السؤال: مئتان وعشرون كيف حالك يا شيخنا الكريم عساك بخير
السؤال: مئتان وعشرون:
كيف حالك يا شيخنا الكريم عساك بخير
هذا سائل يقول: امرأة مرتْ عليها سبع سنوات ولم تصمْ لأنها في هذه السنوات إما حامل وإما مرضع فهل يجوز لها أن تطعم نرجو من فضيلتكم الإفادة لأن كثيراً من النساء وقعن في هذه الحالة.
الحمد لله:
أولًا: الجواب المختصر:
المرأة الحامل أو المرضع إذا أفطرت خوفًا على نفسها أو على ولدها فالأصل أن عليها القضاء بعد زوال العذر.
وإذا كان فِطرُها لأجل الخوف على الجنين أو الولد فالأحوط لها أن تجمع بين القضاء والإطعام خروجًا من الخلاف، ولا يُجزئها الإطعام وحده إلا إذا عجزت عجزًا دائمًا عن القضاء.
ثانيًا: الجواب المفصَّل:
أولًا: حكم أصل الفطر للحامل والمرضع:
لا يجوز للحامل أو المرضع الفطر إلا إذا تحقق خوف الضرر:
• إمَّا بالتجربة.
• أو بإخبار طبيبٍ عدلٍ ثقة.
فإن تحقق الخوف شرع لهما الفطر؛ لأنهما داخلتان في عموم المريض والمسافر.
ثانيًا: الخلاف في الواجب بعد الفطر:
القول الأول: عليهما الإطعام دون القضاء:
وهو قول ابن عباس وابن عمر، وحجَّتهما:
• أنهما داخلتان في عموم قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾.
• وأنهما أشبه بالشيخ الكبير؛ لأن الحامل والمرضع يتكرر عذرهما بطريق الخِلقة.
وهذا القول أقرب للآثار
القول الثاني: عليهما القضاء فقط:
وهو مذهب أبي حنيفة وجماعة من السلف، واحتجوا بحديث أنس بن مالك كعْب: «إن الله وضع عن الحامل والمرضع الصوم».
• فلم يُذكر إطعام.
• وقالوا: فطرٌ لعذر كسائر المرضى، فالواجب القضاء فقط.
وهذا القول أقيس.
القول الثالث: القضاء والإطعام معًا:
وهو مذهب الشافعية والحنابلة إذا كان الفطر لأجل الخوف على الولد.
وحجتهم:
• عموم الآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾.
• وبعض الآثار عن الصحابة كابن عباس وابن عمر وأبي هريرة.
• وأنه فطرٌ بسبب نفسٍ أخرى (الجنين أو الرضيع)، فكان بمنزلة الشيخ الهرِم في الإطعام.
وهذا هو القول الذي انتصر له الموفَّق في المغني، ورده شيخنا الإمام ابن عثيمين رحمه الله فقال:
(وأما أقوال الصحابة فإن في حجتها نظراً إذا خالفت ظاهر القرآن، وهنا إيجاب الإطعام مخالف لظاهر القرآن، لأن الله تعالى لم يوجب إلا عدة من أيام أخر، ولم يوجب أكثر من ذلك، وعليه فلا نلزم عباد الله بما لم يلزمهم الله به إلا بدليل تبرأ به الذمة، على أن ما روي عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم يمكن أن يحمل على سبيل الاستحباب لا على سبيل الوجوب، فالصحيح في هذه المسألة أنه لا يلزمه أكثر من الصيام إلا أنه يأثم بالتأخير) اهـ. (الشرح الممتع) [6/451].
ثالثًا: الراجح: وهو ترجيحٌ مبنيٌّ على التفصيل:
• إن كان الفطر لخوف الضرر على نفس الحامل أو المرضع، فالواجب: القضاء فقط.
• إن كان الفطر لخوف الضرر على الولد (جنين أو رضيع) مع قدرتها على الصوم، فالواجب: القضاء والإطعام، وهذا ما رجَّحه الموفَّق، وهو المعتمد عند الشافعية، ورجحه افمام ابن باز رحمه الله كما سيأتي.
أما الإطعام وحده بلا قضاء: فهو قولٌ معتبرٌ لثبوته عن ابن عباس وابن عمر، إلا أن الجمهور حملوه على أنه إطعامٌ زائدٌ على القضاء، والأئمة الأربعة على خلافه وكذلك شيخنا ابن عثيمين وابن باز والفوزان وغيرهم، فالعمل بالأحوط جمعٌ بين القضاء والإطعام في حال خوف الضرر على الولد.
