مسائل وأحكام رمضانية (2) (11) حكم صيام رمضان
مسائل وأحكام رمضانية (2) :
(11) حكم صيام رمضان
صيام رمضان فرض عين على كل مسلم مستكمل للشروط، وهو أحد أركان الإسلام، ومن أنكر وجوبه كفر؛ لتكذيبه الكتاب والسنة والإجماع.
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:183].
وقال النبي ﷺ:
«بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان»
متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(12) شروط وجوب الصوم
يشترط لوجوبه:
الإسلام، والبلوغ، والعقل، والقدرة.
أما اشتراط العقل والبلوغ فلقوله ﷺ:
«رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل»
رواه أبو داود (4403) وصححه الألباني.
وأما القدرة فلقوله تعالى:
﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184].
(13) النية
يشترط لصحة صوم الفرض تبييت النية من الليل.
قال ﷺ:
« من لم يُبيّتِ الصيامَ من الليل فلا صيامَ له»
رواه النسائي (2334) وصححه جماعة من أهل العلم.
وتكفي نية واحدة في أول رمضان لجميع الشهر؛ لأن الأصل بقاء الحكم ما لم يقطعه عذر شرعي يبيح الفطر، فيستأنف النية بعده.
(14) الأعذار المبيحة للفطر
أولًا: المرض والسفر
قال تعالى:
﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184].
ثانيًا: الحيض والنفاس
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت:
«كان يصيبنا ذلك – تعني الحيض – فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» متفق عليه.
ثالثًا: الكبير العاجز ومن لا يُرجى برؤه يطعم عن كل يوم مسكينًا.
قال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة:184].
وثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:
«هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا»
رواه البخاري تعليقًا مجزومًا به.
(15) سنن الصيام وآدابه
1- السحور
سنة مؤكدة، وتأخيره أفضل.
قال ﷺ:
«تسحروا فإن في السحور بركة» متفق عليه.
2- تعجيل الفطر
قال ﷺ: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» متفق عليه.
3- الفطر على تمر
قال ﷺ:« كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ يُفطرُ على رطباتٍ قبل أن يصلي فإن لم تكنْ رطباتٍ فتمراتٌ فإن لم تكن تمراتٌ حسا حسواتٍ من ماءٍ»
رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود.
(16) مفسدات الصوم
يفسد الصوم إذا وُجد العلم، والذكر، والاختيار بما يلي:
1- الأكل والشرب عمدًا:
قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة:187].
2- الجماع: لقوله تعالى:
﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة:187].
وعليه الكفارة المغلظة، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة المجامع في رمضان متفق عليه.
3- الحيض والنفاس:
بالإجماع، لحديث عائشة المتقدم.
4- الاستقاء عمدًا
قال ﷺ:
«مَن ذرعَهُ قَيءٌ وَهوَ صائمٌ، فلَيسَ علَيهِ قضاءٌ، وإن استَقاءَ فليقضِ» رواه أبو داود (2380) وصححه الألباني.
5- الاستمناء:
لأنه إخراج للشهوة باختياره، وقد قال ﷺ في الحديث القدسي:
«يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي» متفق عليه.
6- ما كان بمعنى الأكل والشرب:
كالإبر المغذية وغسيل الكلى المشتمل على مواد مغذية.
7- ولا يفطر الناسِي؛ لقوله ﷺ: « مَن أكَلَ ناسِيًا وهو صائِمٌ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ؛ فإنَّما أطْعَمَهُ اللَّهُ وسَقاهُ» متفق عليه.
ولا الجاهل ولا المكره لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:286].
(17) مسائل معاصرة:
بخاخ الربو، التحاميل، المراهم، منظار المعدة: لا تفطر إذا لم تكن مغذية.
الإبر المغذية وغسيل الكلى المشتمل على مواد مغذية: مفطرة؛ لأنها في معنى الأكل والشرب.
(18) مسائل متفرقة:
1- من أصبح جنبًا صومه صحيح.
قالت عائشة رضي الله عنها:
«رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يُصبحُ جنُبًا مِن غيرِ احتلامٍ ، ثمَّ يَصومُ»
رواه النسائي وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي.
2- الغيبة:
لا تفطر لكنها تنقص الأجر.
قال ﷺ: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري في صحيحه (رقم: 1903).
3- من أفطر عمدًا بلا عذر
فهو على خطر عظيم.
وثبت في الحديث أن النبي ﷺ رأى قومًا «معلّقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم… فقيل: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم»
رواه النسائي في الكبرى وصححه الذهبي.
(11) حكم صيام رمضان
صيام رمضان فرض عين على كل مسلم مستكمل للشروط، وهو أحد أركان الإسلام، ومن أنكر وجوبه كفر؛ لتكذيبه الكتاب والسنة والإجماع.
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:183].
وقال النبي ﷺ:
«بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان»
متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(12) شروط وجوب الصوم
يشترط لوجوبه:
الإسلام، والبلوغ، والعقل، والقدرة.
أما اشتراط العقل والبلوغ فلقوله ﷺ:
«رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل»
رواه أبو داود (4403) وصححه الألباني.
وأما القدرة فلقوله تعالى:
﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184].
(13) النية
يشترط لصحة صوم الفرض تبييت النية من الليل.
قال ﷺ:
« من لم يُبيّتِ الصيامَ من الليل فلا صيامَ له»
رواه النسائي (2334) وصححه جماعة من أهل العلم.
وتكفي نية واحدة في أول رمضان لجميع الشهر؛ لأن الأصل بقاء الحكم ما لم يقطعه عذر شرعي يبيح الفطر، فيستأنف النية بعده.
(14) الأعذار المبيحة للفطر
أولًا: المرض والسفر
قال تعالى:
﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184].
ثانيًا: الحيض والنفاس
لحديث عائشة رضي الله عنها قالت:
«كان يصيبنا ذلك – تعني الحيض – فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» متفق عليه.
ثالثًا: الكبير العاجز ومن لا يُرجى برؤه يطعم عن كل يوم مسكينًا.
قال تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة:184].
وثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:
«هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا»
رواه البخاري تعليقًا مجزومًا به.
(15) سنن الصيام وآدابه
1- السحور
سنة مؤكدة، وتأخيره أفضل.
قال ﷺ:
«تسحروا فإن في السحور بركة» متفق عليه.
2- تعجيل الفطر
قال ﷺ: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» متفق عليه.
3- الفطر على تمر
قال ﷺ:« كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ يُفطرُ على رطباتٍ قبل أن يصلي فإن لم تكنْ رطباتٍ فتمراتٌ فإن لم تكن تمراتٌ حسا حسواتٍ من ماءٍ»
رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود.
(16) مفسدات الصوم
يفسد الصوم إذا وُجد العلم، والذكر، والاختيار بما يلي:
1- الأكل والشرب عمدًا:
قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة:187].
2- الجماع: لقوله تعالى:
﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة:187].
وعليه الكفارة المغلظة، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة المجامع في رمضان متفق عليه.
3- الحيض والنفاس:
بالإجماع، لحديث عائشة المتقدم.
4- الاستقاء عمدًا
قال ﷺ:
«مَن ذرعَهُ قَيءٌ وَهوَ صائمٌ، فلَيسَ علَيهِ قضاءٌ، وإن استَقاءَ فليقضِ» رواه أبو داود (2380) وصححه الألباني.
5- الاستمناء:
لأنه إخراج للشهوة باختياره، وقد قال ﷺ في الحديث القدسي:
«يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي» متفق عليه.
6- ما كان بمعنى الأكل والشرب:
كالإبر المغذية وغسيل الكلى المشتمل على مواد مغذية.
7- ولا يفطر الناسِي؛ لقوله ﷺ: « مَن أكَلَ ناسِيًا وهو صائِمٌ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ؛ فإنَّما أطْعَمَهُ اللَّهُ وسَقاهُ» متفق عليه.
