عندي أختي التي كانت مريضة توفاها الله؛ نسأل الله لها الرحمة والمغفرة وأن يجعل ما أصابها من مرض كفارة لها وتنقية لها وتمحيصاً لها ورفعة…
السؤال: مئتان وسبعة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل حياك الله
عندي أختي التي كانت مريضة توفاها الله؛ نسأل الله لها الرحمة والمغفرة وأن يجعل ما أصابها من مرض كفارة لها وتنقية لها وتمحيصاً لها ورفعة لدرجاتها في أعلى الجنان، وعندي بعض الاستفسارات بخصوصها:
1- كانت تطالبني بمبلغ من المال، أخذته منها على أن أرده لها حين يتيسر لي، ثم مرضت وماتت بعد ذلك رحمها الله وغفر لها، فماذا أفعل؟ هل أتصدق عنها أم ماذا؟ علماً بأنه ليس لديها ذرية.
2- كانت ناوية نذر بأن تذبح ذبيحة إذا لم يحصل لنا شيء نحن أفراد الأسرة جراء هذه الحرب ونحن في الخرطوم الآن في بيتنا ولم يصيبنا مكروه ولله الحمد _ ولكن لا زالت الحرب دائرة في إقليم دارفور وتحديداً الفاشر _ فهل نوفي بنذرها هذا الآن؟ أم ننتظر ونرى نهاية ما يجري من أحداث في السودان؟ وإذا كان الأفضل أن نوفي بنذرها الآن فهل الأفضل في هذه الأيام خصوصاً مع الضيوف الذي يأتون للعزاء أم بعدها؟
3- وأيضاً ننوي عمل صدقة جارية لها سبيل ماء للشرب مثلاً في مسجد أو مدرسة، فهل بعد عمله إذا تعطل في ذلك المكان بعد ذلك يكون انقطع أجرها؟ وهل علينا متابعته والإشراف عليه بعد عمله لكي يستمر أجرها ولا ينقطع بإذن الله تعالى أم يكفي عمله والتبرع به لمسجد أو مدرسة أو أي مكان آخر؟ علماً بأنه يا شيخنا كثيراً ما نرى صدقات جارية في المساجد أو غيرها بعد عملها تتعطل ولا يتم صيانتها.
هذه بعض الأسئلة والاستفسارات أرجو منكم التوضيح والتفصيل بارك الله فيك، أنا أعرف مشغولياتك والأسئلة الكثيرة التي ترد إليكم، ولكن لو أمكن ترد علي يكون أفضل؛ وجزاك الله خير وبارك الله فيك شيخنا الحبيب:
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أحسن الله عزاءكم في أختكم، وغفر لها ورحمها رحمةً واسعة، وجعل ما أصابها من المرض رفعةً في درجاتها، وتكفيرًا لسيئاتها، ونسأل الله أن يخلفكم في مصيبتكم خيرًا، وأن يجبر كسركم، ويعظم أجركم.
الجواب المختصر:
• الدَّين الذي تطلبك إياه أختك: يجب عليك ردَّه إلى ورثتها الشرعيين، فإن لم يكن لها ورثة، أو تنازلوا عن نصيبهم، تتصدَّق به عنها بنية وفاء الدين، لا صدقة تطوع.
• والنذر الذي نذرته: يُستحب أن تُوفوا بنذرها الآن، لأن الأصل المسارعة بالوفاء، ما دام قد تحقق المقصود، ولا حاجة لتأخير الوفاء حتى انتهاء الحرب. ويجوز ذبحها الآن لضيوف العزاء إن قصدتم بها الوفاء بالنذر والإطعام لا الإطعام فقط.
• والصدقة الجارية، كسبيل الماء أو بناء المسجد، هي عملٌ يبقى نفعه مستمرًّا بعد صاحبه، فيجري له الأجر ما دام الناس ينتفعون به، فإذا تعطَّل النفع أو فني المشروع، توقف الأجر المتجدد، لكن يبقى لصاحبه أجرُ نيَّته وإحسانه الأول؛ ولهذا يُستحب أن يُتابع الأهل أو المحبون هذه الصدقة بالعناية والصيانة، ليبقى نفعها وأجرها جاريين إلى يوم الدين.
الجواب المفصل:
أولًا: في الدَّين الذي عليك لأختك رحمها الله:
الدَّين حقٌّ لازم في ذمتك، ووفاؤه واجب شرعًا، لقوله صلى الله عليه وسلم: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وغيرهم وصححه الألباني رحمه الله في (صحيح الجامع) [2/1147 رقم: 6779].
