زوجتي حامل في شهرها الخامس وتحس بألم غير طبيعي واخبرها الأطباء ان الجنين عنده مشكلة صحية مثل فتحة صغيرة في القلب وان القلب صغير الحجم…
السؤال مئتان وواحد وخمسون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احسن الله اليكم فضيلة الشيخ
هذا سائل يسأل ويقول
زوجتي حامل في شهرها الخامس وتحس بألم غير طبيعي واخبرها الأطباء ان الجنين عنده مشكلة صحية مثل فتحة صغيرة في القلب وان القلب صغير الحجم وعنده التواء في رجله وتشوه في أنفه وقالوا لها ربما يحصل إسقاط أو حتى إذا ولد حيا لايعيش طويلا
والسؤال يا شيخ هل يجوز إسقاط هذا الجنين حتى لايشكل خطرا على حياة الأم لأنه احيانا لايتحرك وكأنه ميت وفي هذا الوقت تتألم الأم الما شديدا
بارك الله فيكم
الحمد لله:
شفَى الله الزوجة، وكتب لكم الأجر، وجعل ما أصابكم رفعةً في الدرجات وتكفيرًا للسيئات.
الجواب المختصر:
الجنين في الشهر الخامس قد نُفخت فيه الروح (بعد 120 يومًا).
لا يجوز إسقاطه لمجرد وجود تشوهات أو توقع موته بعد الولادة.
يجوز إسقاطه فقط إذا قرر أطباء ثقات مختصون أن بقاء الحمل يهدد حياة الأم تهديدًا حقيقيًا غالبًا، لا مجرد ألم أو احتمال.
فالأصل تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح، لقوله تعالى:
﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ [الإسراء: 31]
وقول النبي ﷺ:
«إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا… ثم يُنفخ فيه الروح» (متفق عليه)
فبعد نفخ الروح صار نفسًا معصومة، ولا يُزال إلا عند خوف هلاك الأم يقينًا أو غلبة ظن قوية بتقرير طبي معتبر.
الجواب المفصل:
أولًا: مرحلة الحمل:
الشهر الخامس يعني أن الحمل تجاوز أربعة أشهر (120 يومًا)، وقد ثبت في الحديث كما في الصحيحين أن نفخ الروح يكون بعد تمام أربعة أشهر.
وعليه فالجنين في هذه المرحلة نفس محترمة، وإسقاطه يُعدّ قتلاً لنفس معصومة، إلا في حال الضرورة. والضرورة هنا يقدرها أهل الاختصاص(الأطباء الحذاق).
ثانيًا: حكم الإجهاض بعد نفخ الروح:
اتفق الفقهاء على تحريم إسقاط الجنين بعد نفخ الروح، إلا إذا تعارضت حياتان، وغلب على الظن هلاك الأم إن استمر الحمل.
قال تعالى:
﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151]
وقال تعالى:
﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]
فإذا ثبت بتقرير طبيبين مسلمين ثقتين متخصصين أن بقاء الحمل يؤدي غالبًا إلى هلاك الأم، جاز إسقاطه؛ لأن حياة الأم أصل متيقن، والجنين فرع عنها.
ثالثًا: هل التشوهات تُبيح الإجهاض؟
- التشوهات الخِلقية، ولو كانت خطيرة، لا تبيح الإجهاض بعد نفخ الروح، ولو قال الأطباء إنه قد لا يعيش طويلاً؛ لأن:
الحياة والموت بيد الله.
كم من حالات توقع الأطباء موتها فعاشت سنوات.
الألم وحده ليس مسوغًا شرعيًا للإسقاط.
قال تعالى:
﴿يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: 49]
فالهبة تشمل السليم والمبتلى.
رابعًا: قولهم “ربما يحصل إسقاط”:
مجرد الاحتمال لا يُبنى عليه حكم شرعي.
ولا يجوز إسقاط الجنين لأنه: قد يسقط وقد لا يعيش طويلاً
فيه تشوه
إلا إذا ثبت أن بقاءه خطر حقيقي على حياة الأم.
خامسًا: مسألة الألم:
الألم الشديد:
إن كان ألمًا معتادًا في مثل هذه الحالات لا يبيح الإسقاط.