ولا الجاهل ولا المكره لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:286].
(17) مسائل معاصرة:
بخاخ الربو، التحاميل، المراهم، منظار المعدة: لا تفطر إذا لم تكن مغذية.
الإبر المغذية وغسيل الكلى المشتمل على مواد مغذية: مفطرة؛ لأنها في معنى الأكل والشرب.
(18) مسائل متفرقة:
1- من أصبح جنبًا صومه صحيح.
قالت عائشة رضي الله عنها:
«رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يُصبحُ جنُبًا مِن غيرِ احتلامٍ ، ثمَّ يَصومُ»
رواه النسائي وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي.
2- الغيبة:
لا تفطر لكنها تنقص الأجر.
قال ﷺ: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري في صحيحه (رقم: 1903).
3- من أفطر عمدًا بلا عذر
فهو على خطر عظيم.
وثبت في الحديث أن النبي ﷺ رأى قومًا «معلّقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم… فقيل: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم»
رواه النسائي في الكبرى وصححه الذهبي.
(19) حكم من مات وعليه صيام:
من مات وعليه صيام واجب فله حالان:
الأولى: أن يكون معذورًا حتى مات، كمن استمر به المرض أو السفر حتى أدركه الموت، فهذا لا شيء عليه؛ لأنه لم يتمكن من القضاء.
لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:16].
الثانية: أن يكون قد تمكن من القضاء وفرّط حتى مات، فيُشرع لوليه أن يصوم عنه.
لقوله ﷺ:
«من مات وعليه صيام صام عنه وليه» متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها.
(20) حكم تأخير قضاء رمضان إلى ما بعد دخول رمضان آخر:
من أفطر في رمضان لعذرٍ كمرضٍ أو سفرٍ وجب عليه القضاء قبل دخول رمضان التالي إن قدر على ذلك.
قال تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184].
فإن أخَّر القضاء بلا عذرٍ حتى دخل عليه رمضان آخر، أثِمَ بهذا التأخير، ووجب عليه:
1- التوبة إلى الله.
2- قضاء ما عليه من الأيام.
وأما الإطعام مع القضاء فمحل خلاف بين أهل العلم، والأقرب عدم وجوبه؛ لعدم ثبوت دليل صحيح صريح يلزم به، ولأن الله تعالى إنما أوجب القضاء فقط.
وهذا مذهب الحنفية، وهو اختيار ابن حزم، والشوكاني، وشيخنا الإمام ابن عثيمين رحمه الله.
نسأل الله أن يفقهنا في دينه، وأن يعيننا على الصيام والقيام على الوجه الذي يرضيه.
يتبع إن شاء الله...
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الخميس: ٢ رمضان ١٤٤٧ هجرية.
من مات وعليه صيام واجب فله حالان:
الأولى: أن يكون معذورًا حتى مات، كمن استمر به المرض أو السفر حتى أدركه الموت، فهذا لا شيء عليه؛ لأنه لم يتمكن من القضاء.
لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:16].
الثانية: أن يكون قد تمكن من القضاء وفرّط حتى مات، فيُشرع لوليه أن يصوم عنه.
لقوله ﷺ:
«من مات وعليه صيام صام عنه وليه» متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها.
(20) حكم تأخير قضاء رمضان إلى ما بعد دخول رمضان آخر:
من أفطر في رمضان لعذرٍ كمرضٍ أو سفرٍ وجب عليه القضاء قبل دخول رمضان التالي إن قدر على ذلك.
قال تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184].
فإن أخَّر القضاء بلا عذرٍ حتى دخل عليه رمضان آخر، أثِمَ بهذا التأخير، ووجب عليه:
1- التوبة إلى الله.
2- قضاء ما عليه من الأيام.
وأما الإطعام مع القضاء فمحل خلاف بين أهل العلم، والأقرب عدم وجوبه؛ لعدم ثبوت دليل صحيح صريح يلزم به، ولأن الله تعالى إنما أوجب القضاء فقط.
