مسائل وأحكام رمضانية (٦)
مسائل وأحكام رمضانية (٦):
61- تُكرَه القبلةُ والملامسةُ ونحوُهما للصائم إذا كانت تُحرِّك شهوته، ويخشى بسببها أن يفضي إلى محرَّم؛ كالجماع في نهار رمضان أو إنزال المني، وهذا هو المعتمد عند الجمهور، لأن الصوم عبادة مبناها على كفِّ النفس عما يثير الشهوة ويقود إلى إفساد الصيام؛ لما في الصحيحين أن النبي ﷺ «كان يُقبِّل وهو صائم وكان أملككم لإربه» رواه البخاري ومسلم.
وعليه؛ يباح للصائم القبلةُ والمباشرةُ فيما دون الفرج إذا كان يملك نفسه ويأمن الوقوع في الإنزال أو الجماع.
62- يجوز للجنب تأخيرُ الاغتسال إلى ما بعد طلوع الفجر، إذا حصلت الجنابة ليلًا، وصح صومه بذلك، وهو محلُّ إجماعٍ بين أهل العلم، لما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ كان يصبح جنبًا من أهله ثم يغتسل ويصوم.
63- يجوز للحائض إذا طهرت قبل الفجر أن تنوي الصيام وتؤخر الاغتسال إلى ما بعد طلوع الفجر، وصومها صحيح، وهو قول عامة أهل العلم؛ لأن العبرة بحصول الطهر قبل الفجر لا بوقوع الغسل قبله، لقوله تعالى:
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾
لأن الله جعل طلوع الفجر حدًّا لبداية الصيام، فمن طهرت قبل الفجر فقد دخلت وقت الصيام، ولو أخرت الغسل إلى ما بعده.
64- يباح للصائم أن يتمضمض ويستنشق في غير الوضوء إذا احتاج إلى ذلك، كإزالة طعم أو تنظيف الفم، بشرط ألا يبالغ حتى لا يصل الماء إلى حلقه، وهذا مما حكى فيه أهل العلم الإجماع؛ ولقول النبي ﷺ:
«وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني.
65- لا حرج على الصائم أن يغتسل أو يصب الماء على رأسه أو بدنه بسبب الحر أو العطش أو التبرد، ولا يؤثر ذلك في صيامه، وهو قول المذاهب الأربعة؛ وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: «لقد رأيت رسول الله ﷺ بالعرج يصب على رأسه، وهو صائم، من العطش أو من الحر» رواه أبو داود وصححه الألباني.
66- يجوز للصائم أن يذوق الطعام عند الحاجة أو المصلحة، كمعرفة استواء الطعام أو مقدار ملوحته، أو اختبار الطعام عند شرائه، بشرط ألا يبتلعه، بل يمجه بعد ذلك ويغسل فمه أو يدلك لسانه، وهذا مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة؛ لأن الأصل صحة الصوم حتى يقوم دليل الإفساد، وقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ يدل على أن المفطر هو الأكل والشرب حقيقة.
67- يجوز للصائم التطيب واستعمال العطور وشم الروائح الطيبة، ما لم تكن بخورًا أو دخانًا له جرمٌ يصل إلى الجوف، وهو اختيار شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز وشيخنا الإمام محمد بن صالح العثيمين رحمهما الله.
لأن الأصل الإباحة، لقوله تعالى:
﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ الأعراف:32
ومحلُّ الشاهد قوله تعالى: ﴿زِينَةَ اللَّهِ﴾ و﴿الطَّيِّبَاتِ﴾؛ لأن الطيب والعطر داخلان في الزينة والطيبات التي أباحها الله لعباده.
فالأصل في هذه الأشياء الإباحة، ولا يُنقل عنها إلى المنع إلا بدليلٍ صحيح يدل على ذلك.
68- يباح للصائم استعمال السِّواك في جميع أوقات النهار، قبل الزوال وبعده؛ لأن الأصل استحبابه مطلقًا، ولم يثبت دليل صحيح يخصّ الصائم بالكراهة بعد الزوال. وهو اختيار الشيخين عبد العزيز بن عبد الله بن باز و محمد بن صالح العثيمين رحمهما الله.
الدليل: قول النبي ﷺ: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» رواه البخاري ومسلم.