رابعًا: تطبيق الحكم على المرأة التي عليها سبع سنوات صاحبة السؤال:
ننظر إلى سبب فطرها كل سنة:
• إن كانت أفطرت خوفًا على نفسها، عليها القضاء فقط، ولا إطعام.
• وإن كانت أفطرت خوفًا على الحمل أو الرضاع (الولد)، عليها القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم = وهو المد أو ما يعادله من قوت البلد.
• وإن كانت لا تذكر السبب بدقة، فالأحوط: القضاء والإطعام، إبراء للذمة.
خامساً: هل يسقط عنها القضاء لمرور السنوات؟
الجواب: لا يسقط، بل تقضيه متى استطاعت، ولا يجزئها الإطعام وحده ما دامت قادرة على الصوم.
قال شيخ الإسلام عبد العزيز بن باز رحمه الله: (الصواب في هذا أن على الحامل والمرضع القضاء، وما يروى عن ابن عباس وابن عمر أن على الحامل والمرضع الإطعام هو قول مرجوح مخالف للأدلة الشرعية، والله سبحانه يقول: وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:185]، والحامل والمرضع تلحقان بالمريض وليستا في حكم الشيخ الكبير العاجز، بل هما في حكم المريض فتقضيان إذا استطاعتا ذلك ولو تأخر القضاء، وإذا تأخر القضاء مع العذر الشرعي فلا إطعام بل قضاء فقط، أما إذا تساهلت الحامل أو المرضع ولم تقض مع القدرة فعليها مع القضاء الإطعام إذا جاءها رمضان الآخر ولم تقضه تساهلًا وتكاسلًا، فعليهما القضاء مع الإطعام، أما إذا كان التأخير من أجل الرضاعة أو الحمل لا تكاسلًا فإن عليهما القضاء فقط ولا إطعام.
وما أنفقت من الإطعام فهو في سبيل الله ولك أجره، ويكفي عن الإطعام الواجب في القضاء إذا كنت تساهلت في القضاء، وعليك القضاء تصومين حسب الطاقة ولا يلزمك التتابع، تصومين وتفطرين حتى تكملي ما عليك إن شاء الله، والله في عون العبد وتوفيقه -سبحانه– إذا صدق العبد وأخلص لله واستعان به فالله يعينه ويسهل له القضاء، فأبشري بالخير واستعيني بالله واصدقي، والله المعين والموفق) اهـ. من برنامج (نور على الدرب) الشريط السابع عشر، (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز) [ 15/ 225]. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
كيف حالك يا شيخنا الكريم عساك بخير
هذا سائل يقول: امرأة مرتْ عليها سبع سنوات ولم تصمْ لأنها في هذه السنوات إما حامل وإما مرضع فهل يجوز لها أن تطعم نرجو من فضيلتكم الإفادة لأن كثيراً من النساء وقعن في هذه الحالة.
الحمد لله:
أولًا: الجواب المختصر:
المرأة الحامل أو المرضع إذا أفطرت خوفًا على نفسها أو على ولدها فالأصل أن عليها القضاء بعد زوال العذر.
وإذا كان فِطرُها لأجل الخوف على الجنين أو الولد فالأحوط لها أن تجمع بين القضاء والإطعام خروجًا من الخلاف، ولا يُجزئها الإطعام وحده إلا إذا عجزت عجزًا دائمًا عن القضاء.
ثانيًا: الجواب المفصَّل:
أولًا: حكم أصل الفطر للحامل والمرضع:
لا يجوز للحامل أو المرضع الفطر إلا إذا تحقق خوف الضرر:
• إمَّا بالتجربة.
• أو بإخبار طبيبٍ عدلٍ ثقة.
فإن تحقق الخوف شرع لهما الفطر؛ لأنهما داخلتان في عموم المريض والمسافر.
ثانيًا: الخلاف في الواجب بعد الفطر:
القول الأول: عليهما الإطعام دون القضاء:
وهو قول ابن عباس وابن عمر، وحجَّتهما:
• أنهما داخلتان في عموم قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾.
• وأنهما أشبه بالشيخ الكبير؛ لأن الحامل والمرضع يتكرر عذرهما بطريق الخِلقة.
وهذا القول أقرب للآثار
القول الثاني: عليهما القضاء فقط:
وهو مذهب أبي حنيفة وجماعة من السلف، واحتجوا بحديث أنس بن مالك كعْب: «إن الله وضع عن الحامل والمرضع الصوم».
• فلم يُذكر إطعام.
• وقالوا: فطرٌ لعذر كسائر المرضى، فالواجب القضاء فقط.
وهذا القول أقيس.
القول الثالث: القضاء والإطعام معًا:
وهو مذهب الشافعية والحنابلة إذا كان الفطر لأجل الخوف على الولد.
