رهنت عندي امرأة أم أيتام خاتم من الذهب مقابل شراء هاتف ،،،
السؤال: مئة وثلاثة وثمانون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
حيّاكم الله شيخنا…
رهنت عندي امرأة أم أيتام خاتم من الذهب مقابل شراء هاتف ،،،
وبعد أن طالت المدة وبدون تقصير متعمد مني ضاعت الخاتم
فصارحتها بذالك فطلبت مني تسديد ثمنها ،،
وطلبت ثمن بصراحة مكلف جدا حتى اني استشرت اصحاب المساغات مع العلم اني أنا وصفت لهم الخاتم وصفا ،فقالوا بأنه أغلى ثمن يمكن أن يكون الخاتم بصفة عامة 3000دينار في حين هي طلبت 6000دينار…
فكيف لي أن أتعامل معها فهي تقول لي أنه مال أيتام وعليا السداد….
افيدوني بارك الله فيكم ….
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حياكم وبياكم
الجواب المختصر:
إن كان الخاتم قد ضاع بغير تفريطٍ منك ولا إهمال، فلا يلزمك الضمان، لأن الأمين لا يضمن.
أما إن حصل تقصير في حفظه، فعليك قيمة مثله لا ما تطلبه المرأة إن بالغت فيه ، ويُقدّر ذلك أهل الخبرة من الصاغة الثقات.
وإن تصالحتما على مبلغ يرضيها ويقارب العدل، فهو أحسن وأبرك.
الجواب المفصل:
أولًا:
الرهن أمانة في يد المرتهن، يجب عليه أن يحفظه كما يحفظ ماله، فإن تلف بغير تعدٍ ولا تفريط، فلا ضمان عليه.
قاعدة (لا ضمان على مؤتمن)
أولًا: معنى القاعدة:
كل من كانت يده على مال غيره يد أمانة، كالمودَع والوكيل والمرتهن ونحوهم، فلا يضمن ما تحت يده إذا تلف من غير تعدٍ ولا تفريط، لأن الضمان والأمانة لا يجتمعان.
ثانيًا: الأدلة على هذه القاعدة:
١- من القرآن:
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾
سُمّيت الوديعة أمانة، فدلّ على أنها لا تضمن إلا بتفريط، لأن الضمان ينافي الأمانة.
٢- من السنة:
حديث:«لا ضمان على مؤتمن» رواه الدارقطني وهو (ضعيف)
وقال ﷺ:
«على اليَدِ ما أخَذَتْ حتى تُؤدِّيَه» (حسن لغيره) من حديت سمرة بن جندب وفيه ( ثُمَّ نَسيَ الحَسنُ قال: لا يَضمَنُ)
فيُجمع بينهما بأن المؤتمن لا يضمن إلا إذا قصر أو تعدى.
٣- الإجماع:
نقل الإجماع على ذلك الجصاص وابن المنذر وغيرهما.
ثالثًا: الاستثناء:
إذا كان سبب التلف ظاهرًا (كحريق أو غرق ...)، فلابد من إثبات وقوعه بالبينة ،
أما إذا لم يكن ظاهرًا (كضياعه أو سرقته)، فيُقبل قول الأمين مع اليمين.
وقال ابن قدامة رحمه الله في المغني (4/257): "والرهن إذا تلف بغير جناية من المرتهن ، رجع المرتهن بحقه عند محله ، وكانت المصيبة فيه من راهنه ، وإن كان بتعدي المرتهن ، أو لم يحرزه ، ضمن ) أما إذا تعدى المرتهن في الرهن ، أو فرط في الحفظ للرهن الذي عنده حتى تلف ، فإنه يضمن . لا نعلم في وجوب الضمان عليه خلافا ; ولأنه أمانة في يده ، فلزمه إذا تلف بتعديه أو تفريطه ، كالوديعة . وأما إن تلف من غير تعد منه ولا تفريط ، فلا ضمان عليه ، وهو من مال الراهن . يروى ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال عطاء ، والزهري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وابن المنذر . ويروى عن شريح والنخعي والحسن أن الرهن يضمن بجميع الدين ، وإن كان أكثر من قيمته". انتهى
ثانيًا: عند اختلافكما في قيمة الخاتم، فالأصل أن يُرجع في ذلك إلى أهل الخبرة من الصاغة الثقات.
فإن شهدوا بأن قيمة مثله لا تتجاوز نحو (3000) مثلاً، فالواجب عليك دفع قيمة مثله، لا ما تطلبه هي إن كان مبالغًا فيه.
ولا يلزمك دفع المبلغ الذي تطلبه إن كان فوق قيمة المثل.
