من التوحيد بدأ التمكين؛ وكيف تصنع العقيدةُ دولةً وتمكينًا
مقال: (من التوحيد بدأ التمكين؛ وكيف تصنع العقيدةُ دولةً وتمكينًا)
قال الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله:
«لقد فتحتُ هذه البلاد ولم يكن عندي من العتاد سوى قوة الإيمان وقوة التوحيد»
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذه الكلمة التي قالها المؤسس الملك عبد العزيز – طيب الله ثراه – ليست عبارة تاريخية فحسب، بل هي تقريرٌ لحقيقةٍ شرعيةٍ عظيمة: أن التمكين لا يكون بكثرة العُدَد، ولا بضخامة العُتاد، وإنما يكون أولًا بتحقيق التوحيد، وتصحيح العقيدة، والاعتماد على الله جل وعلا.
قال تعالى:
﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:7]
وقال سبحانه: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحج:40].
أولًا: التوحيد أساس التمكين:
البلاد التي قامت على دعوة التوحيد لم تُبنَ على عصبيةٍ جاهلية، ولا على شعاراتٍ قومية، ولا على تحالفاتٍ مصلحية، وإنما قامت – في أصل دعوتها – على تجديد ما اندرس من عقيدة السلف، ومحاربة الشرك والبدع، وإحياء السنة.
وهذه سنة الله في الأمم:
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام:82].
قال ابن مسعود رضي الله عنه: «الظلم: الشرك».
فالأمن ثمرة التوحيد، والاضطراب ثمرة الانحراف عنه.
ثانيًا: الإيمان قبل السلاح:
لم يكن الملك عبدالعزيز يملك في بداياته جيوشًا جرارة ولا إمكاناتٍ هائلة، وإنما كان معه رجالٌ تربّوا على العقيدة، يعلمون أن الموت في سبيل الله حياة، وأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.
قال النبي ﷺ:
«واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك...» (رواه الترمذي وصححه الألباني).
هذه العقيدة تصنع رجالًا لا تهزمهم الأزمات، ولا تزعزعهم الشدائد.
ثالثًا: الفرق بين التمكين الرباني والتمكين الدنيوي:
التمكين نوعان:
تمكينٌ ربانيٌّ قائمٌ على التوحيد والسنة.
وتمكينٌ دنيويٌّ مؤقت، قائمٌ على المادة وحدها.
والأول هو الذي وعد الله به في قوله:
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النور:55].
فقيد الاستخلاف بالإيمان والعمل الصالح، لا بمجرد الانتساب ولا بالدعاوى.
رابعًا: درسٌ للأجيال
إن هذه الكلمة ليست سطرًا في كتاب التاريخ، بل هي ميثاقُ منهجٍ، ووصيةُ بقاء، ورسالةٌ تتجاوز الزمان والمكان.
هي نداءٌ لكل مسلم، ولكل داعية، ولكل مسؤول: أن النصر لا يُشترى، ولا يُستورد، ولا يُستعار؛ وإنما يُستجلب بطاعة الله، ويُستدام بتحقيق التوحيد.
إن أعظم أسباب النصر تصحيحُ العقيدة، وإفرادُ الله بالعبادة، وتجريدُ الاتباع لرسول الله ﷺ، وتحكيمُ شرعه في الصغير والكبير. فليست الهزيمة في قلة السلاح، ولكنها في ضعف الصلة بالله، وليست القوة في وفرة العدد، ولكنها في صدق التوكل.
قال تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:7]
فجعل النصر جزاءً لنصرة دينه، لا لمجرد امتلاك أسباب الدنيا.
وقال سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [النور:55]
فقدَّم الإيمان والعمل الصالح على الاستخلاف والتمكين.
ولا يعني ذلك إهمال الأخذ بالأسباب، فديننا دينُ عملٍ وجهادٍ وإعداد، قال تعالى:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال:60]
لكن القوة التي لا يسندها توحيدٌ خالص، ولا يحرسها تقوى، سرعان ما تتحول إلى وبال.
إن القوة الحقيقية تبدأ من القلب…
من كلمةٍ تهزُّ العروش: لا إله إلا الله.
من يقينٍ لا يتزعزع أن الملك لله، وأن النصر بيده، وأن العزة لمن أطاعه.
قال النبي ﷺ: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك» رواه الترمذي و(صححه الألباني).
فإذا حُفِظت حدود الله حُفظت الأوطان، وإذا عُظِّم التوحيد عَظُم التمكين، وإذا استُبدلت العقيدة بالشعارات البراقة وفقط ضاع الدين.
إنها قاعدة باقية إلى قيام الساعة:
ما ارتفعت أمةٌ إلا بالتوحيد، ولا سقطت إلا حين تهاونت به.