وهذا مذهب الحنفية، وهو اختيار ابن حزم، والشوكاني، وشيخنا الإمام ابن عثيمين رحمه الله.
نسأل الله أن يفقهنا في دينه، وأن يعيننا على الصيام والقيام على الوجه الذي يرضيه.
يتبع إن شاء الله...
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الخميس: ٢ رمضان ١٤٤٧ هجرية.
مسائل وأحكام رمضانية (3)
[ فوائد إيمانية وتربوية من فضائل رمضان]
٢١- اختصاص الصيام بالله تعالى
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه» متفق عليه.
وفي رواية لمسلم:
«كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي».
٢٢- الصيام لا مثل له:
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله مرني بعمل، قال:
«عليك بالصوم فإنه لا مثل له» (رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني).
٢٣- الصيام جُنَّة من النار:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
«الصيام جُنَّة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم» (رواه البخاري).
وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«الصيام جُنَّة وحصن حصين من النار»
(رواه أحمد وحسنه الألباني).
وعن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«الصيام جُنَّة من النار كجُنَّة أحدكم من القتال» (رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني).
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً» (متفق عليه).
٢٤- أجر الصبر:
قال تعالى:
﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10].
قَالَ الْخَطَّابِيُّ - رحمه الله : شَهْرُ الصَّبْرِ هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ ، وَأَصْلُ الصَّبْرِ الْحَبْس ، فَسُمِّيَ الصِّيَام صَبْرًا لِمَا فِيهِ مِنْ حَبْس النَّفْس عَنْ الطَّعَام وَمَنْعهَا عَنْ وَطْء النِّسَاء وَغِشْيَانهنَّ فِي نَهَارِ الصِّيامِ .ا.هـ .
٢٥- الصيام يكفّر الذنوب:
عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره، يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»
(متفق عليه).
٢٦- الصيام يشفع لصاحبه:
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:
«الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان»
(رواه أحمد وصححه الألباني).
٢٧- باب الريان:
عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«إن في الجنة باباً يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد» (متفق عليه).
٢٨- وعد المغفرة والأجر العظيم:
قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ … وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ … أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾
[الأحزاب: 35].
٢٩- للصائم فرحتان:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه» (متفق عليه).
٣٠- خلوف فم الصائم:
قال ﷺ: «والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»
(متفق عليه).
٣١- دعوة الصائم مستجابة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر»
(رواه البيهقي والطبراني وصححه الألباني).
٣٢- الصيام يذهب وحر الصدر:
عن علي رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
«صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر»
(رواه أحمد وصححه الألباني).
٣٣- الصيام من الكفارات:
قال تعالى في كفارة القتل الخطأ:
﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء: 92].
وقال تعالى في كفارة اليمين:
﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: 89].
وقال تعالى في فدية الأذى:
﴿فَفِدْيَةٌ مِن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196].
٣٤- من ختم له بصيام يوم دخل الجنة:
قال ﷺ: «من صام يوماً ابتغاء وجه الله خُتم له بها دخل الجنة»
(رواه أحمد وصححه الألباني).
٣٥- غرف الجنة لأهل الصيام:
عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن في الجنة غرفاً يُرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها… لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام» (رواه الترمذي وصححه الألباني).
بعد استعراض هذه النصوص العظيمة يتبيّن أن الصيام ليس عبادة شكلية مؤقتة، بل برنامج تربية متكامل يعيد تشكيل الإنسان من الداخل.
[ فوائد إيمانية وتربوية من فضائل رمضان]
٢١- اختصاص الصيام بالله تعالى
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جُنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه» متفق عليه.
وفي رواية لمسلم:
«كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي».
٢٢- الصيام لا مثل له:
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله مرني بعمل، قال:
«عليك بالصوم فإنه لا مثل له» (رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني).
٢٣- الصيام جُنَّة من النار:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:
«الصيام جُنَّة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم» (رواه البخاري).
وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«الصيام جُنَّة وحصن حصين من النار»
(رواه أحمد وحسنه الألباني).
