الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

عندي سؤال لو تعرف أقوال العلماء فيمن يؤجر شقته و فيها وصلة إنترنت و وصلة استقبال قنوات فضائية.

٩ رمضان ١٤٤٧ هـ٢٦ فبراير ٢٠٢٦
الفتاوى
السؤال مئتان وخمسون:

السلام عليكم ورحمة وبركاته
حياكم الله شيخنا وبارك فيك
أرسل لي أحد الإخوة هذا السؤال:
عندي سؤال لو تعرف أقوال العلماء فيمن يؤجر شقته و فيها وصلة إنترنت و وصلة استقبال قنوات فضائية.
هل عليه مسئولية عن كيفية استعمال المستأجر لهذه الأشياء؟

الحمد لله:
الجواب المختصر :
الأصل أن المؤجر لا يأثم بمجرد وجود وصلة إنترنت أو استقبال قنوات، لأن هذه وسائل مباحة في أصلها، لكن:
إن علم أو غلب على ظنه أن المستأجر سيستعملها في الحرام، فلا يجوز له الإعانة.
وإن اشترط في العقد عدم استعمالها في المعصية، ونصح وبرئ من ذلك، فالإثم على المستأجر.
قال تعالى:
﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:2].

الجواب المفصل:

أولًا: تأصيل المسألة:
هذه المسألة ترجع إلى قاعدة:
حكم الإعانة على المعصية، وبيع أو تأجير ما يُستعمل في الحلال والحرام.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:2].
وقال النبي ﷺ:
«من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه» (رواه مسلم).
ثانيًا: تفصيل الحكم بحسب الحال:
١- إن كانت الوسيلة مباحة في أصلها (كالإنترنت والبث الفضائي)
فهذه وسائل مشتركة تُستعمل في الخير والشر، وليست محرمة لذاتها.
وقد قرر أهل العلم أن:
ما كان مباحًا في أصله، فلا يحرم بيعه أو تأجيره إلا إذا علم أنه يُستعمل في الحرام.

٢- إن علم المؤجر أو غلب على ظنه استعمالها في الحرام
مثل:
استئجار الشقة للدعارة
أو مشاهدة القنوات الإباحية
أو بث عقائد فاسدة ونحوها من الفجور
فهنا يحرم التمكين؛ لأنه إعانة مباشرة.

٣- إن لم يعلم، وإنما يخشى مجرد احتمال
فالأصل الإباحة، ولا يُكلف الناس بالتفتيش عن نيات المستأجرين.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام:164].
لكن يُستحب:
التنبيه في العقد على منع استعمالها في المحرم
وإزالة القنوات المحرمة إن أمكن

قال شيخنا الإمام ابن عثيمين رحمه الله :

"إذا كان عند الإنسان بيت أو استراحة أو خيمة وجاء إنسان يستأجرها منه وهو يعرف أنه سيضع فيها هذا الدش الذي دمر العقائد والأخلاق والعادات , فلا يجوز أن يؤجره , أما إذا استأجره على أنه يريد السكنى , والمؤجر لا يعلم ، ثم بعد أن سكن وضع فيه الدش فالإجارة صحيحة ، لكن إذا تم العقد – أي : إذا تمت المدة - يقول له : إما أن تخرج الدش ، أو تخرج أنت .

وبالنسبة للمال فإن حرمت الإجارة فالمال حرام " انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (119 / 18) .
وهنا مسألة مشابهة تطرق لها الجمهور:
بيع العنب لمن يُخشى أن يجعله خمرًا:
الجمهور (المالكية والحنابلة، وهو الأصح عند الشافعية):
يحرم البيع إذا عُلم أو غلب على الظن أنه سيصنعه خمرًا، لأنه إعانة على الإثم. لقوله تعالى:
﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة:2].
وإن كان مجرد شكٍّ، فالأصل الجواز مع الكراهة عند بعضهم.
وأما أبو حنيفة:
يجيز البيع لأنه مستكمل لشروطه، ولم يباشر البائع المعصية، مستدلا بالعموم ( وأحل الله البيع).
والراجح قول الجمهور؛ والله أعلم.

