لقد عرفنا أن الذي يجامع في نهار رمضان من غير عذر تلزمه الكفارة المغلظة
السؤال مئتان وسبعة وخمسون:
السلام عليكم شيخنا ووالدنا الحبيب
أحسن الله إليكم أحد الإخوة يسئل فضيلتكم فيقول
لقد عرفنا أن الذي يجامع في نهار رمضان من غير عذر تلزمه الكفارة المغلظة
فهل تلزم من يزني في نهار رمضان؟.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكم الله وبارك فيكم.
الحمد لله:
حكم من زنى في نهار رمضان وهل تجب عليه الكفارة
الجواب المختصر :
الزنا في نهار رمضان جريمة عظيمة ومنكر شديد؛ لأنه جمع بين كبيرة الزنا، وانتهاك حرمة صومه، وانتهاك حرمة شهر رمضان.
ومن وقع في ذلك فقد فسد صومه بلا خلاف، ويجب عليه:
١- التوبة النصوح.
٢- قضاء ذلك اليوم.
٣- الكفارة المغلظة.
٤- ويقام عليه حد الزنا بشروطه عند الحاكم.
والكفارة هي:
عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾
[الإسراء: 32]
الجواب المفصل:
أولًا: أصل الكفارة في الجماع في نهار رمضان:
ثبتت الكفارة في حديث الأعرابي الذي جامع زوجته في نهار رمضان.
فعن أبي هُريرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، جاء إليه رجُلٌ، فقال: هلكتُ يا رسولَ الله، قال: وما أهلَكَك؟ قال: وقعتُ على امرأتي في رمضانَ، فقال: هل تجِد ما تُعتِقُ؟ قال: لا، قال: هل تستطيعُ أن تصومَ شَهرينِ مُتَتابِعَينِ؟ قال: لا، قال: فهل تجِد إطعامَ ستِّين مسكينًا؟ قال: لا، قال: فمكَث النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبينا نحن على ذلك، أُتِيَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَرَقٍ فيها تمرٌ- والعَرَقُ: المِكتَلُ- قال: أين السَّائلُ؟ فقال: أنا، قال: خُذْ هذا فتصدَّقْ به، فقال الرجُلُ: على أفقرَ مني يا رسولَ الله؟ فواللهِ ما بين لابَتَيها- يريدُ الحرَّتينِ- أهلُ بيتٍ أفقرُ من أهلِ بيتي، فضحِك النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى بدَتْ أنيابُه، ثم قال: أطعِمْه أهلَك) متفق عليه
فأوجب النبي ﷺ عليه الكفارة المغلظة.
قال الإمام النووي:
"في هذا الحديث دليل على وجوب الكفارة بالجماع في نهار رمضان."
(شرح صحيح مسلم 7/224)
ثانيًا: هل تجب الكفارة بالزنا في نهار رمضان؟
قرر كثير من الفقهاء أن العبرة بالجماع في الفرج المفسد للصوم، لا بكونه في زوجة أو غيرها.
فإذا حصل الجماع في الفرج وجب القضاء والكفارة، سواء كان في حلال أو حرام.
قال الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني:
"إن زنى بامرأة في نهار رمضان أفطر، وعليه الكفارة."
(البيان في مذهب الإمام الشافعي 3/525)
وقال الشيرازي: وإن زنى بها في رمضان، فإن قلنا إن الكفارة عنه دونها وجبت عليه كفارة، وإن قلنا عنه وعنها وجب عليهما كفارتان)
وذلك لأن العلة هي الجماع المفسد للصوم، وهي موجودة في الزنا بل أشد.
ثالثًا: تقرير اللجنة الدائمة:
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:
" نص النبي صلى الله عليه وسلم على الحكم بوجوب الكفارة على أعرابي لكونه جامع زوجته عمدا في نهار رمضان وهو صائم ، فكان ذلك منه صلى الله عليه وسلم بيانا لمناط الحكم ، ونصا على علته ، واتفق الفقهاء على أن وصف الزوجة في الموطوءة طردي غير معتبر ، فتجب الكفارة بوطء الأمة ، وبالزنا، واتفقوا أيضا على أن مجيء الواطئ نادما لا أثر له في وجوب الكفارة ، فلا اعتبار له أيضا في مناط الحكم " .انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة " (10/300) عبد العزيز بن باز – عبد الرزاق عفيفي – عبد الله بن غديان. (فتاوى اللجنة الدائمة 10/300)
أي أن وصف الزوجة ليس مقصودًا في الحكم، وإنما المقصود حصول الجماع المفسد للصوم.
رابعًا: ما يلزم من وقع في ذلك
يلزمه أمور أربعة:
1 ـ التوبة النصوح
قال الله تعالى:
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾
[النور: 31]
2 ـ قضاء اليوم
لأنه أفسد صومه بالجماع.
3 ـ الكفارة المغلظة
وهي على الترتيب:
عتق رقبة
فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين
فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا
4 ـ إقامة حد الزنا إن ثبت شرعًا
قال الله تعالى:
﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾
[النور: 2] إن كان غير محصن وإلا فالرجم. والله أعلم.
