الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

هل إذا شتم أحد منطقة كاملة بدون وجه حق ثم دافع شخص آخر عن منطقته هل يعتبر المدافع من أهل الحمية؟

٥ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ٢٨ أغسطس ٢٠٢٥
الفتاوىالفرق والأحزاب
السؤال الجادي والتسعون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله شيخنا الفاضل كيف حالكم
هل إذا شتم أحد منطقة كاملة بدون وجه حق ثم دافع شخص آخر عن منطقته هل يعتبر المدافع من أهل الحمية؟
الحمد لله:
السب والشتم لمسلم، فسق وبهتان وإثم لما فيه من انتهاك لحرمته وإيذائه، قال تعالى: { وَالَّذِينَ ‌يُؤْذُونَ ‌الْمُؤْمِنِينَ ‌وَالْمُؤْمِنَاتِ ‌بِغَيْرِ ‌مَا ‌اكْتَسَبُوا ‌فَقَدِ ‌احْتَمَلُوا ‌بُهْتَانًا ‌وَإِثْمًا ‌مُبِينًا}. [الأحزاب: 58] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "‌سِبَابُ ‌الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ" متفق عليه، وقال صلى الله عليه وسلم: "‌كُلُّ ‌الْمُسْلِمِ ‌عَلَى ‌الْمُسْلِمِ ‌حَرَامٌ ‌دَمُهُ، ‌وَمَالُهُ، ‌وَعِرْضُهُ) رواه مسلم.
أما سب منطقة كاملة أو شعب أو قبيلة فأثم فاحش بل من أعظم الفرى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "‌إِنَّ ‌أَعْظَمَ ‌النَّاسِ ‌فِرْيَةً، لَرَجُلٌ هَاجَى رَجُلًا فَهَجَا الْقَبِيلَةَ بِأَسْرِهَا، وَرَجُلٌ انْتَفَى مِنْ أَبِيهِ وَزَنَّى أُمَّهُ". رواه البخاري في الأدب المفرد وابن ماجه في السنن وغيرهما وصححه الإمام الألباني رحمه الله في (الصحيحة) [2/390رقم: ٧٦٣].
فالدفاع عن منطقتك ضد الإساءة يُعتبر موقفًا نبيلًا إذا كان الغرض منه إحقاق الحق ورفض الظلم، ولا يُعتبر بالضرورة من الحمية -حمية الجاهلية-، بل هو حق مشروع إذا تم بالسكينة والعدل والإنصاف.
وحمية الجاهلية هي العصبية أو الغيرة الشديدة التي كانت موجودة في عصر الجاهلية، والتي تدفع الشخص للدفاع عن قومه أو قبيلته أو عشيرته بغض النظر عن كونهم على حق أو على باطل.
فكان الناس في الجاهلية يتفاخرون بأنسابهم وأحسابهم ويدافعون عن قبائلهم حتى لو كانوا ظالمين، وذلك نابع من تعصب أعمى بعيد عن العدل والإنصاف.
والإسلام جاء ليحارب هذه الحمية الجاهلية التي تؤدي إلى الظلم والعداوة بين الناس، وأكد على مبدأ العدل والإنصاف، والدعوة إلى الحق، بعيدًا عن التعصب للقبيلة أو الجماعة. قال الله تعالى : "إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ" (سورة الفتح: 26). فهذه الآية تشير إلى أن الكفار كانوا يتصفون بحمية الجاهلية، بينما المؤمنون يتميزون بالسكينة والعدل.
والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة