سؤال: امرأة تزوجت برجل ثم طلقها ثلاثا ثم تزوجت زوجاً ثاني ثم طلقها وانتهت عدتها ثم رجعت لزوجها الأول لكن الزوج الثاني نفى الجماع وهي…
السؤال الرابع والثمانون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤال: امرأة تزوجت برجل ثم طلقها ثلاثا ثم تزوجت زوجاً ثاني ثم طلقها وانتهت عدتها ثم رجعت لزوجها الأول لكن الزوج الثاني نفى الجماع وهي تثبت الجماع السؤال القول قول من؟
الحمد لله:
هذه المسألة الأصل الشرعي فيها: حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفاعَةَ الْقُرَظِيِّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَقَالَ: (أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ). وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ عِنْدَهُ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَسْمَعُ إِلَى هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. (متفق عليه).
أي: لا تحل للأول حتى يحصل عقد صحيح ودخول (جماع) من الزوج الثاني.
ومحل النزاع هنا هو: أن الزوج الثاني يقول: لم يحصل جماع؛ والمرأة تقول: حصل جماع.
فإذا وقع النزاع في "الجماع"، فمن يُقدَّم قوله؟
الراجح قول الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) وهو: قول الزوج الثاني باليَمين؛ لأنه هو الذي يُكَلَّف بالوطء، وهو أعلم بنفسه، والمرأة متهمة فقد تدّعي الدخول لتعود إلى زوجها الأول.
لكن إن أقرّ بالخلْوة الصحيحة (أي: خلا بها بحيث يمكن الجماع) فهذه عند بعض الحنفية تقوم مقام الدخول في إسقاط المهر ووجوب العدة، لكن لا تُحل للأول إلا بالوطء حقيقة؛ ولا يكفي مجرد العقد أو مجرد الخلوة، بل لا بد من الدخول الحقيقي (الوطء في القبل)، وهو المراد بقول النبي ﷺ: « حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ ».
وكثير من الناس قد يستغربون: لماذا اشترط الشرع أن يحصل وطء حقيقي من الزوج الثاني، ولم يكتفِ بمجرد العقد؟ قلت: وفي ذلك حِكَمٌ كثيرة منها:
1. سد باب التحايل على الشرع
لو كان يكفي مجرد العقد، لانتشر ما يسمى بـ"نكاح التحليل"، بأن يتزوج رجل المرأة صوريًا يومًا أو ساعة ثم يطلقها لتعود إلى الأول، وهذا تحايل محرم، قال النبي ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ». (رواه أبو داود والترمذي وصححه الإمام الألباني).
2. تجربة المرأة والزوج الثاني تجربة حقيقية: فربما تجد المرأة في الزوج الثاني خيرًا من الأول فتميل إليه وتستقر معه، فيكون في ذلك مصلحة لها وللمجتمع، أما إذا لم يحصل دخول، فلن تُعرف حقيقة العلاقة الزوجية.
3. التغليظ على الزوج الأول حتى لا يستهين بالطلاق (وهذا أمر مهم للغاية): فالرجل قد يطلق زوجته ثلاثًا بتهور، ثم يندم ويريد إرجاعها بسهولة، فجعل الله هذا الشرط الصعب {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] رادعًا له حتى لا يستهين بحدود الله.
4. وفيه من الحكمة أيضاً: إظهار أن الزواج ليس لعبة أو عقدًا صوريًا؛ فالزواج في الإسلام ميثاق غليظ، والطلاق له تبعات، فلا يجوز للناس أن يتلاعبوا به كوسيلة مؤقتة للرجوع. والله أعلم
من ضمن (الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤال: امرأة تزوجت برجل ثم طلقها ثلاثا ثم تزوجت زوجاً ثاني ثم طلقها وانتهت عدتها ثم رجعت لزوجها الأول لكن الزوج الثاني نفى الجماع وهي تثبت الجماع السؤال القول قول من؟
الحمد لله:
هذه المسألة الأصل الشرعي فيها: حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها: جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفاعَةَ الْقُرَظِيِّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَقَالَ: (أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ). وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ عِنْدَهُ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَا تَسْمَعُ إِلَى هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. (متفق عليه).
أي: لا تحل للأول حتى يحصل عقد صحيح ودخول (جماع) من الزوج الثاني.
ومحل النزاع هنا هو: أن الزوج الثاني يقول: لم يحصل جماع؛ والمرأة تقول: حصل جماع.
فإذا وقع النزاع في "الجماع"، فمن يُقدَّم قوله؟
الراجح قول الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) وهو: قول الزوج الثاني باليَمين؛ لأنه هو الذي يُكَلَّف بالوطء، وهو أعلم بنفسه، والمرأة متهمة فقد تدّعي الدخول لتعود إلى زوجها الأول.
لكن إن أقرّ بالخلْوة الصحيحة (أي: خلا بها بحيث يمكن الجماع) فهذه عند بعض الحنفية تقوم مقام الدخول في إسقاط المهر ووجوب العدة، لكن لا تُحل للأول إلا بالوطء حقيقة؛ ولا يكفي مجرد العقد أو مجرد الخلوة، بل لا بد من الدخول الحقيقي (الوطء في القبل)، وهو المراد بقول النبي ﷺ: « حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ ».
وكثير من الناس قد يستغربون: لماذا اشترط الشرع أن يحصل وطء حقيقي من الزوج الثاني، ولم يكتفِ بمجرد العقد؟ قلت: وفي ذلك حِكَمٌ كثيرة منها:
1. سد باب التحايل على الشرع
لو كان يكفي مجرد العقد، لانتشر ما يسمى بـ"نكاح التحليل"، بأن يتزوج رجل المرأة صوريًا يومًا أو ساعة ثم يطلقها لتعود إلى الأول، وهذا تحايل محرم، قال النبي ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ». (رواه أبو داود والترمذي وصححه الإمام الألباني).
2. تجربة المرأة والزوج الثاني تجربة حقيقية: فربما تجد المرأة في الزوج الثاني خيرًا من الأول فتميل إليه وتستقر معه، فيكون في ذلك مصلحة لها وللمجتمع، أما إذا لم يحصل دخول، فلن تُعرف حقيقة العلاقة الزوجية.
3. التغليظ على الزوج الأول حتى لا يستهين بالطلاق (وهذا أمر مهم للغاية): فالرجل قد يطلق زوجته ثلاثًا بتهور، ثم يندم ويريد إرجاعها بسهولة، فجعل الله هذا الشرط الصعب {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] رادعًا له حتى لا يستهين بحدود الله.
4. وفيه من الحكمة أيضاً: إظهار أن الزواج ليس لعبة أو عقدًا صوريًا؛ فالزواج في الإسلام ميثاق غليظ، والطلاق له تبعات، فلا يجوز للناس أن يتلاعبوا به كوسيلة مؤقتة للرجوع. والله أعلم
من ضمن (الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)