وعن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«الصيام جُنَّة من النار كجُنَّة أحدكم من القتال» (رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني).
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً» (متفق عليه).
٢٤- أجر الصبر:
قال تعالى:
﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10].
قَالَ الْخَطَّابِيُّ - رحمه الله : شَهْرُ الصَّبْرِ هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ ، وَأَصْلُ الصَّبْرِ الْحَبْس ، فَسُمِّيَ الصِّيَام صَبْرًا لِمَا فِيهِ مِنْ حَبْس النَّفْس عَنْ الطَّعَام وَمَنْعهَا عَنْ وَطْء النِّسَاء وَغِشْيَانهنَّ فِي نَهَارِ الصِّيامِ .ا.هـ .
٢٥- الصيام يكفّر الذنوب:
عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره، يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»
(متفق عليه).
٢٦- الصيام يشفع لصاحبه:
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال:
«الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان»
(رواه أحمد وصححه الألباني).
٢٧- باب الريان:
عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«إن في الجنة باباً يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أُغلق فلم يدخل منه أحد» (متفق عليه).
٢٨- وعد المغفرة والأجر العظيم:
قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ … وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ … أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾
[الأحزاب: 35].
٢٩- للصائم فرحتان:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه» (متفق عليه).
٣٠- خلوف فم الصائم:
قال ﷺ: «والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»
(متفق عليه).
٣١- دعوة الصائم مستجابة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
«ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر»
(رواه البيهقي والطبراني وصححه الألباني).
٣٢- الصيام يذهب وحر الصدر:
عن علي رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
«صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر»
(رواه أحمد وصححه الألباني).
٣٣- الصيام من الكفارات:
قال تعالى في كفارة القتل الخطأ:
﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [النساء: 92].
وقال تعالى في كفارة اليمين:
﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: 89].
وقال تعالى في فدية الأذى:
﴿فَفِدْيَةٌ مِن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196].
٣٤- من ختم له بصيام يوم دخل الجنة:
قال ﷺ: «من صام يوماً ابتغاء وجه الله خُتم له بها دخل الجنة»
(رواه أحمد وصححه الألباني).
٣٥- غرف الجنة لأهل الصيام:
عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن في الجنة غرفاً يُرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها… لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام» (رواه الترمذي وصححه الألباني).
بعد استعراض هذه النصوص العظيمة يتبيّن أن الصيام ليس عبادة شكلية مؤقتة، بل برنامج تربية متكامل يعيد تشكيل الإنسان من الداخل.
أولاً: تربية على الإخلاص:
اختصاص الصوم بالله تعالى:
«إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»
يغرس في النفس مراقبة الله؛ لأن الصائم يترك شهوته في الخلوة قبل الجلوة، فلا رقيب عليه إلا الله. وهذه أعلى درجات التربية الإيمانية: أن تعمل لله حيث لا يراك أحد.
ثانياً: بناء قوة الإرادة:
الصيام تدريب عملي يومي على ضبط النفس، وكبح الرغبات، وتأجيل الشهوة. ومن تعلّم أن يقول لنفسه: "لا" في الحلال امتثالًا، كان أقدر على قولها في الحرام اجتنابًا.
ثالثاً: صناعة الصبر:
يجمع الصوم بين أنواع الصبر الثلاثة:
صبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، وصبر على الأقدار.
وهذا يكوّن شخصية متوازنة ثابتة أمام المغريات والابتلاءات.
رابعاً: تهذيب الأخلاق:
قول النبي ﷺ: «فلا يرفث ولا يجهل…»
يُحوِّل الصيام من مجرد امتناع عن الطعام إلى انضباط أخلاقي: ضبط اللسان، كف الغضب، ترك الخصومة. فالصائم الحقيقي يصوم بجوارحه قبل بطنه.
خامساً: تعميق الشعور بالآخرة:
وعد الريّان، والشفاعة، والفرحتين، ومباعدة النار… كلها تربي في القلب استحضار الجزاء الأخروي، فينتقل الإنسان من التفكير اللحظي إلى التفكير الأبدي.
