في الأيام الماضية جاء أحد الأشخاص المقيمين في دولة إسبانيا هو مصري الجنسية إلى مدينتنا ساربروكن ذهب إلى جميع المساجد مدعيا أنه مكلف من…
السؤال: مئة وتسعة وستون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله وبياك شيخنا الحبيب كيف حالكم عساكم بخير
أحسن الله إليكم لدي سؤال:
في الأيام الماضية جاء أحد الأشخاص المقيمين في دولة إسبانيا هو مصري الجنسية إلى مدينتنا ساربروكن ذهب إلى جميع المساجد مدعيا أنه مكلف من إدارة مسجدهم لجمع التبرعات مدعياً كذباً وزوراً أن المسجد عليه ديون !!؟ ثم أخذ المسؤول رقم تليفون الإدارة في إسبانيا واتصل بأحد القائمين على المسجد تبين أنه نصاب فحذرهم المسؤول بأنه عضو ليس له أي تكليف وأنه متحصل على ملف الجمعية وبدأ يذهب إلى معظم الدول المجاورة مصطحباً في كل رحلة أحد المسلمين البسطاء وقد جمع أموالاً كثيرة من عدة مساجد واشتري أرضاً كبيرة ليعمل مدرسة مع زوجته لكسب أموالاً لمنفعة شخصية والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
السؤال هل يجوز الإبلاغ عنه لدى السلطات الأمنية في الدول التي ذهب إليها أو إبلاع السلطات في دولته ليتم محاسبته ؟ وهل يجوز التحذير منه في وسائل التواصل الاجتماعي وتحذير المسلمين من شره ومن أمثاله؟!
هل ممكن إبلاغ السلطات المصرية ونريد من اي مدينة في مصر وهل له سوابق اخري ومع من مرتبط، وجزاكم الله خيرا وبارك فيكم ونفع بكم الإسلام والمسلمين.
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حياكم الله وبارك فيكم أخي الفاضل، ونسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء على غيرتكم على بيوت الله وعلى أموال المسلمين، وأسأل الله أن يحفظكم ويبارك فيكم وينفع بكم.
أولاً: ما قام به هذا الشخص - إن ثبتت الأدلة والبراهين عليه - هو من كبائر الذنوب، لكونه غشًا وخيانة وكذبًا تحت ستار العمل الخيري والديني، وهو أعظم في الإثم من السرقة الصريحة، لأن فيه خداعاً حيث يستغل ثقة الناس في المساجد والعمل الدعوي ويغشهم لمصالحه الشخصية، وقد قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» رواه مسلم في (صحيحه) [1/99 رقم: 101]. وقال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ » متفق عليه.
وهو من أكل أموال الناس بالباطل، وسرقة لأموال المسلمين بغير وجه حق، قال تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 188].
ثانياً: هل يجوز الإبلاغ عنه للسلطات الأمنية؟
نعم، يجوز بل ويجب الإبلاغ عنه، للأسباب التالية:
• من باب النصيحة للمسلمين، وصيانة أموالهم، وردع أمثاله.
• ولأنه يعد من أهل الفساد والإفساد في الأرض، وقد يكرر جريمته في أماكن أخرى.
• ثم إن سكوتكم عنه هو نوع من السكوت عن المنكر، وقد قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [المائدة: 78، 79] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ» رواه مسلم في (صحيحه) [1/50 رقم: 49]. وعند أحمد وأصحاب السنن وغيرهم بسند صحيح أنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِدِّيقِ قَامَ فَحَمِدَ اللهَ، عز وجل، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ، وَإِنَّكُمْ تَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ وَلَا يُغَيِّرُوهُ، أَوْشَكَ اللهُ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِعِقَابِهِ. صححه الإمام الألباني في (الصحيحة) 4/ رقم: 1564] .
إذن، الإبلاغ عنه للسلطات المحلية في الدولة التي أوقع فيها جريمته، أو في بلده الأصلي (مصر)، هو أمر مشروع ومطلوب شرعاً، بل يُثاب فاعله إن شاء الله.
ثالثاً: هل يجوز التحذير منه على وسائل التواصل الاجتماعي؟
نعم، يجوز التحذير منه، بل يجب بضوابط معينة، ومنها:
• التحري الكامل والتأكد التام من صحة المعلومات وعدم الظن أو التسرع.
• أن يكون التحذير بالحق والعدل دون تجريح أو شتائم أو كذب.
• أن يكون المقصود هو تحذير الناس من الوقوع ضحية، لا التشفي أو الغيبة.