من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )
5 مارس 2026
السلام عليكم شيخنا ووالدنا الحبيب
أحسن الله إليكم أحد الإخوة يسئل فضيلتكم فيقول
لقد عرفنا أن الذي يجامع في نهار رمضان من غير عذر تلزمه الكفارة المغلظة
فهل تلزم من يزني في نهار رمضان؟.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكم الله وبارك فيكم.
الحمد لله:
حكم من زنى في نهار رمضان وهل تجب عليه الكفارة
الجواب المختصر :
الزنا في نهار رمضان جريمة عظيمة ومنكر شديد؛ لأنه جمع بين كبيرة الزنا، وانتهاك حرمة صومه، وانتهاك حرمة شهر رمضان.
ومن وقع في ذلك فقد فسد صومه بلا خلاف، ويجب عليه:
١- التوبة النصوح.
٢- قضاء ذلك اليوم.
٣- الكفارة المغلظة.
٤- ويقام عليه حد الزنا بشروطه عند الحاكم.
والكفارة هي:
عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾
[الإسراء: 32]
الجواب المفصل:
أولًا: أصل الكفارة في الجماع في نهار رمضان:
ثبتت الكفارة في حديث الأعرابي الذي جامع زوجته في نهار رمضان.
فعن أبي هُريرَةَ رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، جاء إليه رجُلٌ، فقال: هلكتُ يا رسولَ الله، قال: وما أهلَكَك؟ قال: وقعتُ على امرأتي في رمضانَ، فقال: هل تجِد ما تُعتِقُ؟ قال: لا، قال: هل تستطيعُ أن تصومَ شَهرينِ مُتَتابِعَينِ؟ قال: لا، قال: فهل تجِد إطعامَ ستِّين مسكينًا؟ قال: لا، قال: فمكَث النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبينا نحن على ذلك، أُتِيَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَرَقٍ فيها تمرٌ- والعَرَقُ: المِكتَلُ- قال: أين السَّائلُ؟ فقال: أنا، قال: خُذْ هذا فتصدَّقْ به، فقال الرجُلُ: على أفقرَ مني يا رسولَ الله؟ فواللهِ ما بين لابَتَيها- يريدُ الحرَّتينِ- أهلُ بيتٍ أفقرُ من أهلِ بيتي، فضحِك النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى بدَتْ أنيابُه، ثم قال: أطعِمْه أهلَك) متفق عليه
فأوجب النبي ﷺ عليه الكفارة المغلظة.
قال الإمام النووي:
"في هذا الحديث دليل على وجوب الكفارة بالجماع في نهار رمضان."
(شرح صحيح مسلم 7/224)
ثانيًا: هل تجب الكفارة بالزنا في نهار رمضان؟
قرر كثير من الفقهاء أن العبرة بالجماع في الفرج المفسد للصوم، لا بكونه في زوجة أو غيرها.
فإذا حصل الجماع في الفرج وجب القضاء والكفارة، سواء كان في حلال أو حرام.
قال الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني:
"إن زنى بامرأة في نهار رمضان أفطر، وعليه الكفارة."
(البيان في مذهب الإمام الشافعي 3/525)
وقال الشيرازي: وإن زنى بها في رمضان، فإن قلنا إن الكفارة عنه دونها وجبت عليه كفارة، وإن قلنا عنه وعنها وجب عليهما كفارتان)
وذلك لأن العلة هي الجماع المفسد للصوم، وهي موجودة في الزنا بل أشد.
ثالثًا: تقرير اللجنة الدائمة:
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:
" نص النبي صلى الله عليه وسلم على الحكم بوجوب الكفارة على أعرابي لكونه جامع زوجته عمدا في نهار رمضان وهو صائم ، فكان ذلك منه صلى الله عليه وسلم بيانا لمناط الحكم ، ونصا على علته ، واتفق الفقهاء على أن وصف الزوجة في الموطوءة طردي غير معتبر ، فتجب الكفارة بوطء الأمة ، وبالزنا، واتفقوا أيضا على أن مجيء الواطئ نادما لا أثر له في وجوب الكفارة ، فلا اعتبار له أيضا في مناط الحكم " .انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة " (10/300) عبد العزيز بن باز – عبد الرزاق عفيفي – عبد الله بن غديان. (فتاوى اللجنة الدائمة 10/300)
أي أن وصف الزوجة ليس مقصودًا في الحكم، وإنما المقصود حصول الجماع المفسد للصوم.
رابعًا: ما يلزم من وقع في ذلك
يلزمه أمور أربعة:
1 ـ التوبة النصوح
قال الله تعالى:
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾
[النور: 31]
2 ـ قضاء اليوم
لأنه أفسد صومه بالجماع.
3 ـ الكفارة المغلظة
وهي على الترتيب:
عتق رقبة
فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين
فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا
4 ـ إقامة حد الزنا إن ثبت شرعًا
قال الله تعالى:
﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾
[النور: 2] إن كان غير محصن وإلا فالرجم. والله أعلم.
من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )
5 مارس 2026