من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )
مسائل وأحكام رمضانية (٥):

٥١- الإجماع على جواز الفطر للشيخ الكبير العاجز
أجمع أهل العلم على أن الشيخ الكبير والمرأة العجوز إذا عجزا عن الصيام عجزًا مستمرًا لا يُرجى زواله جاز لهما الفطر.
قال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة:184].
وثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: “هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا” (رواه البخاري تعليقًا مجزومًا به).
ولا قضاء عليهما، وإنما الإطعام عن كل يوم مسكين.

٥٢- المريض الذي لا يُرجى برؤه:
من كان مرضه مزمنًا لا يُرجى شفاؤه، وأضره الصوم، فله الفطر، ويُطعم عن كل يوم مسكينًا؛ قياسًا على الشيخ الكبير.
لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا… فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184]،
فإن عجز عن القضاء دائمًا انتقل إلى الإطعام.

٥٣- أصحاب المهن الشاقة:
يجب عليهم تبييت نية صوم رمضان، ويصبحون صائمين كسائر المكلفين.
فإن لحق بأحدهم أثناء النهار ضررٌ محقق أو مشقة عظيمة يخشى معها الهلاك أو الأذى البالغ جاز له الفطر، ويقضي بعد ذلك.
قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء:29]،
وقال ﷺ: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته» (رواه أحمد وصححه الألباني).

٥٤- من زال عذره أثناء النهار:
إذا زال عذر المريض الذي أفطر أثناء النهار، فلا يلزمه إمساك بقية يومه على القول الراجح؛ لأنه أفطر بعذرٍ شرعي، لكن يجب عليه القضاء.
لقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.

٥٥- النية شرط لصحة الصوم:
النية شرط في صحة الصيام بالإجماع؛ لقوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات» (متفق عليه). فلا يصح صومٌ بلا نية.

٥٦- وجوب تبييت النية في صوم الفرض:
يشترط تبييت النية من الليل قبل الفجر في صوم الفرض عند الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة).
لحديث: «من لم يُبيِّت الصيام قبل الفجر فلا صيام له» (رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني).
٥٧- هل تكفي نية واحدة لرمضان؟
الراجح أن نية واحدة عند دخول الشهر تكفي لجميعه؛ لأن رمضان عبادة واحدة متصلة، ما لم يقطعها بعذر.
والأصل بقاء النية وعدم انقطاعها.

٥٨- من قطع النية لعذر
إذا نوى الفطر لسفر أو مرض ثم زال العذر، لزمه تجديد النية؛ لأن النية الأولى انقطعت، والعبادة لا تصح إلا بنية قائمة.

٥٩- نية صوم التطوع:
لا يُشترط تبييت النية من الليل في صوم التطوع، بل يجوز أن ينوي أثناء النهار ما لم يكن تناول مفطرًا.
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ النبيُّ ﷺ ذات يوم فقال: «هل عندكم شيء؟»
فقلنا: لا.
قال: «فإني إذًا صائم».
قالت: ثم أتانا يومًا آخر فقلنا: يا رسول الله، أُهدي لنا حيسٌ.
فقال: «أرينيه، فلقد أصبحتُ صائمًا»، فأكل.
(رواه مسلم)
وفي رواية عند مسلم أيضًا:
«دخل عليَّ يومًا فقال: هل عندكم من طعام؟ قلنا: لا. قال: فإني صائم».

٦٠- ثواب من نوى أثناء النهار:
من أنشأ نية الصوم أثناء النهار يُكتب له أجر ما صامه من وقت النية فقط؛
لقوله ﷺ: «وإنما لكل امرئ ما نوى» (متفق عليه). والله أعلم.
نسأل الله أن يفقهنا في دينه، وأن يجعل صيامنا وقيامنا خالصًا لوجهه الكريم.

وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
مكة المكرمة بجوار الكعبة
قبيل مغرب الأحد:
٥ / رمضان / ١٤٤٧ هجرية