السؤال المائة وسبعة عشر
السؤال المائة وسبعة عشر:
السلام عليكم أخي الكريم كيف حالكم أردت أن أسألك هل يجوز ترك الزواج مدى الحياة لطلب العلم، وبالنسبة لطلب العلم الشرعي أنا أحبه جداً لدي الحمد لله سعي للحفظ، فاحفظ في القرآن والمتون العلمية والشروح والدروس للمشايخ حفظهم الله.
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الزواج من هدي نبينا صلى الله عليه وسلم، ومن هدي الأنبياء والمرسلين، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: 38].
وقد حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على الزواج، ورغَّب فيه، ، فقال صلى الله عليه وسلم: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ (أي: القدرة) فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ). (أي: وقاية وحماية) [متفق عليه].
وكذلك أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من أراد ترك الزواج تعبّدًا، ففي البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قَدْ غُفِرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَقَالَ (أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي). و قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي، فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي، وَتَزَوَّجُوا، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ، وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَلْيَنْكِحْ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ رواه ابن ماجة في (سننه) [1/23 رقم: 1846]، وحسنه الإمام الألباني رحمه الله في (الصحيحة) [5/497 رقم: ٢٣٨٣].
فترك الزواج بالكلية ليس من هدي الإسلام، بل هو مجانبةٌ لطريق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام؛ إذ الزواج شريعةٌ ماضية وسنّة باقية، لا يُعرض عنها إلا عاجزٌ عن مؤنها أو ذو عذرٍ معتبرٍ يمنعه، أما الزهد فيها تعبّدًا فليس من الدين في شيء.
وطلبُ العلم الشرعي أشرفُ ما تُسافَر إليه الهمم، وأزكى ما تُبذَل فيه الأعمار، غير أنّه لا يُنافي الزواج، بل هو معينٌ عليه وسببٌ إلى كماله؛ إذ بالزواج تسكن النفس، وتطمئن الجوارح، ويصفو القلب لمدارسة الوحيين، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾. فكم من أئمة الهُدى، كالإمام الشافعي وأحمد وسائر أعلام الإسلام، جمعوا بين محراب الدرس ودفء البيت، فلم يَحِلِ الزواج بينهم وبين بلوغ المعالي في العلم والتحصيل.
فمن خشي على نفسه غوائل الفتنة وانحدار البصر واضطراب الخاطر، فالنكاح في حقه آكدُ من التأخير، إذ صيانة الدين مقدَّمة على كل مطلوب. ومن لم يجد في نفسه إلحاحًا ولا مَظنّة فتنة، جاز له أن يؤخر الزواج حينًا ليستجمع قواه في الحفظ وضبط الأصول، لكن لا يسوغ له أن يعزم على تركه أبدًا، فإن ذلك خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسَنَن المرسلين.
وما يُشاع عن شيخ الإسلام ابن تيمية – قدّس الله روحه – من تركه للزواج، فلم يكن ذلك رغبةً عنه ولا إعراضًا عن سنّة المرسلين، وإنما شغله العلم والجهاد، ومقارعة أهل البدع، والقيام بأعباء الدعوة والإصلاح والتربية. ثم إن ما لاقاه من شدة الحال، واضطهادٍ متتابع، وحبسٍ وضربٍ وأذى واغتراب، حال بينه وبين التيسير له. فآثر ما كان فيه من نصرة الدين ونشر العلم على ما قد لا يتيسر له من أمر النكاح، فلم يكن ذلك تبتّلًا مشروعًا، ولا رغبةً عن السُّنَّة، بل عذرٌ معتبرٌ وسياقٌ خاص، وأجاب شيخنا الإمام الفوزان حفظه الله لما سئل نحو هذا السؤال فقال: (إذا صار هذا السائل مثل شيخ الإسلام في جهاده وعلمه ، وصار الزواج يعوقه عن الدعوة وعن الجهاد : فهو معذور ؛ شيخ الإسلام إنما تركه : لأنه مجاهد في سبيل الله، وأيضا مطارد ويسجن ويعذب، وهو لم يتفرغ للزواج) اهـ, ولو كان التبتل للعلم مشروعًا، لكان أولى الناس به أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، وهم أعلمُ الخلق بحق الله، وأقومهم بالعلم والعمل. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم أخي الكريم كيف حالكم أردت أن أسألك هل يجوز ترك الزواج مدى الحياة لطلب العلم، وبالنسبة لطلب العلم الشرعي أنا أحبه جداً لدي الحمد لله سعي للحفظ، فاحفظ في القرآن والمتون العلمية والشروح والدروس للمشايخ حفظهم الله.
