يا باغيَ الخيرِ أقبل: وقفاتٌ مع عشرِ ذي الحجة
يا باغيَ الخيرِ أقبل: وقفاتٌ مع عشرِ ذي الحجة
الحلقة الثانية:
التكبيرُ والتحميد والتهليلُ… شعارُ العشرِ الأوائلِ وروحُها
الحمدُ للهِ الذي شرعَ لعبادِه مواسمَ الخيرات، وجعلَ فيها من أبوابِ الطاعاتِ ما تُغفَرُ به الذنوب، وتُرفَعُ به الدرجات، أحمدُه سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملكُ الحقُّ المبين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، الدالُّ على كلِّ خير، المحذِّرُ من كلِّ شر، صلى الله عليه وعلى آله وصحبِه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فإنَّ من أجلِّ ما ينبغي للمسلمِ أن يعمرَ به عشرَ ذي الحجة: الإكثارُ من التكبيرِ والتهليلِ والتحميد؛ فإنها أيامُ ذكرٍ وتعظيمٍ لله جلَّ وعلا، وقد قال سبحانه: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨]. قال غيرُ واحدٍ من أهلِ العلم: الأيامُ المعلوماتُ هي عشرُ ذي الحجة.
فما أعظمَها من عبادة!
ذكرٌ خفيفٌ على اللسان، عظيمٌ في الميزان، تُحيى به القلوبُ بعد قسوتها، وتستنيرُ به الأرواحُ بعد وحشتها.
كان السلفُ رحمهم الله يُعظِّمون هذه الشعيرةَ تعظيمًا ظاهرًا؛ حتى صحَّ عن ابنِ عمرَ وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما كانا يخرجانِ إلى السوقِ في أيامِ العشرِ فيكبِّران، فيكبِّرُ الناسُ بتكبيرِهما.
تأمَّل هذا المشهدَ الإيمانيَّ العظيم:
الأسواقُ تضجُّ بالتكبير، والمجالسُ تُعمرُ بالتهليل، والألسنةُ تلهجُ بتعظيمِ الله، لا بالغفلةِ واللغوِ واللهو.
لكنَّ كثيرًا من الناسِ اليومَ تمرُّ عليهم هذه الأيامُ فلا يُسمَعُ لهم تكبير، ولا يُرى عليهم أثرُ تعظيمٍ لهذه الشعيرة، وكأنَّ الأمرَ لا يعنيهم، أو كأنَّ مواسمَ الطاعاتِ خُلقت لغيرهم!
وإنَّ من الحرمانِ العظيم أن ينشغلَ العبدُ في هذه الأيامِ بالمباحاتِ فضلاً عن المحرمات، بينما لسانُه يابسٌ عن ذكرِ الله، لا يكادُ يتحرَّكُ بالتكبيرِ إلا قليلاً.
فأحيوا ـ رحمكم الله ـ هذه السنَّةَ المباركة، وأظهِروا التكبيرَ في البيوتِ والمساجدِ والطرقات، من غيرِ ابتداعٍ ولا تكلُّف، بل بقلوبٍ معظِّمةٍ لله، مستشعرةٍ لكبريائِه وعظمتِه.
ومن صيغِ التكبيرِ المشهورة:
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
ويُستحبُّ رفعُ الصوتِ به للرجالِ دون النساء، إحياءً لهذه الشعيرةِ التي كادت أن تُهجَر في كثيرٍ من البلدان.
وأكثروا كذلك من التهليل؛ فإنَّ كلمةَ التوحيدِ هي أعظمُ الكلام، وأثقلُ شيءٍ في الميزان، وبها قامتِ السماواتُ والأرض، ومن أجلِها أرسلَ اللهُ الرسلَ وأنزلَ الكتب.
فيا عبدَ الله:
إذا كبَّرتَ فاستحضرْ أنَّ الله أكبرُ من الدنيا وما فيها، وأكبرُ من الشهواتِ والملهيات، وأكبرُ من الهمومِ والكروب.
وإذا هلَّلتَ فجدِّد توحيدَك، وطهِّر قلبَك من التعلُّقِ بغيرِ الله.
وإذا حمدتَ فاستشعرْ نعمَ الله التي لا تُحصى، وستره الذي لا ينقطع، وحلمَه الذي وسِعَ المسيئين والمقصِّرين.
واعلموا أنَّ المواسمَ تمضي سريعًا، وأنَّ العاقلَ من اغتنمَ أيامَه قبلَ أن تتحولَ إلى ذكريات، وقبلَ أن يقولَ النادم:
﴿رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون: ٩٩-١٠٠].
فاللهمَّ أعنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واجعل ألسنتَنا عامرةً بتكبيرك وتهليلِك وتحميدِك، ووفِّقنا لاغتنامِ هذه الأيامِ المباركات.