وحجتهم:
• عموم الآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾.
• وبعض الآثار عن الصحابة كابن عباس وابن عمر وأبي هريرة.
• وأنه فطرٌ بسبب نفسٍ أخرى (الجنين أو الرضيع)، فكان بمنزلة الشيخ الهرِم في الإطعام.
وهذا هو القول الذي انتصر له الموفَّق في المغني، ورده شيخنا الإمام ابن عثيمين رحمه الله فقال:
(وأما أقوال الصحابة فإن في حجتها نظراً إذا خالفت ظاهر القرآن، وهنا إيجاب الإطعام مخالف لظاهر القرآن، لأن الله تعالى لم يوجب إلا عدة من أيام أخر، ولم يوجب أكثر من ذلك، وعليه فلا نلزم عباد الله بما لم يلزمهم الله به إلا بدليل تبرأ به الذمة، على أن ما روي عن ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم يمكن أن يحمل على سبيل الاستحباب لا على سبيل الوجوب، فالصحيح في هذه المسألة أنه لا يلزمه أكثر من الصيام إلا أنه يأثم بالتأخير) اهـ. (الشرح الممتع) [6/451].
ثالثًا: الراجح: وهو ترجيحٌ مبنيٌّ على التفصيل:
• إن كان الفطر لخوف الضرر على نفس الحامل أو المرضع، فالواجب: القضاء فقط.
• إن كان الفطر لخوف الضرر على الولد (جنين أو رضيع) مع قدرتها على الصوم، فالواجب: القضاء والإطعام، وهذا ما رجَّحه الموفَّق، وهو المعتمد عند الشافعية، ورجحه افمام ابن باز رحمه الله كما سيأتي.
أما الإطعام وحده بلا قضاء: فهو قولٌ معتبرٌ لثبوته عن ابن عباس وابن عمر، إلا أن الجمهور حملوه على أنه إطعامٌ زائدٌ على القضاء، والأئمة الأربعة على خلافه وكذلك شيخنا ابن عثيمين وابن باز والفوزان وغيرهم، فالعمل بالأحوط جمعٌ بين القضاء والإطعام في حال خوف الضرر على الولد.
رابعًا: تطبيق الحكم على المرأة التي عليها سبع سنوات صاحبة السؤال:
ننظر إلى سبب فطرها كل سنة:
• إن كانت أفطرت خوفًا على نفسها، عليها القضاء فقط، ولا إطعام.
• وإن كانت أفطرت خوفًا على الحمل أو الرضاع (الولد)، عليها القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم = وهو المد أو ما يعادله من قوت البلد.
• وإن كانت لا تذكر السبب بدقة، فالأحوط: القضاء والإطعام، إبراء للذمة.
خامساً: هل يسقط عنها القضاء لمرور السنوات؟
الجواب: لا يسقط، بل تقضيه متى استطاعت، ولا يجزئها الإطعام وحده ما دامت قادرة على الصوم.
قال شيخ الإسلام عبد العزيز بن باز رحمه الله: (الصواب في هذا أن على الحامل والمرضع القضاء، وما يروى عن ابن عباس وابن عمر أن على الحامل والمرضع الإطعام هو قول مرجوح مخالف للأدلة الشرعية، والله سبحانه يقول: وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:185]، والحامل والمرضع تلحقان بالمريض وليستا في حكم الشيخ الكبير العاجز، بل هما في حكم المريض فتقضيان إذا استطاعتا ذلك ولو تأخر القضاء، وإذا تأخر القضاء مع العذر الشرعي فلا إطعام بل قضاء فقط، أما إذا تساهلت الحامل أو المرضع ولم تقض مع القدرة فعليها مع القضاء الإطعام إذا جاءها رمضان الآخر ولم تقضه تساهلًا وتكاسلًا، فعليهما القضاء مع الإطعام، أما إذا كان التأخير من أجل الرضاعة أو الحمل لا تكاسلًا فإن عليهما القضاء فقط ولا إطعام.
وما أنفقت من الإطعام فهو في سبيل الله ولك أجره، ويكفي عن الإطعام الواجب في القضاء إذا كنت تساهلت في القضاء، وعليك القضاء تصومين حسب الطاقة ولا يلزمك التتابع، تصومين وتفطرين حتى تكملي ما عليك إن شاء الله، والله في عون العبد وتوفيقه -سبحانه– إذا صدق العبد وأخلص لله واستعان به فالله يعينه ويسهل له القضاء، فأبشري بالخير واستعيني بالله واصدقي، والله المعين والموفق) اهـ. من برنامج (نور على الدرب) الشريط السابع عشر، (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز) [ 15/ 225]. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)