الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. المقالات

قال الشيخ بلال السالمي حفظه الله

٥ رمضان ١٤٤٧ هـ٢٢ فبراير ٢٠٢٦
المقالاتالرقائق والآداب
قَالَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ:
الْعَالِمُ طَبِيبُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَالْمَالُ الدَّاءُ، فَإِذَا كَانَ الطَّبِيبُ يَجْتَرُ الدَّاءَ إِلَى نَفْسِهِ كَيْفَ يُعَالِجُ غَيْرَهُ.
(المدخل للبيهقي)
قال عَلِيَّ بْنَ ثَابِتٍ: رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَقَوَّمْتُ كُلَّ شَيْءٍ عَلَيْهِ حَتَّى نَعْلَيْهِ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةَ دَوَانِيقَ.
(المدخل للبيهقي)

انتقاء:
أبو عبدالرحمن فؤاد بن موسى التونسي

قال الشيخ بلال السالمي حفظه الله :
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ وبعد:
فقد أحسن أخي الحبيب الشيخ أبو عبد الرحمن فؤاد بن موسى التونسي – وفّقه الله – حين انتقى هذا الأثر في هذا الزمن.
فهو انتقاءٌ في وقته، وإشارةٌ في موضعها، وتذكيرٌ بسُنّة السلف في بابٍ كثر فيه الخلل.
فالانتقاء أحيانًا أبلغ من التعليق، والإشارة قد تكون أوقع من التصريح.
ومن وفقه الله لنشر كلام الأئمة في زمن الفتن، فقد أحيا معالم السنن.
نسأل الله أن يبارك في الشيخ، وأن يجعله من الذين قال فيهم ﷺ:
«يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين».
وأما أثر سفيان الثوري رحمه الله؛ فما أعظمها من كلمةٍ خرجت من قلبٍ عرف الدنيا، وزهد فيها، وخبر أحوال الرجال!
كلمةٌ لو كُتبت بماء الذهب ما أوفتها حقها.
فقد شبَّه العالم بالطبيب؛ لأن القلوب تمرض بالشبهات والشهوات، كما تمرض الأبدان بالأسقام، والعالم يُبصِّر الناس بدواء الوحي. قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ﴾ [يونس:57].
فإن تلوَّث الطبيب بداء الطمع، وأصبح المال يُحرِّك فتاواه، ويُلوِّن مواقفه، فكيف يُنتظر منه علاج؟!
وكان السلف يقولون ويعملون ولذلك صدق علي بن ثابت حين قال إنه رأى سفيان في طريق مكة فقوم كل شيء عليه حتى نعليه فبلغ درهمًا وأربعة دوانيق!
زهدٌ عملي، لا شعارات.
هيبة علمٍ محفوظةٌ بالاستغناء عن الناس.
قال ﷺ: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» (حسن).

والأيام تكشف الرجال:
فمن رضي بالدراهم، وباع مواقفه، وبدّل لهجته، ولان صوته بعد شدته، فليتأمل هذه الكلمة السفيانية جيدًا.
المال ليس مذمومًا لذاته، لكن المذموم أن يتحول إلى (ريموت) يوجه؛ أو قيدٍ في القدم، أو كمامةٍ على الفم، أو ميزانٍ تُوزن به المواقف.
قال تعالى: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة:41].
والعلم إن خضع للسياسة أو للحزبية أو للدرهم، لم يبق علمًا ربانيًا، بل صار مطية للأهواء مدفوعة الأجر.
نسأل الله الثبات، وأن يجعلنا من الذين لا يبيعون دينهم بعرضٍ من الدنيا قليل، وأن يرزقنا الصدق والاستغناء، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
مكة المكرمة بجوار الكعبة ليلة السبت ٤ رمضان ١٤٤٧ هجرية.

مواد ذات صلة