إن كان ناتجًا عن مضاعفات تهدد حياة الأم (نزيف داخلي خطير، تسمم حمل قاتل، فشل أعضاء...) وثبت طبيًا ذلك حينئذٍ يُنظر في جواز الإجهاض للضرورة.
والرأي والمشورة تقتضي مراجعة لجنة طبية مختصة موثوقة.
وطلب تقرير مكتوب يوضح: هل الخطر على حياة الأم محقق أو غالب الظن؟ ومن ثم يؤخذ القرار على ضوء ما سبق؛ مع الإكثار من الدعاء، فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن.
والصبر والاحتساب، فإن مات الجنين فهو شفيع لوالديه يوم القيامة. والله أعلم.
من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
احسن الله اليكم فضيلة الشيخ
هذا سائل يسأل ويقول
زوجتي حامل في شهرها الخامس وتحس بألم غير طبيعي واخبرها الأطباء ان الجنين عنده مشكلة صحية مثل فتحة صغيرة في القلب وان القلب صغير الحجم وعنده التواء في رجله وتشوه في أنفه وقالوا لها ربما يحصل إسقاط أو حتى إذا ولد حيا لايعيش طويلا
والسؤال يا شيخ هل يجوز إسقاط هذا الجنين حتى لايشكل خطرا على حياة الأم لأنه احيانا لايتحرك وكأنه ميت وفي هذا الوقت تتألم الأم الما شديدا
بارك الله فيكم
الحمد لله:
شفَى الله الزوجة، وكتب لكم الأجر، وجعل ما أصابكم رفعةً في الدرجات وتكفيرًا للسيئات.
الجواب المختصر:
الجنين في الشهر الخامس قد نُفخت فيه الروح (بعد 120 يومًا).
لا يجوز إسقاطه لمجرد وجود تشوهات أو توقع موته بعد الولادة.
يجوز إسقاطه فقط إذا قرر أطباء ثقات مختصون أن بقاء الحمل يهدد حياة الأم تهديدًا حقيقيًا غالبًا، لا مجرد ألم أو احتمال.
فالأصل تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح، لقوله تعالى:
﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ [الإسراء: 31]
وقول النبي ﷺ:
«إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا… ثم يُنفخ فيه الروح» (متفق عليه)
فبعد نفخ الروح صار نفسًا معصومة، ولا يُزال إلا عند خوف هلاك الأم يقينًا أو غلبة ظن قوية بتقرير طبي معتبر.
الجواب المفصل:
أولًا: مرحلة الحمل:
الشهر الخامس يعني أن الحمل تجاوز أربعة أشهر (120 يومًا)، وقد ثبت في الحديث كما في الصحيحين أن نفخ الروح يكون بعد تمام أربعة أشهر.
وعليه فالجنين في هذه المرحلة نفس محترمة، وإسقاطه يُعدّ قتلاً لنفس معصومة، إلا في حال الضرورة. والضرورة هنا يقدرها أهل الاختصاص(الأطباء الحذاق).
ثانيًا: حكم الإجهاض بعد نفخ الروح:
اتفق الفقهاء على تحريم إسقاط الجنين بعد نفخ الروح، إلا إذا تعارضت حياتان، وغلب على الظن هلاك الأم إن استمر الحمل.
قال تعالى:
﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151]
وقال تعالى:
﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 173]
فإذا ثبت بتقرير طبيبين مسلمين ثقتين متخصصين أن بقاء الحمل يؤدي غالبًا إلى هلاك الأم، جاز إسقاطه؛ لأن حياة الأم أصل متيقن، والجنين فرع عنها.
ثالثًا: هل التشوهات تُبيح الإجهاض؟
- التشوهات الخِلقية، ولو كانت خطيرة، لا تبيح الإجهاض بعد نفخ الروح، ولو قال الأطباء إنه قد لا يعيش طويلاً؛ لأن:
الحياة والموت بيد الله.
كم من حالات توقع الأطباء موتها فعاشت سنوات.
الألم وحده ليس مسوغًا شرعيًا للإسقاط.
قال تعالى:
﴿يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: 49]
فالهبة تشمل السليم والمبتلى.