وقد بيَّن ابن دقيق العيد في كتابه (إحكام الإحكام) [1/106]: (فَإِنَّ النَّمِيمَةَ إذَا اقْتَضَى تَرْكُهَا مَفْسَدَةً تَتَعَلَّقُ بِالْغَيْرِ، أَوْ فِعْلُهَا مَصْلَحَةً يَسْتَضِرُّ الْغَيْرُ بِتَرْكِهَا: لَمْ تَكُنْ مَمْنُوعَةً، كَمَا نَقُولُ فِي الْغِيبَةِ: إذَا كَانَتْ لِلنَّصِيحَةِ، أَوْ لِدَفْعِ الْمُفْسِدَةِ: لَمْ تُمْنَعْ، وَلَوْ أَنَّ شَخْصًا اطَّلَعَ مِنْ آخَرَ عَلَى قَوْلٍ يَقْتَضِي إيقَاعَ ضَرَرٍ بِإِنْسَانٍ، فَإِذَا نَقَلَ إلَيْهِ ذَلِكَ الْقَوْلَ اُحْتُرِزَ عَنْ ذَلِكَ الضَّرَرِ لَوَجَبَ ذِكْرُهُ لَهُ.)اهـ.
وقال العز بن عبدالسلام: (الغيبة مَفسدةٌ محرّمة، لكنها جائزة إذا تضمنت مصلحةً واجبة التحصيل أو جائزة التحصيل) انتهى من كتاب (الفَوَائِدُ الجِسَامُ عَلى قَواعِدِ ابنِ عَبْدِ السَّلامِ) لسراج الدين البلقيني [ص: 40].
رابعاً: هل يمكن الإبلاغ عنه في مصر؟ وهل نعرف إن كان له سوابق؟
نعم؛ فبإمكانكم التواصل مع: وزارة الداخلية المصرية، من خلال موقعهم الرسمي، أو التواصل مع السفارة المصرية في الدولة التي أنتم فيها (ألمانيا - ساربروكن)، وتقديم بلاغ رسمي، أو التواصل مع المركز الإسلامي في إسبانيا الذي ادعى الانتساب إليه، وطلب وثائق رسمية تثبت نفيهم لعلاقته بالجمعية.
ويمكن كذلك التعاون مع المحامين المختصين أو الجهات القانونية في بلدكم لتنسيق الإجراءات عبر الإنتربول أو غيره، إن لزم الأمر. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله وبياك شيخنا الحبيب كيف حالكم عساكم بخير
أحسن الله إليكم لدي سؤال:
في الأيام الماضية جاء أحد الأشخاص المقيمين في دولة إسبانيا هو مصري الجنسية إلى مدينتنا ساربروكن ذهب إلى جميع المساجد مدعيا أنه مكلف من إدارة مسجدهم لجمع التبرعات مدعياً كذباً وزوراً أن المسجد عليه ديون !!؟ ثم أخذ المسؤول رقم تليفون الإدارة في إسبانيا واتصل بأحد القائمين على المسجد تبين أنه نصاب فحذرهم المسؤول بأنه عضو ليس له أي تكليف وأنه متحصل على ملف الجمعية وبدأ يذهب إلى معظم الدول المجاورة مصطحباً في كل رحلة أحد المسلمين البسطاء وقد جمع أموالاً كثيرة من عدة مساجد واشتري أرضاً كبيرة ليعمل مدرسة مع زوجته لكسب أموالاً لمنفعة شخصية والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
السؤال هل يجوز الإبلاغ عنه لدى السلطات الأمنية في الدول التي ذهب إليها أو إبلاع السلطات في دولته ليتم محاسبته ؟ وهل يجوز التحذير منه في وسائل التواصل الاجتماعي وتحذير المسلمين من شره ومن أمثاله؟!
هل ممكن إبلاغ السلطات المصرية ونريد من اي مدينة في مصر وهل له سوابق اخري ومع من مرتبط، وجزاكم الله خيرا وبارك فيكم ونفع بكم الإسلام والمسلمين.
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
حياكم الله وبارك فيكم أخي الفاضل، ونسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء على غيرتكم على بيوت الله وعلى أموال المسلمين، وأسأل الله أن يحفظكم ويبارك فيكم وينفع بكم.
أولاً: ما قام به هذا الشخص - إن ثبتت الأدلة والبراهين عليه - هو من كبائر الذنوب، لكونه غشًا وخيانة وكذبًا تحت ستار العمل الخيري والديني، وهو أعظم في الإثم من السرقة الصريحة، لأن فيه خداعاً حيث يستغل ثقة الناس في المساجد والعمل الدعوي ويغشهم لمصالحه الشخصية، وقد قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» رواه مسلم في (صحيحه) [1/99 رقم: 101]. وقال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ » متفق عليه.