فالواجب أن تُخرج المبلغ وتعطيه لورثتها الشرعيين بحسب أنصبتهم في الميراث.
فإن لم يكن لها ورثة (كأن مات أبواها ولا زوج ولا ذرية ولا أحد من العصبة أو ذوي الأرحام)، فحينئذٍ تتصدَّق بالمبلغ عنها بنية الوفاء عنها لا بنية التَّطوع، لأن الدَّين مقدم على الصدقة، وهي لا تبرأ ذمتك إلا بالوفاء.
والأفضل أن تُخبر من يتولى شأن الميراث أو من يعلم حالها لتتحقق براءة الذمة بيقين.
ثانيًا: في نذرها بذبح الذبيحة:
النذر عبادة يجب الوفاء بها ويُمدح صاحبها بالوفاء، لأن الله تعالى مدح الموفين بالنذر في صفات الأبرار، فقال سبحانه: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان:7]. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ.» رواه البخاري.
وبما أنها نذرت أن تذبح ذبيحةً إذا سلَّم اللهُ أهلَ بيتكم، وقد تحقق ذلك فيكم، فالأصل وجوب الوفاء بالنذر عنها، لأن النذر عبادة، والعبادات يُقضى عنها بعد الوفاة كما يُقضى عن الميت صيامُه أو حجُّه.
فالأولى أن تذبحوا الذبيحة الآن بنية الوفاء عن أختكم، ويُستحب أن تُوزع لحومها على الفقراء حتى تبرأ الذمة من النذر، ويجوز أن يُطعم منها ضيوف العزاء ما دام القصد الأصلي هو الوفاء بالنذر لله تعالى لا مجرد الإطعام.
ولا يُشترط انتظار انتهاء الحرب في دارفور، لأن النذر متعلق بما وقع فيكم أنتم وقد تحقق بحمد الله، ونسأل الله تعالى أن يُتمَّ الأمن والنصر والعافية في سائر بلاد السودان، وأن يُهلك الخوارج البغاة الظالمين المعتدين، ويكفي المسلمين شرَّهم، ويجمع كلمتكم على الحق والهدى.
ثالثًا: في الصدقة الجارية عنها:
الصدقة الجارية من أعظم ما يُلحق الأجر بالميت، لقوله صلى الله عليه وسلم:
« إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ » رواه مسلم.
فإن أنشأتم سبيلًا للماء أو بئرًا أو مبرِّدةً للمسجد بنية الصدقة الجارية عنها، ثبت أجرها من لحظة الإنشاء والتشغيل.
ولو تعطلت بعد مدة، فقال بعض أهل العلم منهم المنذري رحمه الله في تعليقه على الحديث السابق: (عَمَلُ الْمَيِّتِ مُنْقَطِعٌ لِمَوْتِهِ لَكِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَمَّا كَانَ هُوَ سَبَبُهَا مِنَ اكْتِسَابِهِ الْوَلَدَ وَبَثِّهِ الْعِلْمَ عِنْدَ مَنْ حَمَلَهُ عَنْهُ أَوْ إِبْدَاعِهِ تَأْلِيفًا بَقِيَ بَعْدَهُ وَوَقْفِهُ هَذِهِ الصَّدَقَةَ بَقِيَتْ لَهُ أُجُورُهَا مَا بَقِيَتْ وَوُجِدَتْ) انتهى نقلا عن (عون المعبود شرح سنن أبي داود) للعظيم آبادي [8/63].
وسئل شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله : (بالنسبة للصدقة الجارية هل تنقطع بانقطاع السبب كانقطاع الماء عن البئر مثلًا؟ وكذلك العلم الذي يُنتفع به هل ينقطع بانقطاع السبب؟
فأجاب رحمه الله رحمة واسعة: (ما دام يُنتفع به فالأجر باق، وإذا انقطعت انقطع) السائل: ما يثبت الأجر؟ الشيخ: ينقطع بانقطاع السبب، السائل: حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به هل الصدقة الجارية والعلم الذي ينتفع به سواء، أو بينهما فرق؟ الشيخ: الله أعلم، له أجره وبس، له أجره عند الله) انتهي من (فتاوى الدروس) [على موقعه].
قلت: وعليه، الصدقةُ الجارية – كسبيل الماء ونحوه – هي ما يبقى أصلها ويتجدد نفعها، فيستمرُّ بذلك ثوابها.
فإذا فني أصلها أو انقطع نفعها، انقطع تجدد الثواب لانعدام السبب الموجب له، لا أن الثواب السابق يُمحى؛ لأن الله تعالى لا يضيع أجر المحسنين.