رابعًا: قولهم “ربما يحصل إسقاط”:
مجرد الاحتمال لا يُبنى عليه حكم شرعي.
ولا يجوز إسقاط الجنين لأنه: قد يسقط وقد لا يعيش طويلاً
فيه تشوه
إلا إذا ثبت أن بقاءه خطر حقيقي على حياة الأم.
خامسًا: مسألة الألم:
الألم الشديد:
إن كان ألمًا معتادًا في مثل هذه الحالات لا يبيح الإسقاط.
إن كان ناتجًا عن مضاعفات تهدد حياة الأم (نزيف داخلي خطير، تسمم حمل قاتل، فشل أعضاء...) وثبت طبيًا ذلك حينئذٍ يُنظر في جواز الإجهاض للضرورة.
والرأي والمشورة تقتضي مراجعة لجنة طبية مختصة موثوقة.
وطلب تقرير مكتوب يوضح: هل الخطر على حياة الأم محقق أو غالب الظن؟ ومن ثم يؤخذ القرار على ضوء ما سبق؛ مع الإكثار من الدعاء، فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن.
والصبر والاحتساب، فإن مات الجنين فهو شفيع لوالديه يوم القيامة. والله أعلم.
من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )
(المباهلة: تأصيلٌ وضوابطٌ وأثرٌ)
أولًا: تعريفها وأصلها
المباهلة لغةً: من البَهْل، وهو التخلي وترك الشيء، ومنه الدعاء باللعن.
واصطلاحًا: أن يجتمع المتناظران بعد إقامة الحجة، فيقول كلٌّ منهما: اللهم العن الكاذب منا.
وأصل مشروعيتها آية المباهلة وهي قوله تعالى : ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) [آل عمران / 61]، ونزولها في شأن وفد نجران حين جادلوا النبي ﷺ في عيسى عليه السلام.
ثانياً: شروط المباهلة:
ذكر أهل العلم لها ضوابط مهمة، منها:
أولًا: إخلاص النية:
المباهلة دعاءٌ عظيمٌ يتضمن طلب لعن الكاذب، فلا تصح إلا بقصد نصرة الحق لا طلب الغلبة.
قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، فمن دخلها رياءً أو حميّةً أو انتصارًا للنفس، فقد عرّض نفسه لسوء العاقبة.
ثانيًا: إقامة الحجة قبلها:
وهذا مأخوذ صريحًا من قوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾، فلا يُصار إلى المباهلة إلا بعد:
البيان، وإقامة الأدلة، وإزالة الشبهات.
وقد كان منهج السلف تقديم الحجة، كما قرر ذلك ابن تيمية في مواضع من كتبه عند حديثه عن المباهلة، كذلك تلميذه ابن القيم رحمه الله حيث قال:
" السُّنَّة فى مجادلة أهل الباطل إذا قامت عليهم حُجَّةُ اللهِ ولم يرجعوا ، بل أصرُّوا على العناد أن يدعوَهم إلى المباهلة ، وقد أمر اللهُ سبحانه بذلك رسولَه ، ولم يقل : إنَّ ذلك ليس لأُمتك مِن بعدك " انتهى من"زاد المعاد" (3 /643).
ثالثًا: ظهور العناد والإصرار:
فإن كان المخالف جاهلًا أو متأولًا لم تقم عليه الحجة، فالأصل دعوته وبيان الحق له، ولا يُشرع الانتقال إلى المباهلة إلا بعد ظهور العناد والمكابرة بعد قيام الحجة، لأن المباهلة دعاءٌ باللعنة على الكاذب، واللعنة لا تُطلب إلا على من استحقها. فإن كان المخالف متأولًا أو جاهلًا يُرجى رجوعه، فالأصل دعوته لا مباهلته.
رابعًا: أن تكون في أمرٍ عظيمٍ ظاهر:
فلا تكون في:
مسائل الفروع، أو مسائل الاجتهاد، أو الخلاف السائغ، وإنما تكون في:
أصول الدين، أو مسائل عقدية ظاهرة، أو بدع مكفرة أو ضلالات عظيمة، ولهذا لم يكن السلف يجعلونها منهجًا دائمًا في المناظرات.
