الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. المقالات

فإنّ التوبة في شريعة الإسلام ليست شعارًا يُرفع، ولا بيانًا يُسوَّق، ولا موقفًا عابرًا يُتَّخذ عند تبدّل الأحوال، وإنما هي عبادة جليلة،…

٢٠ رجب ١٤٤٧ هـ٩ يناير ٢٠٢٦
المقالاتالمنهج والدعوة السلفيةالصلاة والطهارةالفقه والأحكامالرقائق والآداب
الحمدُ لله الذي جعل الاجتماعَ رحمة، والفرقةَ نقمة، والصلاة والسلام على من بعثه الله جامعًا للقلوب على الحق، مزيلًا لأسباب التنازع والاختلاف، أما بعد:
فإنّ التوبة في شريعة الإسلام ليست شعارًا يُرفع، ولا بيانًا يُسوَّق، ولا موقفًا عابرًا يُتَّخذ عند تبدّل الأحوال، وإنما هي عبادة جليلة، ومنزلة عظيمة، لها شروطها المحكمة وضوابطها المبيَّنة في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وفهم سلف الأمة رضي الله عنهم.
ومن أعظم ما يُفسد باب التوبة ويُفرغه من مضمونه: التلوّن عند الفتن، وركوب الموجات، والاكتفاء بتغيير النبرة دون صدق رجوع، ولا تحقّق إصلاح، ولا شجاعة بيان.
وقد خصّ الله تعالى توبةَ من أفسد أو لبّس أو كتم بحكمٍ بيِّنٍ لا لبس فيه، فقال سبحانه:
﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [البقرة: 160].
فهذه آيةٌ جامعة، رسمت معالم التوبة الصحيحة، وقيّدت قبولها بثلاثة أركان متلازمة لا يقوم بعضها دون بعض:
أولها: التوبة، وهي الرجوع الصادق عن الخطأ، ندمًا في القلب، وإقلاعًا بالجوارح، وعزمًا جازمًا على عدم العود.
وثانيها: الإصلاح، بإزالة آثار الفساد، وردّ المظالم، ولمّ شعث الجماعة، وسدّ أبواب الفتنة التي فُتحت، لا بتوسيعها ولا بتبريرها.
وثالثها: البيان، وهو توضيح الحق الذي لُبِّس على الناس، والتصريح بالخطأ الذي أُشِيع، فإنّ السكوت مع القدرة خيانة، ورفعُ الالتباس لا يكون إلا ببيانٍ صريحٍ شجاع.
وعليه؛ فإنّ ما يُشاهَد من ركوبٍ للموجة، أو تبديلٍ للأسلوب، أو تلطيفٍ للعبارات دون اعترافٍ بالزلل، ولا إصلاحٍ لما ترتّب عليه، لا يُسمّى توبةً شرعية، ولا يُبرئ ذمّة، ولا يرفع إثمًا؛ بل قد يزيد الفتنة التهابًا، ويُعمّق الشرخ، ويُبدّد الثقة.
وإنّ المنهج السلفي الذي ندين الله به، قائمٌ على العدل والإنصاف، والصدق مع الله ومع الخلق، لا على المكابرة، ولا على المداراة في الدين، ولا على تزيين الباطل بثوب الحكمة. قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119].
فالواجب إذن توبةٌ معلَنة، صريحة، مستوفية لشروطها، مقرونة بإصلاحٍ حقيقي، وبيانٍ شافٍ، وإلا بقيت الدعوى دعوى، وبقي الخلل قائمًا، واللـه المستعان، وعليه التكلان.
وكتب:
بلال بن عبدالغني السالمي

مواد ذات صلة