خامسًا: واجبُنا اليوم:
إذا كان المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود – رحمه الله – قد أعلنها صريحةً مدوِّية: أن العتاد الحقيقي هو الإيمان والتوحيد، فإن مسؤوليتنا اليوم أعظم، وأمانتنا أثقل، وواجبنا أوضح.
١- واجبُنا أن نصون الأصل الذي قامت عليه البلاد، وأن نحرس الجذوة التي منها اشتعل نورها.
٢- أن نحافظ على صفاءِ العقيدة نقيةً من شوائب الشرك، سالمةً من دخن البدع، ثابتةً على منهج السلف الصالح؛ فهم أصفى الناس توحيدًا، وأقومهم اتباعًا، وأبعدهم عن الأهواء والافتراق.
قال الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله:
«لقد فتحتُ هذه البلاد ولم يكن عندي من العتاد سوى قوة الإيمان وقوة التوحيد»
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذه الكلمة التي قالها المؤسس الملك عبد العزيز – طيب الله ثراه – ليست عبارة تاريخية فحسب، بل هي تقريرٌ لحقيقةٍ شرعيةٍ عظيمة: أن التمكين لا يكون بكثرة العُدَد، ولا بضخامة العُتاد، وإنما يكون أولًا بتحقيق التوحيد، وتصحيح العقيدة، والاعتماد على الله جل وعلا.
قال تعالى:
﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:7]
وقال سبحانه: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحج:40].
أولًا: التوحيد أساس التمكين:
البلاد التي قامت على دعوة التوحيد لم تُبنَ على عصبيةٍ جاهلية، ولا على شعاراتٍ قومية، ولا على تحالفاتٍ مصلحية، وإنما قامت – في أصل دعوتها – على تجديد ما اندرس من عقيدة السلف، ومحاربة الشرك والبدع، وإحياء السنة.
وهذه سنة الله في الأمم:
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام:82].
قال ابن مسعود رضي الله عنه: «الظلم: الشرك».
فالأمن ثمرة التوحيد، والاضطراب ثمرة الانحراف عنه.
ثانيًا: الإيمان قبل السلاح:
لم يكن الملك عبدالعزيز يملك في بداياته جيوشًا جرارة ولا إمكاناتٍ هائلة، وإنما كان معه رجالٌ تربّوا على العقيدة، يعلمون أن الموت في سبيل الله حياة، وأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.
قال النبي ﷺ:
«واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك...» (رواه الترمذي وصححه الألباني).
هذه العقيدة تصنع رجالًا لا تهزمهم الأزمات، ولا تزعزعهم الشدائد.
ثالثًا: الفرق بين التمكين الرباني والتمكين الدنيوي:
التمكين نوعان:
تمكينٌ ربانيٌّ قائمٌ على التوحيد والسنة.
وتمكينٌ دنيويٌّ مؤقت، قائمٌ على المادة وحدها.
والأول هو الذي وعد الله به في قوله:
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النور:55].
فقيد الاستخلاف بالإيمان والعمل الصالح، لا بمجرد الانتساب ولا بالدعاوى.
رابعًا: درسٌ للأجيال
إن هذه الكلمة ليست سطرًا في كتاب التاريخ، بل هي ميثاقُ منهجٍ، ووصيةُ بقاء، ورسالةٌ تتجاوز الزمان والمكان.
هي نداءٌ لكل مسلم، ولكل داعية، ولكل مسؤول: أن النصر لا يُشترى، ولا يُستورد، ولا يُستعار؛ وإنما يُستجلب بطاعة الله، ويُستدام بتحقيق التوحيد.
إن أعظم أسباب النصر تصحيحُ العقيدة، وإفرادُ الله بالعبادة، وتجريدُ الاتباع لرسول الله ﷺ، وتحكيمُ شرعه في الصغير والكبير. فليست الهزيمة في قلة السلاح، ولكنها في ضعف الصلة بالله، وليست القوة في وفرة العدد، ولكنها في صدق التوكل.
قال تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:7]
فجعل النصر جزاءً لنصرة دينه، لا لمجرد امتلاك أسباب الدنيا.
وقال سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [النور:55]
فقدَّم الإيمان والعمل الصالح على الاستخلاف والتمكين.
ولا يعني ذلك إهمال الأخذ بالأسباب، فديننا دينُ عملٍ وجهادٍ وإعداد، قال تعالى:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال:60]
لكن القوة التي لا يسندها توحيدٌ خالص، ولا يحرسها تقوى، سرعان ما تتحول إلى وبال.
إن القوة الحقيقية تبدأ من القلب…
من كلمةٍ تهزُّ العروش: لا إله إلا الله.
من يقينٍ لا يتزعزع أن الملك لله، وأن النصر بيده، وأن العزة لمن أطاعه.