خامسًا: تحقق المصلحة الشرعية:
وهو شرط مهم:
أن يُرجى بها نصر الدين، أو كفُّ شرٍّ ظاهر، أو إظهار الحق للناس، فإن كانت ستزيد فتنة أو تؤدي إلى مفسدة أعظم، لم تُشرع.
ثالثاً: مباهلة فيها عظة:
قال السخاوي رحمه الله :
" ومع وفور علمه ـ يعني شيخه الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله ـ وعدم سرعة غضبه ، فكان سريع الغضب في الله ورسوله ... إلى أن قال: واتفق كما سمعته منه مراراً أنه جرى بينه وبين بعض المحبين لابن عربي منازعة كثيرة في أمر ابن عربي ، أدت إلى أن نال شيخنا من ابن عربي لسوء مقالته ، فلم يسهل بالرجل المنازع له في أمره ، وهدَّده بأن يغري به الشيخ صفاء الذي كان الظاهر برقوق يعتقده ، ليذكر للسلطان أن جماعة بمصر منهم فلان يذكرون الصالحين بالسوء ونحو ذلك ، فقال له شيخنا: ما للسلطان في هذا مدخل ، لكن تعالَ نتباهل ؛ فقلما تباهل اثنان ، فكان أحدهما كاذباً إلا وأصيب ، فأجاب لذلك، وعلَّمه شيخنا أن يقول: اللهم إن كان ابن عربي على ضلال، فالعَنِّي بلعنتك ، فقال ذلك .
وقال شيخنا: اللهم إن كان ابن عربي على هدى فالعنِّي بلعنتك ، وافترقا.
قال: وكان المعاند يسكن الروضة ، فاستضافه شخص من أبناء الجند جميل الصورة ، ثم بدا له أن يتركهم ، وخرج في أول الليل مصمماً على عدم المبيت ، فخرجوا يشيعونه إلى الشختور، فلما رجع أحسَّ بشيءٍ مرَّ على رجله ، فقال لأصحابه: مرَّ على رجلي شيء ناعم فانظروا ، فنظروا فلم يروا شيئاً. وما رجع إلى منزله إلا وقد عمي ، وما أصبح إلا ميتاً.
وكان ذلك في ذي القعدة سنة سبع وتسعين (وسبع مئة)، وكانت المباهلة في رمضان منها. وكان شيخنا عند وقوع المباهلة عرَّف من حضر أن من كان مبطلاً في المباهلة لا تمضي عليه سنة " انتهى من " الجواهر والدرر" (3/1001-1002)، والله أعلم والحمد لله رب العالمين.
وكتب: أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه.
الثغر السكندري - حرسه الله - من الديار المصرية حفظها الله من كل مكروه وسوء وسائر بلاد المسلمين
أولًا: تعريفها وأصلها
المباهلة لغةً: من البَهْل، وهو التخلي وترك الشيء، ومنه الدعاء باللعن.
واصطلاحًا: أن يجتمع المتناظران بعد إقامة الحجة، فيقول كلٌّ منهما: اللهم العن الكاذب منا.
وأصل مشروعيتها آية المباهلة وهي قوله تعالى : ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) [آل عمران / 61]، ونزولها في شأن وفد نجران حين جادلوا النبي ﷺ في عيسى عليه السلام.
ثانياً: شروط المباهلة:
ذكر أهل العلم لها ضوابط مهمة، منها:
أولًا: إخلاص النية:
المباهلة دعاءٌ عظيمٌ يتضمن طلب لعن الكاذب، فلا تصح إلا بقصد نصرة الحق لا طلب الغلبة.
قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾، فمن دخلها رياءً أو حميّةً أو انتصارًا للنفس، فقد عرّض نفسه لسوء العاقبة.
ثانيًا: إقامة الحجة قبلها:
وهذا مأخوذ صريحًا من قوله تعالى: (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾، فلا يُصار إلى المباهلة إلا بعد:
البيان، وإقامة الأدلة، وإزالة الشبهات.