محل الشاهد: قوله ﷺ: «عند كل صلاة»، وهو عامّ يشمل صلوات النهار كلها، قبل الزوال وبعده.
69- يجوز للصائم استعمالُ معجون الأسنان لتنظيف الفم، بشرط التحرّز من ابتلاع شيءٍ منه؛ فإن وصل شيءٌ منه إلى الجوف أفطر، وإلا فلا.
لأنه في معنى المضمضة المشروعة في الوضوء، وقد دلَّت السنة على جوازها للصائم مع عدم المبالغة؛ لقوله ﷺ: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» رواه أبو داود والترمذي.
وجه الدلالة: أن الشارع أباح المضمضة للصائم مع كون الماء قد يصل إلى الحلق، فدلَّ ذلك على جواز ما كان في معناها مع الاحتراز من وصول شيءٍ إلى الجوف.
70- يجوز للصائم الاكتحال، ولا يفسد صومه بذلك؛ لأنه من جملة العادات ولا يُقاس على المفطرات المنصوص عليها.
الأصل في المفطرات التوقيف وما يُقاس عليها، فلا يُحكم بإفساد الصوم بشيءٍ إلا بدليل صحيح يثبت كونه مفطرًا، ولم يثبت في الكحل دليل صحيح، كما أن الكحل من باب العادات، والأصل في العادات الإباحة.
وهو اختيار الإمام محمد ناصر الدين الألباني وشيخنا الإمام محمد بن صالح العثيمين رحمهما الله.
71- يجوز للصائم استعمال قطرة العين، ولو شعر بطعمها في الحلق، لأن العين ليست منفذًا معتادًا للطعام أو الشراب.
61- تُكرَه القبلةُ والملامسةُ ونحوُهما للصائم إذا كانت تُحرِّك شهوته، ويخشى بسببها أن يفضي إلى محرَّم؛ كالجماع في نهار رمضان أو إنزال المني، وهذا هو المعتمد عند الجمهور، لأن الصوم عبادة مبناها على كفِّ النفس عما يثير الشهوة ويقود إلى إفساد الصيام؛ لما في الصحيحين أن النبي ﷺ «كان يُقبِّل وهو صائم وكان أملككم لإربه» رواه البخاري ومسلم.
وعليه؛ يباح للصائم القبلةُ والمباشرةُ فيما دون الفرج إذا كان يملك نفسه ويأمن الوقوع في الإنزال أو الجماع.
62- يجوز للجنب تأخيرُ الاغتسال إلى ما بعد طلوع الفجر، إذا حصلت الجنابة ليلًا، وصح صومه بذلك، وهو محلُّ إجماعٍ بين أهل العلم، لما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ كان يصبح جنبًا من أهله ثم يغتسل ويصوم.
63- يجوز للحائض إذا طهرت قبل الفجر أن تنوي الصيام وتؤخر الاغتسال إلى ما بعد طلوع الفجر، وصومها صحيح، وهو قول عامة أهل العلم؛ لأن العبرة بحصول الطهر قبل الفجر لا بوقوع الغسل قبله، لقوله تعالى:
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾
لأن الله جعل طلوع الفجر حدًّا لبداية الصيام، فمن طهرت قبل الفجر فقد دخلت وقت الصيام، ولو أخرت الغسل إلى ما بعده.
64- يباح للصائم أن يتمضمض ويستنشق في غير الوضوء إذا احتاج إلى ذلك، كإزالة طعم أو تنظيف الفم، بشرط ألا يبالغ حتى لا يصل الماء إلى حلقه، وهذا مما حكى فيه أهل العلم الإجماع؛ ولقول النبي ﷺ:
«وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني.
65- لا حرج على الصائم أن يغتسل أو يصب الماء على رأسه أو بدنه بسبب الحر أو العطش أو التبرد، ولا يؤثر ذلك في صيامه، وهو قول المذاهب الأربعة؛ وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: «لقد رأيت رسول الله ﷺ بالعرج يصب على رأسه، وهو صائم، من العطش أو من الحر» رواه أبو داود وصححه الألباني.