وصلَّى اللهُ وسلَّم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبِه أجمعين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الثغر السكندري حرسه الله
2 ذي الحجة 1447 هـ
الحلقة الثانية:
التكبيرُ والتحميد والتهليلُ… شعارُ العشرِ الأوائلِ وروحُها
الحمدُ للهِ الذي شرعَ لعبادِه مواسمَ الخيرات، وجعلَ فيها من أبوابِ الطاعاتِ ما تُغفَرُ به الذنوب، وتُرفَعُ به الدرجات، أحمدُه سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملكُ الحقُّ المبين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، الدالُّ على كلِّ خير، المحذِّرُ من كلِّ شر، صلى الله عليه وعلى آله وصحبِه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فإنَّ من أجلِّ ما ينبغي للمسلمِ أن يعمرَ به عشرَ ذي الحجة: الإكثارُ من التكبيرِ والتهليلِ والتحميد؛ فإنها أيامُ ذكرٍ وتعظيمٍ لله جلَّ وعلا، وقد قال سبحانه: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: ٢٨]. قال غيرُ واحدٍ من أهلِ العلم: الأيامُ المعلوماتُ هي عشرُ ذي الحجة.
فما أعظمَها من عبادة!
ذكرٌ خفيفٌ على اللسان، عظيمٌ في الميزان، تُحيى به القلوبُ بعد قسوتها، وتستنيرُ به الأرواحُ بعد وحشتها.
كان السلفُ رحمهم الله يُعظِّمون هذه الشعيرةَ تعظيمًا ظاهرًا؛ حتى صحَّ عن ابنِ عمرَ وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما كانا يخرجانِ إلى السوقِ في أيامِ العشرِ فيكبِّران، فيكبِّرُ الناسُ بتكبيرِهما.
تأمَّل هذا المشهدَ الإيمانيَّ العظيم:
الأسواقُ تضجُّ بالتكبير، والمجالسُ تُعمرُ بالتهليل، والألسنةُ تلهجُ بتعظيمِ الله، لا بالغفلةِ واللغوِ واللهو.
لكنَّ كثيرًا من الناسِ اليومَ تمرُّ عليهم هذه الأيامُ فلا يُسمَعُ لهم تكبير، ولا يُرى عليهم أثرُ تعظيمٍ لهذه الشعيرة، وكأنَّ الأمرَ لا يعنيهم، أو كأنَّ مواسمَ الطاعاتِ خُلقت لغيرهم!
وإنَّ من الحرمانِ العظيم أن ينشغلَ العبدُ في هذه الأيامِ بالمباحاتِ فضلاً عن المحرمات، بينما لسانُه يابسٌ عن ذكرِ الله، لا يكادُ يتحرَّكُ بالتكبيرِ إلا قليلاً.
فأحيوا ـ رحمكم الله ـ هذه السنَّةَ المباركة، وأظهِروا التكبيرَ في البيوتِ والمساجدِ والطرقات، من غيرِ ابتداعٍ ولا تكلُّف، بل بقلوبٍ معظِّمةٍ لله، مستشعرةٍ لكبريائِه وعظمتِه.
ومن صيغِ التكبيرِ المشهورة:
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
ويُستحبُّ رفعُ الصوتِ به للرجالِ دون النساء، إحياءً لهذه الشعيرةِ التي كادت أن تُهجَر في كثيرٍ من البلدان.
وأكثروا كذلك من التهليل؛ فإنَّ كلمةَ التوحيدِ هي أعظمُ الكلام، وأثقلُ شيءٍ في الميزان، وبها قامتِ السماواتُ والأرض، ومن أجلِها أرسلَ اللهُ الرسلَ وأنزلَ الكتب.
فيا عبدَ الله:
إذا كبَّرتَ فاستحضرْ أنَّ الله أكبرُ من الدنيا وما فيها، وأكبرُ من الشهواتِ والملهيات، وأكبرُ من الهمومِ والكروب.
وإذا هلَّلتَ فجدِّد توحيدَك، وطهِّر قلبَك من التعلُّقِ بغيرِ الله.
وإذا حمدتَ فاستشعرْ نعمَ الله التي لا تُحصى، وستره الذي لا ينقطع، وحلمَه الذي وسِعَ المسيئين والمقصِّرين.
واعلموا أنَّ المواسمَ تمضي سريعًا، وأنَّ العاقلَ من اغتنمَ أيامَه قبلَ أن تتحولَ إلى ذكريات، وقبلَ أن يقولَ النادم:
﴿رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون: ٩٩-١٠٠].
فاللهمَّ أعنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واجعل ألسنتَنا عامرةً بتكبيرك وتهليلِك وتحميدِك، ووفِّقنا لاغتنامِ هذه الأيامِ المباركات.
وصلَّى اللهُ وسلَّم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبِه أجمعين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الثغر السكندري حرسه الله
2 ذي الحجة 1447 هـ