سادساً: تنمية البعد الاجتماعي:
الجوع يوقظ الإحساس بالفقراء، ويجعل العطاء نابعًا من شعور حيّ، لا من ترفٍ فكري. لذلك كان النبي ﷺ أجود ما يكون في رمضان.
سابعاً: تطهير القلب وتنقية الباطن:
الصيام عبادة إصلاحٍ داخلي قبل أن يكون امتناعًا ظاهريًا؛ فهو يذهب وَحَر الصدر، ويكسر حدة الشهوة، ويعالج أمراض القلوب من الغل والحقد والتعلق بالدنيا.
قال تعالى:
﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88-89].
وقال ﷺ: «الصوم جُنَّة» (متفق عليه)، أي وقاية وحصن من الذنوب والآثام.
وقال ﷺ: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب…» (متفق عليه).
فالصيام مدرسة تهذيب، يلين به القلب، ويزكو به الفؤاد، وتصفو به النفس، ويصبح العبد أسرع توبة، وأرقَّ شعورًا، وأبعد عن الضغائن.
ثامناً: تربية على الثبات والاستمرارية:
من أعظم ثمرات الصيام أنه يربي العبد على المداومة والثبات، فليس المقصود مجرد أيام معدودة، بل صناعة عبدٍ ثابتٍ على الطاعة.
قال تعالى:
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: 112].
وقال ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» (متفق عليه).
فالذي يعتاد الصبر عن الشهوة ثلاثين يومًا، ويتدرب على ضبط وقته ولسانه، يُرجى أن يخرج وقد تعود الانضباط، وتربى على الاستمرار، فلا يكون من أهل المواسم، بل من أهل الثبات.
تاسعاً: تعظيم القرآن والعبادة:
رمضان شهر القرآن، والصيام يربط المسلم بكلام ربه قيامًا وتلاوةً وتدبرًا.
قال تعالى:
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: 185].
وكان ﷺ «أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن» (متفق عليه).
فالصائم يجد لذة القرب، ويأنس بالقيام والذكر، ويتربى على محبة الطاعة، حتى تصير العبادة راحته وسعادته.
عاشراً: دوام الأثر بعد الموسم:
الثمرة الحقيقية للصيام ليست بانتهاء الشهر، بل ببقاء أثره في القلب والعمل.
قال تعالى:
﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 99].
وكان ﷺ يصوم بعد رمضان، كصيام الست من شوال، وقال:
«من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر» (رواه مسلم).
فمن علامات قبول العمل: أن يُتبَع بطاعة، وأن يستمر العبد على المجاهدة، فتتحول العبادة من موسم عابر إلى منهج حياة دائم.
فالصيام مشروع إصلاح متكامل؛ يبني الإيمان، ويهذب الأخلاق، ويقوم السلوك، ويطهر القلب، ويقوي الإرادة. فمن وعى رسالته، خرج منه بقلبٍ أنقى، وعزيمةٍ أمضى، وصلةٍ بالله أقوى.
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المقبولين، وأن يرزقنا قلبًا سليمًا وعملاً صالحًا متقبلاً.
والحمد لله رب العالمين
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
مكة المكرمة بجوار الكعبة
٣ رمضان ١٤٤٧ هجرية
اختصاص الصوم بالله تعالى:
«إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»
يغرس في النفس مراقبة الله؛ لأن الصائم يترك شهوته في الخلوة قبل الجلوة، فلا رقيب عليه إلا الله. وهذه أعلى درجات التربية الإيمانية: أن تعمل لله حيث لا يراك أحد.
ثانياً: بناء قوة الإرادة:
الصيام تدريب عملي يومي على ضبط النفس، وكبح الرغبات، وتأجيل الشهوة. ومن تعلّم أن يقول لنفسه: "لا" في الحلال امتثالًا، كان أقدر على قولها في الحرام اجتنابًا.
ثالثاً: صناعة الصبر:
يجمع الصوم بين أنواع الصبر الثلاثة:
صبر على الطاعة، وصبر عن المعصية، وصبر على الأقدار.