وهو من أكل أموال الناس بالباطل، وسرقة لأموال المسلمين بغير وجه حق، قال تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 188].
ثانياً: هل يجوز الإبلاغ عنه للسلطات الأمنية؟
نعم، يجوز بل ويجب الإبلاغ عنه، للأسباب التالية:
• من باب النصيحة للمسلمين، وصيانة أموالهم، وردع أمثاله.
• ولأنه يعد من أهل الفساد والإفساد في الأرض، وقد يكرر جريمته في أماكن أخرى.
• ثم إن سكوتكم عنه هو نوع من السكوت عن المنكر، وقد قال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [المائدة: 78، 79] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ» رواه مسلم في (صحيحه) [1/50 رقم: 49]. وعند أحمد وأصحاب السنن وغيرهم بسند صحيح أنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِدِّيقِ قَامَ فَحَمِدَ اللهَ، عز وجل، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ، وَإِنَّكُمْ تَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ وَلَا يُغَيِّرُوهُ، أَوْشَكَ اللهُ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِعِقَابِهِ. صححه الإمام الألباني في (الصحيحة) 4/ رقم: 1564] .
إذن، الإبلاغ عنه للسلطات المحلية في الدولة التي أوقع فيها جريمته، أو في بلده الأصلي (مصر)، هو أمر مشروع ومطلوب شرعاً، بل يُثاب فاعله إن شاء الله.
ثالثاً: هل يجوز التحذير منه على وسائل التواصل الاجتماعي؟
نعم، يجوز التحذير منه، بل يجب بضوابط معينة، ومنها:
• التحري الكامل والتأكد التام من صحة المعلومات وعدم الظن أو التسرع.
• أن يكون التحذير بالحق والعدل دون تجريح أو شتائم أو كذب.
• أن يكون المقصود هو تحذير الناس من الوقوع ضحية، لا التشفي أو الغيبة.
وقد بيَّن ابن دقيق العيد في كتابه (إحكام الإحكام) [1/106]: (فَإِنَّ النَّمِيمَةَ إذَا اقْتَضَى تَرْكُهَا مَفْسَدَةً تَتَعَلَّقُ بِالْغَيْرِ، أَوْ فِعْلُهَا مَصْلَحَةً يَسْتَضِرُّ الْغَيْرُ بِتَرْكِهَا: لَمْ تَكُنْ مَمْنُوعَةً، كَمَا نَقُولُ فِي الْغِيبَةِ: إذَا كَانَتْ لِلنَّصِيحَةِ، أَوْ لِدَفْعِ الْمُفْسِدَةِ: لَمْ تُمْنَعْ، وَلَوْ أَنَّ شَخْصًا اطَّلَعَ مِنْ آخَرَ عَلَى قَوْلٍ يَقْتَضِي إيقَاعَ ضَرَرٍ بِإِنْسَانٍ، فَإِذَا نَقَلَ إلَيْهِ ذَلِكَ الْقَوْلَ اُحْتُرِزَ عَنْ ذَلِكَ الضَّرَرِ لَوَجَبَ ذِكْرُهُ لَهُ.)اهـ.
وقال العز بن عبدالسلام: (الغيبة مَفسدةٌ محرّمة، لكنها جائزة إذا تضمنت مصلحةً واجبة التحصيل أو جائزة التحصيل) انتهى من كتاب (الفَوَائِدُ الجِسَامُ عَلى قَواعِدِ ابنِ عَبْدِ السَّلامِ) لسراج الدين البلقيني [ص: 40].
رابعاً: هل يمكن الإبلاغ عنه في مصر؟ وهل نعرف إن كان له سوابق؟
نعم؛ فبإمكانكم التواصل مع: وزارة الداخلية المصرية، من خلال موقعهم الرسمي، أو التواصل مع السفارة المصرية في الدولة التي أنتم فيها (ألمانيا - ساربروكن)، وتقديم بلاغ رسمي، أو التواصل مع المركز الإسلامي في إسبانيا الذي ادعى الانتساب إليه، وطلب وثائق رسمية تثبت نفيهم لعلاقته بالجمعية.
ويمكن كذلك التعاون مع المحامين المختصين أو الجهات القانونية في بلدكم لتنسيق الإجراءات عبر الإنتربول أو غيره، إن لزم الأمر. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)