا برهان، مخالفين قول الله تعالى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 111].
فلما تجلَّى صدق ما كان عليه هؤلاء المشايخ وغيرهم، وانكشف ستر القوم، وسقطت عنهم أوراق التوت، ولم يبقَ بأيديهم ما يذبُّون به عن أنفسهم سوى الطعن والتشغيب، وكان ذلك علامةً بيِّنة على الإفلاس العلمي والمنهجي؛ تعيَّن حينئذٍ القيام بواجب البيان، ورفع الالتباس، وإظهار ما عليه القوم بالدليل الشرعي، مع التزام الآداب المرعيَّة، نصحًا للأمَّة وبراءةً للذمَّة.
وليعلم الجميع أننا جميعًا موقوفون بين يدي الله جلَّ وعلا، ومسؤولون عن الكبير والصغير، والجليل والحقير، ولا ينفع يومئذٍ إلا الصدق والإنصاف.

وعليه، فأقول وبالله التوفيق:
إنَّ الكذبَ داءٌ قاتل، وآفةٌ مهلكة، لا يستقرُّ معها دين، ولا تقوم بها دعوة، وهو من أمارات النفاق، ومن أقبح الخصال عند الله وعند عباده، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ [النحل: 105]، وقال سبحانه: ﴿لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران: 61]. وقال النبي ﷺ: «وإيَّاكم والكذبَ فإنَّ الكذبَ يَهدي إلى الفجورِ، وإنَّ الفجورَ يَهدي إلى النَّارِ ،وما يزالُ العبدُ يَكذبُ ويتحرَّى الكذبَ حتَّى يُكتبَ عندَ اللهِ كذَّابًا» متفق عليه.
ولم يزل أهل السُّنَّة يعدُّون الكذب أصلَ كل بلية، ومفتاحَ كل انحراف، وبه تُطمس الحقائق، وتُلبَّس المناهج، ويُغترُّ بالباطل في صورة الحق.
ولما كان الكذب إذا اقترن بالمكر والتلبيس والعدوان على أهل الحق صار خطره مضاعفًا، وشرُّه مستطيرًا، وجب حينئذٍ البيان، وحرُم السكوت، وصار كشفه من النصيحة الواجبة، والذبِّ عن المنهج السلفي، وصيانةِ الدين من التحريف.
ولما استفحل أمر الدكتور: عرفات المحمدي، واشتدَّت جرأته في الكذب، وتتابعت منه أساليب المكر والروغان، وتعدَّى طوره بالوقيعة في أهل الحق، والطعن في الثابتين على المنهج، رأيت لزامًا عليَّ ـ أداءً للأمانة، ونصحًا للأمة، وقطعًا للحجة ـ أن أكشف بعض كذباته وكذبات زمرته من أهل الجهل والبهتان، كشفًا موثَّقًا بالأدلة والوثائق، امتثالاً لقوله تعالى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 111].

الكذبة الأولى لِلثعلب المكاَّر عرفات العدني اليمني ـ عامله الله بعدله، وأراه سوء صنيعه ـ : (كذبه في نفي تزكيته للحدادي هشام البيلي المصري):
أولاً: انتشار التزكية:
1- سئل د: عرفات المحمدي عن حال الشيخ: هشام البيلي ؟! فقال د: عرفات المحمدي؛ سلفي على الجادة ؛ فقيل له إنه يتكلم في البنا…! فقال: دعوكم من هذا كله، الشيخ هشام من إخواننا السلفيين انتهى كلامه؛ وكان ذلك بشهادة جمع من المشايخ والطلاب وقد نقل ذلك ؛ الشيخ عباس الجونة اليمني، والشيخ صلاح كنتوش اليمني، المصدر دورة العلامة عبيد الجابري رحمه الله الثانية في اليمن، في يوم ٢٦ /جمادى الآخرة /١٤٤٦ه‍، ٢٦/ سبتمبر/٢٠٢٤م.
2- ولقد سمعت وسمع غيري مقطعا لذاك البرذون الجامح " العدني بن طاهر " ينسب التزكية لعرفات ، وقال : " عرفات يزكيه تزكية مقيدة غير مطلقة " ، ولكن لمكره - البرذون الجامح - حذف الصوتية !
3- وفي المرفقات صوتية باللغة الألمانية للأخ موسى خلف الذي في سويسرا ومقيم الآن في مصر أنه سمع عرفات يثني على هشام البيلي كثيراً.
https://drive.google.com/file/d/1uvCBLs-7aZi7jz00LREGwoJ9hTOZ-7pV/view?usp=drivesdk

4- وقد سمعه غيرُ واحدٍ من طلاب العلم الثقات يثني على البيلي ويُوصي به صراحة، وهذا أمرٌ مشهودٌ معلوم، لا يختصُّ بواحدٍ ولا باثنين، وسيشهد بذلك من يطَّلع على هذا البيان ممن سمعه بأذنه، ويُدلِي بشهادته في التعليقات، وتكفي شهادةُ واحدٍ عدلٍ في نقض هذا الإنكار المتكلَّف، فضلًا عن تتابع الشهادات وتعدُّد السامعين.

ثانياً: نفيه للتزكية:
فلم يكن استنكارنا ـ أنا وجمعٌ من مشايخ مصر العدول ـ لتلك التزكية إلا واجبًا شرعيًا، اقتضاه حفظ المنهج وصيانة السلفية من العبث، ولذلك رددتُ عليه في الحلقة الأولى الموسومة بـ:
(الرد على من يحتج بتزكية الدكتور عرفات المحمدي والشيخ عباس الجونة عفا الله عنهما للمدعو هشام بن فؤاد البيلي رده الله للحق).

