الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الردود

رفع اللثام عن التهم الساقطة ودحض افتراءات الغلاة والمصعفقة

١٣ جمادى الآخرة ١٤٤٧ هـ٤ ديسمبر ٢٠٢٥
الردودالمقالاتالمنهج والدعوة السلفية
مقال: (رفع اللثام عن التهم الساقطة ودحض افتراءات الغلاة والمصعفقة)

الحمد لله العلي الأعلى، القائل: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾، والصلاة والسلام على من لا ينطق عن الهوى، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى، أما بعد:

فقد تتابعت في هذه الآونة الأخيرة حملات التشويه والتلبيس، التي اعتادها بعض أهل الهوى والجهل، فابتكروا تهمات يرمونني بها، ولأن المقام مقام بيانٍ وتبرئة وقطعٍ لدابر الكذب، ولأن حق أصحابي وطلابي عليَّ أن أطمئن قلوبهم، كان لزاماً أن أوضح الحقيقة كما هي، دون مزايدة ولا مداراة.
فأقول: يا أصحابي ويا طلابي ويا أحبابي، والله إنه ليعزُّ عليَّ أن لا أستجيب لطلبكم، وإنَّ حزن أحدكم ليؤلمني أكثر مما يضرني كلام الحاسدين. وما فعلتُ هذا الردَّ إلا تطييباً لخواطركم، ولئلا يجد أهل الأهواء إلى قلوبكم منفذاً، وإلا فالطعون ساقطة بأعيانها، وأصحابها أعرف الناس بضعفهم وعجزهم.
ونزولاً عند رغبتكم، وحرصاً على طمأنة إخواني وطلابي، أجيب على هذه التُّهَم التافهة الساقطة:

أولاً: تهمة تجريح العلامة حسن بن عبد الوهاب البنا رحمه الله:
الجواب:
هذه تهمة باطلة خسيسة، نسجتها أيدٍ ملوَّثة، وألسن متلطخة بطين الحقد، وأنياب تقطر قيحاً لا دماً من غيبة حقيقية لا تجوز في هذا المقام إلا عند هؤلاء الجهال.
وأصل الحكاية – كما يعلم من حضر الفتنة وعايش وقائعها – أن بعض المصعفقة في زمن فتنة ابن هادي كانوا يتربصون بي الدوائر، ويتحيَّنون أي منفذ للطعن، فلما رأوني واقفاً وحدي في الإسكندرية، ثابتاً مع الأكابر ضد باطلهم – وهذا محض فضل من الله جل وعلا عليَّ-، هاجوا وماجوا، وحاصوا حيصة حُمُر الوحش.

فلجؤوا إلى شيخنا العلامة حسن بن عبد الوهاب – رحمه الله – ولفَّقوا له كذباً أنني أقول: إنه اختلط في آخر عمره، وأن تردده في الفتنة من آثار اختلاطه. وكل هذا بهتان محضٌ لا أصل له، ولا خطر على قلبي، ولا خرج من لساني.

فاستخرجوا من شيخنا كلاماً نطق به بناءً على نقلهم المكذوب؛ والحق أن شيخنا – رحمه الله – لم يقل ذلك ابتداءً، ولا عن علم بتغير حالي الذي كان يَخْبُرُه عن قرب، وإنما خُدع بكذبهم وخبث طويتهم، فظهر منه ما ظهر مما هو مبنيٌّ على معلومة مكذوبة لا على حقيقة ثابتة.

وحسبك أن الصادق لا يَستوحش طريقه ولو سار وحده، وأن المفترِي لا يستريح حتى يختلق بهتاناً يغطي به عجزه وفضيحته.
فهذه التهمة – والله – لا تزيدني إلا بصيرة بطبقات أهل الكذب والأهواء، ولا تزيدهم إلا سقوطاً ونزولاً في دركات الكذب والفجور، فليس لهم من نصيب العلم إلا لغطه، ولا من نصيب الحق إلا اسمه.
ولو أني هممتُ أن أكتب عن حُسنِ خُلُقِ شيخنا العلامة حسن بن عبد الوهاب البنا، وطيب قلبه، وواسع صدره، ورحمته وشفقته وثنائه الذي كان يغمُرني به - رحمه الله- لطال المقام، ولعجز القلم عن الوفاء بحقِّه؛ فالرجل كان مدرسةً في الأدب والتواضع، قبل أن يكون مدرسة في العلم والتحقيق.

