أيها الأحبّة، إن ما نزل بإخواننا هناك ليس بعيدًا عن سنن الله في خلقه، فقد أنذر النبي ﷺ فقال: «يَكُونُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ…
الحمد لله القوي الجبار، الحكم العدل القهار، لا رادّ لقضائه ولا معقّب لحكمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأبرار.
أما بعد؛ فإن الدنيا دار ابتلاء، لا تصفو لأحد، ولا تدوم على حال، يبتلي الله فيها عباده بالمصائب ليوقظ القلوب من رقادها، ويذكّر النفوس بمآلها ومعادها. وقد بلغنا اليوم خبر تهتزُّ له الأفئدة، وتدمع له المآقي، خبر قريةٍ تُسمّى ترسين غرب السودان، باغتها الخسف في لحظة، فإذا الدور قد انهارت، والأرواح قد زهقت، والأجساد قد ابتلعتها الأرض، في مشهدٍ رهيب يخلع القلوب، ويرسم أبلغ الدروس، ولم يُكتب النجاة إلا لرجلٍ واحد، أبقاه الله شاهدًا على عظمته، وآيةً لعباده.
أيها الأحبّة، إن ما نزل بإخواننا هناك ليس بعيدًا عن سنن الله في خلقه، فقد أنذر النبي ﷺ فقال: «يَكُونُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ»، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا ظَهَرَ الخُبْثُ» رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني رحمه الله؛ وفي الحديث الآخر: «بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ مَسْخٌ، وَخَسْفٌ، وَقَذْفٌ» رواه ابن ماجه وغيره وصححه الألباني رحمه الله.
فهذه الآياتُ العِظامُ إذا نزلت، فهي إنذارٌ من الجبّار، وتذكيرٌ للأبرار والفجّار، بأن الساعة قد أظلَّت، وأن النهاية قد اقتربت، وأن الرجوع إلى الله حقٌّ لا مَفرَّ منه، ولا مَهربَ عنه. هي صيحةٌ توقظ الغافلين، وزجرةٌ تردع العاصين، وموعظةٌ تُليّن قلوب المتكبّرين، وتنبه الغافلين الحائرين.
إنها رسائلُ رحمةٍ في ثوب نقمة، وإنذاراتُ محبةٍ قبل حلول القطيعة، يذكّرنا الله بها أن التوبة لا تُؤخَّر، وأن الأوبة لا تُمهَل، وأن من طال عليه الأمل قَصُر به العمل. فما أعقل من اغتنمها ساعةَ صفاء، فأقبل على رب الأرض والسماء، وما أخسر من أعرض وتولى.
عباد الله؛ إن ما وقع لإخواننا في السودان أليم موجع، لكنه مع ذلك رحمة لمن اتّعظ، وتذكرة لمن عقل. قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء:59].
فيا أيها المسلمون يا من أبقاهم الله بعد إخوانهم، وأمهلهم بعد أن قبض غيرهم، أما علمتم أن اختيار الله لكم بالنجاة ليس تشريفًا فحسب، بل هو تكليف ومسؤولية؟ لقد أبقاكم لتعتبروا، وأمهلكم لتتوبوا، وأراكم من حولكم من مصارع القوم لتعلموا أن الأمر جدٌّ لا هزل، وأن الدنيا دار فناء لا بقاء.
ويا من سمع بهذه المصيبة من قريب أو بعيد، لا تقل: قد ماتوا وانتهى أمرهم، بل قل: ما الفرق بيننا وبينهم؟ كم من نفسٍ صعدت إلى النوم آمنة مطمئنة، فاستيقظت في القبر مرهونة بعملها! وكم من جسدٍ دفن تحت التراب بلا وداع ولا استعداد! أفلا نعتبر؟ أفلا نرجع؟
أيها الأحبّة، إن هذه المصائب رسائل ربانية، توقظ الغافل، وتردّ الشارد، وتنذر المقبل على معصية أن يتوقف قبل فوات الأوان. فما أقسى القلب إذا لم يلن عند رؤية الموت، وما أشد الخسران إذا لم يعتبر عند نزول البلاء.
قال تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف:97-99].
رحم الله من قضى في تلك البلية، وتغمّدهم بواسع رحمته، وأبدلهم دارًا خيرًا من دارهم، وأهلاً خيرًا من أهلهم، وجعل قبورهم روضةً من رياض الجنة. وربط على قلوب ذويهم بالصبر والاحتساب، وأجرى لهم الأجر مضاعفًا يوم يقوم الحساب.
وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وكتب أسيفاً معتبراً:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه وختم له ولكم بالحسنى
الثغر السكندري – الثلاثاء: 10 / ربيع أول / 1447هـ.
أما بعد؛ فإن الدنيا دار ابتلاء، لا تصفو لأحد، ولا تدوم على حال، يبتلي الله فيها عباده بالمصائب ليوقظ القلوب من رقادها، ويذكّر النفوس بمآلها ومعادها. وقد بلغنا اليوم خبر تهتزُّ له الأفئدة، وتدمع له المآقي، خبر قريةٍ تُسمّى ترسين غرب السودان، باغتها الخسف في لحظة، فإذا الدور قد انهارت، والأرواح قد زهقت، والأجساد قد ابتلعتها الأرض، في مشهدٍ رهيب يخلع القلوب، ويرسم أبلغ الدروس، ولم يُكتب النجاة إلا لرجلٍ واحد، أبقاه الله شاهدًا على عظمته، وآيةً لعباده.
أيها الأحبّة، إن ما نزل بإخواننا هناك ليس بعيدًا عن سنن الله في خلقه، فقد أنذر النبي ﷺ فقال: «يَكُونُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ»، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا ظَهَرَ الخُبْثُ» رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني رحمه الله؛ وفي الحديث الآخر: «بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ مَسْخٌ، وَخَسْفٌ، وَقَذْفٌ» رواه ابن ماجه وغيره وصححه الألباني رحمه الله.
فهذه الآياتُ العِظامُ إذا نزلت، فهي إنذارٌ من الجبّار، وتذكيرٌ للأبرار والفجّار، بأن الساعة قد أظلَّت، وأن النهاية قد اقتربت، وأن الرجوع إلى الله حقٌّ لا مَفرَّ منه، ولا مَهربَ عنه. هي صيحةٌ توقظ الغافلين، وزجرةٌ تردع العاصين، وموعظةٌ تُليّن قلوب المتكبّرين، وتنبه الغافلين الحائرين.
إنها رسائلُ رحمةٍ في ثوب نقمة، وإنذاراتُ محبةٍ قبل حلول القطيعة، يذكّرنا الله بها أن التوبة لا تُؤخَّر، وأن الأوبة لا تُمهَل، وأن من طال عليه الأمل قَصُر به العمل. فما أعقل من اغتنمها ساعةَ صفاء، فأقبل على رب الأرض والسماء، وما أخسر من أعرض وتولى.
عباد الله؛ إن ما وقع لإخواننا في السودان أليم موجع، لكنه مع ذلك رحمة لمن اتّعظ، وتذكرة لمن عقل. قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء:59].
فيا أيها المسلمون يا من أبقاهم الله بعد إخوانهم، وأمهلهم بعد أن قبض غيرهم، أما علمتم أن اختيار الله لكم بالنجاة ليس تشريفًا فحسب، بل هو تكليف ومسؤولية؟ لقد أبقاكم لتعتبروا، وأمهلكم لتتوبوا، وأراكم من حولكم من مصارع القوم لتعلموا أن الأمر جدٌّ لا هزل، وأن الدنيا دار فناء لا بقاء.
ويا من سمع بهذه المصيبة من قريب أو بعيد، لا تقل: قد ماتوا وانتهى أمرهم، بل قل: ما الفرق بيننا وبينهم؟ كم من نفسٍ صعدت إلى النوم آمنة مطمئنة، فاستيقظت في القبر مرهونة بعملها! وكم من جسدٍ دفن تحت التراب بلا وداع ولا استعداد! أفلا نعتبر؟ أفلا نرجع؟
أيها الأحبّة، إن هذه المصائب رسائل ربانية، توقظ الغافل، وتردّ الشارد، وتنذر المقبل على معصية أن يتوقف قبل فوات الأوان. فما أقسى القلب إذا لم يلن عند رؤية الموت، وما أشد الخسران إذا لم يعتبر عند نزول البلاء.
قال تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف:97-99].
رحم الله من قضى في تلك البلية، وتغمّدهم بواسع رحمته، وأبدلهم دارًا خيرًا من دارهم، وأهلاً خيرًا من أهلهم، وجعل قبورهم روضةً من رياض الجنة. وربط على قلوب ذويهم بالصبر والاحتساب، وأجرى لهم الأجر مضاعفًا يوم يقوم الحساب.
وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وكتب أسيفاً معتبراً:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه وختم له ولكم بالحسنى
الثغر السكندري – الثلاثاء: 10 / ربيع أول / 1447هـ.