وقد كان منهج السلف تقديم الحجة، كما قرر ذلك ابن تيمية في مواضع من كتبه عند حديثه عن المباهلة، كذلك تلميذه ابن القيم رحمه الله حيث قال:
" السُّنَّة فى مجادلة أهل الباطل إذا قامت عليهم حُجَّةُ اللهِ ولم يرجعوا ، بل أصرُّوا على العناد أن يدعوَهم إلى المباهلة ، وقد أمر اللهُ سبحانه بذلك رسولَه ، ولم يقل : إنَّ ذلك ليس لأُمتك مِن بعدك " انتهى من"زاد المعاد" (3 /643).
ثالثًا: ظهور العناد والإصرار:
فإن كان المخالف جاهلًا أو متأولًا لم تقم عليه الحجة، فالأصل دعوته وبيان الحق له، ولا يُشرع الانتقال إلى المباهلة إلا بعد ظهور العناد والمكابرة بعد قيام الحجة، لأن المباهلة دعاءٌ باللعنة على الكاذب، واللعنة لا تُطلب إلا على من استحقها. فإن كان المخالف متأولًا أو جاهلًا يُرجى رجوعه، فالأصل دعوته لا مباهلته.
رابعًا: أن تكون في أمرٍ عظيمٍ ظاهر:
فلا تكون في:
مسائل الفروع، أو مسائل الاجتهاد، أو الخلاف السائغ، وإنما تكون في:
أصول الدين، أو مسائل عقدية ظاهرة، أو بدع مكفرة أو ضلالات عظيمة، ولهذا لم يكن السلف يجعلونها منهجًا دائمًا في المناظرات.
خامسًا: تحقق المصلحة الشرعية:
وهو شرط مهم:
أن يُرجى بها نصر الدين، أو كفُّ شرٍّ ظاهر، أو إظهار الحق للناس، فإن كانت ستزيد فتنة أو تؤدي إلى مفسدة أعظم، لم تُشرع.
ثالثاً: مباهلة فيها عظة:
قال السخاوي رحمه الله :
" ومع وفور علمه ـ يعني شيخه الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله ـ وعدم سرعة غضبه ، فكان سريع الغضب في الله ورسوله ... إلى أن قال: واتفق كما سمعته منه مراراً أنه جرى بينه وبين بعض المحبين لابن عربي منازعة كثيرة في أمر ابن عربي ، أدت إلى أن نال شيخنا من ابن عربي لسوء مقالته ، فلم يسهل بالرجل المنازع له في أمره ، وهدَّده بأن يغري به الشيخ صفاء الذي كان الظاهر برقوق يعتقده ، ليذكر للسلطان أن جماعة بمصر منهم فلان يذكرون الصالحين بالسوء ونحو ذلك ، فقال له شيخنا: ما للسلطان في هذا مدخل ، لكن تعالَ نتباهل ؛ فقلما تباهل اثنان ، فكان أحدهما كاذباً إلا وأصيب ، فأجاب لذلك، وعلَّمه شيخنا أن يقول: اللهم إن كان ابن عربي على ضلال، فالعَنِّي بلعنتك ، فقال ذلك .
وقال شيخنا: اللهم إن كان ابن عربي على هدى فالعنِّي بلعنتك ، وافترقا.
قال: وكان المعاند يسكن الروضة ، فاستضافه شخص من أبناء الجند جميل الصورة ، ثم بدا له أن يتركهم ، وخرج في أول الليل مصمماً على عدم المبيت ، فخرجوا يشيعونه إلى الشختور، فلما رجع أحسَّ بشيءٍ مرَّ على رجله ، فقال لأصحابه: مرَّ على رجلي شيء ناعم فانظروا ، فنظروا فلم يروا شيئاً. وما رجع إلى منزله إلا وقد عمي ، وما أصبح إلا ميتاً.
وكان ذلك في ذي القعدة سنة سبع وتسعين (وسبع مئة)، وكانت المباهلة في رمضان منها. وكان شيخنا عند وقوع المباهلة عرَّف من حضر أن من كان مبطلاً في المباهلة لا تمضي عليه سنة " انتهى من " الجواهر والدرر" (3/1001-1002)، والله أعلم والحمد لله رب العالمين.
وكتب: أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه.
الثغر السكندري - حرسه الله - من الديار المصرية حفظها الله من كل مكروه وسوء وسائر بلاد المسلمين