وما زلت أذكر- وهي من أعزِّ المناقب عندي - أنه كان إذا نزل الإسكندرية اختار المبيت عندي دون غيري، وهو يومئذٍ في مقامٍ لا يجهله أحد، ولا يُدانيه كثيرون. وكنت ولا زلت أعدُّ ذلك وسام شرفٍ لي ولطلاب دار الحديث الإسكندرانية.
كان - رحمه الله- يسهر معنا الليل؛ نسأله، فيجيب، ونستفهم، فيوضح، ونناجيه بالمسائل وخاصة في المنهج، فيفيض علينا من علمه ونصحه وتواضعه، حتى تمتد السهرة إلى ساعة متأخرة من الليل، كأن الوقت يُبارك له، وكأن العلم يفتح له أبوابه.

وكان فوق ذلك شديد الحرص على قيام الليل، لا يقطعه سفر ولا تعب ولا سهر. كنا نراه ينهض من فراشه في آخر الليل، وقد أنهكه السفر وطال عليه الجلوس والمباحثة، ومع ذلك يقف بين يدي الله وقوف العارفين؛ خاشعاً، متبتلاً، كأن لم يمض عليه يومٌ طويل.

تلك المشاهد- والله - لا يمحوها الزمن، ولا تترك مجالاً لشكٍّ في مدى محبته لنا، ولا في قوَّة الصلة التي كانت بيننا، ولا في حقيقة العلاقة التي يريد المفترون تزييفها.

فكيف يُتَّهَم رجلٌ بهذه المكانة، وهذا الخُلُق، وهذا الحب المتبادل، بأنني جرَّحته أو تطاولت عليه؟ هيهات، والله هيهات! بل ذلك كذبٌ تنكره الفطر السليمة، ولا يروِّجه إلا مفلسٌ تقطَّعت به السُّبل، فراح يلتمس لنفسه شرفاً بافترائه واتهامي، فإذا به لا يزداد إلا فضيحةً ووضاعة ورعونة.
وما قاله شيخنا من كلمة يومها إنما كان عن تلبيسٍ أدخله عليه هؤلاء بتزويرٍ في النقل، وتخليطٍ في الكلام، لا عن حقيقةٍ ولا عن علمٍ ولا عن خبرٍ صادق.
فبأي عقل، وبأي دين، وبأي مروءة، تُصدَّق مزاعم قومٍ جمعوا إلى الجهلِ الحقدَ، وإلى الحقدِ الكذبَ، وإلى الكذبِ قلَّةَ الورع؟
وأصدق الشواهد على بطلان هذه الفرية أن الشيخ رحمه الله ظلَّ على تواصله وتوثيقه ومحبته إلى أن توفَّاه الله، ولم ينبس- بحمد الله - ببنت شَفَةٍ فيها تجريح لي، بل كان التوثيق منه غزيراً متتابعاً، يعرفه من عرف الشيخ، وسمعه من سمعه، وشهِد به من لازمه.
ولماذا يظهر هذا التجريح بعد الفَيْنة والفَيْنة؟
نعم… قلها مستريحاً:
إنها بداية مُصَعْفِقةٍ جُدُد؛ قومٌ قلَّ علمُهم، وضعف عقلُهم، واشتدَّ حقدُهم، فراحوا يلوكون في أعراض أهل السنة ليثبتوا لأنفسهم وجوداً، فلا ازدادوا إلا سقوطاً، ولا ارتفعوا إلا على سُلَّم الفضائح.

قومٌ أعجزهم العلم، وأتعبهم طلب الحق، فأخذوا يفتعلون التُّهَم افتعالاً، ويستخرجون الأكاذيب استخراجاً، ثم ينفخون فيها كأنهم اكتشفوا ذخيرةً علمية وهم في الحقيقة ينبحون من خارج السِّرب.
ولولا فراغ! ( ههههه) صدورهم، وضعف عقولهم، وضياع منهجهم، ما احتاجوا إلى هذه الأساليب الرخيصة التي لا يلجأ إليها إلا مفلسٌ باحثٌ عن شهرة، أو حاقدٌ يلوك الباطل لوكاً لا يملك غيره.

