الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

هل الشيخ رسلان عليه مؤاخذات؟

٢ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٥
الفتاوىالمنهج والدعوة السلفية
السؤال: مئة واثنان وخمسون:
السلام عليكم، كيف حالك يا شيخ بلال
هل الشيخ رسلان عليه مؤاخذات؟
ولكن عندي سؤال عميق يا شيخ بلال بالنسبة لسكوت الشيخ رسلان في فتنة ابن هادي؛ هل كل مشايخنا دخلوا في هذه الفتنة أم أهل الاختصاص؟
يعنى لو سكت أحد المشايخ في هذه الفتنة يعتبر مجروحاً، يعني الشيخ العلامة المحدث عبد المحسن العباد سكت والعلامة صالح الفوزان سكت والشيخ اللحيدان رحمه الله سكت والشيخ المفتي عبد العزيز آل الشيخ رحمه الله سكت، والشيخ العلامة المحدث محمد علي آدم الإتيوبي رحمه الله سكت؛ ورأينا من تكلم في الفتنة سقط مثل أبي عبد الأعلى وخالد عبد الرحمن ووو فهل الأفضل السكوت أو الكلام؟
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخي الحبيب، نعم هذا سؤال دقيق ووجيه.
والجواب من وجهين:
الأول: ليست كل الأمة مطالَبة بالدخول في تفاصيل الفتن؛ فالفتن العلمية التي تتعلق بالجرح والتعديل والتمييز بين الأقوال والرجال، هي من اختصاص أهل العلم الراسخين، خصوصًا العلماء الكبار، ومن بعدهم طلبة العلم المتمكنون.
عامة المشايخ وطلبة العلم في البلدان، قد يَسْلَمون بدينهم إذا أخذوا بقول الكبار، أو التزموا السكوت حتى يتبين الحق.

الثاني: السكوت له حالان:
أ - سكوت مع عدم معرفة أو خوف فتنة: فهذا لا يُعَدُّ جرحًا، بل قد يكون من الحكمة، خاصة إن كان الشيخ ليس من أهل الاختصاص الدقيق في باب الجرح والتعديل، أو خشي أن يتكلم بغير علم فيزيد الفتنة.

ب - سكوت مع علم بالحق وظهور البيان: فإن الواجب على العالم إذا تبين له وجه الصواب أن يصدع به، ولا سيما إذا كان من أهل الشأن والاختصاص في هذا الباب.

والشيخ رسلان – هداه الله – فقد عُرف بحدة الرد وقوة البيان على المخالفين، وقد تكلم قبلُ في أمثال المأربي والحلبي والبيلي، فما الذي منعه في هذه القضية الكبيرة التي مزقت السلفيين عن القيام بواجبه؟ بل تجاوز الأمر إلى ما هو أشد: إذ لم يصبر على السكوت، بل بالغ في الثناء على فركوس ثناءً لا يكاد يُقال إلا في حق الأكابر، مع أن فركوس معروف بتأييده الصريح لابن هادي، ثم إنَّ دوراته ومجالسه تغصُّ بأتباع ابن هادي وتصبُّ في تأييد منهجه.

وهذا الموقف من الشيخ رسلان ليس مجرد سكوت، بل هو تأييد ضمني لأهل الفتنة، ومنهج السلف واضح في أن من أيَّد المبتدع أو زكّاَه أو دافع عنه مع علمه بحاله، فهو داخل في وعيدهم، ورحم الله الفضيل بن عياض كان يقول: ‌(من ‌وقر ‌صاحب ‌بدعة ‌فقد ‌أعان ‌على ‌هدم ‌الإسلام ومن زوج كريمته لصاحب بدعة فقد قطع رحمها ومن انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا). انتهى كما في (مجموع الفتاوى) لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [11/600].
أما عن أسباب سكوت بعض الكبار (كالشيخ صالح الفوزان، والشيخ عبد المحسن العباد، وغيرهما) فمن ذلك:

• التفرغ لأبواب أخرى: فمثلاً الشيخ الفوزان مشهور ببيان أبواب الاعتقاد العام والفقه، لا بالكلام في الرجال ومناهجهم.
• دفع الفتنة: قد يرى العالم أن دخوله سيزيد النزاع أو يستغل كلامه من أطراف شتى.
• الثقة بمن تكلم: إذا قام بالواجب من يكفي، سقط الإثم عن البقية؛ إذ (إذا قام به البعض سقط عن الآخرين)، والشيخ الإمام ابن باز رحمه الله كان يثني على ردود الشيخ ربيع ويؤيدها، بل ويأمره بالاستمرار في هذا الباب، حتى قال له – كما نُقل – لو جدت خطأ عندي رد عليه أو نحو ذلك.
• وليس شرطًا أن يتكلم كل إمام في كل نازلة؛ بل يكفي أن يقوم بها من هو أهل لها.
• وثمت اعتبارات أخرى كاعتمادهم نقل الثقات من تلامذتهم وطلبة العلم أن غيرهم كفاهم، وكتقدير المصلحة والمفسدة، وكتحين الفرصة للمناصحة وغير ذلك.
واخيراً ... اعلم – علمني الله وإياك- السكوت لا يُعتبر جرحًا ولا طعنًا فيمن سكت من الأكابر؛ لأن الأصل أن هذا الباب (الجرح والتعديل في النوازل) فرض كفاية، فإذا قام به من يكفي من أهل العلم سقط الإثم عن الباقين. ولهذا رأينا أن كبار العلماء – كابن باز والألباني وابن عثيمين رحمهم الله – لم يكونوا جميعًا يتكلمون في كل نازلة، بل ربما تكلم أحدهم وسكت آخر، ومع ذلك لا يُقال عن الساكت إنه مجروح.
فالشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله، والشيخ الفوزان حفظه الله، والشيخ اللحيدان، والشيخ المفتي، والشيخ محمد علي آدم رحمهم الله – وغيرهم – سكوتهم لا يُفهم منه تزكية ولا تجريح، بل هو اجتهاد منهم مبني على اعتبارات ذكرناها (المصلحة والمفسدة، التفرغ لأبواب أخرى، الثقة بمن تكلم…).
أما من تكلم من أهل العلم والفضل كربيع وعبيد – وهما رأس في هذا الباب – فقد كفوا الأمة مؤنة البيان، وهذا كافٍ في الحجة.

أما من تكلم بغير حق فسقط كأبي عبد الأعلى الفتان وغيره، فهذا من عدل الله؛ لأنه لا يثبت في هذا الباب إلا من تكلم بالحق على بصيرة، وأما من تكلم بالهوى أو التعصب فسرعان ما يسقط. والله اعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الورادة على الخاص)

مواد ذات صلة