وهذا يكوّن شخصية متوازنة ثابتة أمام المغريات والابتلاءات.
رابعاً: تهذيب الأخلاق:
قول النبي ﷺ: «فلا يرفث ولا يجهل…»
يُحوِّل الصيام من مجرد امتناع عن الطعام إلى انضباط أخلاقي: ضبط اللسان، كف الغضب، ترك الخصومة. فالصائم الحقيقي يصوم بجوارحه قبل بطنه.
خامساً: تعميق الشعور بالآخرة:
وعد الريّان، والشفاعة، والفرحتين، ومباعدة النار… كلها تربي في القلب استحضار الجزاء الأخروي، فينتقل الإنسان من التفكير اللحظي إلى التفكير الأبدي.
سادساً: تنمية البعد الاجتماعي:
الجوع يوقظ الإحساس بالفقراء، ويجعل العطاء نابعًا من شعور حيّ، لا من ترفٍ فكري. لذلك كان النبي ﷺ أجود ما يكون في رمضان.
سابعاً: تطهير القلب وتنقية الباطن:
الصيام عبادة إصلاحٍ داخلي قبل أن يكون امتناعًا ظاهريًا؛ فهو يذهب وَحَر الصدر، ويكسر حدة الشهوة، ويعالج أمراض القلوب من الغل والحقد والتعلق بالدنيا.
قال تعالى:
﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88-89].
وقال ﷺ: «الصوم جُنَّة» (متفق عليه)، أي وقاية وحصن من الذنوب والآثام.
وقال ﷺ: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب…» (متفق عليه).
فالصيام مدرسة تهذيب، يلين به القلب، ويزكو به الفؤاد، وتصفو به النفس، ويصبح العبد أسرع توبة، وأرقَّ شعورًا، وأبعد عن الضغائن.
ثامناً: تربية على الثبات والاستمرارية:
من أعظم ثمرات الصيام أنه يربي العبد على المداومة والثبات، فليس المقصود مجرد أيام معدودة، بل صناعة عبدٍ ثابتٍ على الطاعة.
قال تعالى:
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ [هود: 112].
وقال ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» (متفق عليه).
فالذي يعتاد الصبر عن الشهوة ثلاثين يومًا، ويتدرب على ضبط وقته ولسانه، يُرجى أن يخرج وقد تعود الانضباط، وتربى على الاستمرار، فلا يكون من أهل المواسم، بل من أهل الثبات.
تاسعاً: تعظيم القرآن والعبادة:
رمضان شهر القرآن، والصيام يربط المسلم بكلام ربه قيامًا وتلاوةً وتدبرًا.
قال تعالى:
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: 185].
وكان ﷺ «أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن» (متفق عليه).
فالصائم يجد لذة القرب، ويأنس بالقيام والذكر، ويتربى على محبة الطاعة، حتى تصير العبادة راحته وسعادته.
عاشراً: دوام الأثر بعد الموسم:
الثمرة الحقيقية للصيام ليست بانتهاء الشهر، بل ببقاء أثره في القلب والعمل.
قال تعالى:
﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 99].
وكان ﷺ يصوم بعد رمضان، كصيام الست من شوال، وقال:
«من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر» (رواه مسلم).
فمن علامات قبول العمل: أن يُتبَع بطاعة، وأن يستمر العبد على المجاهدة، فتتحول العبادة من موسم عابر إلى منهج حياة دائم.
فالصيام مشروع إصلاح متكامل؛ يبني الإيمان، ويهذب الأخلاق، ويقوم السلوك، ويطهر القلب، ويقوي الإرادة. فمن وعى رسالته، خرج منه بقلبٍ أنقى، وعزيمةٍ أمضى، وصلةٍ بالله أقوى.
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من المقبولين، وأن يرزقنا قلبًا سليمًا وعملاً صالحًا متقبلاً.
والحمد لله رب العالمين
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
مكة المكرمة بجوار الكعبة
٣ رمضان ١٤٤٧ هجرية