فتمهَّلوا أيها الأصحاب؛ فإن ظهور هذه التشغيبـات ليس قوةً لهم، بل دليلُ أفولٍ وبداية انحدار؛ فهكذا تبدأ المصعفقة في كل زمان:
صوتٌ مرتفع بلا علم، وتجريحٌ بلا برهان، وحقدٌ يلبس ثوب الغيرة على السُّنَّة وهو في الحقيقة غيرةٌ من أهلها، فعَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُتِلَ ‌الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: 10] قَالَ: «الْكَذَّابُونَ».
فهؤلاء- والله- ما أرادوا حقاً، ولا نصروا منهجاً، وإنما تعلَّقوا بالأعراض بعد أن سقطت حججهم وانقطع لسان العلم من أفواههم. والله الموعد.

ثانياً: تهمة الكتابة في (ملتقى أهل الحديث):
نعم، كتبت فيه قبل خمسة عشر سنة – تقريباً -، ولم أكن أعرف حقيقة منهجهم. فلما تبين لي اجماعهم على انتقاد الإمام الألباني رحمه الله، ومخالفتهم لمنهج السلف في مسائل شتى، تركت الملتقى.

وكان في ذلك – مع أني لم أقصده – فوائد واضحة:
• نشر منهج السلف عند من ينتسبون زوراً للسلفية.
• الرد على منتقدي الإمام الألباني رحمه الله، وخاصة ردي على أحمد شحاتة الألفي السكندري، وهو من المشاهير في علوم الحديث وله قبول عند جماعات كثيرة.
• نشر أبحاثي وردودي بعد أن أُغلِق الملتقى، وانتشارها في المواقع وكذلك في المكتبة الشاملة وغيرها – فهل لي أن أجرحك باستخدامك المكتبة الشاملة التي هذه من صنعهم؟!!
• وكل ذلك – كما قلت – فوائد غير مقصودة، وإلا فأصل المشاركة كان للتواصل وطلب الفائدة، كما نفعل هنا على الفيس بوك وغيره الآن.

ثالثاً: تهمة أن الشيخ مصطفى العدوي قدم لأحد كتبي:
هذه شبهة قديمة، وجوابها واضح:
التقديم للكتاب كان قبل سنة 2000م، حين كنت طالبَ علمٍ عنده، وكان – آنذاك – منسوباً لطلاب الشيخ العلامة مقبل رحمه الله.
فلما تبيَّن لي منهجه القطبي المنحرف تركته، بل ورددت عليه في أكثر من رسالة مطبوعة ومحققة.

وأما إعادة طباعة الكتاب، فهذه من صنع دار النشر ومكرها، لا من فعلي ولا برضاي؛ إذ إنهم كانوا قد اشتروا مني ألف نسخة فقط، على أن تُطبع دفعة واحدة، ففاجأتني الدار بأنها جزَّأت الألف إلى طبعتين، كل طبعة خمسمائة نسخة، ثم كتبت على الثانية: الطبعة الثانية، محتجِّين بأن العقد لم يقيِّدهم بعدد الطبعات ما دام المجموع ألفاً.
وليعلم القاصي والداني:
أني لم أطبع هذا الكتاب بعد تلك المرة قطُّ، ولم أعد طبعه، ولم أرضَ أن يُعاد بتلك التقديم الذي يشينه.
وإنما هو تدليس الدار، أرادت به التكسُّب، وزادت عليه أن استغلت شهرة الشيخ العدوي آنذاك، فحرصت على إبقاء التقديم في الطبعة الثانية طمعاً في رواجها.

فهذه ليست طبعة ثانية صادرة مني، ولا رغبة لي في إعادة نشر التقديم كما يُكذب عليَّ، بل هي طبعة مقصود بها التسويق، لا علاقة لي بها ألبتة.

رابعاً: تهمة أني أفتيت في النوازل (ويقصدون: حرب السودان – حرب الكرامة):

الجواب من جهتين:

الجهة الأولى: بيان أصل الفتوى ومن أين صدرت:
يا مَن رَمَيتُم بلا علم، ويا مَن خُيِّل إليكم أنكم أهلُ نظرٍ وأنتم في الجهل تتخبطون…
أقولها صريحة: لم أُفْتِ في هذه النازلة ابتداءً، فلا أنتم ولا غيركم تستطيعون إثبات حرفٍ واحد يخالف ذلك.
وإنما كانت الفتوى صادرة عن عالمٍ ثقةٍ ثبت، يعرفه أهل السودان، ويعرفه كبار علماء الدنيا:
الشيخ الفاضل، الألمعي، الفقيه النحرير نزار بن هاشم العباس- حفظه الله وأخزى من عاداه وبغى عليه – وهو – والله يشهد وهو حسيبه - ممن يرجع إليه في النوازل، ويشهد له أهل الحل والعقد بذلك.