ولذلك يُستحبّ متابعة المشروع وصيانته ليبقى النفع متواصلاً، فيتجدد الأجر ما دام الناس ينتفعون به بإذن الله تعالى. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل حياك الله
عندي أختي التي كانت مريضة توفاها الله؛ نسأل الله لها الرحمة والمغفرة وأن يجعل ما أصابها من مرض كفارة لها وتنقية لها وتمحيصاً لها ورفعة لدرجاتها في أعلى الجنان، وعندي بعض الاستفسارات بخصوصها:
1- كانت تطالبني بمبلغ من المال، أخذته منها على أن أرده لها حين يتيسر لي، ثم مرضت وماتت بعد ذلك رحمها الله وغفر لها، فماذا أفعل؟ هل أتصدق عنها أم ماذا؟ علماً بأنه ليس لديها ذرية.
2- كانت ناوية نذر بأن تذبح ذبيحة إذا لم يحصل لنا شيء نحن أفراد الأسرة جراء هذه الحرب ونحن في الخرطوم الآن في بيتنا ولم يصيبنا مكروه ولله الحمد _ ولكن لا زالت الحرب دائرة في إقليم دارفور وتحديداً الفاشر _ فهل نوفي بنذرها هذا الآن؟ أم ننتظر ونرى نهاية ما يجري من أحداث في السودان؟ وإذا كان الأفضل أن نوفي بنذرها الآن فهل الأفضل في هذه الأيام خصوصاً مع الضيوف الذي يأتون للعزاء أم بعدها؟
3- وأيضاً ننوي عمل صدقة جارية لها سبيل ماء للشرب مثلاً في مسجد أو مدرسة، فهل بعد عمله إذا تعطل في ذلك المكان بعد ذلك يكون انقطع أجرها؟ وهل علينا متابعته والإشراف عليه بعد عمله لكي يستمر أجرها ولا ينقطع بإذن الله تعالى أم يكفي عمله والتبرع به لمسجد أو مدرسة أو أي مكان آخر؟ علماً بأنه يا شيخنا كثيراً ما نرى صدقات جارية في المساجد أو غيرها بعد عملها تتعطل ولا يتم صيانتها.
هذه بعض الأسئلة والاستفسارات أرجو منكم التوضيح والتفصيل بارك الله فيك، أنا أعرف مشغولياتك والأسئلة الكثيرة التي ترد إليكم، ولكن لو أمكن ترد علي يكون أفضل؛ وجزاك الله خير وبارك الله فيك شيخنا الحبيب:
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أحسن الله عزاءكم في أختكم، وغفر لها ورحمها رحمةً واسعة، وجعل ما أصابها من المرض رفعةً في درجاتها، وتكفيرًا لسيئاتها، ونسأل الله أن يخلفكم في مصيبتكم خيرًا، وأن يجبر كسركم، ويعظم أجركم.
الجواب المختصر:
• الدَّين الذي تطلبك إياه أختك: يجب عليك ردَّه إلى ورثتها الشرعيين، فإن لم يكن لها ورثة، أو تنازلوا عن نصيبهم، تتصدَّق به عنها بنية وفاء الدين، لا صدقة تطوع.
• والنذر الذي نذرته: يُستحب أن تُوفوا بنذرها الآن، لأن الأصل المسارعة بالوفاء، ما دام قد تحقق المقصود، ولا حاجة لتأخير الوفاء حتى انتهاء الحرب. ويجوز ذبحها الآن لضيوف العزاء إن قصدتم بها الوفاء بالنذر والإطعام لا الإطعام فقط.
• والصدقة الجارية، كسبيل الماء أو بناء المسجد، هي عملٌ يبقى نفعه مستمرًّا بعد صاحبه، فيجري له الأجر ما دام الناس ينتفعون به، فإذا تعطَّل النفع أو فني المشروع، توقف الأجر المتجدد، لكن يبقى لصاحبه أجرُ نيَّته وإحسانه الأول؛ ولهذا يُستحب أن يُتابع الأهل أو المحبون هذه الصدقة بالعناية والصيانة، ليبقى نفعها وأجرها جاريين إلى يوم الدين.
الجواب المفصل:
أولًا: في الدَّين الذي عليك لأختك رحمها الله:
الدَّين حقٌّ لازم في ذمتك، ووفاؤه واجب شرعًا، لقوله صلى الله عليه وسلم: «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وغيرهم وصححه الألباني رحمه الله في (صحيح الجامع) [2/1147 رقم: 6779].
فالواجب أن تُخرج المبلغ وتعطيه لورثتها الشرعيين بحسب أنصبتهم في الميراث.
