الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

بدأت العمل في أحد الحقول النفطية ، ويعمل معي رجال سلفيون ، منهم من يعمل معي في نفس القسم ، والباقي في أقسام أخرى ، ولاحظت أنهم لا يعملون…

٢٣ صفر ١٤٤٧ هـ١٧ أغسطس ٢٠٢٥
الفتاوىالمنهج والدعوة السلفيةالصلاة والطهارةالفقه والأحكام
السؤال الثاني والثمانون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله وبياك شيخنا
بدأت العمل في أحد الحقول النفطية ، ويعمل معي رجال سلفيون ، منهم من يعمل معي في نفس القسم ، والباقي في أقسام أخرى ، ولاحظت أنهم لا يعملون بالنصيحة فيما بينهم في مواضيع الفتن ولا يذكّرون بعضهم بها، ليتجنّبوا الوقوع والولوج فيها ،
والشاهد على ذلك/ أني أعرف شخصا منهم من اتباع بن هادي وهو مهجور في منطقتنا ، ولكن يخالطونه ويجلسون معه ،فهل لم يتبين أمره لهم أم يتجاهلون هذا (الله أعلم) ، وعندما سألت رجل معي في القسم عن فتنة بن هادي، قال نحن نتجنب هذه الأمور ولا نفتحها فيما بيننا ،ومع العلم أنهم يجلسون في المسجد لاستماع الدروس مع بعضهم ،
وكلما سألت هذا الرجل ( ما موقف فلان من هذه الفتنة ، أو هل هو من محبين الشيخ الفلاني ، وهكذا بعض الأسئلة ) يقول لا أعرف ، فتعجبت ! كيف يخالطون بعضهم من غير نصح ولا إرشاد ، والصديق لا يعرف منهج صديقه، وبعدها نصحته عن هذا الفعل وذكّرته بأن هذه الأمور تضعف وتدمّر الدعوة ونقلت له بعض كلام العلماء وطلبة العلم حول هذه الأفعال والأمور (ومنهم الشيخ أبو الخطاب طارق درمان )
ومع العلم أني إلى الآن لم أخالطهم لهذا السبب، وهذا الأمر بدأ يسبب حساسيات بيننا، والعوام يرون أننا سلفيين ولكن مفترقين
●فأريد توجيهكم شيخنا ، كيف أنصحهم وكيف أدخل فيهم لكي يقبلوا مني
وهل فعلي صحيح بأن أفتح مواضيع الفتن أولاً لكي أعرف منهجهم وأخالطهم
● وما هو الضابط عندما أرى رجلا سلفيا (أن أعرفه صحيح المنهج أو لا ) نسأل الله السلامة والعافية ،وجزاك الله خيرا
الحمد لله:
أخي الكريم، ما ذكرته مما يقع بين الإخوة السلفيين من الفتور في النصيحة في مسائل الفتن، أو التغاضي عن المواقف الواضحة، هو أمر قديم متجدّد، ولا يَسلم منه زمان ولا مكان، وإنما الواجب على طالب السنة أن يتعامل معه بالعلم والحلم والبصيرة، لا بالعجلة ولا بالشدة في غير موضعها.
أولا: في مسألة النصيحة وفتح الكلام في الفتن:
الأصل أن النصيحة واجبة، لكن لها أسلوب وحكمة وموضع – أعني: الموضع الذي تتحقق فيه المصلحة وتندفع به المفسدة - فقد قال عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: « ‌مَا ‌أَنْتَ ‌بِمُحَدِّثٍ ‌قَوْمًا ‌حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً » أخرجه مسلم في مقدمة كتابه (الصحيح)، وروى البخاري في (صحيحه) [9/86 رقم: ٧٢٤٣]، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ. قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: فَعَلَ ذَاكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاؤُوا، وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاؤُوا، ‌لَوْلَا ‌أَنَّ ‌قَوْمَكِ ‌حَدِيثٌ ‌عَهْدُهُمْ ‌بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ، أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ فِي الْأَرْضِ.» وفي رواية عند مسلم في (صحيحه) [4/100 رقم: ١٣٣٣]: (‌مَخَافَةَ ‌أَنْ ‌تَنْفِرَ ‌قُلُوبُهُمْ). قال الحافظ في (الفتح) [1/2255 رقم: ١٢٧]: (ويستفاد منه ترك المصلحة لأمن الوقوع في المفسدة، ومنه ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه ...) اهـ.
