الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

إذا استهزاء شخص بالدين او بشيء من الدين هل يُعذر بجهله

٢٨ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ١٩ ديسمبر ٢٠٢٥
الفتاوىالعقيدة والتوحيدالرقائق والآداب
السؤال مئتان وثلاثة وعشرون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل أحسن الله إليكم وبارك الله فيكم شيخنا
عندي سؤال لو سمحتم :

إذا استهزاء شخص بالدين او بشيء من الدين هل يُعذر بجهله

يقول :هذه لحيةُ تيسٍ، أو لحيةٌ تيسية، وهؤلاء الوهابيون علامتُهم أن في أيديهم عصًا طويلة بطول متر و هو يقصد السنة لا هيأته.
هل يقال عنه بأنه كافر بعينه او لا بد إقامة الحجة عليه من قبل العلماء؟
أفيدوني أفادكم الله
الحمد لله:
أولًا: الجواب المختصر:

الاستهزاء بالدين أو بشيءٍ من شعائره كفرٌ أكبر إذا كان المقصود به الدين أو السنة نفسها، لا مجرد وصفٍ عارضٍ أو شخصٍ بعينه.
لكن الحكم على الشخص المعيَّن بالكفر لا يكون لكل أحد، بل لا بد من إقامة الحجة عليه وبيان أن ما قاله كفر، فإن أصرّ بعد البيان والحجة كفر بعينه، وإلا عُذر بجهله أو تأويله إن وُجد.

ثانيًا: الجواب المفصَّل:

أولًا: حكم الاستهزاء بالدين من حيث الأصل:

الاستهزاء بالله أو بدينه أو برسوله أو بشيءٍ من شعائر الإسلام كفرٌ أكبر مخرج من الملة، بنص القرآن، قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: 65–66]

وقد عقد الإمام المجدد ، شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – باباً في كتابه القيم كتاب التوحيد عنونه بقوله : باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول أي فقد كفر .
وكذلك جعل الإستهزاء ناقضاً صريحاً من نواقض الإسلام العشرة وذكر أن الناقض السادس هو الاستهزاء بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أو ثوابه أو عقابه .
وممن قال بكفر المستهزئ بالدين ، سماحة المفتي الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ – رحمه الله - ، وسماحة المفتي الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله - ، وشيخنا الإمام محمد بن عثيمين – رحمه الله -
فقد اتفقت فتاويهم على أنه كافر خارج من الملة.
ثانيًا: قوله:
(هذه لحيةُ تيسٍ، أو لحيةٌ تيسية، وهؤلاء الوهابيون علامتُهم أن في أيديهم عصًا طويلة بطول متر و هو يقصد السنة لا هيأته)
اللحية: هي من ١سنن الفطرة، وقد أمر بها النبي ﷺ، فالاستهزاء بها من حيث هي سنةٌ ظاهرة داخل في باب الاستهزاء بالدين إذا كان القصد هو الشعيرة نفسها.

السنة: إذا قصد بها هدي النبي ﷺ، فالطعن فيها أو السخرية منها طعن في الدين.

وعليه؛ ينبغي أن يراعى هنا القصد والمعنى لا بمجرد اللفظ.

ثالثًا: التفريق بين الحكم المطلق والحكم على المعيَّن:

وهذه قاعدة عظيمة يغلط فيها كثير من الناس:

نحكم على القول أو الفعل: بأنه كفر.

ولا نحكم على القائل بعينه حتى تتوفر الشروط وتنتفي الموانع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "نُصُوص الوعيد التي في الكتاب والسنة، ونصوص الأئمة بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك - لا يستلزم ثبوت موجبها في حق المعيَّن؛ إلاَّ إذا وُجِدَتِ الشروط، وانتفتِ"
(مجموع الفتاوى)
وقال ابن أبي العِزِّ الحنفي في (شرح الطحاوية)، عند كلامه على تكفير المُعَيَّن: "الشَّخص المعيَّن يمكن أن يكونَ مجتهدًا مخطِئًا مغفورًا له، أو يمكن أن يكونَ ممن لم يبلغْه ما وراء ذلك منَ النصوص، ويمكن أن يكونَ له إيمان عظيم، وحسنات أوجبتْ له رحمة الله... ثمَّ إذا كانَ القول في نفسِه كفرًا، قيل: إنَّه كفر، والقائل له يَكْفُر بشروط، وانتفاء موانع"

رابعًا: هل يُعذر بالجهل؟

يُنظر في حال هذا القائل:
إذا كان يظن أنه جاهل بها، كأن كان يعيش في بلاد الكفر، ويظن أنه يخفى عليه الأمر يبين له، فإذا عاد إلى هذا بعد ما يبين له أن هذا حرام وأن هذا لا يجوز .
ويقرر قصده:
فيقال له
الاستهزاء بالسنة نفسها (اللحية، الوهابية بمعنى أهل السنة، العصا كناية عن السُّنة)
وأنه كفر أكبر في الأصل مخرج من الملة فإن عاد فإنه يكفر.

لكن هل يُكفَّر بعينه؟

لا يُكفَّر حتى:

تُقام عليه الحجة الشرعية

ويُبيَّن له أن ما قاله استهزاء 1بالدين

وتنتفي عنه الشبهة والتأويل والجهل

فإن أصرّ بعد البيان: كفر بعينه.
وإن قال: لم أقصد الدين، وإنما قصدت أشخاصًا أو تصرفات، وكان محتملًا: يُعذر ويُحذَّر ويُعلَّم.

خامسًا: من الذي يقيم الحجة؟

العلماء أو من يقوم مقامهم من القضاة وطلبة العلم المشايخ الراسخين.

وليس هذا لكل أحد؛ لأن باب التكفير باب خطير.

الخلاصة:

الاستهزاء بالدين أو بالسنة كفر أكبر في نفسه.

ولا يُكفَّر الشخص المعيَّن حتى تُقام عليه الحجة وتُزال الشبهة.

الجهل والتأويل من موانع التكفير.

الواجب: الإنكار، والبيان، والتحذير، وترك العجلة في التكفير.

نسأل الله أن يحفظ ألسنتنا، وأن يعصمنا من الزلل، وأن يرزقنا الفقه في الدين والعدل في الحكم.
والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص ).

مواد ذات صلة