ثم بلغنا بعد ذلك أن المدعو عرفات المحمدي أنكر تزكيته للبيلي إنكارًا مموَّهًا، لا يُفهم منه نفيٌ صريح ولا إثباتٌ صادق، وإنما هو أسلوب مراوغ خبيث، يُبقي الباب مواربًا، يُرضي به كلَّ طرف، وهي طريقة لا يعرفها أهل الصدق، ولا يسلكها أهل الأمانة.

ولما كان فضيلة الشيخ شهاب الدين ـ حفظه الله ـ ابن شيخنا العلامة حسن بن عبد الوهاب البنا رحمه الله، في العمرة، وقابل عرفات المحمدي في مسجد عبد الإله الرفاعي، واجهه بهذه القضية مواجهة صريحة، فراوغ روغان الثعالب، ونفى تزكيته للبيلي، وزاد على ذلك كذبًا بيِّنًا، فقال:
«لم أزكِّه، ولا تنسبوا إليَّ شيئًا إلا ما كتبته بيدي على صفحتي، أو سمعتموه مسجَّلًا بصوتي».

وهذا الكلام ـ عند أهل البصيرة والإنصاف ـ مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة مخالفةً صريحة؛ إذ ليس من أصول السلف ولا من طرائق أهل الحديث حصر صحة النقل في هاتين القرينتين فقط، ولا إسقاط نقل الثقات العدول، وردُّ شهادتهم جملة، فإن في ذلك هدمًا لأصلٍ عظيم من أصول العلم، وهو قبول خبر الثقة، الذي قامت عليه الشريعة، وحُفظ به الدين.
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات:6]، فهذه الآية الكريمة نصٌّ في وجوب التثبُّت من خبر الفاسق، وهي بمفهومها المخالف دالَّةٌ دلالةً بيِّنة على قبول خبر العدل الثقة من غير تكلُّف تثبُّت؛ إذ لو كان خبر الثقة مردودًا أو محتاجًا إلى قرينة زائدة لما كان لتخصيص الفاسق بالذكر فائدة، ولا كان للأمر بالتبيُّن معنى.

وقد قرر أهل العلم أن مفهوم المخالفة حجةٌ معتبرة عند جماهير الأصوليين، وأن الآية أصلٌ من أصول قبول الأخبار، وبها استدل أهل السنة على حجِّية خبر الواحد العدل في العقائد والأحكام.
وفي (مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر) للعلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله [ص: 132] قال: « فانه يفهم من دليل خطاب هذه الآية أعني مفهوم مخالفتها ان ذلك الجائي بنبأ لو كان غير فاسق بل كان معروفاً بالعدالة والصدق فانه لا يلزم التبين في خبره على قراءة فتبينوا ولا التثبيت على قراءة فتثبتوا بل يلزم العمل به حالا من غير تبين ولا تثبت والتحقيق اعتبار مفهوم ‌المخالفة كما تقرر في الأصول خلافاً لأبي حنيفة رحمه الله تعالى».
وعليه، فإن اشتراط قرائن مخترعة، أو حصر قبول النقل في التسجيلات أو الكتابات الشخصية، مخالفةٌ صريحة لهذا الأصل القرآني والمنهج السلفي المقرر، وردٌّ غيرُ مشروع لخبر الثقات، والله المستعان، وقال العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني في (الأنوار الكاشفة لما في كتاب «أضواء على السنة») [ص:65]: (فبين سبحانه أن خبر الفاسق مناف لخبر العدل ‌فمن ‌حق ‌خبر ‌العدل ‌أن ‌يصدق كما صرحت به الآية الأولى، ومن حق خبر الفاسق أن يبحث عنه حتى يتبين أمره) اهـ.
فجعلَ عرفات هذا كله عند الكوكب، ورمى بنقل الثقات عرض الحائط، وليس هذا إلا حيلةً مكشوفة، أراد بها التخلُّص من لوازم كلامه، والتغطية على كذبه، بعد أن ضاق عليه الخناق، وظهرت تناقضاته للخاص والعام.

وما هكذا يكون أهل الصدق، ولا هكذا تُدار التزكيات عند السلفيين، وإنما هو تلبيسٌ فاضح، ومكرٌ بارد، وكذب صريح، لا يروج إلا على من ضعف بصره بالمنهج، والله المستعان.
وأخيرًا، ومن باب النصيحة، والحرص على لم الشمل، فإني أدعو الأخ الدكتور عرفات دعوةً صادقةً معلَنةً: أن يُراجع نفسه، وأن يتقي الله في دينه، وأن يُعلن توبةً صريحةً واضحةً من الكذب والتلبيس والروغان، توبةً لا غمغمة فيها ولا احتماء بالعبارات المجملة.
فباب التوبة مفتوح، والرجوع إلى الحق شرف، والاعتراف بالخطأ والرجوع إلى الحق فضيلة، والحق لا يَضُرُّه من خذله.
وإن الصف السلفي صفٌّ يقوم على الصدق والعدل والرجوع إلى الحق، لا على المكابرة والانتصار للنفس؛ قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي ‌يَقْبَلُ ‌التَّوْبَةَ ‌عَنْ ‌عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [ الشورى: 25 ]،
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227].

والله المستعان، وعليه التكلان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
ليلة الأحد: ٢٢ رجب الفرد ١٤٤٧ هجرية

مواد ذات صلة