الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. المقالات

إلى مشايخنا الفضلاء وإخواننا الكرام؛ مشايخ عدن الأبية – وفقهم الله لما يحب ويرضى

٢٦ صفر ١٤٤٧ هـ٢٠ أغسطس ٢٠٢٥
المقالاتالعقيدة والتوحيدالمنهج والدعوة السلفيةاليمنالنوازل والأحداثالرقائق والآداب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
إلى مشايخنا الفضلاء وإخواننا الكرام؛ مشايخ عدن الأبية – وفقهم الله لما يحب ويرضى –:
إن ما ابتُليت به الدعوة السلفية في عدن من خلافات وخصومات بينكم – أنتم أهل العلم والفضل – قد أثّر على الدعوة وأضعف صفها، وأشغل طلبة العلم والعامة بما لا ينفعهم في دينهم ولا دنياهم. وإن القلوب لتتفطر أسىً أن يكون الخلاف بين من يرجى بهم جمع الكلمة ونصرة السنة.
نعم؛ لقد بلغ من أمر الخلاف بينكم أن صار حديث العامة، وانشغل به الصغير والكبير، حتى غدا سلاحًا بأيدي المغرضين والمتربصين بالدعوة السلفية من الحدادية الفجار والمصعفقة الأشرار.
لهذا نذكّركم – رعاكم الله – بقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، وبما رواه البخاري في (صحيحه) [3/1282 رقم: ٣٢٨٩]: عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً، وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ خِلَافَهَا، فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، وَقَالَ: (كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، وَلَا تَخْتَلِفُوا، ‌فَإِنَّ ‌مَنْ ‌كَانَ ‌قَبْلَكُمُ ‌اخْتَلَفُوا ‌فَهَلَكُوا).
ونذكّركم - أيضاً - أن ما بينكم من أخوّة في العقيدة والمنهج أعظم من أن يفرّقه نزاع أو خصومة، كما قَالَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "‌مثَلُ ‌الْمُؤْمِنِينَ ‌فِي تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمِهِمْ وتَعاطُفِهِمْ، مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَداعَى لهُ سائِرُ الْجسدِ بالسهَرِ والْحُمَّى" متفقٌ عليه.
فلتكن صدوركم أوسع، وقلوبكم أرحب، ولنجتمع على كلمة سواء، فما جمع الله بيننا من أخوة على الكتاب والسنة إلا لنُعلِيَ الحق، لا لنُفرِّق الصف.
ونرفع إليكم هذه الكلمات عسى أن تقع منكم موقعاً يثلج به صدورنا:
1- أن تكفّوا عن التشهير على مواقع التواصل الاجتماعي، وتستبدلوا ذلك بالتناصح السري، صيانةً للدعوة وحمايةً للشباب.
2- أن تجتمعوا على ما اتفقتم عليه عند العلامة عبد الله البخاري حفظه الله من لمِّ الشمل ونبذ الفرقة.
3- أن تستحضروا أن الناس ينظرون إليكم نظرة كبيرة عظيمة، فأنتم قدوة، وإن تنازعتم ضاع الشباب وتشتتت الدعوة.
4- كما نرجو تغليب رابطة الأخوة الإيمانية على كل خلاف شخصي أو اجتهادي.
وإن الأمة في حاجة ماسّة إلى اجتماعكم لا افتراقكم، وإلى تعاونكم لا تنازعكم. فاتقوا الله في أنفسكم وفي الدعوة، وأصلحوا ذات بينكم، وكونوا قدوة في الحلم والحكمة كما أنتم قدوة في العلم والدعوة.

نسأل الله أن يجمع قلوبكم على الهدى، ويؤلّف بينكم، ويجعل اجتماعكم عزًّا للدعوة السلفية ونصرة للحق في كل مكان، وأن يخيب سعى الواشين والمحرشين.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي المصري. أخوكم.
الثغر السكندري ؛ بعد عصر الأربعاء: 26 / صفر / 1447هـ.

مواد ذات صلة