قال النبي ﷺ: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك» رواه الترمذي و(صححه الألباني).
فإذا حُفِظت حدود الله حُفظت الأوطان، وإذا عُظِّم التوحيد عَظُم التمكين، وإذا استُبدلت العقيدة بالشعارات البراقة وفقط ضاع الدين.
إنها قاعدة باقية إلى قيام الساعة:
ما ارتفعت أمةٌ إلا بالتوحيد، ولا سقطت إلا حين تهاونت به.
خامسًا: واجبُنا اليوم:
إذا كان المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود – رحمه الله – قد أعلنها صريحةً مدوِّية: أن العتاد الحقيقي هو الإيمان والتوحيد، فإن مسؤوليتنا اليوم أعظم، وأمانتنا أثقل، وواجبنا أوضح.
١- واجبُنا أن نصون الأصل الذي قامت عليه البلاد، وأن نحرس الجذوة التي منها اشتعل نورها.
٢- أن نحافظ على صفاءِ العقيدة نقيةً من شوائب الشرك، سالمةً من دخن البدع، ثابتةً على منهج السلف الصالح؛ فهم أصفى الناس توحيدًا، وأقومهم اتباعًا، وأبعدهم عن الأهواء والافتراق.
٣- واجبُنا أن نعلم أن الانحراف يبدأ بفكرة، ثم بكلمة، ثم بخطوة؛ وأن الشيطان لا يهدم الحصون دفعةً واحدة، وإنما ينخر في الأساس.
فحراسة التوحيد ليست شعارًا يُرفع، بل علمٌ يُتعلم، وعملٌ يُتبع، وغيرةٌ تُحمى بها حدود الشريعة.
٤- واجبُنا أن نلزم جماعة المسلمين، وأن نحقق السمع والطاعة في المعروف، وأن نبتعد عن مسالك الفوضى والفرقة؛ فإن الاجتماع رحمة، والفرقة عذاب، وما ضاعت أممٌ إلا حين تفرقت قلوبها قبل أن تتصدع جدرانها.
ثم إن من أعظم ما يُشكر: نعمةُ الأمن.
الأمن الذي تُقام به الصلوات، وتُحفظ به الدماء، وتُصان به الأعراض، وتُبنى به الدعوات.
قال ﷺ:
«من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافًى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا».
فتأمل: جعل الأمن قرين العافية والقوت، بل كأنه الدنيا بحذافيرها.
فإذا زال الأمن، ضاعت العبادة، وتعطلت المصالح، واختلط الحق بالباطل.
وخاتمة القول، وزبدة الرسالة:
أن التمكين أمانة، وأن التوحيد أصل، وأن الأمن نعمة، وأن الشكر سبب للمزيد.
قال تعالى:
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم:7].
فنسأل الله أن يثبتنا على التوحيد حتى نلقاه، وأن يديم علينا وعلى جميع المسلمين نعمة الأمن والاجتماع، وأن يجعلنا من الشاكرين الحافظين لعهده، القائمين بأمره.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكتب:
ابو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
ليلة الاثنين ٦ رمضان ١٤٤٧ هجرية
فحراسة التوحيد ليست شعارًا يُرفع، بل علمٌ يُتعلم، وعملٌ يُتبع، وغيرةٌ تُحمى بها حدود الشريعة.
٤- واجبُنا أن نلزم جماعة المسلمين، وأن نحقق السمع والطاعة في المعروف، وأن نبتعد عن مسالك الفوضى والفرقة؛ فإن الاجتماع رحمة، والفرقة عذاب، وما ضاعت أممٌ إلا حين تفرقت قلوبها قبل أن تتصدع جدرانها.
ثم إن من أعظم ما يُشكر: نعمةُ الأمن.
الأمن الذي تُقام به الصلوات، وتُحفظ به الدماء، وتُصان به الأعراض، وتُبنى به الدعوات.
قال ﷺ:
«من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافًى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا».
فتأمل: جعل الأمن قرين العافية والقوت، بل كأنه الدنيا بحذافيرها.
فإذا زال الأمن، ضاعت العبادة، وتعطلت المصالح، واختلط الحق بالباطل.
وخاتمة القول، وزبدة الرسالة:
أن التمكين أمانة، وأن التوحيد أصل، وأن الأمن نعمة، وأن الشكر سبب للمزيد.
قال تعالى:
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم:7].
فنسأل الله أن يثبتنا على التوحيد حتى نلقاه، وأن يديم علينا وعلى جميع المسلمين نعمة الأمن والاجتماع، وأن يجعلنا من الشاكرين الحافظين لعهده، القائمين بأمره.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكتب:
ابو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
ليلة الاثنين ٦ رمضان ١٤٤٧ هجرية