فإذا رأيت من إخوانك تفريطًا في التنبيه على الفتن، فلا تبادر إلى فتح أبواب الخلاف مباشرة، وإنما ابدأ معهم بما يجمعكم من الأصول برفق ولين، فإذا اجتمعتم على الأصول، قويت المودة، فإذا جاء وقت التنبيه على الفتن كان القلب ألين والقبول أقرب.
ثانيا: في سؤال الإخوة عن مواقفهم:
هنا مسألة سنية سلفية مهمة وهي: (امتحان الناس بالرجال)، فالسلفَ الصالحَ كانوا يمتحنونَ النَّاسَ بالعلماءِ الذين عُرفوا بالسنَّة وسلامةِ المنهجِ والعقيدةِ, وخاصة إذا عُرِفوا بالشدَّة على أهلِ الأهواءِ والبدعِ، ولكنها تحتاج إلى حكمة وتوفيق وسداد؛ ففي زماننا بعض الناس إذا سمعك تقول: "ما موقفك من فلان؟" ظن أنك تُصنِّفه أو تبحث له عن زلةٍ لتبني عليها حكمًا، وهذا قد ينفِّرهم منك، فعلى ذلك ينبغي أن يُعلم الفرق بين الامتحان المشروع والممنوع حتى يتضح لك الجمع بين كلام السلف في مشروعيته وبين من منعه كشيخنا الإمام ابن عثيمين رحمه الله وكذلك شيخنا الإمام الفوزان حفظه الله
فالمشروع:
إذا كان الرجل مستور الحال، وأردت أن تعرف أصوله ومنهجه، فامتحانه بذكر العلماء الكبار المعروفين بالسنة (كابن باز، وابن عثيمين والألباني، والربيع و الفوزان) أمر مشروع، لأنه ميزان يُظهر المنهج.
والممنوع:
أن تجعل الامتحان منهجًا دائمًا لكل أحد، أو تسأل بطريقة تُشعر بالتجسس أو طلب الزلات؛ أو أن تربط السلفية بأسماء متنازَع فيها، بحيث تجعل الولاء والبراء على شخص دون العلماء الكبار.
ثالثا: الضابط في معرفة السلفي الصحيح:
أن يكون محباً للعلماء الكبار (ابن باز، الألباني، ابن عثيمين، والفوزان، والربيع والنجمي والجابري وغيرهم - رحم الله من مات وحفظ الأحياء- )، يمشي على خطاهم فإذا أخطأ أو التبس عليه أمر، رجع إليهم ولم يتعصب لهواه أو لشيخه، وأن يكون مظهرا للاتباع، بعيدا عن الحزبيات، بعيداً عن أهل البدع، فلا يجالسهم فضلاً أن يدافع عنهم، فضلاً أن يطعن في أهل السنة؛ وإذا ابتُلي بفتنة، فالواجب أن يرجع إلى كلام العلماء الكبار، لا أن يتعصب لصغير أو متعالم.
رابعا: في موقفك أنت:
كونك أنك لم تخالطهم ابتداءً قبل أن تتبين فحسنٌ جداً، لكن لا تجعل تركك لمخالطتهم مظهرا للتفرّق، فإن العوام لا يفرّقون بين "الهجر السلفي بسبب فتنة وغير ذلك"، بل يرونها شتاتا وضعفا، فالذي أراه أن تخالطهم بالمعروف والخير، وتكون بينهم داعية بالحكمة، فإن قبلوا منك فالحمد لله، وإن لم يقبلوا فقد بلّغت، ولا تجعل مدار أُخُوَّتِك معهم على "امتحان المواقف فقط"، بل على الأصل الجامع: السنة، التوحيد، الاتباع، وإذا رأيت رجلاً منهم يجالس مبتدعًا أو صاحب فتنة مشهورًا، انصحه على انفراد، بأدب، مع ذكر أقوال العلماء المعتبرين، دون تجريح ولا تعنيف، ثم إذا ما استجاب وعاند وتعصب لموقفه وجادلك أهجره وحذر منه؛ فالضابط هنا هو: إن كان متأولًا جاهلًا يُعذر ويُعلّم ويُصبَر عليه، وإن كان معاندًا متعصبًا يُهجر ويُحذر منه. والله أعلم.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وآله وصحبه.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)

مواد ذات صلة