وكل ما فعلتُه أنني تكلمت بالعلم والدليل والمنهج السلفي، متكئاً على فتواه، معززاً لها بالبراهين الشرعية والوقائع الحسية… فمن أبصر الحق لم يشكل عليه الأمر، ومن عميت بصيرته فلا دواء له.
ثم ها هي الوقائع تشهد:
هذه الحرب - حرب الكرامة - باتت واضحة لكل ذي عينين: حربٌ بين حقٍّ ظاهر يتمثَّل في وليِّ الأمر وجيشه وشعبه، وبين خوارج بغاة لا يردعهم شرع ولا عقل، يفسدون في الأرض ولا يُصلحون.
فأيُّ عاقلٍ يشك في هذا بعد أن انكشفت الرايات وبرزت الحقائق؟! اللهم غُفْراً.

الجهة الثانية: فضح تناقض من يشهِّرون ويصرخون اليوم بلا حياء:
والعجب - بل كل العجب! - أن الذين ينعقون اليوم بهذه الفرية، ويصرخون: من يفتي في النوازل؟!
من يفتي في النوازل؟!
من يفتي في النوازل؟!
هم أنفسُهم غارقون إلى أخمص أقدامهم في فتاوى النوازل… اليوم… وأمس… وقبل أمس! يفتون، وينشرون، ويؤصلون ويفرحون بالنصر ونحن معهم فرحون يعلم الله – غاضبون من تطفيف ميزانهم - لأن الباب هو الباب غير أنه إذا جاء ذكر حرب السودان (حرب الكرامة) وظهرت الحقائق، صاحوا: مَن أفتاكم؟! وكيف تجرأتم؟!
فأسألهم سؤالاً واحداً، لكنه ينسف أكاذيبهم نسفاً: من الذي يفتيكم في القتال في حضرموت ؟!!
ألآن فقط لم تذكُروا (النوازل) و(الورع) و(الفتوى) و (الدماء) و (العظائم)؟!
ألآن وقد أدرككم الغرق وتكشفت تناقضاتكم جعلتم ما كنتم تُنكرون علينا وتقيمون الدنيا ولا تقعدوها من أجلِّ الأفعال والمواقف اليوم؟! والعجيب يقول أحدهم: (ولا عزاء للمخذلة وأصحاب الورع البارد) فالله المستعان… الله المستعان... الله المستعان...

ويا أحبابي الكرام، أضع بين أيديكم الصور المرفقة شاهدة على ازدواجيتهم ومكرهم، فلا تبقى لهم شبهة ولا كلمة.

خاتمة: أقول لطلابي وأحبابي وأصحابي:
يا أحبابي، أقسم بالله:
لولا أني رأيتُ الحزن في قلوبكم، والغيرة على أخيكم، ما التفتُّ لتلك الطعون، ولا كتبتُ حرفاً في الرد عليها.
لأنها في حقيقة الأمر: ليست طعناً علمياً، ولا جرحاً معتبرًا، وإنما حقد دفين على طلاب العلم السلفيين، وأصاحبها أهل كذب وتدليس، وهل للكذاب وزن في التجريح؟
أسأل الله أن يثبتكم، وأن يجعلكم مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وأن يجمع قلوبنا على الحق والهدى والسنة.

وكتب محباً لكم، وحريصاً عليكم وتطيبا لخاطركم:
أخوكم: أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الإسكندرية من الديار المصرية – حرسها الله وسائر بلاد المسلمين –
ليلة الخميس: 13 / جمادى الآخر / 1447 هـ.
رفع اللثام عن التهم الساقطة ودحض افتراءات الغلاة والمصعفقةرفع اللثام عن التهم الساقطة ودحض افتراءات الغلاة والمصعفقةرفع اللثام عن التهم الساقطة ودحض افتراءات الغلاة والمصعفقةرفع اللثام عن التهم الساقطة ودحض افتراءات الغلاة والمصعفقة

مواد ذات صلة