فإن لم يكن لها ورثة (كأن مات أبواها ولا زوج ولا ذرية ولا أحد من العصبة أو ذوي الأرحام)، فحينئذٍ تتصدَّق بالمبلغ عنها بنية الوفاء عنها لا بنية التَّطوع، لأن الدَّين مقدم على الصدقة، وهي لا تبرأ ذمتك إلا بالوفاء.
والأفضل أن تُخبر من يتولى شأن الميراث أو من يعلم حالها لتتحقق براءة الذمة بيقين.
ثانيًا: في نذرها بذبح الذبيحة:
النذر عبادة يجب الوفاء بها ويُمدح صاحبها بالوفاء، لأن الله تعالى مدح الموفين بالنذر في صفات الأبرار، فقال سبحانه: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان:7]. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ.» رواه البخاري.
وبما أنها نذرت أن تذبح ذبيحةً إذا سلَّم اللهُ أهلَ بيتكم، وقد تحقق ذلك فيكم، فالأصل وجوب الوفاء بالنذر عنها، لأن النذر عبادة، والعبادات يُقضى عنها بعد الوفاة كما يُقضى عن الميت صيامُه أو حجُّه.
فالأولى أن تذبحوا الذبيحة الآن بنية الوفاء عن أختكم، ويُستحب أن تُوزع لحومها على الفقراء حتى تبرأ الذمة من النذر، ويجوز أن يُطعم منها ضيوف العزاء ما دام القصد الأصلي هو الوفاء بالنذر لله تعالى لا مجرد الإطعام.
ولا يُشترط انتظار انتهاء الحرب في دارفور، لأن النذر متعلق بما وقع فيكم أنتم وقد تحقق بحمد الله، ونسأل الله تعالى أن يُتمَّ الأمن والنصر والعافية في سائر بلاد السودان، وأن يُهلك الخوارج البغاة الظالمين المعتدين، ويكفي المسلمين شرَّهم، ويجمع كلمتكم على الحق والهدى.
ثالثًا: في الصدقة الجارية عنها:
الصدقة الجارية من أعظم ما يُلحق الأجر بالميت، لقوله صلى الله عليه وسلم:
« إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ » رواه مسلم.
فإن أنشأتم سبيلًا للماء أو بئرًا أو مبرِّدةً للمسجد بنية الصدقة الجارية عنها، ثبت أجرها من لحظة الإنشاء والتشغيل.
ولو تعطلت بعد مدة، فقال بعض أهل العلم منهم المنذري رحمه الله في تعليقه على الحديث السابق: (عَمَلُ الْمَيِّتِ مُنْقَطِعٌ لِمَوْتِهِ لَكِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَمَّا كَانَ هُوَ سَبَبُهَا مِنَ اكْتِسَابِهِ الْوَلَدَ وَبَثِّهِ الْعِلْمَ عِنْدَ مَنْ حَمَلَهُ عَنْهُ أَوْ إِبْدَاعِهِ تَأْلِيفًا بَقِيَ بَعْدَهُ وَوَقْفِهُ هَذِهِ الصَّدَقَةَ بَقِيَتْ لَهُ أُجُورُهَا مَا بَقِيَتْ وَوُجِدَتْ) انتهى نقلا عن (عون المعبود شرح سنن أبي داود) للعظيم آبادي [8/63].
وسئل شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله : (بالنسبة للصدقة الجارية هل تنقطع بانقطاع السبب كانقطاع الماء عن البئر مثلًا؟ وكذلك العلم الذي يُنتفع به هل ينقطع بانقطاع السبب؟
فأجاب رحمه الله رحمة واسعة: (ما دام يُنتفع به فالأجر باق، وإذا انقطعت انقطع) السائل: ما يثبت الأجر؟ الشيخ: ينقطع بانقطاع السبب، السائل: حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به هل الصدقة الجارية والعلم الذي ينتفع به سواء، أو بينهما فرق؟ الشيخ: الله أعلم، له أجره وبس، له أجره عند الله) انتهي من (فتاوى الدروس) [على موقعه].
قلت: وعليه، الصدقةُ الجارية – كسبيل الماء ونحوه – هي ما يبقى أصلها ويتجدد نفعها، فيستمرُّ بذلك ثوابها.
فإذا فني أصلها أو انقطع نفعها، انقطع تجدد الثواب لانعدام السبب الموجب له، لا أن الثواب السابق يُمحى؛ لأن الله تعالى لا يضيع أجر المحسنين.
ولذلك يُستحبّ متابعة المشروع وصيانته ليبقى النفع متواصلاً، فيتجدد الأجر ما دام الناس ينتفعون به بإذن الله تعالى. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)