ثالثاً:
ولأن المال لليتامى، فالأولى أن تتحرى العدل والورع، وأن تحاول الإصلاح برفق، كما قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾
فإن دفعت لها قيمة المثل بشهادة أهل الخبرة، فقد برئت ذمتك شرعًا، وإن زدت شيئًا تطييبًا لخاطرها فهو من مكارم الأخلاق. والله أعلم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
حيّاكم الله شيخنا…
رهنت عندي امرأة أم أيتام خاتم من الذهب مقابل شراء هاتف ،،،
وبعد أن طالت المدة وبدون تقصير متعمد مني ضاعت الخاتم
فصارحتها بذالك فطلبت مني تسديد ثمنها ،،
وطلبت ثمن بصراحة مكلف جدا حتى اني استشرت اصحاب المساغات مع العلم اني أنا وصفت لهم الخاتم وصفا ،فقالوا بأنه أغلى ثمن يمكن أن يكون الخاتم بصفة عامة 3000دينار في حين هي طلبت 6000دينار…
فكيف لي أن أتعامل معها فهي تقول لي أنه مال أيتام وعليا السداد….
افيدوني بارك الله فيكم ….
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حياكم وبياكم
الجواب المختصر:
إن كان الخاتم قد ضاع بغير تفريطٍ منك ولا إهمال، فلا يلزمك الضمان، لأن الأمين لا يضمن.
أما إن حصل تقصير في حفظه، فعليك قيمة مثله لا ما تطلبه المرأة إن بالغت فيه ، ويُقدّر ذلك أهل الخبرة من الصاغة الثقات.
وإن تصالحتما على مبلغ يرضيها ويقارب العدل، فهو أحسن وأبرك.
الجواب المفصل:
أولًا:
الرهن أمانة في يد المرتهن، يجب عليه أن يحفظه كما يحفظ ماله، فإن تلف بغير تعدٍ ولا تفريط، فلا ضمان عليه.
قاعدة (لا ضمان على مؤتمن)
أولًا: معنى القاعدة:
كل من كانت يده على مال غيره يد أمانة، كالمودَع والوكيل والمرتهن ونحوهم، فلا يضمن ما تحت يده إذا تلف من غير تعدٍ ولا تفريط، لأن الضمان والأمانة لا يجتمعان.
ثانيًا: الأدلة على هذه القاعدة:
١- من القرآن:
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾
سُمّيت الوديعة أمانة، فدلّ على أنها لا تضمن إلا بتفريط، لأن الضمان ينافي الأمانة.
٢- من السنة:
حديث:«لا ضمان على مؤتمن» رواه الدارقطني وهو (ضعيف)
وقال ﷺ:
«على اليَدِ ما أخَذَتْ حتى تُؤدِّيَه» (حسن لغيره) من حديت سمرة بن جندب وفيه ( ثُمَّ نَسيَ الحَسنُ قال: لا يَضمَنُ)
فيُجمع بينهما بأن المؤتمن لا يضمن إلا إذا قصر أو تعدى.
٣- الإجماع:
نقل الإجماع على ذلك الجصاص وابن المنذر وغيرهما.
ثالثًا: الاستثناء:
إذا كان سبب التلف ظاهرًا (كحريق أو غرق ...)، فلابد من إثبات وقوعه بالبينة ،
أما إذا لم يكن ظاهرًا (كضياعه أو سرقته)، فيُقبل قول الأمين مع اليمين.
وقال ابن قدامة رحمه الله في المغني (4/257): "والرهن إذا تلف بغير جناية من المرتهن ، رجع المرتهن بحقه عند محله ، وكانت المصيبة فيه من راهنه ، وإن كان بتعدي المرتهن ، أو لم يحرزه ، ضمن ) أما إذا تعدى المرتهن في الرهن ، أو فرط في الحفظ للرهن الذي عنده حتى تلف ، فإنه يضمن . لا نعلم في وجوب الضمان عليه خلافا ; ولأنه أمانة في يده ، فلزمه إذا تلف بتعديه أو تفريطه ، كالوديعة . وأما إن تلف من غير تعد منه ولا تفريط ، فلا ضمان عليه ، وهو من مال الراهن . يروى ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال عطاء ، والزهري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وابن المنذر . ويروى عن شريح والنخعي والحسن أن الرهن يضمن بجميع الدين ، وإن كان أكثر من قيمته". انتهى
ثانيًا: عند اختلافكما في قيمة الخاتم، فالأصل أن يُرجع في ذلك إلى أهل الخبرة من الصاغة الثقات.
فإن شهدوا بأن قيمة مثله لا تتجاوز نحو (3000) مثلاً، فالواجب عليك دفع قيمة مثله، لا ما تطلبه هي إن كان مبالغًا فيه.
ولا يلزمك دفع المبلغ الذي تطلبه إن كان فوق قيمة المثل.
ثالثاً:
ولأن المال لليتامى، فالأولى أن تتحرى العدل والورع، وأن تحاول الإصلاح برفق، كما قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾
فإن دفعت لها قيمة المثل بشهادة أهل الخبرة، فقد برئت ذمتك شرعًا، وإن زدت شيئًا تطييبًا لخاطرها فهو من مكارم الأخلاق. والله أعلم.