الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. المقالات

فإنَّ القلب ليحزن، وإنَّ العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، وإنَّا على فراق الآباء والأمهات لمحزونون.

١١ رجب ١٤٤٧ هـ٣١ ديسمبر ٢٠٢٥
المقالاتالجنائزالفقه والأحكامالرقائق والآداب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإنَّ القلب ليحزن، وإنَّ العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، وإنَّا على فراق الآباء والأمهات لمحزونون.

نتقدَّم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أخينا الفاضل الشيخ عبدالكريم القيتولي –حفظه الله وثبَّته– في وفاة والدته، نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يتغمَّدها بواسع رحمته، وأن يغفر لها، وأن يعفو عنها، وأن يُنقِّيها من الخطايا كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدنس، وأن يغسلها من خطاياها بالماء والثلج والبرد وأن يُبدلها دارًا خيرًا من دارها، وأهلًا خيرًا من أهلها، وأن يُدخلها الجنة، ويُعيذها من عذاب القبر ومن عذاب النار.

ونسأل الله أن يجعل قبرها روضةً من رياض الجنة، وأن يفسح لها فيه مدَّ بصرها، وأن يُلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان، وأن يعظِم لهم الأجر، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا. إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.

وإنَّ هذا المصاب الجلل يذكِّرنا بحقيقة الدنيا وسرعة انقضائها، وأنها دار ابتلاء لا دار بقاء، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾. وقال سبحانه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾.

وإنَّ من أعظم ما يُواسى به المؤمن عند المصائب: الصبر والاحتساب والرضا بقضاء الله وقدره، رجاءَ ما عند الله من الأجر العظيم، فقد قال النبي ﷺ:

«مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ ، فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي ، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا ، إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا» رواه مسلم.

نسأل الله أن يجعل ما أصاب فضيلة الشيخ رفعةً له في الدرجات، وتكفيرًا للسيئات، وأن يُثبِّته على الحق، ويبارك في علمه وعمله، ويخلف عليه خيرًا، وأن يجمعه بوالدته في جنات النعيم.
لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكلُّ شيءٍ عنده لأجلٍ مسمّى، فلتصبر ولتحتسب.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
بلال بن عبدالغني السالمي

مواد ذات صلة