66- يجوز للصائم أن يذوق الطعام عند الحاجة أو المصلحة، كمعرفة استواء الطعام أو مقدار ملوحته، أو اختبار الطعام عند شرائه، بشرط ألا يبتلعه، بل يمجه بعد ذلك ويغسل فمه أو يدلك لسانه، وهذا مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة؛ لأن الأصل صحة الصوم حتى يقوم دليل الإفساد، وقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ يدل على أن المفطر هو الأكل والشرب حقيقة.
67- يجوز للصائم التطيب واستعمال العطور وشم الروائح الطيبة، ما لم تكن بخورًا أو دخانًا له جرمٌ يصل إلى الجوف، وهو اختيار شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز وشيخنا الإمام محمد بن صالح العثيمين رحمهما الله.
لأن الأصل الإباحة، لقوله تعالى:
﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ الأعراف:32
ومحلُّ الشاهد قوله تعالى: ﴿زِينَةَ اللَّهِ﴾ و﴿الطَّيِّبَاتِ﴾؛ لأن الطيب والعطر داخلان في الزينة والطيبات التي أباحها الله لعباده.
فالأصل في هذه الأشياء الإباحة، ولا يُنقل عنها إلى المنع إلا بدليلٍ صحيح يدل على ذلك.
68- يباح للصائم استعمال السِّواك في جميع أوقات النهار، قبل الزوال وبعده؛ لأن الأصل استحبابه مطلقًا، ولم يثبت دليل صحيح يخصّ الصائم بالكراهة بعد الزوال. وهو اختيار الشيخين عبد العزيز بن عبد الله بن باز و محمد بن صالح العثيمين رحمهما الله.
الدليل: قول النبي ﷺ: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» رواه البخاري ومسلم.
محل الشاهد: قوله ﷺ: «عند كل صلاة»، وهو عامّ يشمل صلوات النهار كلها، قبل الزوال وبعده.
69- يجوز للصائم استعمالُ معجون الأسنان لتنظيف الفم، بشرط التحرّز من ابتلاع شيءٍ منه؛ فإن وصل شيءٌ منه إلى الجوف أفطر، وإلا فلا.
لأنه في معنى المضمضة المشروعة في الوضوء، وقد دلَّت السنة على جوازها للصائم مع عدم المبالغة؛ لقوله ﷺ: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» رواه أبو داود والترمذي.
وجه الدلالة: أن الشارع أباح المضمضة للصائم مع كون الماء قد يصل إلى الحلق، فدلَّ ذلك على جواز ما كان في معناها مع الاحتراز من وصول شيءٍ إلى الجوف.
70- يجوز للصائم الاكتحال، ولا يفسد صومه بذلك؛ لأنه من جملة العادات ولا يُقاس على المفطرات المنصوص عليها.
الأصل في المفطرات التوقيف وما يُقاس عليها، فلا يُحكم بإفساد الصوم بشيءٍ إلا بدليل صحيح يثبت كونه مفطرًا، ولم يثبت في الكحل دليل صحيح، كما أن الكحل من باب العادات، والأصل في العادات الإباحة.
وهو اختيار الإمام محمد ناصر الدين الألباني وشيخنا الإمام محمد بن صالح العثيمين رحمهما الله.
71- يجوز للصائم استعمال قطرة العين، ولو شعر بطعمها في الحلق، لأن العين ليست منفذًا معتادًا للطعام أو الشراب.
وكذلك يجوز استعمال قطرة الأذن؛ لعدم كونها منفذًا للطعام أو الشراب، والأصل بقاء الصوم صحيحًا.
وهو اختيار الشيخين عبد العزيز بن عبد الله بن باز و محمد بن صالح العثيمين رحمهما الله. والله أعلم.
يتبع... إن شاء الله
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
مدينة مطروح عروس الساحل الشمالي بالديار المصرية حفظها الله من كل مكروه وسوء وسائر بلاد المسلمين.
ليلة السبت: ١٨ رمضان ١٤٤٧ هجرية
وهو اختيار الشيخين عبد العزيز بن عبد الله بن باز و محمد بن صالح العثيمين رحمهما الله. والله أعلم.
يتبع... إن شاء الله
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
مدينة مطروح عروس الساحل الشمالي بالديار المصرية حفظها الله من كل مكروه وسوء وسائر بلاد المسلمين.
ليلة السبت: ١٨ رمضان ١٤٤٧ هجرية