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الزواج من هدي نبينا صلى الله عليه وسلم، ومن هدي الأنبياء والمرسلين، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: 38].
وقد حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على الزواج، ورغَّب فيه، ، فقال صلى الله عليه وسلم: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ (أي: القدرة) فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ). (أي: وقاية وحماية) [متفق عليه].
وكذلك أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من أراد ترك الزواج تعبّدًا، ففي البخاري ومسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قَدْ غُفِرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَقَالَ (أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي). و قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي، فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي، وَتَزَوَّجُوا، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ، وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَلْيَنْكِحْ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ رواه ابن ماجة في (سننه) [1/23 رقم: 1846]، وحسنه الإمام الألباني رحمه الله في (الصحيحة) [5/497 رقم: ٢٣٨٣].
فترك الزواج بالكلية ليس من هدي الإسلام، بل هو مجانبةٌ لطريق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام؛ إذ الزواج شريعةٌ ماضية وسنّة باقية، لا يُعرض عنها إلا عاجزٌ عن مؤنها أو ذو عذرٍ معتبرٍ يمنعه، أما الزهد فيها تعبّدًا فليس من الدين في شيء.
وطلبُ العلم الشرعي أشرفُ ما تُسافَر إليه الهمم، وأزكى ما تُبذَل فيه الأعمار، غير أنّه لا يُنافي الزواج، بل هو معينٌ عليه وسببٌ إلى كماله؛ إذ بالزواج تسكن النفس، وتطمئن الجوارح، ويصفو القلب لمدارسة الوحيين، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾. فكم من أئمة الهُدى، كالإمام الشافعي وأحمد وسائر أعلام الإسلام، جمعوا بين محراب الدرس ودفء البيت، فلم يَحِلِ الزواج بينهم وبين بلوغ المعالي في العلم والتحصيل.
فمن خشي على نفسه غوائل الفتنة وانحدار البصر واضطراب الخاطر، فالنكاح في حقه آكدُ من التأخير، إذ صيانة الدين مقدَّمة على كل مطلوب. ومن لم يجد في نفسه إلحاحًا ولا مَظنّة فتنة، جاز له أن يؤخر الزواج حينًا ليستجمع قواه في الحفظ وضبط الأصول، لكن لا يسوغ له أن يعزم على تركه أبدًا، فإن ذلك خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسَنَن المرسلين.
وما يُشاع عن شيخ الإسلام ابن تيمية – قدّس الله روحه – من تركه للزواج، فلم يكن ذلك رغبةً عنه ولا إعراضًا عن سنّة المرسلين، وإنما شغله العلم والجهاد، ومقارعة أهل البدع، والقيام بأعباء الدعوة والإصلاح والتربية. ثم إن ما لاقاه من شدة الحال، واضطهادٍ متتابع، وحبسٍ وضربٍ وأذى واغتراب، حال بينه وبين التيسير له. فآثر ما كان فيه من نصرة الدين ونشر العلم على ما قد لا يتيسر له من أمر النكاح، فلم يكن ذلك تبتّلًا مشروعًا، ولا رغبةً عن السُّنَّة، بل عذرٌ معتبرٌ وسياقٌ خاص، وأجاب شيخنا الإمام الفوزان حفظه الله لما سئل نحو هذا السؤال فقال: (إذا صار هذا السائل مثل شيخ الإسلام في جهاده وعلمه ، وصار الزواج يعوقه عن الدعوة وعن الجهاد : فهو معذور ؛ شيخ الإسلام إنما تركه : لأنه مجاهد في سبيل الله، وأيضا مطارد ويسجن ويعذب، وهو لم يتفرغ للزواج) اهـ, ولو كان التبتل للعلم مشروعًا، لكان أولى الناس به أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، وهم أعلمُ الخلق بحق الله، وأقومهم بالعلم والعمل. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)